مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 التفكير الموضوعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: التفكير الموضوعي   الجمعة 06 مارس 2009, 12:53

م لم يسبق للإنسان العربي، أن واجه ما يواجهه اليوم من تحديات تستهدف ثقافته وقيمه ووجوده.. لكنه لم يفكر يوماً في أن يكون هو ذاته سبباً فيما يواجهه..فإنما يؤتى الإنسان من قبل أفكاره، وواقعه هو حصيلة ما يحمله من أفكار تلهمه ، وتحدد مساره وأنماط سلوكه وطرق تعامله مع الآخرين..فإذا ساءت حال الإنسان، وتعقدت مشكلاته وتعثرت خطواته، وزاغ بصره، واختل توازنه، وفقد قدرته على السيطرة والتكيف، كان ذلك دليلاً على اعتلال صحته الفكرية، وكان من الواجب تشخيص علته أولاً، ثم البحث عن الأدواء المناسبة لمعالجتها..
إن الصحة الفكرية للإنسان، أهم من صحته الجسدية، ولئن تمكن باستور من اكتشاف الجراثيم التي كانت تفتك بالإنسان في الخفاء، وتثير الأوبئة التي تحصد الملايين من دون أن يعرف مصدرها، فلا غرو أن ينبري طبيب متخصص بالأوعية والشرايين، للكشف عن جراثيم الفكر، والبحث عن سبل مكافحتها لتخليص البشرية منها..والفكر هو أعلى مرحلة من مراحل التطور الإنساني.فعلى صعيد الأفراد يولد الإنسان على الفطرة، تسيره غرائزه؛ من حب البقاء إلى حب التملك؛يبدأ طريق تطوره التدريجي من عالم الأشياء؛ثديه الذي يمده بالغذاء، إلى عالم الأشخاص؛ أمه التي تحتضنه وترعاه، إلى عالم الأفكار، مستخدماً فيه عقله الذي وهبه الله له وميزه به عن سائر المخلوقات، وحَمَّله من خلاله أمانة إعمار الكون الذي سخره له، ومسؤولية الإبداع والاختراع للكشف عن أسراره ومكنوناته..وعلى صعيد الجماعة، هانحن نرى الإنسان، في مطلع الألفية الثالثة، يسير بسرعة مذهلة،لاجتياز منعطف خطير، ينتقل عبره من عصر الصناعة ومادتها الترابية إلى عصر المعلومات ومادتها المعرفية، لتصبح الأفكار معيار تقدم الأمم، فلا تقاس عندئذ بمقدار ما تملكه من ثروة المال والعتاد، بل تقاس بما تملكه من ثروة الأفكار والمعلومات..ولا تغرنكم قعقعة السلاح، وعربدة التكنولوجيا التي تستخدم ضدنا الآن في فلسطين والعراق، فإنما هي بقايا أنظمة مهترئة، متشبثة بما فات أوانه، سوف يتجاوزها التاريخ الإنساني في حركته الدائبة للتخلص من رذيلتي الفساد وسفك الدماء، مهما بدا لنا من عنف انتكاستها بالإنسان، لتجريده من مكتسباته عبر القرون ذلك قانون الله : {تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً} [القصص: 28/83]، {كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ فَأَمّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمّا ما يَنْفَعُ النّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} [الرعد: 13/17].لكن علينا أن نعرف أن سنن الله وقوانينه للتاريخ لا تقدم مجاناً للكسالى والمتثائبين، ولا تستبدل عزهم بذل ونصرهم بانكسار، إلا إذا غيروا ما بأنفسهم من أفكار مريضة؛ استراحوا إليها، وتعايشوا معها، على الرغم من كل ما سببته لهم من متاعب وآلام، وتحلقوا حولها ينتظرون لحظة إعلان موتها، شأن كل مريض ميئوس من شفائه، ويتهيبون جس نبض الحياة فيها، ليكتشفوا أنها قد ماتت منذ زمن بعيد، وأنه كان عليهم أن يسارعوا لدفنها، قبل أن تتفسخ فتؤذي الناس بنتنها، كالذي حصل لجن سليمان {ما دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلاّ دابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ} [سبأ: 34/14].فهل سنسارع إلى دفن ما فات أوانه وثبت لنا خطؤه من أفكارنا، لنخرج من معاناتنا للعذاب المهين؟!وعما قليل سنذهب إلى معرض فرانكفورت للكتاب الذي اختارنا ضيف شرف عليه لعام كامل يمتد من 6/10/2004 إلى 5/10/2005، سنذهب إلى حلبة دولية، هي أشبه ما تكون بسوق عكاظ التي كانت لنا قبل 1500 عام، تحتشد فيها ثقافات العالم، تتسابق للفوز بالكأس.. ما هي فرصنا المتوقعة للفوز بهذا الكأس؟!لقد سبقت لنا محاولات للانخراط في مسابقات دولية رياضية، لم نتردد في التقدم إليها، ولن نتردد الآن.. لكن رياضة الأبدان شيء، ورياضة الأذهان شيء آخر، بينهما فرق ما بين العمالة العضلية والعمالة الفكرية..إننا نعلم أننا في المعترك الثقافي لا نملك حظاً وافراً، وأننا سنخوض مع الغرب مباراة حضارية غير متكافئة، إذ الغرب يقف الآن في أعلى سلمه الحضاري، يقطف ثمرات تقدمه، ونعيش في درك سلمنا الحضاري، نجتر ذكريات تفوقنا ، الذي كان معجزة بهرت الدنيا في قصر المدة التي تحقق بها، وفي شموله الجغرافي والموضوعي، وفي امتداده الزماني، وقدراته الكامنة.ولئن كنا ندرك أن لدينا مخزوناً فكرياً عظيماً هو أكبر من مخزوننا النفطي، وأن الإنسانية أحوج ما تكون إليه الآن، لمعالجة أزماتها الفلسفية والأخلاقية الراهنة، فإن أفكارنا التي نتحرك بها، غير مؤهلة لتحقيق إصلاح جذري في الداخل، بله حمل رسالة إلى الخارج، ولا بد من إعادة تأهيلها عبر عمليات معقدة من التبخير والتقطير، كي تستعيد طاقاتها الإبداعية وقدرتها على التوليد.وهو ما تبذل دار الفكر جهودها لأجله، فيما تنشره من كتب، وتنظمه من ندوات، وتخطط له من سلاسل؛تتوخى منها كسر الحواجز بين التيارات الفكرية، وتدريب العقل العربي على قبول الآخر المختلف، والحوار معه، وعلى التفكير الموضوعي الذي تأتي هذه الدورة في إطاره، وسنمضي إلى فرانكفورت تحت شعاره، لعل تحدي فرانكفورت يحفزنا لتصحيح المسار..
محمد عدنان سالم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التفكير الموضوعي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: علوم وثقافة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: