مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 علم ايطاليا في يوم الاحتفال: اربعون سنة من الطغيان التلفزيوني تكلف الجزائريين نوفمبرهم .. بقلم :توفيق رباحي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المدير
مؤسس المنتديات
مؤسس المنتديات


عدد الرسائل : 4066
نقاط : 5466
السٌّمعَة : 36
تاريخ التسجيل : 31/05/2008

مُساهمةموضوع: علم ايطاليا في يوم الاحتفال: اربعون سنة من الطغيان التلفزيوني تكلف الجزائريين نوفمبرهم .. بقلم :توفيق رباحي   الثلاثاء 04 نوفمبر 2008, 06:37


ماذا بقي من "نوفمبر"؟ أقصد هنا حرب الاستقلال االتي انطلقت في 1 تشرين الثاني (نوفمبر) 1954 فحررت الجزائريين من الاستعمار الفرنسي ثم اتُفق على تسميتها "ثورة نوفمبر".
إذا ما استثنينا الفلكلور الذي يبثه التلفزيون الحكومي في المناسبة، ثلاثة أيام قبل يوم 1 تشرين الثاني (نوفمبر) وثلاثة أيام بعده، لا تكاد تجد شيئا في جزائر طال التفسخ كل شيء فيها ونزعت القدسية عن أقدس مقدساتها.
في التلفزيون هناك ثورة وشهداء ومجاهدون وتضحيات وقدسية. مفاهيم ومشاعر يسعى التلفزيون جاهدا لتذكير الناس بها وترسيخها في ذاكرتهم منطلقا من اعتراف غير معلن بأن هناك خللا ما في مكان ما، وأن عملا كبيرا يجب القيام به لانقاذ "نوفمبر" من زحف رمال الطعون التي تغمره شيئا فشيئا، في هدوء وثقة.
لكن هل التلفزيون هو وسيلة الانقاذ أو طوق النجاة لمركب بحجم وقدسية "نوفمبر"؟ لا أحتاج الى جواب.
مشكلة التلفزيون أنه يسير بدون محرك، بدون روح، فلا يرى في "نوفمبر" إلا ما يراه حكام أساؤوا لـ"نوفمبر" أكثر مما أفادوه، زائد فلكور وأغان قديمة وشعارات أكل عليها الدهر وشرب.
كلام يتكرر وأشعار تُلقى ومعارض لوحات تقام كل سنة.
لذا لن يستفيد "نوفمبر" في شيء على ما أعتقد، لأن هذا التلفزيون بالذات هو أحد أسباب الرمال التي تزحف نحو أقدس ما لدى الجزائريين.. "نوفمبرهم".
هذا التلفزيون هو الذي جعل أن خارج أسواره وصوره، أصبح "نوفمبر" مجرد يوم راحة مدفوعة الأجر يغتنمها الكهول للبقاء في البيت يشاهدون قنوات تلفزية أجنبية، ويستغلها الشباب للاتكاء على حيطان عماراتهم يتبادلون تفاصيل أحلامهم بالعيش في الخارج، ومعلومات عمّا شاهدوه الليلة السابقة في قنوات تلفزية أجنبية.
يتحمّل التلفزيون جزءا أساسيا من المسؤولية في ما آل اليه "نوفمبر" من خسارة لا تعوّض، وما تعرّض له من طعن لا يُحتمل. في أحسن الأحوال لم يفعل التلفزيون شيئا لمنع جرّهم الى هذه النتيجة.
أربعون سنة من الطغيان التلفزيوني لا يمكن أن تكون نتيجتها غير ما نشاهد.
أربعون سنة وما حملت من ظلم وتدليس وكذب وقفز على الحقائق، قادت الجزائريين بخطى ثابتة الى هذه النتيجة الحتمية.
طريقة الاحتفال التلفزيوني بـ"نوفمبر" منذ وعيت على الدنيا، هي التي أدت الى هذه النتيجة والقطيعة بين "نوفمبر" وعامة الجزائريين.
أشعر كأنما هناك صراع ما بين "نوفمبر" داخل (وعبر) التلفزيون، و"نوفمبر" خارجه، أي في الواقع. داخل التلفزيون هو كل شيء جميل ومقدّس، وخارجه أصبح الكلام عن "نوفمبر" يحيل الى غنائم الاستقلال ومكتسباته والسطو على الثروات الوطنية في شرعية تامة تحت حماية "نوفمبر" وبتزكية منه. ولسوء حظنا جميعا الواقع أقوى وأصدق من التلفزيون.
أبَعدَ هذا يستغرب الجزائريون عندما تقول "المجاهدون"، فيقال: "المزيفون". وعندما تقول المعركة الفلانية بالمكان الفلاني، فيُسأل: "وهل حقا وقعت كما رواها التلفزيون أو المؤرخ فلان؟". والجديد، عندما تقول "الشهداء"، فيقال: "وهل عددهم حقا مليون ونصف المليون؟".
عندما يتعمد الحاكم باسمه اختيار عشية "نوفمبر" ليعلن عن تعديل دستوري يبقيه في الحكم مدى الحياة، فتلتبس مشاهد وفلكلور الاحتفال التلفزيوني على الناس وتجعلهم يتساءلون هل هي احتفال بـ"نوفمبر" أم ابتهاج بقرار البقاء في الحكم مدى الحياة، يحق لأي كان أن يقول ان ما لحق بـ"نوفمبر" من ضرر ليس غريبا ولا مستبعدا.
قيل للجزائريين في التلفزيون، طيلة سنوات، بمناسبة وبدون مناسبة، ان الهدف هو نقل "رسالة نوفمبر" الى الأجيال الصاعدة، لكن الواقع المحزن أنه، سنة بعد سنة، كان "نوفمبر" يهرب من الأجيال الصاعدة، والأجيال الصاعدة تهرب من الجزائر وكل رسائلها.
لم يكن سهلا هضم مساعي جعل "الدولة هي أنا". أما أن نصل الى "نوفمبر هو أنا" فقل سلاما على "نوفمبر".
لا أحد سيصدق التلفزيون في "نوفمبر" بينما هو يفعل المستحيل لاقناع الناس في الـ11 شهرا الباقية بأن الجزائر وُلدت في 1999 على يد فخامته، وأنها قبل هذا التاريخ كانت لا شيء أو لم تكون موجودة. فإذا تجرأ على القفز فوق حقائق تعود الى التسعينات والثمانينات، من سيصدّقه إذا ما ادّعى أنه بيده حقائق الأربعينات والخمسينات.
لو لم يتحول "نوفمبر" الى مجرد فلكلور تلفزيوني لكنّا شاهدنا آلاف الشبان الذين حضروا مباراة الكرة العاصمية ذلك اليوم ـ السبت (بين المولودية وشباب بلوزداد) يحملون العلم الجزائري بدل الإيطالي.
ماذا بقي من "نوفمبر" وأجيال كاملة تحمل الأعلام الأجنبية في يوم الاحتفال به في قلب العاصمة؟
أيضا، لا أحد سيصدّق التلفزيون وهو يمجد "نوفمبر" وما فيه من عظمة بينما يتعمّد تغييب بعض صنّاع هذا المجد وتلك العظمة. أسوق مثالا واحدا هنا هو الزعيم التاريخي حسين آيت أحمد الذي ضحى بشبابه من أجل "نوفمبر" فضحى به الأخير ما أن تحقق الاستقلال واستولى عيله المنتفعون وتجار الشعارات.
لن يبقى معنى كبيرا ورمزية عالية لـ"نوفمبر" عندما يغيّب عن تلفزيون الجزائر رجل في قامة آيت أحمد.
سامحنا على ما فعلنا بك يا "نوفمبر". المجد لك والعار لنا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.mostaghanem.com
 
علم ايطاليا في يوم الاحتفال: اربعون سنة من الطغيان التلفزيوني تكلف الجزائريين نوفمبرهم .. بقلم :توفيق رباحي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: منتدى الأخبار :: تقارير وطنية-
انتقل الى: