مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 فضل قبيلة قريش

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بن ذهيبة بن مهيدي
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد الرسائل : 104
البلد :
نقاط : 253
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 23/04/2015

مُساهمةموضوع: فضل قبيلة قريش    الثلاثاء 27 أكتوبر 2015, 15:28

تمجيد القرآن لقريش :



خص الله سبحانه وتعالى قريش بسورة في القرآن، نزلت في قريش وذكرت منة الله عليهم.

أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري أخبرنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل الهاشمي أخبرنا سواد بن علي أخبرنا أحمد بن أبي بكر الزهري أخبرنا إبراهيم بن محمد بن ثابت أخبرنا عثمان بن عبد الله بن عتيق عن سعيد بن عمرو بن جعدة عن أبيه عن جدته أم هانئ بنت أبي طالب قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله فضل قريشاً بسبع خصال لم يعطها قبلهم أحداً ولا يعطيها أحداً بعدهم أن الخلافة فيهم والحجابة فيهم وأن السقاية فيهم وأن النبوة فيهم ونصروا على الفيل وعبدوا الله سبع سنين لم يعبده أحد غيرهم ونزلت فيهم سورة لم يذكر فيها أحد غيرهم (لِإِيلافِ قُرَيشٍ).

مهد وموطن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :



ينتمي النبي الخاتم سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن قصى بن كلاب بن مُره بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن عدنان بن إسماعيل بن ابراهيم عليه السلام إلى قبيلة قريش , ولد يوم الأثنين من إبريل سنة 571 ميلادية عام الفيل بمكة المكرمة , لأبوين من قريش و هما : عبد الله بن عبد المطلب و آمنة بنت وهب , مات أبوه عن أربعة و عشرين عاماً قبل مولده , و مات عبد الله بن عبد المطلب و هو والد الرسول أثناء خروجه فى تجارة له إلى الشام و دفن بيثرب ( المدينة المنورة ) و تكفل به جده عبد المطلب ثم مات جده فتكفل به عمه أبو طالب , فرعاه و آواه و حفظه ووعاه و لم يسلمه للأعداء ثم توفيت أمه و هو في السادسة من عمره .


أحاديث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم :

أول ما ذكر من أحاديث قريش ما خصها الله به من الفضل والمن به على سائر الخلق وأنه بعث منها نبي الرحمة.



ما رواه مسلم في صحيحه من حديث واثلة بن الأسقع يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشاً من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم". فهذه من سنة الاصطفاء الكوني الذي أراده الله تعالى إكراماً لنبيّه عليه السلام، ولآل بيته من بعده. كما اصطفى سبحانه خير الأماكن مكة، وخير الأزمان، وخير السماوات وخير الأرضين. واصطفى أيضاً خير الأجناس في الدم والنسب وهم العرب، ومنهم قريش، وبنو هاشم خير قريش.



قال الكلبي في أسانيده‏:‏ فضل الله العرب على العجم لأنهم كانوا لا ينكحون البنات ولا الأخوات وفضل الله مضر بن نزار على سائر العرب لأنهم كانوا أعلمهم بسنة إبراهيم صلى الله عليه وعلى محمد وآله وألزمهم يغير بعضهم على بعض وفضل الله بني هاشم على قريش لأنهم كانوا أوصلهم للأرحام وأكفهم عن الآثام وفضل الله بني عبد المطلب على سائر بني هاشم بولادة محمد صلى الله عليه وعلى آله وفضل الله محمداً صلى الله عليه على سائر بني عبد المطلب لأنه كان خيرهم وأبرهم وأصدقهم وأوصلهم صلى الله عليه وآله وسلم وقال محمد بن سلام الجمحي في أسانيده‏:‏ إن النبي صلى الله عليه قال‏:‏ ‏"‏ إن الله عز وجل اختار من الناس العرب ثم اختار من العرب مضر ثم اختار من مضر كنانة ثم اختار من كنانة قريشاً ثم اختار من قريش بني هاشم ثم اختارني ممن أنا منه ‏"‏‏.‏

وقال محمد بن سلام الجحمي في حديث آخر‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏ اتاني جبريل عليه السلام فقال‏:‏ لقد بلغت الأرض شرقها وغربها وشمالها ويمينها فما وجدت خيراً من قريش لا وجدت في قريش خيراً من هاشم ‏"‏‏.‏



ورفع سُفْيان الثَّوْريّ حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال‏:‏ إنّ الله خَلق الخَلْقَ فجَعَلنِي في خَيْر خَلْقه وجَعلهم أفْراقاً فَجَعلني في خيْر فِرْقة وجَعلهم قبائل فَجَعلني في خيْر قَبِيلة وجَعَلهمِ بيُوتاً فَجَعلني في خَيْر بَيْت فأَنَا خَيْرُكم بَيتاً وخَيْرُكم نَسَباً‏.‏



( 1 ) حدثنا عبد الله بن إدريس قال ثنا هاشم بن هاشم عن أبي جعفر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تقدموا قريشا فتضلوا ولا تأخروا عنها فتضلوا , خيار قريش خيار الناس , وشرار قريش شرار الناس , والذي نفس محمد بيده , لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله أو ما لها عند الله } [ ص: 545 ]



( 2 ) حدثنا وكيع قال ثنا الأعمش عن أبي سعيد عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الناس تبع لقريش في الخير والشر } .



( 3 ) حدثنا وكيع عن سفيان عن ابن خيثم عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جده قال : { جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا فقال : هل فيكم من غيركم , قالوا : لا إلا ابن أختنا ومولانا وحليفنا , فقال : ابن أختكم منكم , ومولاكم منكم , وحليفكم منكم , إن قريشا أهل صدق وأمانة , فمن بغى لهم العواثر كبه الله على وجهه } .



( 4 ) حدثنا يعلى بن عبيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { الناس تبع لقريش في هذا الأمر , خيارهم تبع لخيارهم وشرارهم تبع لشرارهم } .



( 5 ) حدثنا يزيد بن هارون عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن عبد الرحمن بن الأزهر عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { إن للقرشي مثل قوة رجلين من غير قريش } , قيل للزهري : ما عنى بذلك ؟ قال : في نبل الرأي .



( 6 ) حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { تعلموا من قريش ولا تعلموها , وقدموا قريشا ولا تؤخروها , فإن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش } .



( 7 ) حدثنا الفضل بن دكين عن عبد الله بن مبشر عن زيد بن أبي عتاب قال قام معاوية على المنبر فقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { الناس تبع لقريش في هذا الأمر , خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا , والله لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لخيارها عند الله } .



( 8 ) حدثنا وكيع قال ثنا الأعمش قال ثنا سهيل بن أبي الأسد عن بكير الجزري عن أنس قال : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في بيت رجل من الأنصار فأخذ بعضادتي الباب ثم قال : { الأئمة من قريش } [ ص: 546 ]



( 9 ) حدثنا أبو أسامة عن عوف عن زياد بن مخراق عن أبي كنانة عن أبي موسى قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على باب بيت فيه نفر من قريش فقال : { إن هذا الأمر في قريش } .



( 10 ) حدثنا الفضل بن دكين عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن القاسم بن الحارث عن عبيد الله بن عتبة عن أبي مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش : { إن هذا الأمر فيكم وأنتم ولاته } .



( 11 ) حدثنا معاذ بن معاذ عن عاصم بن محمد بن زيد قال سمعت أبي يقول سمعت ابن عمر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان } قال عاصم في حديثه : وحرك إصبعيه .



( 12 ) حدثنا يونس بن محمد عن ليث بن سعد عن يزيد بن الهاد عن إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن سلهب عن محمد بن أبي سفيان عن يوسف بن عقيل عن سعد قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : { من يرد هوان قريش يهنه الله } .



( 13 ) حدثنا قبيصة بن عقبة عن سفيان بن الحارث بن حصيرة عن أبي صادق عن علي قال : قريش أئمة العرب , أبرارها أئمة أبرارها , وفجارها أئمة فجارها .



( 14 ) حدثنا وكيع عن مسعر عن عثمان بن المغيرة الثقفي عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجد عن علي قال : إن قريشا هم أئمة العرب أبرارها أئمة أبرارها , وفجارها أئمة فجارها , ولكل حق فأدوا إلى كل ذي حق حقه .



( 15 ) حدثنا زيد بن الحباب قال حدثني معاوية بن صالح قال حدثني أبو مريم قال سمعت أبا هريرة يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : { الملك في قريش , والقضاء في الأنصار , والأذان في الحبشة والسرعة في اليمن } .



( 16 ) حدثنا شبابة بن سوار قال ثنا شعبة عن عمرو بن دينار قال : سمعت عبيد بن عمير يقول : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لقريش فقال : { اللهم كما أذقت أولهم عذابا فأذق آخرهم نوالا } [ ص: 547 ]



( 17 ) حدثنا وكيع قال ثنا إبراهيم بن يزيد قال حدثني عمي أبو صادق عن علي قال : " الأئمة من قريش " .



( 18 ) حدثنا علي بن مسهر عن زكريا عن الشعبي قال أخبرني عبد الله بن مطيع بن الأسود عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يقول : { لا يقتل قرشي صبرا بعد هذا اليوم إلى يوم القيامة } .



( 19 ) حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي عن ابن أبي ذئب عن جبير بن أبي صالح عن الزهري عن سعد بن أبي وقاص قال : { إن رجلا قتل , فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : أبعده الله , إنه كان يبغض قريشا } .



( 20 ) حدثنا محمد بن بشر قال ثنا زكريا قال ثنا سعد بن إبراهيم أنه بلغه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { الناس تبع لقريش , برهم لبرهم وفاجرهم لفاجرهم } .



هذا وفي هذه الأحاديث تظهر رحمة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقَومه على الرَّغم مما أصابه منهم، كما يظهر فضل قريش ووجوب تكريمها بالإمامة وغيرها


ذكر حلف الفضول :

وكان من شأن حلف الفضول أنه كان حلفاً لم يسمع الناس بحلف قط كان أكرم منه ولا أفضل منه وبدؤه أن رجلاً من بني زبيد جاء بتجارة له مكة فاشتراها منه العاص بن وائل بن هاشم بن سعد بن سهم فماطله بحقه وأكثر الزبيدي الاختلاف إليه فلم يعطه شيئاً فتمهل الزبيدي حتى إذا جلست قريش مجالسها وقامت أسواقها قام على أبي قبيس فنادى بأعلى صوته‏:‏ البسيط‏.‏

يا آل فهر لمظلوم بضـاعته ** ببطن مكة نائي الأهل والنفر

ومحرم شعث لم يقض عمرته ** يا آل فهر وبين الحجر

والحجر هل مخفر من بني سهم بخفرته ** أم ذاهب في ضلال مال معتمر

إن الحرام لمن تمت حرامته ** ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

ثم نزل وأعظمت قريش ما قال وما فعل ثم خشوا العقوبة وتكلمت في ذلك المجالس ثم إن بني هاشم وبني المطلب وبني زهرة وبني تيم اجتمعوا في دار عبد الله بن جدعان فصنع لهم طعاماً وتحالفوا بينهم أن لا يظلم بمكة أحد إلا كنا جميعاً مع المظلوم على الظالم حتى نأخذ له مظلمته ممن ظلمه شريف أو وضيع منا أو من غيرنا ثم خرجوا‏.‏

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن حضر ذلك الحلف ودخل فيه قبل أن يوحي إليه بخمس سنين فكان يقول وهو بالمدينة‏:‏ لقد حضرت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً من حلف الفضول ما أحب أني نقضته وإن لي حمر النعم ولو دعيت إليه اليوم لأجبت‏.‏

وإنما سمي حلف الفضول لأنه حلف خرج من حلف المطيبين والأحلاف فكان فضلاً بينهما عليهما وقدت حكي أنه سمي حلف الفضول لأن قريشاً لما سمعت بما تحالفوا عليه قالوا‏:‏ هذه والله الفضول‏!‏ وخرجوا من مكانهم حتى تحالفوا فانطلقوا إلى العاص بن وائل فقالوا‏:‏ والله لانفارقك حتى تؤدي إليه حقه‏!‏ فأعطى الرجل حقه فمكثوا كذلك لا يظلم أحد أحداً بمكة إلا أخذوا له‏.‏

اقتصاد قريش وقوافلها :

في النصف الاول من القرن السادس الميلادي كانت أحوال مكة في أوج النجاح والازدهار، وكانت تجارتها المحلية تعتمد على مركزها الديني، فكانت الكعبة مركزا مقدسا عند عرب الجاهلية إذ كانت اصنام القبائل المختلفة منصوبة حولها، ويأتيها الناس من كل حدب وصوب، ومن البديهي ان يكون لآلهة مكة واربابها مكان الصدارة في بيت الآلهة هذا، والمقام الأرفع بين ارباب القبائل الاخرى. وعليه يمكننا القول: كان لمكة حرمها الديني الخاص بها، وكان حرمها هذا وثيق الصلة بنشاطها التجاري، ولذا فإن أية محاولة لاصلاح نظام الملأ في مكة تعتبر موجهة الى كل من الدين والتجارة في آن واحد.
فقد كان أهل سبأ قد جمعوا ثروة كبيرة من احتكارهم التجارة، وعلى الأخص في العطور كالبخور الذي كان شائع الاستعمال في المعابد بمصر والحبشة وغيرهما. وكانت قوافل سبأ كما سبق تحمل هذه الحاصلات وغيرها من حاصلات هذه البلاد الى الأصقاع الشمالية، كما كانت لهم محطات تجارية تصل بلادهم بغيرها. ولا شك ان اليمن بلغت درجة عظيمة من المدنية والحضارة انتقلت منها الى ارجاء جزيرة العرب، وخاصة الجهات التي اتصلوا بأهلها عن طريق الاسفار المنظمة.
كذلك كان أهل مكة قد امتازوا على غيرهم من العرب بالنشاط التجاري، وكان لهم في نفوس العرب احترام لأنهم ولاة الكعبة الذائدون عن حياضها الحافظون مجدها، وقد ساعدهم على ذلك مركز مكة الجغرافي، ولذلك لا ندهش إذا أصبحت مكة منذ القرن السادس الميلادي مركزا للتجارة بين اليمن والشام والحبشة.


وكانت قوافل قريش تجوب البلاد طولاً وعرضا كما فعل أهل اليمن من قبل، فوصلوا الى غزة وبيت المقدس ودمشق وعبروا البحر الأحمر الى الحبشة، وكان ميناء جدة، التي تبعد عن مكة بنحو اربعين ميلا، واسطة التجارة بينها وبين الحبشة. وكانت السلع تحمل من جدة الى القطيف في اقليم البحرين، حيث تنقل في القوارب مع اللؤلؤ الذي يستخرج من الخليج الفارسي الى مصب الفرات.
أما عبر قريش فقد كانت تحمل من أسواق صنعاء ومن موانئ عُمان واليمن، الطيب والبخور الكثير الاستعمال في المعابد والكنائس والقصور في البلاد الواقعة في حوض البحر الأبيض المتوسط، وكذا المنسوجات الحريرية والجلود والأسلحة والمعادن النفيسة التي يرد كثير منها أسواق بصرى ودمشق كالقمح والمصنوعات وزيت الزيتون والحبوب والخشب والقز، ومن بلاد الحبشة التوابل، ومن مصر المنسوجات المعروفة بالقباطي.


وبلغ القرشيون في التجارة مبلغاً عظيماً فكانوا يرحلون رحلتين في العام: رحلة الشتاء الى اليمن، ورحلة الصيف الى الشام، وكان بنو عبد مناف الأربعة يتوجهون الى البلاد المختلفة للتجارة فكان هاشم يتوجه الى الشام، وعبد شمس الى الحبشة، والمطلب الى اليمن، ونوفل الى فارس. وكان تجار قريش يختلفون الى هذه البلاد في ذمة هؤلاء الاخوة الأربعة لا يتعرض لهم احد بسوء. وكان كل اخ منهم يأخذ من ملك البلد الذي يقصده اماناً له؛ فكان هذا أشبه بالعلاقات التجارية بين امراء مكة وغيرهم من الملوك. وقد منّ الله تعالى على قريش في ذلك بقوله: “لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”.


وقد بلغت قريش من التجارة ثراء عظيماً فكان فيها كثير من الأثرياء كأبي سفيان، والوليد بن المغيرة، وعبدالله بن جدعان الذي استطاع ان يسلح في حرب الفجار مائة رجل بالسلاح الكامل. وكان القرشيون بمثابة الوسطاء بين اقليم البحر الأبيض المتوسط في الشمال، حيث الشام وفلسطين، وسواحل آسيا الصغرى ومصر الشمالية، وبين ذلك الاقليم الموسمي الذي تكثر فيه الخيرات المعروفة من توابل وحاصلات أخرى مهمة.

والتجارة تقتضي علماً بالسياسة العامة للعلاقات التجارية، ولهذا فقد عني القرشيون بالوقوف على العلاقات بين فارس والروم، وبين اليمن والحبشة، وهل هناك ما يعترض تجارتها.
وبذلك كانت تجارة قريش مدرسة لتكوين أفراد يصعب على المدارس العادية تخرجهم فيها، كما تقتضي التجارة علماً خاصاً بالحساب التجاري وكل ما يتعلق بالتجارة من مكاييل ومقاييس.


افادت قريش من اشتغالها بالتجارة فوائد معنوية مادية على جانب كبير من الأهمية، وساعد اشتغالهم بالتجارة وكثرة اسفارهم الى الشام والحبشة ومصر وغيرها، مخالطتهم أقواما مختلفين، كالفرس والروم، من ذوي المدنيات القديمة، على معرفة بأحوال هذه الأمم السياسية والاجتماعية والأدبية، مما كان له اثر كبير في تثقيف عقولهم ورقي مداركهم حتى وصلوا الى مستوى فكري لم يصل إليه أهل البدو وسكان الواحات. وكانوا يعرفون الكتابة والقراءة والحساب، كما كانوا على علم بأحوال الأمم المجاورة لهم من سياسة وغيرها مما ظهرت آثارها فيما بعد في الفتوح الإسلامية. وقد حسنت إدارتهم لشؤون الكعبة، وسهلوا على الناس القدوم اليها وشجعوهم على الحج الى بلدهم.



مائة وأربعون سنة ونيّف انقضت بين وضع البذرة في الأرض وبين حصاد الزرع وجني الثمار. بين الحلم والحقيقة، بين رمي أحجار الأساس، وبين استكمال البناء والانتفاع به وسكناه. هذه المدة هي التي تفصل بين وفاة قصيّ بن كلاب في الحجون في مكة عام 480م، وبين قيام دولة قريش في يثرب، على يد حفيده محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب – صلى الله عليه وسلم- بدءاً من عام 622م.



فقصي هو المؤسس الأول لتلك الدولة، فهو الذي وضع اللبنات الأولى في صرحها ثم تابع أولاده وأحفاده من بعده، على الأخص هاشم وعبدالمطلب تعلية البنيان حتى اكتمل بمعرفة حفيده محمد – صلى الله عليه وآله وسلم -. ويتعين أن نلم بسيرة قصي، لنحايثه في خطواته، وهو يؤسس دولة قريش، ويحولها، من قبيلة مستضعفة تسكن الجبال والشعاب وأطراف مكة غلى القبيلة الحاكمة التي تمسك بزمام السلطة والثروة في العاصمة الدينية المقدسة، وتسكن الأبطح أكرم بقاعها، وتقيم بيوتها في الحرم ذاته، وتغدو أشرف قبائل جزيرة العرب، ويطلق على أفرادها "أهل الحرم"، ويصبح الأصهار إليهم، مكانة رفيعة تتطاول إليها أعناق شيوخ القبائل الأخرى،



والحق أنني لم أجد فيما قرأت عن قصي، خيراً مما خطه الإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي، وهو من مؤرخي القرن العاشر الهجري، وربما أتاح له تأخره النسبي الاطلاع على كتب التواريخ والسير، منذ عصر التدوين حتى زمانه، فألف موسوعة ضخمة في سيرة النبي العربي محمد – صلى الله عليه وسلم – أطلق عليها "سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد" ، هذا ما جاء بها عن قصي بن كلاب: "قال الرشاطي – رحمه الله تعالى -: وإنما قيل له "قصي" لأن أباه كلاب بن مرة كان تزوج فاطمة بنت سعد بن سيل ... (ويقال أن سعداً هذا أول من حلّى السيوف بالفضة والذهب) فولدت له زهرة وقصيا، فهلك كلاب وقصي صغير ... فتزوج فاطمة أم قصي ربيعة بن حرام بن ضبة ... فولدت لربيعة "رزاح" ... وربي قصي في حجر ربيعة، فسمي قصياً لبعده عن دار قومه (واسمه الحقيقي زيد). وقال الخطابي: سمي قصياً لأنه قصا قومه أن تقصاهم بالشام، فنقلهم إلى مكة، وقال الرشاطي: وإن زيداً وقع بينه وبين آل ربيعة شر فقيل له: ألا تلحق بقومك ؟ وعير بالغربة، وكان لا يعرف لنفسه أباً غير ربيعة، فرجع إلى أمه وشكا إليها ما قيل له، فقالت: يا بني أنت أكرم نفساً وأباً، أنت ابن كلاب بن مرة، وقومك بمكة عند البيت الحرام. فأجمع قصي على الخروج، فقالت أمه: أقم حتى يدخل الشهر الحرام، فتخرج في حاج العرب، فلما دخل الشهر الحرام، خرج مع حاج قضاعة، حتى قدم مكة، فحج وأقام، فعرفت له قريش قدره وفضله وعظمته، وأقرت له بالرياسة والسؤدد، وكان أبعدها رأياً، وأصدقها، لهجة، وأوسعها بذلاً، وأبينها عفافاً، وكان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم (جلود) كثير، فباعه وحضرته الوفاة ولا وارث له، فوهبه لقصي ودفعه له.

وكانت خزاعة مستولية على الأبطح، وكانت قريش تنزل الشعاب والجبال وأطراف مكة وما حولها، فخطب قصي إلى "حليل بن حبشية الخزاعي" ابنته "حُبَّى"، فعرف حليل نسبه فزوجه ابنته وحليل يلي الكعبة وأمر مكة. فأقام قصي معه، وولدت له حبى أولاده. فلما انتشر ولده وكثر ماله وعظم شرفه، هلك حليل، وأوصى بولاية البيت لابنته حبى، فقالت: لا أقدر على فتح الباب وإغلاقه، فجعل ذلك إلى "أبي غبشان" واسمه "المحترش بن حليل" وكان في عقله خلل، فاشترى قصي منه ولاية البيت بزق من الخمر وقعود. فضربت به العرب المثل فقالت: "أخسر صفقة من أبي غبشان".



فلما أخذ قصي مفتاح البيت إليه، أنكرت خزاعة ذلك، وكثر كلامها، وأجمعوا على حرب قصي وقريش، وطردهم من مكة وما والاها.

فبادر قصي فاستصرخ أخاه "رزاح بن ربيعة"، فحضر هو وإخوته. وكانت "بنو صوفة" تدفع الناس بالحج من "عرفة" إذا نفروا من "منى". فلا يجسر أحد من الناس أن ينفر ولا يرمي حتى يرموا. فلما كان هذا العام فعلت "بنو صوفة" كما كانت تفعل، فأتاهم "قصي" بمن معه من قريش وكنانة وقضاعة عند العقبة. فقال لبني صوفة:نحن أولى بهذا منكم!!! فقاتلوه، فاقتتل الناس قتالاً شديداً وكثر القتل في الفريقين فانهزمت "صوفة" وغلبهم على ما كان بأيديهم من ذلك. فانحازت خزاعة وبنو بكر عن قصي، وعلموا أنه سيمنعهم كما منع من ذلك بني صوفة، وأنه سيحول بينهم وبين الكعبة وأمر مكة. فاجتمع لحربهم، فخرجت خزاعة وبنو بكر، فالتقوا واقتتلوا قتلاً شديداً، ثم إنهم تداعوا غلى الصلح، وأن يحكّموا رجلاً من العرب. فحكّموا "يعمر بن عوف بن كعب المعروف بالشدّاخ". فقضى بينهم بأن قصياً أولى بالكعبة وأمر مكة من خزاعة. وأن أي دم أصابته قريش من خزاعة، موضوع يشدخه تحت قدميه. وأن ما أصابته خزاعة وبنو بكر من قريش وبني كنانة ففيه الديّه، فودوا خمسمائة وعشرين ديّة، وثلاثين جريحاً، وأن يخلى بين قصي وبين البيت (فسُمّي "يعمر بن عوف" بـ"الشدّاخ" لما شدخ من الدماء ووضع).

ثم وُلّي قصي أمر الكعبة ومكة، وجمع قومه من منازلهم إلى مكة، فملّكوه عليهم. ولم تكن مكة بها بيت في الحرم، وإنما كانوا يكونون بها، حتى إذا أمسوا خرجوا، لا يستحلون أن يصيبوا فيها جنابة، ولم يكن بها بيت قديم.

فلما جمع قصي قريشاً – وكان أدهى من رئي من العرب – قال لهم: هل لكم أن تصبحوا بأجمعكم في الحرم حول البيت؟ فوالله لا يستحل العرب قتالكم ولا يستطيعون إخراجكم منه، وتسكنونه فتسودوا العرب أبداً. فقالوا: أنت سيدنا، ورأينا تبع لرأيك، فجمعهم ثم أصبح في الحرم حول الكعبة. وكان قصي أول بني كعب بن لؤي أصاب ملكاً أطاع له به قومه، فكانت إليه الحجابة والسقاية والرفادة والندوة واللواء، وحاز شرف مكة كله جميعاً فسُمِّي "مجمعاً" لجمعه قومه. وفي ذلك قال الشاعر:

أبوكم "قصّي" كان يُدعى مجمّعاً

به جمع الله القبائل من فَهْرِ



وبنى (قصي) دار الندوة، والندوة في اللغة: الاجتماع. لأنهم كانوا يجتمعون فيها للمشورة وغير ذلك. فلا تُنكح امرأة ولا يتزوج رجل من قريش، ولا يتشاورون في أمر إلا في داره. ولا يعقدون لواء حرب إلا فيها يعقدها قصي، أو بعض بنيه.



قال أبو عبيدة: ولما ولى قصى أمر مركة قال: يا معشر قريش إنكم جيران الله وجيران بيته وأهل حرمه. وإن الحُجّاج زاروا بيت الله، فهم أضياف الله وأحق الأضياف بالكرامة. فترافدوا فاجعلوا لهم طعاماً وشراباً أيام الحج حتى يصدروا، ولو كان مالي يسع ذلك قمت به. ففرض عليهم "خراجاً" تخرجه مرتين من أموالها، فتدفعه إليه فيصنع طعاماً وشراباً ولبناً وغير ذلك للحاج بمكة وعرفة. فجرى ذلك من أمره حتى قام الإسلام.



قال السهيلي ...: وكان قصي يسقي الحجيج في حياض من أدم ينقل إليها من بئر ميمون وغيرها خارج مكة وذلك قبل أن يحفر "العجول". وروى "البلاذري" عن "معروف بن خربوذ" وغيره، قالوا: كانت قريش قبل قصي تشرب من بئر حفرها لؤي بن غالب خارج مكة؛ ومن حياض ومن مصانع على رؤوس الجبال، ومن بئر حفرها "مرة بن كعب" مما يلي "عرفة". فحفر قصي بئراً سماها "العجول"؛ وهي أول بئر حفرتها قريش بمكة، وفيها يقول رجاز الحاج:

نروى من العجول ثم ننطلق

إن قصياً قد وفى وقد صدق

بالشبع للناس وريّ مغتبق



ويروى أن قصياً قد أحدث وقود النار "بالمزدلفة" ليراها من دفع من "عرفة".

وقسم قصي مكارمه بين ولده: فأعطى عبد مناف السقاية والندوة، فكانت فيهم النبوة والثروة. وأعطى "عبدا لدار" الحجابة واللواء، وأعطى "عبدا لعزى" الرفادة والضيافة أيام "منى"، فكانوا لا يجيزون إلا بأمره.

ثم مات قصي بمكة. فأقام بنوه بأمر مكة بعده في قومهم، ودفن بالحجون فتدافن الناس بعده بالحجون.



كان قصي أدهى من رئي من العرب تمكن من تحويل قريش من قبيلة مشتتة ومتفرقة لا مكان لها إلا رؤوس الجبال، إلى قبيلة قوية تسكن أحسن بقعة في مكة، وهي "الأبطح"، والاتجاه إلى تكوين أول دولة عربية في وسط شبه جزيرة العرب.


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بن ذهيبة بن مهيدي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فضل قبيلة قريش
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: منتدى التاريخ و الحضارة :: أنساب ,عادات وتقاليد-
انتقل الى: