مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 الكبيرة الرابعة : في ترك الصلاة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
علاء الدين
مشرف منتدى كورة
مشرف منتدى كورة


عدد الرسائل : 4848
العمر : 21
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 2777
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/06/2008

مُساهمةموضوع: الكبيرة الرابعة : في ترك الصلاة   الثلاثاء 15 يوليو 2008, 16:33



الكبيرة الرابعة : في ترك الصلاة

قال الله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة و اتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا * إلا من تاب و آمن و عمل صالحاً " .

قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس معنى أضاعوها تركوها بالكلية ، و لكن أخروها عن أوقاتها . و قال سعيد بن المسيب إمام التابعين رحمه الله : هو أن لا يصلي الظهر حتى يأتي العصر . و لا يصلي العصر إلى المغرب ، و لا يصلي المغرب إلى العشاء ، و لا يصلي العشاء إلى الفجر ، و لا يصلي الفجر إلى طلوع الشمس . فمن مات و هو مصر على هذه الحالة و لم يتب وعده الله بغي ، و هو واد في جهنم بعيد قعره خبيث طعمه . و قال الله تعالى في آية أخرى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " أي غافلون عنها ، متهاونون بها . و قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه : سألت رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال : " هو تأخير الوقت " أي تأخير الصلاة عن وقتها ، سماهم مصلين لكنهم لما تهاونوا و أخروها عن وقتها وعدهم بويل و هو شدة العذاب . و قيل : هو واد بجهنم لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره ، و هو مسكن من يتهاون بالصلاة و يؤخرها عن وقتها إلا أن يتوب إلى الله و يندم على ما فرط . و قال الله تعالى في آية أخرى : " يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم و لا أولادكم عن ذكر الله ، و من يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون " .

قال المفسرون : المراد بذكر الله في هذه الآية الصلوات الخمس . فمن اشتغل بماله في بيعه و شرائه و معيشته و ضيعته و أولاده عن الصلاة في وقتها كان من الخاسرين . و هكذا قال النبي صلى الله عليه و سلم : " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله الصلاة فإن صلحت فقد أفلح و أنجح ، و إن نقصت فقد خاب و خسر " .

و قال الله تعالى مخبراً عن أصحاب الجحيم :

" ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * و لم نك نطعم المسكين * و كنا نخوض مع الخائضين * و كنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين * فما تنفعهم شفاعة الشافعين " .

و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " . و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " بين العبد و بين الكفر ترك الصلاة " . حديثان صحيحان .

و في صحيح البخاري أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من فاتته صلاة العصر حبط عمله " . و في السنن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " من ترك الصلاة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله " و قال صلى الله عليه و سلم : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم و أموالهم إلا بحقها و حسابهم على الله " متفق عليه . و قال صلى الله عليه و سلم : " من حافظ عليها كانت له نوراً و برهاناً و نجاة يوم القيامة ، و من لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً و لا برهاناً و لا نجاة يوم القيامة و كان يوم القيامة مع فرعون و قارون و هامان و أبي بن خلف " .

و قال عمر رضي الله عنه : أما أنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة .

قال بعض العلماء رحمهم الله : و إنما يحشر تارك الصلاة مع هؤلاء الأربعة ، لأنه إنما يشتغل عن الصلاة بماله أو بملكه أو بوزارته أو بتجارته فإن اشتغل بماله حشر مع قارون ، و إن اشتغل بملكه حشر مع فرعون ، و إن اشتغل بوزارته حشر مع هامان ، و إن اشتغل بتجارته حشر مع أبي بن خلف تاجر الكفار بمكة . و روى الإمام أحمد " عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من ترك صلاة مكتوبة متعمداً فقد برئت منه ذمة الله عز و جل " .

و روى البيهقي بإسناده : " أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله أي الأعمال أحب إلى الله تعالى في الإسلام ؟ قال الصلاة لوقتها ، و من ترك الصلاة فلا دين له ، و الصلاة عماد الدين " و لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قيل له : الصلاة يا أمير المؤمنين قال : نعم أما إنه لا حظ لأحد في الإسلام أضاع الصلاة . و صلى رضي الله عنه و جرحه يثعب دماً . و قال عبد الله بن شقيق التابعي رضي الله عنه : كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم لا يرون من الأعمال تركه كفر غير الصلاة . و سئل علي رضي الله عنه عن امرأة لا تصلي ، فقال : من لم يصلي فهو كافر . و قال ابن مسعود رضي الله عنه من لم يصل فلا دين له . و قال ابن عباس رضي الله عنهما : من ترك صلاة واحدة متعمداً لقي الله تعالى و هو عليه غضبان . و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " من لقي الله و هو مضيع للصلاة لم يعبأ الله بشيء من حسناته ـ أي ما يفعل و ما يصنع بحسناته ـ إذا كان مضيعاً للصلاة " . و قال ابن حزم : لا ذنب بعد الشرك أعظم من تأخير الصلاة عن وقتها ، و قتل مؤمن بغير حق . و قال إبراهيم النخعي : من ترك الصلاة فقد كفر ، و قال أيوب السختياني مثل ذلك . و قال عون بن عبد الله : إن العبد إذا أدخل قبره سئل عن الصلاة أول شيء يسأل عنه ، فإن جازت له نظر فيما دون ذلك من عمله ، و إن لم تجز له لم ينظر في شيء من عمله بعد . و قال صلى الله عليه و سلم : " إذا صلى العبد الصلاة في أول الوقت صعدت إلى السماء و لها نور حتى تنتهي إلى العرش فتستغفر لصاحبها إلى يوم القيامة و تقول : حفظك الله كما حفظتني . و إذا صلى العبد الصلاة في غير وقتها صعدت إلى السماء و عليها ظلمة ، فإذا انتهت إلى السماء تلف كما يلف الثوب الخلق و يضرب بها وجه صاحبها ، و تقول : ضيعك الله كما ضيعتني . " . و روى أبو داود في سننه :

" عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ثلاثة لا يقبل الله منهم صلاتهم ـ من تقدم قوماً و هم له كارهون ، و من استعبد محرراً ، و رجل أتى الصلاة دباراً " و الدبار أن يأتيها بعد أن تفوته . و جاء عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " من جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً عظيماً من أبواب الكبائر " فنسأل الله التوفيق و الإعانة إنه جواد كريم و أرحم الراحمين .

فصل ـ متى يؤمر الصبي بالصلاة :

روى أبو داود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين ، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها " . و في رواية : " مروا أولادكم بالصلاة و هم أبناء سبع و اضربوهم عليها و هم أبناء عشر . و فرقوا بينهم في المضاجع " .

قال الإمام أبو سليمان الخطابي رحمه الله : هذا الحديث يدل على إغلاظ العقوبة له إذا بلغ تاركاً لها .

و كان بعض أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يحتج به في وجوب قتله إذا تركها متعمداً بعد البلوغ ، و يقول : إذا استحق الضرب و هو غير بالغ ، فيدل على أنه يستحق بعد البلوغ من العقوبة ما هو أبلغ من الضرب و ليس بعد الضرب شيء أشد من القتل .

و قد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تارك الصلاة ، فقال مالك و الشافعي و أحمد ، رحمهم الله : تارك الصلاة يقتل ضرباً بالسيف في رقبته . ثم اختلفوا في كفره إذا تركها من غير عذر حتى يخرج وقتها ، فقال إبراهيم النخعي و أيوب السختياني و عبد الله بن المبارك و أحمد بن حنبل و اسحاق بن راهوية : هو كافر . و استدلوا بقول النبي صلى الله عليه و سلم : " العهد الذي بيننا و بينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر " . و بقوله صلى الله عليه و سلم : " بين الرجل و بين الكفر ترك الصلاة " .

.

فصل : في عقوبة من ينقر الصلاة و لا يتم ركوعها و لا سجودها ، و قد روي في تفسير قول الله تعالى : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون " . أنه الذي ينقر الصلاة و لا يتم ركوعها و لا سجودها .

و ثبت في الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رجلاً دخل المسجد و رسول الله صلى الله عليه و سلم جالس فيه ، فصلى الرجل ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه السلام ، ثم قال له : ارجع فصل فإنك لم تصل . فرجع فصلى كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه السلام ثم قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ، فرجع فصلى كما صلى ، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه و سلم فرد عليه السلام ، و قال : ارجع فصل فإنك لم تصل ثلاث مرات . فقال في الثالثة : و الذي بعثك بالحق يا رسول الله ما أحسن غيره فعلمني. فقال صلى الله عليه و سلم : إذا قمت إلى الصلاة فكبر ، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً ، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً ، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً ، و افعل ذلك في صلاتك كلها " . و روى الإمام أحمد رضي الله عنه عن البدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " لا تجزىء صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع و السجود " و رواه أبو داود أيضاً و الترمذي ، و قال : حديث حسن صحيح . و في رواية أخرى : " حتى يقيم ظهره في الركوع و السجود " .

و هذا نص عن النبي صلى الله عليه و سلم في أن من صلى و لم يقم ظهره بعد الركوع و السجود كما كان ، فصلاته باطلة ، و هذا في صلاة الفرض و كذا الطمأنينة أن يستقر كل عضو في موضعه .

و ثبت عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " أشد الناس سرقة الذي يسرق من صلاته : قيل و كيف يسرق من صلاته ؟ قال : لا يتم ركوعها و لا سجودها و لا القراءة فيها " .

و روى الإمام أحمد " من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : لا ينظر الله إلى رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه و سجوده " .

و قال صلى الله عليه و سلم : " تلك صلاة المنافق يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلا " .

و عن أبي موسى قال : صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يوماً بأصحابه ثم جلس ، فدخل رجل فقام يصلي ، فجعل يركع و ينقر سجوده ، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" ترون هذا لو مات مات على غير ملة محمد صلى الله عليه و آله و سلم ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدم ! " أخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه .

و عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :" ما من مصل إلا و ملك عن يمينه و ملك عن يساره ، فإن أتمها عرجا بها إلى الله تعالى ، و إن لم يتمها ضربا بها وجهه " .

و روى البيهقي بسنده عن " عبادة بن الصامت : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : من توضأ أحسن الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتم ركوعها و سجودها و القراءة فيها قالت الصلاة : حفظك الله كما حفظتني ، ثم صعد بها إلى السماء و لها ضوء و نور ، ففتحت لها أبواب السماء حتى ينتهي بها إلى الله تعالى فتشفع لصاحبها . و إذا لم يتم ركوعها و لا سجودها و لا القراءة فيها قالت الصلاة : ضيعك الله كما ضيعتني ، ثم صعد بها إلى السماء و عليها ظلمة ، فأغلقت دونها أبواب السماء ، ثم تلف كما يلف الثوب الخلق فيضرب بها وجه صاحبها " .

و " عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : الصلاة مكيال ، فمن وفي وفي له ، و من طفف فقد علمتم ما قال الله في المطففين : قال الله تعالى : " ويل للمطففين " و المطفف هو المنقص للكيل أو الوزن أو الذراع أو الصلاة ، وعدهم الله بويل و هو واد في جهنم تستغيث جهنم من حره ، نعوذ بالله منه " .

و " عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : إذا سجد أحدكم فليضع وجهه و أنفه و يديه على الأرض فإن الله تعالى أوحى إلي أن أسجد على سبعة أعضاء : الجبهة و الأنف و الكفين و الركبتين ، و صدور القدمين ، و أن لا أكف شعراً و لا ثوباً ، فمن صلى و لم يعطي كل عضو منها حقه لعنه ذلك العضو حتى يفرغ من صلاته " .

و روى البخاري عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه رأى رجلاً يصلي و لا يتم ركوع الصلاة و لا سجودها فقال له حذيفة صليت و لو مت و أنت تصلي هذه الصلاة ، مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه و سلم .

و في رواية أبي داود أنه قال : منذ كم تصلي هذه الصلاة ؟ قال : منذ أربعين سنة . قال : ما صليت منذ أربعين سنة شيئاً ، و لو مت مت على غير فطرة محمد صلى الله عليه و آله سلم !

و كان الحسن البصري يقول : يقول يا ابن آدم أي شيء يعز عليك من دينك إذا هانت عليك صلاتك و أنت أول ما تسأل عنها يوم القيامة كما تقدم من قول النبي صلى الله عليه و سلم : " أول ما يحاسب العبد يوم القيامة من عمله صلاته ، فإن صلحت فقد أفلح و أنجح ، و إن فسدت فقد خاب و خسر ، فإن انتقص من الفريضة شيء يقول الله تعالى : انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل به ما انتقص من الفريضة ، ثم يكون سائر عمله كذلك " .

فينبغي للعبد أن يستكثر من النوافل حتى يكمل به ما انتقص من فرائضه و بالله التوفيق .

فصل : في عقوبة تارك الصلاة في جماعة مع القدرة قال الله تعالى : " يوم يكشف عن ساق و يدعون إلى السجود فلا يستطيعون * خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة و قد كانوا يدعون إلى السجود و هم سالمون " .

و ذلك يوم القيامة يغشاهم ذل الندامة و قد كانوا في الدنيا يدعون إلى السجود .

قال إبراهيم التيمي : يعني إلى الصلاة المكتوبة بالأذان و الإقامة ، و قال سعيد بن المسيب : كانوا يسمعون : حي على الصلاة حي على الفلاح ، فلا يجيبون و هم أصحاء سالمون .

و قال كعب الأحبار : و الله ما نزلت هذه الآية إلا في الذين تخلفوا عن الجماعة ، فأي وعيد أشد و أبلغ من هذا لمن ترك الصلاة في الجماعة مع القدرة على إتيانها ؟ و أما من السنة فما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس ، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة في الجماعة ، فأحرق بيوتهم عليهم بالنار " و لا يتوعد بحرق بيوتهم عليهم إلا على ترك واجب مع ما في البيوت من الذرية و المتاع .

و في صحيح مسلم أن رجلاً أعمى أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : " يا رسول الله ليس لي قائد يقودني إلى المسجد و سأل النبي صلى الله عليه و سلم أن يرخص له أن يصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال : هل تسمع النداء بالصلاة ؟ قال : نعم . قال : فأجب " .

و رواه أبو داود " عن عمرو بن أم مكتوم أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن المدينة كثيرة الهوام و السباع و أنا ضرير البصر شاسع الدار ـ أي بعيد الدار ـ و لي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي ؟ فقال : هل تسمع النداء ؟ قال ، نعم . قال : فأجب فإني لا أجد لك رخصة " .

فهذا ضرير البصر شكى ما يجد من المشقة في مجيئه إلى المسجد و ليس له قائد يقوده إلى المسجد ، و مع هذا لم يرخص له النبي صلى الله عليه و سلم في الصلاة في بيته فكيف بمن يكون صحيح البصر سليماً لا عذر له ؟ و لهذا لما سئل ابن عباس رضي الله عنهما : عن رجل يصوم النهار و يقوم الليل و لا يصلي في جماعة و لا يجمع فقال : إن مات على هذا فهو في النار .

و قال أبو هريرة رضي الله عنه لأن تمتلىء أذن ابن آدم رصاصاً مذاباً خير له من أن يسمع النداء و لا يجيب .

و روي " عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من سمع المنادي بالصلاة فلم يمنعه من اتباعه عذر ، قيل و ما العذر يا رسول الله ؟ قال خوف أو مرض لم تقبل منه الصلاة التي صلى يعني في بيته " .

و أخرج الحاكم في مستدركه عن " ابن عباس أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : و ثلاثة لعنهم الله : من تقدم قوماً و هم له كارهون ، و امرأة باتت و زوجها عليها ساخط ، و رجل سمع حي على الصلاة حي على الفلاح ثم لم يجب " .

و قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد قيل : و من جار المسجد ؟ قال : من سمع الأذان .

و روى البخاري في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : من سره أن يلقى الله غداً مسلماً ـ يعني يوم القيامة ـ فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادي بهن ، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى ، و إنهن من سنن الهدى ، و لو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ، و لو تركتم سنة نبيكم لضللتم . و لقد رأيتنا و ما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق أو مريض ، و لقد كان الرجل يؤتى به يهادي بين رجلين حتى يقام في الصف أو حتى يجيء إلى المسجد لأجل صلاة الجماعة .

و كان الربيع بن خيثم قد سقط شقه في الفالج ، فكان يخرج إلى الصلاة يتوكأ على رجلين ، فيقال له : يا أبا محمد قد رخص لك أن تصلي في بيتك أنت معذور . فيقول : هو كما تقولون ، و لكن أسمع المؤذن يقول : حي على الصلاة حي على الفلاح ، فمن استطاع أن يجيبه و لو زحفاً أو حبواً فليفعل .

و قال حاتم الأصم : فاتتني مرة صلاة الجماعة فعزاني أبو اسحاق البخاري وحده ، و لو مات لي ولد لعزاني أكثر من عشرة آلاف إنسان ، لأن مصيبة الدين عند الناس أهون من مصيبة الدنيا ! .

و كان بعض السلف يقول : ما فاتت أحداً صلاة الجماعة إلا بذنب أصابه و قال ابن عمر خرج عمر يوماً إلى حائط له فرجع و قد صلى الناس العصر فقال عمر : إنا لله و إنا إليه راجعون فاتتني صلاة العصر في الجماعة . أشهدكم أن حائطي على المساكين صدقة ليكون كفارة لما صنع عمر رضي الله عنه ، و الحائط البستان فيه النخل .

فصل ـ :

و يكون اعتناؤه بحضور صلاة العشاء و الفجر أشد ، فإن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين ، يعني العشاء و الفجر ، و لو يعلمون ما فيهما من الأجر لأتوهما و لو حبواً " .

و قال ابن عمر : كنا إذا تخلف منا إنسان في صلاة العشاء و الصبح في الجماعة أسأنا به الظن أن يكون قد نافق .

حكاية : عن عبيد الله بن عمر القواريري رضي الله عنه قال : لم تكن تفوتني صلاة العشاء في الجماعة قط ، فنزل بي ليلة ضيف فشغلت بسببه و فاتتني صلاة العشاء في الجماعة ، فخرجت أطلب الصلاة في مساجد البصرة ، فوجدت الناس كلهم قد صلوا و غلقت المساجد ، فرجعت إلى بيتي و قلت : قد ورد في الحديث : إن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفرد بسبع و عشرين درجة ، فصليت العشاء سبعاً و عشرين مرة ثم نمت ، فرأيت في المنام كأني مع قوم على خيل و أنا أيضاً على فرس و نحن نستبق ، و أنا أركض فرسي فلا ألحقهم ، فالتفت إلى أحدهم فقال لي : لا تتعب فرسك فلست تلحقنا : قلت : و لم ؟ قال : لأنا صلينا العشاء في جماعة و أنت صليت وحدك . فانتبهت و أنا مغموم حزين لذلك ، فنسأل الله المعونة و التوفيق إنه جواد كريم .



_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الكبيرة الرابعة : في ترك الصلاة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: إسلاميات :: المنتدى الإسلامي العام-
انتقل الى: