مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 حـاجـــتـنــا إلــى الـمـواعــظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
fc-amingos
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور


عدد الرسائل : 1180
العمر : 22
الموقع : www.facebook.com/amingos.27
الأوسمة :
نقاط : 308
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 02/06/2008

مُساهمةموضوع: حـاجـــتـنــا إلــى الـمـواعــظ   الجمعة 25 يوليو 2008, 09:57

حـاجـــتـنــا إلــى الـمـواعــظ

ما أحوجنا في زمن قست فيه القلوب، وظهرت الذنوب، و لم يستحي الكثير من علام الغيوب إلى المواعظ الحسنة.

نعم ما أحوجنا إلى الموعظة الحسنة في وقت كثرت فيه الدعوات الأرضية المضلة، و اشتد فيه الظلام و ظهر الباطل على الحق ظهورا آنيا، و سيطرت فيه المادية حتى تغيرت كثير من القيم السامية.

نعم ما اشد ضرورة العبد المسلم إلى المواعظ التي تثبت قلبه في زمن حار فيه الكثير من الناس فانغمسوا في القيم الهابطة التي غزت العقول و القلوب و المجتمعات.

في تهذيب اللغة قال:"العظة و الموعظة و كذلك الوعظ، و الرجل يتعظ: أذا قبل الموعظة حين يذكر الخير و نحوه مما يرق لذلك قلبه"(1).

و في لسان العرب قال:" و الموعظة النصح و التذكير بالعواقب و تذكير الإنسان بما يلين قلبه من ثواب و عقاب"(2)

فالموعظة إذا تذكير قائم على دعامتي الترغيب و الترهيب.

قال ابن القيم رحمه الله في بيان معنى الموعظة:"هي الأمر و النهي المقرون بالترغيب و الترهيب"(3)،

فالوعظ أسلوب دعوي له أهميته البالغة في إصلاح القلوب و تهذيب النفوس، ذلك انه متعلق بطلب الأرواح و علاجها من أمراضها الفتاكة القاتلة فما أحوجنا إلى ذلك.

نعم يحتاج الناس كلهم إلى المواعظ و التذكير صغيرهم و كبيرهم جاهلهم و عالمهم فاجرهم و تقيهم، و لو كان احد في غنية عنها لكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقد كان عليه الصلاة و السلام يتعهدهم بالمواعظ و يهذب نفوسهم بما يرقق قلوبهم.

قال الحافظ ابن رجب رحمه الله : وكانت مجالس النبي صلى الله عليه و سلم مع أصحابه عامتها مجالس تذكير بالله و ترغيب و ترهيب ، إما بتلاوة القرآن أو بما آتاه الله من الحكمة و الموعظة الحسنة و تعليم ما ينفع في الدين كما أمره الله تعالى في كتابه أن يذكر و يعظ و يقص، و أن يدعوا إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة، و أن يبشر و ينذر وسماه الله (مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله ) و التبشير و الإنذار هو الترغيب و الترهيب فلذلك كانت تلك المجالس توجب لأصحابها رقة القلوب و الزهد في الدنيا و الرغبة في الآخرة"(4)

فالموعظة سبيل للهدى و الرحمة و الشفاء لما في الصدور كما قال سبحانه: " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم و شاء لما في الصدور و هدى و رحمة للمؤمنين" لأجل ذلك أمر الله تبارك و تعالى بها نبيه عليه الصلاة و السلام فقال تعالى:"وعظمهم و قل لهم في أنفسهم قولا بليغا".

و عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:" وعظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة بليغة وجلت منها القلوب و درفت منها العيون..."(5).

قال الدمياطي"( و عظنا رسول الله صلى الله عليه و سلم موعظة) من الوعظ و هو النصح و التذكير بالعواقب، و أتى لنا بكلام دال على التخويف بطريق النصيحة و التذكير بالعواقب لأجل ترقيق القلوب ، و التنوين في موعظة للتعظيم و التفخيم أي بموعظة عظيمة بليغة.

(وجلت): بكسر الجيم أي خافتك(منها القلوب و ذرفت) بفتح الذال المعجمة و الراء أي سالت (منها العيون) أي دموعها و في ذلك إشارة إلى أن تلك الموعظة أثرت في نفوسهم و أخدت بمجامعهم ظاهرا و باطنا ، و هذا دليل على كمال معرفتهم و مراعاتهم لربهم).

و قال ابن القيم رحمه الله : "الانتفاع بالعظة: هو أن يقدح في القلب قادح الخوف و الرجاء فيتحرك للعمل طلبا للخلاص من الخوف و رغبة في حصول المرجوا"(6).

و ها هو الإمام الذهبي رحمه الله يبين أهمية الرقائق و المواعظ في تليين القلب و صفائه:" قال كنا عند أبي شريح فكثرت المسائل، فقال: قد درنت قلوبهم فقوموا إلى خالد بن حميد المهري استقلوا قلوبكم،وتعلموا هذه الرغائب و الرقائق فإنها تجدد العبادة و تورث الزهادة و تجر الصداقة و اقلوا المسائل فإنها في غير ما نزل نفسي القلب و تورث العداوة.

قلت( أي: الذهبي) : صدق الله فما الظن إذا كانت مسائل الأصول و لوازم الكلام في معارضة النص فكيف اذا كانت من تشكيكات المنطق و قواعد النص فكيف إذا كانت من حقائق الاتحادية و زندقة السبعينية و مرق الباطنية؟ فوا غربتاه، و يا قلة ناصراه آمنت بالله و لا قوة إلا بالله. (7)

و قال ابن الجوزي رحمه الله في معرض الكلام عن تلبيس إبليس على بعض الفقهاء الذين دخلوا في الجدل و كلام الفلاسفة:" و من ذلك إيثارهم القياس على الحديث المستدل به في المسألة ليتسع لهم المجال في النظر، و إذا استدل أحد منهم بالحديث هجن، و من الأدب تقديم الاستدلالات بالحديث و من ذلك أنهم جعلوا النظر جل اشتغالهم و لم يمزجوه بما يرقق القلوب من قراءة القرآن و سماع الحديث و سيرة الرسول صلى الله عليه و سلم و أصحابه.

و معلوم أن القلوب لا تخشع بتكرار إزالة النجاسة و الماء المتغير، و هي محتاجة إلى التذكار و المواعظ لتنهض لطلب الآخرة.

و مسائل الخلاف و إن كانت من علم الشرع إلا أنها لا تنهض بكل المطلوب و من علم الشرع إلا أنها لا تنهض بكل المطلوب و من لم يطلع على أسرار سير السلف و حال الذي تمذهب له لم يمكنهم سلوك طريقتهم.

و ينبغي أن يعلم أن الطبع لص فإذا ترك مع أهل هذا الزمان سرق طبائعهم فصار مثلهم فإذا نظر في سير القدماء زاحمهم و تأدب بأخلاقهم.

و قد كان بعض السلف يقول: حديث يرق له قلبي أحب إلي من مائة قضية من قضايا شريح.

و إنما قال هذا لان رقة القلب مقصودة و لها أسباب" (8).

فالموعظة لها أثرها العظيم في النفوس مما يدل على أهمية توجه بعض أهل السنة للتخصص في هذا الفن العظيم و الصناعة الجليلة- بقواعد أهل السنة و الأثر- خاصة أن كثيرا من الناس يميل بطبعه إلى ما يرقق القلوب ، فإذا جلس في بعض المجالس مع ما فيها من علم و سنة ليجد ما تميل إليه نفسه فيبحث عن غيرها فيقع في مستنقع البدعة و الخرافة و الهوى، فليتأمل العقلاء هذا.

قال العلامة القاسمي رحمه الله في موعظة المؤمنين: "موعظة العامة و التصدي لارشادهم في الدروس العامة من الأمور المهمة المنوطة بخاصة الأمة إذ هم أمناء الشرع و نور سراجها و مصابيح علومه و حفاظ سياجه".

و لذلك كان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه له في كل يوم خمسين موعظة يذكر الناس بها فقال له رجل يا أبا عبد الرحمان لوددت انك ذكرتنا كل يوم قال: " أما انه يمنعني من ذلك أني أكره أن أملكم و إني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي ص يتخولنا بها مخافة السآمة علينا"(9).

و كان للحسن البصري رحمه الله مجلس خاص في منزله لا يكاد يتكلم فيه الا في معاني الزهد و النسك و علوم الباطن فان سأل إنسان غيرها تبرم و قال : إنما خلونا مع إخواننا نتذاكر(10).

مع التنبيه ألا تاخد الموعظة أسلوبا و طريقا لم يكن معهودا أيام السلف الصالح كقيام طائفة من الناس بولوج هذا الباب بلا علم ولا فقه، و ذلك على حساب هدم معالم أخرى يجب أن تكون هي المسلوكة أولا، فترى الواحد من هؤلاء يعظ بفضائل الأعمال دعوة و إرشادا و لكن لا على سنة و تحقيق بل على بدعة و تلفيق.

فلابد أن يكون الواعظ على علم بهذي الكتاب و السنة و الفقه في الدين على نحو ما كان عليه الوعاظ من قبل، كما يقول ابن الجوزي رحمه الله "إن الوعاظ كانوا في قديم الزمان علماء فقهاء ...ثم خست هذه الصناعة فتعرض لها الجهال فبعد عن الحضور عنهم المميزون من الناس، و تعلق بهم الهوام والناس فلم يتشاغلوا بالعلم و اقبلوا على القصص و ما يعجب الجهلة، و تنوعت البدع في هذا الفن"(11)

هذا كلامه رحمه الله في زمان فماذا سيقول يا ترى لو أدرك زماننا.

...........................................................................


الحواشي :


(1) تهذيب اللغة 164/3

(2) لسان العرب 345/15.

(3) كما في التفسير القيم 344 و ذكر مثله العلامة السعدي رحمه الله في تفسيره 254/4.

(4) لطائف المعارف45.

(5) الحديث حسن صحيح

(6) المدارج لابن القيم رحمه الله 477/1.

(7) كما في ترجمة الإمام القدوة الرباني أبي شريح عبد الرحمان بن شريح المعافري الاسكنداني العابد قال في السير 183/7.

(8) تلبيس ابليس130-129 منتقاه.

(9) البخاري.

(10) .انظر السير 479/4.

(11) في تلبيس إبليس 123.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.facebook.com/amingos.27
 
حـاجـــتـنــا إلــى الـمـواعــظ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: إسلاميات :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: