مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 يهود البليدة.. حلوا بها بعد سقوط الأندلس وغادروها طوعاً في تسعينيات القرن الماضي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: يهود البليدة.. حلوا بها بعد سقوط الأندلس وغادروها طوعاً في تسعينيات القرن الماضي   الثلاثاء 04 فبراير 2014, 07:20




لم يكن سهلا علينا الخوض في موضوع اليهود واقتفاء آثارهم بالبليدة، فكثيرون يحاولون تجنب موضوعهم ولا يتحمّسون له، في وقت يسعى اليهود لإرساء تلك الحقيقة بل ويعرفون عن دروب المدينة وعن تاريخها ما لا يعرفه أبناؤها، ولازالوا يحنون إليها ويزورونها بين الفينة والأخرى في إطار الزيارات المنتظمة التي تقوم بها "الأقدام السوداء" إلى مختلف المدن الجزائرية، وقالوا في وصفها "البليدة.. جزيرة السلام على ضفاف وادي سيدي الكبير"، فما بين مساجد وكنائس وقبور تصنع تاريخ البليدة نجد معبداً لليهود ومقبرة تحمل أسماءهم بل وتشتمّ رائحة اليهود وأنت تسير في حاراتها العتيقة.

ذكر أحد اليهود في موقع لـ"يهود الجزائر" على شبكة الانترنت، وهو من بين الذين عاشوا بالبليدة فترة الاحتلال الفرنسي وما بعد الاستقلال ولم يغادرها إلا عام 1989، أنه من الصعب تتبُّع وصول اليهود إلى شمال إفريقيا.. ويضيف أنهم طُردوا من الأندلس بعد انهزام المسلمين وسقوط غرناطة عام 1492، فركبوا البحر المتوسط، وكانت الجزائر من بين البلدان التي اختاروا التوجه اليها وانتشروا بعدد من مدنها بينها البليدة.

وتشير الروايات إلى أن اليهود وإلى غاية أواخر العهد العثماني كانوا يعيشون خارج أسوار المدينة بالبليدة ويتم التعاملُ معهم بشيء من الحذر. ومع سقوط المدينة في أيدي الفرنسيين سنة 1840، ازداد عددُهم وصار لهم امتيازاتٌ ومحلات ودور داخل المدينة، وكانوا يرتدون الزي الأوروبي وتاجروا في الذهب والصوف والجلود بـ"زنقة ليهود" كما لازالت تسمى وأصبح لهم معبد لممارسة شعائرهم الدينية حيث أصدر الحاكم الفرنسي قرارا في 27 جوان 1861 يقضي بتحويل أرض تابعة لمسجد الحنفي "التركي" إلى إقامة بيعة لليهود أطلق عليها "الكنيس اليهودي" ويسمّيها سكان البليدة "شنوغة"، اتبعه قرارٌ ثاني في 20 فيفري 1866 بتوسعة مساحة المعبد إلى 162.63 م2 بعدما كانت 121.50 م 2 .



"100 يهودي ولا واحد بليدي"

يرى اليهودُ أن مقولة "100 يهودي ولا واحد بليدي" كانت منصفة في حقهم، ويذكرونها في كتاباتهم.. وقد تعددت القصص أثناء بحثنا عن مرجعية هذه المقولة، إذ يروي بن يوسف أوراغي، الباحث في تاريخ مدينة البليدة، قصتين، فحدث في الفترة الكولونيالية وأن قصد أحد سكان الجبال "سوق العرب" بمدينة البليدة حاملا سلة من الفواكه وراح يعرضها للبيع وما ساومه أحدٌ إلا وطلب تخفيض ثمنها، فطاف ذلك البائع المدينة بأسرها ولم يشتر منه أي بليدي حبة فاكهة إلى أن وصل إلى "زنقة اليهود" ولما رآه أحد التجار هناك وكان يهودياً ناداه واشترى السلعة كاملة.

ومعروفٌ عن اليهود، يقول محدِّثنا، تودُّدهم إلى العرب، بل وزاده "زوج دورو" فوق ثمنها، ففرح الجبايلي وقال "100 يهودي ولا واحد بليدي"، وارتبطت المقولة بتلك الحادثة، إلا أنها صارت تؤخذ على البليديين إلى اليوم بسبب الفهم الخاطئ لمرجعيتها.

تشير الروايات إلى أن اليهود وإلى غاية أواخر العهد العثماني كانوا يعيشون خارج أسوار المدينة بالبليدة ويتم التعاملُ معهم بشيء من الحذر ومع سقوط المدينة في أيدي الفرنسيين سنة 1840، ازداد عددُهم وصارت لهم امتيازاتٌ ومحلات ودور داخل المدينة، وكانوا يرتدون الزي الأوروبي وتاجروا في الذهب والصوف والجلود بـ"زنقة ليهود" كما لازالت تسمى كذلك، وأصبح لهم معبد لممارسة شعائرهم الدينية، حيث أصدر الحاكم الفرنسي قرارا في 27 جوان 1861 يقضي بتحويل أرض تابعة لمسجد الحنفي "التركي" إلى إقامة بيعة لليهود أطلق عليها "الكنيس اليهودي".

أما القصة الثانية فيُروى أن التجار اليهود منعوا بليدياً من الاحتماء من الأمطار تحت نواصي محلاتهم التجارية حيث يعرضون أكياس السميد، فوقف ذلك البليدي خارجا بينما تتدلى "قلمونة" قشابيته في كيس السميد تحت الناصية دون أن ينتبه اليهود وتعالت ضحكات الاستهزاء على البليدي الذي ابتلّ عن آخره، وبعدما توقفت الأمطار التفت البليدي ضاحكا إليهم وطلب منهم تفقد كيس السميد الذي تحوّل عجينا بعدما تسربت إليه قطرات المطر من مؤخرة "القلمونة" فقالوا "100 يهودي ولا واحد بليدي" في إشارة إلى دهاء أبناء البليدة الذي فاق حيل اليهود.



هؤلاء اليهود وُلدوا بالبليدة

يجهل كثيرٌ من أبناء البليدة أن اليهود عاشوا إلى جانب آبائهم وأجدادهم فترة طويلة، وعدد من الشخصيات اليهودية المعروفة ولدت بالبليدة بينهم:

أليسا رايس وهي كاتبة يهودية وُلدت بالجزائر وبالتحديد بمدينة البليدة في ديسمبر 1876، زاولت تعليمها إلى سن 12 عاماً ثم شُغّلت كخادمة بمنزل عائلة يهودية، ولما بلغت 18 سنة تزوجت من حاخام المعبد اليهودي الكائن بالقصبة بمدينة الجزائر ويدعى "موييس" وأنجبت منه ثلاثة أبناء، يعقوب وريموند وميريل التي توفيت وعمرها 11 سنة، وتم الطلاق بينها وبين زوجها الأول وغادرت نحو المغرب وعادت في رحلات متعددة نحو مدينة مسقط رأسها البليدة ابتداء من سنة 1922، ولها عديد المؤلفات، أحدها حمل عنوان "البليدة.. مدينة الورود"، ومن بين ماجاء فيه "إلى البليدة.. جئنا من مكان بعيد لنتذوَّق نسمات الهواء التي تتدفق من الجبال ورائحة أشجار الرنج والتين المعسل وحبَّات العنب التي تشبه أصابع العروس ورائحة مسك الليل والياسمين..". توفيت أليسا رايس في 18 أوت 1940 وهي في زيارة إلى مدينة البليدة.

ومن مواليد البليدة المشاهير لينهار دييفس، من مواليد 1926، تخرَّج في المدرسة البحرية بالدار البيضاء بالعاصمة، شغل منصب قائد الأركان العامة البحرية الفرنسية وكان أحد الموقعين على معاهدة سلم الشجعان التي دعا إليها ديغول في 23 أكتوبر 1958.

أما جان دانيال بن سعيد، فهو كاتبٌ وصحفي فرنسي من أصول يهودية كان جدّه لأمه حاخاماً، وُلد بتاريخ 21 جويلية سنة 1920 بالبليدة ودرس فيها، وهو الابن رقم 11 والأخير لوالديه "جولس بن سعيد وراشيل بن سيمون"، كتب سنة 1986 كتاباً بعنوان "دوغول والجزائر".

أما لين مايير سعيد، فهي كاتبة يهودية وُلدت بالبليدة ودرست بجامعة الجزائر وتحمل شهادات عليا في الفلسفة وعلم النفس، تحدّثت عن تجربتها من خلال عيشها في الجزائر ومنطقة البليدة بالتحديد.

أعطت عنوان "البليدة والغبار" سنة 2006 لأحد كتاباتها ووصفت البليدة بـ"جزيرة السلام التي يحتضنها وادي سيدي الكبير"، أسهبت من خلاله في ذكر طفولتها والحياة اليومية بالمجتمع البليدي وأجواء معبد اليهود به وذكرت القبعة أو "البرنيطة" التي يرتديها اليهود ولباس الحاخام الرمادي الداكن، وعادت في رحلة إلى البليدة وكتبت "سوقٌ بلا يهود" الذي أخذ عنوانه من مقولة شائعة بالبليدة "سوق بلا يهود كالقاضي بلا شهود".

كما وُلد بالبليدة أيضاً روجي سعيد، وهو شقيق الكاتبة لين مايير وابن اسحاق سعيد، اشتغل محاميا وغادر البليدة سنة 1993 إلى مرسيليا بفرنسا بسبب تدهور الوضع الأمني آنذاك على ما يبدو، ولكنه ظل يتردد عليها، إلى أن توفي في 7 أوت 2012 ولايزال مكتبُه بشارع الشهداء وسط البليدة "لاري عبد الله" إلى اليوم يحمل اسمه، وكان يُستدعى من قبل السلطات الرسمية بالجزائر كممثل للديانة اليهودية في المناسبات الرسمية، وكانت آخر دعوة تلقاها خلال الاحتفالات بخمسينية الاستقلال في جويلية 2012.



كوهين.. شوشانة.. بن سيمون وسوسان

يقع المعبد اليهودي في البليدة بشارع بوديسة سليمان "بورلي" سابقا وسط المدينة، على بعد خطوات من مسجد "الحنفي" الأثري، صمِّم بنكهة عثمانية ويتكوّن من مذبح كبير وحديقة في وسطها حجارة تشبه الشواهد الموجودة بقبور المسلمين، ومن أشهر الحاخامات الذين تداولوا على المعبد بشهادة اليهود أنفسهم ممن عاشوا في البليدة، المدعو "شوشانة" المولود سنة 1826 والحاخام أبراهام كوهين المولود سنة "1854" وكوهين حداد ريمون"1880 - 1949" بن سيمون وآخر الحاخامات كان من عائلة سوسان.

أما اليوم فتآكلت جدرانه، وهو مغلقٌ منذ رحيل اليهود عن البليدة في التسعينيات ولم تصمد من تلك "البيعة" سوى الغرفة التي كانت مخصَّصة للحاخام، بها محرابٌ ويحيطها الظلام، وهي آيلة للسقوط في أيِّ لحظة وهو ما وقفت عليه "الشروق" في زيارة لها إلى المكان، حيث تعدّ العبارات العبرية المنقوشة في زوايا المعبد ونجمة داود على امتداد سقف غرفة الحاخام هي المؤشر الوحيد على هويته.

أكد مصدرٌ لـ"الشروق" على صلة بملف اليهود أن معظمهم رحلوا في تسعينيات القرن الماضي، ومنهم عائلات اعتنقت الإسلام، غير أن هذا لا ينفي وجود أسر قليلة تقيم في مناطق معروفة وسط المدينة، وهم يتحدثون العربية واللكنة المحلية ويمارسون عاداتهم الجزائرية بشكل عادي، غير أنهم يتسترون على ممارسة شعائرهم بدليل الحادثة التي وقعت شهر أفريل من العام الماضي وصارت حديث الشارع المحلي بالبليدة، إذ خلعت فتاة من البليدة زوجها لأنها اكتشفت أنه من عائلة يهودية ويمارس شعائره في الخفاء.

وبانتقالنا الى مكتب المحامي "روجي سعيد" تبيَّن أن المعبد لايزال تحت تصرُّف الجمعية اليهودية، وسبق وراسلت وزارة الشؤون الدينية في 31 ماي 1998 ممثلَ الجالية اليهودية بالبليدة لتسوية وضعيته وتسليمه إلى نظارة الشؤون الدينية بالبليدة لاستعماله كمدرسة قرآنية تابعة لمسجد "الحنفي"، هذا الأخير أبدى موافقته على التنازل عنه. كما حدث وراسل رئيسُ الجمعية الإباضية بالبليدة بتاريخ 03 نوفمبر 2003 المحامي روجي سعيد لاستغلال المعبد وتحويله إلى مدرسة لتعليم القرآن، إلا أن المعْلم الأثري يزداد تدهوراً.



يهود البليدة يحجُّون إلى معبدهم المنهار

تسجِّل البليدة كل عام زياراتٍ لعشرات اليهود ممن وُلدوا فيها، وكانت آخر زيارة لهم شهر سبتمبر 2013 حيث حجُّوا إلى معبدهم المنهار، وتؤكد مصادر لـ"الشروق" رافقت الوفد خلال تلك الزيارة أن فوجاً مكونا من ستة أشخاص بين رجال ونساء من جنسية فرنسية ولبنانية انتقلوا على متن سيارة تابعة لـ"اليونيسف" وعناصر الشرطة، حلوا بالمعبد اليهودي بالبليدة وطافوا في أرجائه وفي غرفة الحاخام، واقتربوا من الحائط وأدوا صلاتهم، والتقطوا صوراً للمكان وأبدوا استياءهم مما آل إليه معبدهم بسبب إهمال صيانته وترميمه لعدة عقود، وشملت زيارتهم مقبرة اليهود التي تتربع على ستة هكتارات، وتحرسها عائلة جزائرية.



ماذا بقي من يهود البليدة؟

أكد مصدرٌ لـ"الشروق" على صلة بملف اليهود أن معظمهم رحلوا في التسعينيات، ومنهم عائلات اعتنقت الإسلام، غير أن هذا لاينفي وجود أسر قليلة تقيم في مناطق معروفة وسط المدينة، وهم يتحدثون العربية واللكنة المحلية ويمارسون عاداتهم الجزائرية بشكل عادي، غير أنهم يتسترون على ممارسة شعائرهم بدليل الحادثة التي وقعت شهر أفريل من العام الماضي وصارت حديث الشارع المحلي بالبليدة، إذ خلعت فتاة من البليدة زوجها لأنها اكتشفت أنه من عائلة يهودية ويمارس شعائره في الخفاء، وقد حركت شكوكها اجتماعاتٌ سرية متكررة كانت تُعقد بمنزل عائلة زوجها كل سبت، فراحت تترصَّد ما يحدث إلى أن رأت زوجها ووالديه وبعض الأسر التي تقصدهم وهم يؤدون الصلاة اليهودية، وتبين أنهم يحيون طقوس ما يعرف بـ"شاباط"..

أما ماتبقى لليهود فأمرٌ آخر، إذ أكد مصدرٌ على صلة بتسيير أملاكهم أن 18 عائلة يهودية لازالت تملك عقارات وعمارات سكنية ومحلات تجارية بشارع الشهداء أجَّروها لجزائريين بمبالغ زهيدة، ويأتون كل سنة لتحصيل أموالهم ويتجوَّلون بحنين ويتمعنون في المدينة التي احتضنت طفولتهم وماضيهم.
حقيق: حسنــاء. ب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
يهود البليدة.. حلوا بها بعد سقوط الأندلس وغادروها طوعاً في تسعينيات القرن الماضي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: منتدى الأخبار :: تقارير وطنية-
انتقل الى: