مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 اليهود.. دخلوا الجزائر مع الكاهنة وغادروها طوعاً بعد الاستقلال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: اليهود.. دخلوا الجزائر مع الكاهنة وغادروها طوعاً بعد الاستقلال   الإثنين 03 فبراير 2014, 06:09



تعدّ العلاقات الجزائرية اليهودية عقيمة عبر العصور التاريخية مقارنة بدول الجوار على غرار المغرب وتونس وحتى موريتانيا، ورغم الدور الريادي الذي لعبته الجزائر في محور البحر الأبيض المتوسط وقوتها، لاسيما في الشق المتعلق بالجانب الخارجي لأكثر من 200 سنة، إلا أنها لم تنسج علاقة وطيدة ودائمة مع اليهود لأسباب عِدائية لازالت راسخة، لكن "الأقدام السوداء" التي نزلت إلى الجزائر من فرنسا وإسبانيا بعد الاحتلال الفرنسي، بداية من 1832، مهدت الطريق إلى موطئ قدم لليهود هنا.

بعد سقوط الكاهنة لم تعد تظهر هذه المجموعات الناشطة بقوة، ولوحظ زحف المهاجرين اليهود من العراق واليمن وسوريا إلى الجزائر أثناء الفتوحات الإسلامية بسبب التصحر الذي مس مناطقهم. وبعد حوالي 244 سنة ظهر اليهود مجددا في الجزائر، لاسيما في مناطق بسكرة، ورڤلة، تڤرت، مستغانم، تلمسان، بجاية، ميزاب، وهران، تابلاط بظهور الاستعمار الإسباني، وشكلوا تكتلا آخر، كما أن الجبال البربرية والصحراء كانت مواقع لليهود يمارسون فيها الفلاحة وتربية الأغنام والتجارة والحِرف، ويؤدون طقوسهم وعاداتهم.

لما قررنا الخوض في هذه الحلقات حول "حقيقة اليهود في الجزائر" لم يكن هدفنا النبش في ملفات قديمة لغرض معين، وإنما الغوص في التاريخ العميق الذي يعود إلى آلاف السنين، وتذكَّرت أن هذا الملف كان في السابق من "الطابوهات" التي لا يمكن لأحد التحدث عنها خاصة بعد الاستقلال، مع احترامنا لكل الجهود الفكرية التي بذلت في السابق قصد تسليط الضوء على جوانب من هذا الموضوع الأعوام الماضية.

العديد من الشخصيات في البلاد من أصول يهودية، لذلك كان محرما على مدار نصف قرن الحديث عن اليهود في البلاد وعن مسارهم وكيف دخلوا إلى هنا؟ ومن ساعدهم على ذلك؟ ولماذا يخشى العديد منهم الكشف عن أصله وفصله؟ رغم  انصهارهم  في  الجزائر العميقة، وتعدّ العلاقات الجزائرية اليهودية عقيمة عبر العصور التاريخية مقارنة بدول الجوار على غرار المغرب وتونس وحتى موريتانيا، ورغم الدور الريادي الذي لعبته الجزائر في محور البحر الأبيض المتوسط وقوتها، لاسيما في الشق المتعلق بالجانب الخارجي لأكثر من 200 سنة، إلا أنها لم تنسج علاقة وطيدة ودائمة مع اليهود لأسباب عِدائية لازالت راسخة، لكن "الأقدام السوداء" التي نزلت إلى الجزائر من فرنسا وإسبانيا بعد الاحتلال الفرنسي، بداية من 1832، مهدت الطريق إلى موطئ قدم لليهود هنا.

يقول الباحث جمال قادة إن آثار اليهود في الجزائر وأنسابهم لا زالت موجودة إلى اليوم، حيث أنه بنظرة بسيطة إلى "المسجد الكبير" بالعاصمة والذي هو في الأصل صغير، يتبين أن اليهود والنصارى والمسلمين من جنسية جزائرية، هم من أنجزوه، والذي لازال يحمل شعار نجمة داود عليه السلام في أعلى قمته، والتي تزخرف أقواس أبوابه الرئيسة، بينما يظهر على جدرانه تقاطع الصليب، كما يوجد في الأسفل النجمة والهلال، وذكر محدثنا أن بعض شيوخ المسجد أكدوا أن فرنسا قامت عام 1836 أي بعد 04 سنوات عن احتلالها للجزائر بتهديم جزء من المسجد من أجل فتح طريق يتوسطه وهو المسمى "رواق فرنسا" المرصع بالرخام والمزين بالإنارة العمومية، ما جعل مساحة المسجد تتقلص بعدما كانت كبيرة، وهي الرواية الأقرب إلى الدّقة بحكم أن فرنسا بعد احتلال الجزائر بعدة أشهر فقط استولت على مسجد "كتشاوة" وحوّلته إلى أكبر كنيسة كاتدرائية في شمال إفريقيا باسم "سان فيليب"، ناهيك عن تحويل بعض المساجد المتواجدة على مستوى القصبة إلى كنائس. أما البعض الآخر فقال إن فرنسا لم تهدم الجزء المذكور وإنما قامت ببناء رواق بعد فتح طريق ما يسمى اليوم بـ"شارع البحرية" القريب من ساحة الشهداء، مضيفاً أن اليهود ساهموا في تشييده ليس من أجل تأدية الصلاة مع المسلمين، وإنما في شكل مساعدة احتراما منهم للأديان مثلما فعل المسلمون في الجزائر ومساهمتهم في بناء كنيسة "السيدة الإفريقية"، هذا المسجد الذي شيّده يوسف بن تشفين يوم الأحد 17 من ذي القعدة سنة 722 هجرية الموافق لـ 1097 ميلادية، تطلب سنوات لإنجازه بمساعدة اليهود والنصارى من الجزائريين.

ويعتقد محدثنا أن يهود الجزائر أقل اهتماماً بأصولهم مقارنة بغيرهم، رغم أن "المنظمة العالمية لليهود العرب" التي أنشئت عام 1975، استدعت جزائريين من أصول يهودية للتأكيد على مطالبة اللاجئين اليهود من الدول العربية بما سمته "تسوية عادلة لمشاكلهم؟" المزعومة، حيث "أُجبروا؟" حسب ادّعائها، على مغادرة أراضيهم التي عاش فيها أجدادُهم قروناً، برغم أن يهود الجزائر تحديداً اختاروا مغادرة الجزائر طوعاً فور الاستقلال باتجاه فرنسا، مع أن اتفاقية إيفيان تسمح لهم بالبقاء.

علما أن المنظمة المذكورة دعت اليهود العرب قصد جمل الشتات والبحث في مادة التاريخ عن أصلهم الجزائري لمدة ربع قرن أي منذ سنة 1975 إلى غاية عام 2000، إلا أن اليهود الجزائريين لم يلبوا الطلب خوفا من معرفة الشعب لأصولهم، بعد أن تربُّوا وترعرعوا بين الجزائريين وحملوا الجنسية الجزائرية واعتنق بعضهم الإسلام، ولم يكن بإمكانهم العودة إلى المربع الأول، ومعلوم أن أكبر مجتمعات اليهود في إفريقيا هم يهود الجزائر حسب دراسات علمية ويعود أصلهم إلى العهد الروماني، وإن  كان من الصعب تحديد تاريخ دخول اليهود إلى الجزائر، إلا أن البعض يرى بأن مصر وقرطاج  في تونس وبرقة الليبية هي مهدُهم الأول في شمال إفريقيا.



الكاهنة وقصة الديانة اليهودية

إلى ذلك، ذكرت رواياتٌ تاريخية من بينها ما كتبه العلامة ابن خلدون أن الإسلام دخل إلى الجزائر على يد سيدنا عقبة بن نافع وذلك في سنة 688 ميلادية، حيث قاوم البربر على رأسهم الملكة "الكاهنة" في الأوراس واسمها الحقيقي "الداهية بنت لاهية"، والتي كانت تدين باليهودية، وقال ابن خلدون "وجدت أكثر القبائل تدين باليهودية وقليل منها بالمسيحية" ويقول المؤرخون منهم البكري والإدريسي إن معظم العروش البربرية، كانت تدين باليهودية، لكن آخرين يؤكدون أنهم كانوا على الديانة النصرانية واليهودية معاً، ويرى بن خلدون أن اليهودية كانت هي السائدة في تلك المناطق خاصة بالأوراس، وتُعدُّ الكاهنة بمثابة المرأة الموحِّدة، وقد بنت القصور والمباني الشامخة وقاومت الفاتحين أكثر من 20 سنة كاملة، وتعدّ هذه الأخيرة مرجعا للديانة اليهودية في الجزائر، ويقال إن اليهودية فُرضت على البربر بحد السيف، ولم يعتنقوها بمحض إرادتهم.



هؤلاء نشروا اليهودية في الجزائر

ترجِّح الدراسات التاريخية في الجزائر حسب المعتقدات المتوارثة أن مجموعة من الرهبان ويُقال إن عددهم 07 أو 08 جاؤوا من أجل نشر الديانة اليهودية في الجزائر البربرية عن طريق مصر، ولما وصلوا إلى البربر أخذوا منهم تقاليدهم وتعايشوا معهم بصفة عادية وتدينوا باليهودية في أول القرن المسيحي، ثم أصبحوا بعد ذلك يؤمنون بالمسيحية كديانة جديدة، وأصبحوا شخصيات كبيرة منهم الراهب "إيحيا الهلوا" وغيرهم. وبسقوط حكم "الكاهنة" في الأوراس اعتنقوا الإسلام، وبدأوا بنشر الدين الجديد الذي عم شمال إفريقيا، في حين هرب عددٌ من اليهود من الأوراس إلى واد ميزاب، واستقرُّوا هناك لفترة طويلة. وتقول روايات ثانية إن التزاوج الذي حصل بين اليهود والبربر نجم عنه تكوين قوة كبيرة في شمال المغرب والجزائر واستقرار سياسي من دون توقف، فضلاً عن انتشار عدة مناهج في الفكر اليهودي وكانوا أكثر تطوراً من اليهود الذين فروا إلى الصحراء.

وفي بداية القرن الـ 14 ميلادي كان المغرب الأوسط غير مستقر سياسيا ومتذبذباً وتسوده الخرافات والدروشة بسبب وجود عدة معتقدات متناقضة، وتوضح الدراسات أن حياة المجموعات اليهودية في الجزائر بين القرنين 08 و11 ميلاديين، ظلت مبهمة المعالم.

وبعد سقوط الكاهنة لم تعد تظهر هذه المجموعات الناشطة بقوة، ولوحظ زحف المهاجرين اليهود من العراق واليمن وسوريا إلى الجزائر أثناء الفتوحات الإسلامية بسبب التصحر الذي مس مناطقهم. وبعد حوالي 244 سنة ظهر اليهود مجددا في الجزائر، لاسيما في مناطق بسكرة، ورڤلة، تڤرت، مستغانم، تلمسان، بجاية، ميزاب، وهران، تابلاط بظهور الاستعمار الإسباني، وشكلوا تكتلا آخر، كما أن الجبال البربرية والصحراء كانت مواقع لليهود يمارسون فيها الفلاحة وتربية الأغنام والتجارة والحِرف، ويؤدون طقوسهم وعاداتهم التي لا زالت راسخة على غرار عادات "الشايب عاشوراء" التي تقام كل عاشوراء وغيرها، وأن أكبر المدارس الرهبانية كانت في تلمسان وتيارت، ويصنّف الراهب "جيبا بن قريش" من كبار الرهبان الذين سوّقوا الديانة اليهودية للجزائر وتدريسها وتعليم الناس كيفية نطقها مع اللغات خاصة في تيارت، وتلمسان حيث ركزوا على تطبيق ونشر الدعوة اليهودية، حيث عمّت اليهودية بشكل كبير.



يهود الجزائر يؤدون الصلوات سرا في بيوتهم

تؤكد بعض الحقائق أن يهود الجزائر يعدون قليلين في الوقت الراهن لكنهم موجودون في الصحراء وشرق وغرب البلاد، ومنهم من يتقلد مسؤوليات، ويؤدون صلواتهم خِفية في بيوتهم، ويرى الدينُ الإسلامي، اليهودية على أنها ديانة سماوية، وضرورة الإيمان بالأنبياء والرسل، ويتفق مع بعض معتقدات اليهود على غرار ختان الذكور، وتحريم لحم الخنزير ودم الميتة، وتعدد الزوجات.. إلخ، والقرآن مدح اليهود تارة وذمهم ووصفهم بالمفسدين في الأرض، من منطلق أن اليهودية دينٌ تم تحريفه كقوله تعالى: "وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ" وقال: كذلك "وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ" بالإضافة إلى وصفهم بالعداوة في قوله سبحانه وتعالى: "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى،  ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ".



فن ومأكولاتٌ يهودية شهيرة

تعد بعض الفنون الغنائية منها الزنداني والعروبي والحوزي من أصيل الغناء الأندلسي الذي جاء به اليهود إلى الجزائر مع الغزو الإسباني، حيث ظل يتطور كونه المخزون الوحيد الذي لا يزال ثابتا، ويشعر البعض بالخجل عندما يدرك أن هذا الفن أندلسيٌ يهودي بالرغم من انتشاره الواسع في كل ربوع الوطن وتوارثه أبا عن جد حتى من غير اليهود الذين تعلموه في "الكونسرفاتوار"، وتشتهر تلمسان وقسنطينة وبجاية والعاصمة وعنابة بهذا الفن العريق، وكان لأبي الصلت أمية بن عبد العزيز دورٌ في تأسيس هذا الفن في الجزائر في القرن 12 ميلادي وما تركه من ميلاد مدارس فنية منها الفَخَّارْجِيَّة والموصلية والوِدادية والسندسية والمزهر البوني والبسطانجية، وجميعها يهودية أندلسية المنبع والأصل، ودخلت إلى الجزائر، عقب سقوط الأندلس (إسبانيا حاليا)، وساهم بن سهل الإسرائيلي وابن باجة وغُزلان وعلَّوْن في التعريف بالفن اليهودي من البوابة الأندلسية زيادة على ما قام به زرياب وشخصياتٌ فنية أخرى أندلسية جزائرية النسب، على غرار بن سهلة وبن مسايب، وشكَّل هذا الفن جزءا من المجتمع الجزائري بغض النظر على الأندلسيات ومساهمة اليهود فيها، وما انتشر من حلويات ومأكولات وأطباق موروثة منها "التريدة" وهي لازالت شاهدة على دور اليهود في المغرب العربي وبصماتهم فيها، خاصة في منطقة تمنطيط بأدرار، نَدرومةْ في تلمسان، شرشال، الغزوات، تنس، المدية، مليانة، القليعة، عنابة، قسنطينة، القالة وأزفون ومناطق عديدة، كما أن الأندلسيين والإٌشبيليين والقرطبيين، والبلنسيين وأحفاد آراغون ومالقة، لازالت تذكر مكانتهم المرموقة بين الجزائريين، في حين تحمل بعض الأضرحة والقصور القديمة أسماءهم بالرغم من أنهم من عرب الأندلس لكن اليهود سوّقوها على أنها لهم.

ومن بين الأسماء الفنية التي برزت في عالم الفن من اليهود الجزائريين سيلفان غريناسية ونجله المعروف أنريكو ماسياس، ريموند راوول ريليس المعروف بالشيخ ريمون من أصول باتنية، الذي اشتهر بفن المالوف، وناثنان بن تاريو ألكسندر، جوادا النقاش، وإبراهيم الدرعي ومخلوف الروش وداوود الشهيرة بـرينات الوهرانية وإيدمون عطلان وغيرهم كثيرون من الذين كانوا يحيون الحفلات والأعراس للمسلمين واليهود.

وكان الفنانون اليهود يرتكزون على المناطق الحضرية في تمرير فنهم عقب سقوط غرناطة وانضمام الجزائر إلى العهد العثماني في القرن الـ16 ميلادي واستعمال الموسيقى كطريقة لتمرير الرسائل الدينية والفنية. وعصفت بهؤلاء الفنانين مشاكل كبيرة في تلك الفترة وإلى غاية اليوم رغم أنهم جعلوا الموسيقى شريان حياتهم وهذا على خلفية الصراع العربي الإسرائيلي منذ نصف قرن. يُذكر أن دراسات إسرائيلية حديثة تولي اهتمامات بالغة ليهود الجزائر في أكبر الجامعات حسبما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية لمعرفة تاريخهم ووضع مخططات بهدف "تطبيع العلاقات" وبعثها من جديد، وهو ما يواجَه عادة برفض رسمي وشعبي جزائري قوي يعبّر عن كرهٍ جزائري عميق لكل ما هو إسرائيلي بسبب الجرائم الصهيونية في فلسطين واستمرار احتلال بعض الأراضي العربية.



تطالعون في العدد القادم:

- دور الإسبان في بعث الديانة اليهودية في الجزائر

- تغلغل اليهود في العاصمة، تلمسان، قسنطينة والجنوب

- هكذا طرد الشيخ عبد الكريم المغيلي اليهود من الصحراء الكبرى.


عدل سابقا من قبل فاروق في الإثنين 03 فبراير 2014, 06:17 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: اليهود.. دخلوا الجزائر مع الكاهنة وغادروها طوعاً بعد الاستقلال   الإثنين 03 فبراير 2014, 06:11

لمطالبة بعودة اليهود إلى الجزائر صناعة ابتزازية إسرائيلية

يرى الدكتور فوزي سعد الله أن الحديث عن "حق عودة" اليهود إلى الجزائر مجرد فقاعة تختلقها إسرائيل لمواجهة حق العودة الحقيقي الفلسطيني وابتزاز العرب بشكل عام، مؤكدا أن الذين يتاجرون منهم بِشوقٍ مُفتعَل إلى مسقط رأسهم، على غرار المغني أنريكو ماسياس، لا يبدو أن شوقهم صادقا، وأنّ هذا الأخير بالذات لا يرغب فعليا في زيارة قسنطينة حتى لو فُتِحتْ له أبوابُها على مصراعيها، بل هو يمارس السياسة بما يخدم إسرائيل والصهاينة لا أكثر.

وقال الباحث في تاريخ اليهود بالجزائر في الجزء الثاني من حواره مع "الشروق" أنّ الدولة الجزائرية اعتبرتهم بعد الاستقلال جزائريين لا أكثر ولا أقل، وعاملتهم من دون تمييز، كما كشف عن فشل الحركة الصهيونية في استقطاب اليهود الجزائريين للهجرة نحو فلسطين في منتصف القرن الفائت، لأنهم لم يكونوا يشعرون في الغالب بانتمائهم إلى المشروع الإسرائيلي.



عرفنا في الحلقة الأولى كيف تباين موقف يهود الجزائر من ثورة التحرير، ماذا عن موقفهم من القضية الفلسطينية؟

لم تنجح الصهيونية في الجزائر ولم تستقطب إلا القليل من اليهود رغم كل ما سُخَّر لمشروعها من إمكانيات. وبينما كان الوطنيون الجزائريون يجندون الأهالي من أجل استعادة الحرية وطرد المحتلين، كانت التنظيمات الصهيونية تجمع التبرّعات لإسرائيل من يهود الجزائر وتقوم بالدعاية في السر وفي العلن للمشروع الصهيوني من خلال مبعوثين من إسرائيل ومن الحركة الصهيونية العالمية بالتعاون مع صهاينة الجزائر.

الكثير من يهود الجزائر لم يكونوا يشعرون أنهم معنيون بإسرائيل ومشروعها الاستعماري، لكن أقلية تعاطفت معها لأسباب دينية وبتأثير من الصهاينة الناشطين في بلادنا والذين كانوا يقومون بتهريب يهود البلاد الفقراء إلى فلسطين بإغداق الوعود الكاذبة عليهم والأوهام حيث صوَّروا لهم أن الجنة تنتظرهم هناك ودون أن يكلفهم الرحيل إليها فلسا واحدا بل الحركة الصهيونية هي التي تَوَلَّتْ ذلك. وكانت شبكات التهريب تجمع العائلات اليهودية الراغبة في الذهاب إلى إسرائيل في مراكز أو مخيمات في بوزريعة وسيدي فرج في مدينة الجزائر قبل نقلها إلى سفن راسية في عرض البحر بطريقة سرية بمراكب صغيرة، لكن بمباركة فرنسا بطبيعة الحال. اثنان من المبعوثين السريين للحركة الصهيونية إلى الجزائر عُثِر عليهما مقتوليْن عام 1956م، واعتُقِد حينها أن قتلَهما تم على أيدي المجاهدين الجزائريين.

وأرسلت إسرائيل حوالي 200 إلى 300 من عناصر الموساد والجيش إلى الجزائر خلال الثورة التحريرية، خاصة إلى قسنطينة، وتسبَّبوا في مجزرة في حق المسلمين صباح عيد الفطر عام 1956م راح ضحيتَها مئاتُ القتلى، ونجحوا في ضرب العلاقات بين يهود المدينة ومسلميها وهيأوا الأجواء لرحيل عدد من العائلات إلى إسرائيل بعد اغتيال مغني المالوف ريموند ليريس عام 1961م في ظروف معقدة وما زالت بعض جوانبها غامضة، وقضوا بالتالي على تعايش وتآخٍ دام مئات السنين.

أما تَحَوُّل نسبةٍ كبيرة من يهود الجزائر إلى التعاطف مع إسرائيل ومساندتها فجاء متأخرا بعدما رحلوا إلى فرنسا وتحديدا بعد نكسة 5 جوان 1967م التي كانت بالنسبة للحاقدين على الجزائر بمثابة انتقام لهم من "العرب" الذين اعتبروهم سبباً في تشرُّدهم في فرنسا خلال الستينيات، بينما غالبيتهم الساحقة اختارت، في الحقيقة، الرحيل عن الجزائر طوعا.



هل عامل النظام الجزائري بعد الاستقلال اليهود دون تمييز، ومنحهم دورا في الإدارة؟

النظام اعتبرهم جزائريين لا أكثر ولا أقلّ حيث أن روجي سعيد كان عضوا في رابطة حقوق الإنسان الرسمية في عهد الرئيس الشاذلي بن جديد خلال الثمانينيات من القرن الماضي. وكان مارسيل بَلْعِيشْ شخصيةً محترمة معززة ومبجَّلة من طرف السلطات والمواطنين الذين عرفوه في مدينة الجزائر إلى غاية وفاته عام 1993م بفضل مواقفه المتعاطفة مع الثورة التحريرية ومساعدتها بماله الخاص، لا سيّما أنه كان ثريا كريمًا وسياسيا وصديقا للجزائريين وللسَّاسة الفرنسيين كوزير الداخلية في بداية الخمسينيات فرانسوا ميتران. كما كان ويليام سبورتيس، ابن مدينة قسنطينة، الصحفي في صحيفة "آلْجِي رِيبُوبْلِيكَانْ" (Alger Republicain) سابقاً، وما زال محبوبا ومحترما في الأوساط المهنية وقد نشر مذكراته قبل أشهر. وحسب ما توفر لديَّ من معلومات، لا يبدو أن ليهود الجزائر، لقلَّتهم ولرحيل غالبية من بقوا منهم بعد 1962م عن البلاد بسبب كارثة سنوات 1990م الدموية، مواقع تُذكَر داخل مؤسسات الدولة التنفيذية أو التشريعية ولا العسكرية.

أرسلت إسرائيل حوالي 200 إلى 300 من عناصر الموساد والجيش إلى الجزائر خلال الثورة التحريرية، خاصة إلى قسنطينة، وتسبَّبوا في مجزرة في حق المسلمين صباح عيد الفطر عام 1956م راح ضحيتَها مئاتُ القتلى.

الطبيب والمجاهد دانيال تيمسيت ابن قصبة الجزائر وشارع لالير (rue de la lyre)، شارع أحمد بوزرينة حاليا، تحديدا تولى منصبًا في ديوان وزير الفلاحة عمار أوزقان في عهد بن بلة، كما كان أحد مساعدي بشير بومعزة، عندما كان هذا الأخير وزيرا في الحقبة ذاتها، قبل أن يغادر الجزائر ويلتحق بابنه في فرنسا في بداية سنوات 1970م. تيمسيت كان صديقا حميما للمجاهد علي زَعْمُومْ وللأديب كاتب ياسين حيث شارك في تشييع جنازته. ولعل العدوان الإسرائيلي على مصر وسوريا والأراضي الفلسطينية عام 1967م، رفع مستوى الحيطة والحذر في الجزائر من بعض الشخصيات اليهودية لدواعٍ أمنية بحتة.



ما يزال حنين يهود الجزائر كبيرا إلى مدن بعينها، مثل قسنطينة وتلمسان وما جاورها، وفي البليدة والمدية ومدن أخرى، هل لهذا الارتباط العاطفي علاقة بما يُحرَّك من حين إلى آخر حول "حق اليهود" في العودة، وزيارة مسقط الرأس، على غرار ما يطالب به أونريكو ماسياس في كل مرة؟.

كما سبق أن ذكرتُ، إنهم اليوم أقلية تُقدَّر بالمئات وفي أقصى حدٍّ ببضعة آلاف. عددٌ من اليهود اعتنق الإسلام وذابوا في المجتمع، مثلما هو حال شخص معروف في أوساط موسيقى "الشعبي" في مدينة الجزائر وهو بُونْوَا لاَفْلُورْ (Benoit Lafleur) الذي كان عازفَ قانون محبوبا وسبق له أن عزف في جوق الحاج محمد العنقى وقد أسْلَمَ في نهاية سنوات 1960م وتوفي قبل أعوام. كما أن هناك عدداً من العائلات في تلمسان ومدينة الجزائر وغيرهما من المدن والجهات تعتقد أن أصولها يهودية، ولا مشكلة في ذلك. لكن عددَها محدودٌ جدا ولا يستدعي التضخيم والتهويل الذي يطرأ من حين إلى آخر في وسائل الإعلام والمخاوف التي يُعبَّر عنها أحيانا من إمكانية النفاق بالتظاهر بالإسلام والتآمر والتي حتى في حال ثبوتها فعليا -وهو ما لم نصادفه حتى الآن باستثناء القيل والقال- ليست بكل هذه الأهمية التي نوليها لها، فضلا عن أن الناس دينيًا وأخلاقيًا أحرارٌ في قناعاتهم وما تمليه عليهم ضمائرُهم بهذا الشأن. برأيي هي مخاوف مرتبطة بالصراع العربي الإسرائيلي ومآسيه وبتوترات في العلاقات بين المسلمين واليهود في الجزائر عبر العقود أو القرون الماضية ما زالت صدماتها حاضرة في الذاكرة الجماعية. وإذا كان شخصٌ ما أذنب في حق البلاد، لا يمكن تحميل غيره بذنبه.

في مختلف المدن الجزائرية، لم يبق تقريباً سوى المُسِنِّين، لأن الشباب عادة ما يهاجرون بحثا عن آفاق أوسع وفرص حياة أفضل مثلما يفعل المسلمون أيضا خصوصا منذ أزمة التسعينيات من القرن الماضي.

نجح اليهود في ضرب العلاقات بين يهود المدينة ومسلميها وهيأوا الأجواء لرحيل عدد من العائلات إلى إسرائيل بعد اغتيال مغني المالوف ريموند ليريس عام 1961م في ظروف معقدة وما زالت بعض جوانبها غامضة، وقضوا بالتالي على تعايش دام مئات السنين.

الحديث عن "حق العودة" هذا مجرد فقّاعة تختلقها إسرائيل لمواجهة حق العودة الحقيقي الفلسطيني وابتزاز العرب بشكل عام. ولا أعتقد أن يهود الجزائر الذين رحلوا يريدون العودة فعليا في ظرفٍ يتهافت فيه بعض أبناء البلد ذاتُهم بقوارب الموت لعبور البحر إلى بلدان أخرى لعدم رضاهم عن معيشتهم في وطنهم. وحتى الذين يتاجرون بِشوقٍ مُفتعَل لمسقط رأسهم، على غرار المغني الذي ذكرتَ اسمه، لا يبدو أن شوقهم صادق ولا أعتقد أن هذا الشخص بالذات يرغب فعليا في زيارة قسنطينة حتى لو فُتِحتْ له أبوابها على مصراعيها بل هو يمارس السياسة بما يخدم إسرائيل والصهاينة لا أكثر؛ فبعدما كان يقول في السبعينيات والثمانينيات إنه مستعدٌّ من أجل زيارة قسنطينة للتضحية بكل ما يملك، أصبح ابتداءً من 1989/1990 يشترط شروطا من بينها "إعادة الاعتبار" لصهره الفنان ريموند وإذاعة أغانيه في الإذاعات الجزائرية، ثم رَفَعَ السقفَ إلى اشتراط دعوةٍ رسميةٍ من الحكومة... ولا ندري بماذا سيطالبنا مستقبلا فوق كلِّ ما طَلبَ حتى الآن.

الأجنبي الذي يريد زيارة الجزائر، سواء كان يهوديا أو غير يهودي، ما عليه إلا أن يطلب التأشيرة ويتكِل على الله، والقنصلية الجزائرية في بلاده هي التي تقرر حسب مقاييسها، كما يجري في كل العالم، إن كان مُرَحَّبًا به على أراضينا أو لا... ولا أعتقد أن أنريكو ماسياس طلب تأشيرة الدخول إلى الجزائر حتى اليوم.



ما مدى واقعية مطالبة اليهود باستعادة أملاكهم، وما طبيعتها إن وجدت، وأين كانت؟

هي ورقة سياسية ابتزازية، إذا تعاطى معها الجزائريون باستهانة قد تُصبح مشكلة جدية في المستقبل. وفي الحقيقة مَن يعوِّض لِمنْ. مَن يعوِّض لنا على 132 عام من القهر والقتل والإبادة والمصادرات؟ وإذا وقف المجتمعُ الدولي مع هذه المطالب مستقبلا، ما الذي يمنع الأندلسيين والموريسكيين من المطالبة بالعودة إلى إسبانيا والتعويض عن الأضرار التي لحقتهم والممتلكات؟ وهل ستعوِّض فرنسا لضحايا حروب نابليون وضحاياها في المستعمرات الإفريقية وغيرها. وهل ستعوض واشنطن للهنود الحُمر وشعوب أمريكا الجنوبية عن جرائمها؟ وهذا بغض النظر عن حقوق الفلسطينيين...



ما هو الوضع الذي كان عليه اليهود في فترة حكم أحمد بن بلة وهواري بومدين، خاصة في السبعينات حيث كان لهم ممثل للجالية؟

كانت حياتهم حياة كل الجزائريين بحلوها ومرِّها حيث امتهن بعضُهم نشاطات متنوعة تتراوح بين الوظائف الإدارية والمهن الحرة والمجال العقاري على غرار عائلة بلعيش. وأنا أتحدث عن يهود الجزائر فقط.



هل ترى أنّ اليهود ساكتون في كتابة تاريخ الجزائر المعاصر أم مساهمون فيه بطريق غير مباشر مع ظهور مدرسة تاريخية فرنسية، المنتسبون لها هم مؤرخون من أصول يهودية، مثل بن يامين ستورا؟

يهود الجزائر الذين ما زالوا في الجزائر لا يكتبون، باستثناء حالات جد نادرة تتعلق بمُذكِّرات، من بينهم الصحفي ويليام سبورتيس ودانيال تيمسيت الذي ترك الجزائر في بداية السبعينيات. أما الذين يكتبون التاريخ فَهُم بشكل عام يهودٌ جزائريو الأصل أو عرب الأصول في فرنسا أو إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية... وغالبيتهم تكتب تاريخ يهود الجزائر حسب أهوائها وغاياتها، أيْ بطريقة ليستْ بالضرورة محايدة أو موضوعية. وفي غياب إنتاج ثقافي جزائري في هذا المجال يعيد الأمور إلى نصابها، فإن مخاطر أن تتحول أعمالُهم الموجَّهة سياسيا وإيديولوجيا إلى "حقائق تاريخية" قد تنطلي على الأجيال المقبلة من الجزائريين مثلما وقع للأجيال السابقة مع التاريخ الجزائري الذي كتبه مستشرقو الاحتلال الفرنسي.

اليهود الباقون في الجزائر اليوم أقلية تُقدَّر بالمئات وفي أقصى حدٍّ ببضعة آلاف. عددٌ منهم اعتنق الإسلام وذاب في المجتمع، كما أن هناك عدداً من العائلات في بعض المدن تعتقد أن أصولها يهودية، ولا مشكلة في ذلك. لكن عددَها محدودٌ جدا.

وأعتقد أن بعض أفكار هذا التاريخ المُهَوَّد أو بالأحرى المُتصَهين قد بدأ يتسلل إلى أفكار بعض الشرائح من الجزائريين حسب ما نصادفه من أفكار على مواقع التواصل الاجتماعي وحتى في بعض الصحف الجزائرية. مسؤولية وقف هذا التلغيم المُمَنْهَج لتاريخنا تقع على جميع نُخب البلاد، لأن تبعاته لن تكون هينة.





أنت خبرت تاريخ اليهود في الجزائر، هل حقيقة أن أصول أنيسة بومدين يهودية سويسرية "من والدتها"، وقامت بتشريح كلبهم "عنتر" في فرنسا، لدى أطباء يهود؟

لا علم لي بهذا الأمر ولا أعتقد أنه مهمّ، وكل ما أعرفه، ككل الجزائريين، هو أن أرملة بومدين من عائلة المانصالي أصيلة مدينة الجزائر. وآل المانصالي ينحدرون من بلدة مَانِيسَا في تركيا. وفي حالة كانت والدتُها يهودية، لا أعتقد أن هذا يشكِّل جريمة. للتذكير فقط، في فرنسا، على سبيل المثال، يوجد العديدُ من السياسيين والشخصيات البارزة ذوي الوالد أو الوالدة أو الجد أو الجدة من أصول إسلامية جزائرية على غرار آرْنُو مُونْتْبُورْغ... أما بشأن كلب الرئيس، لا أرى أين هي الإشكالية في تشريح الكلب "عنتر" في فرنسا عند أطباء يهود؟ إذا لم تخني الذاكرة، قرأت شهادة لأحد رجال الدولة الجزائرية في بداية التسعينيات الماضية قال فيها إن كلب بومدين تم تشريحه في معهد باستور في الجزائر... والله أعلم.
الدكتور فوزي سعد الله
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: اليهود.. دخلوا الجزائر مع الكاهنة وغادروها طوعاً بعد الاستقلال   الإثنين 03 فبراير 2014, 06:13

يكشف الدكتور فوزي سعد الله عن التحاق الكثير من اليهود بالقوات الفرنسية كَمُترجِمين منذ بداية التحضير للحملة العسكرية على الجزائر في 1830، قبل أن يتحولوا إلى وسطاء في مفاوضات الأمير عبد القادر والحاج أحمد باي مع المحتلين، بهدف التكسّب من الحرب بين المقاومة والقوات الفرنسية، ويؤكد الباحث في تاريخ اليهود بالجزائر في حوار مع "الشروق"، أن مواقف هؤلاء كانت مشتَّتة فيما يخصّ ثورة 1954، بين أقلية يسارية متعاطفة معها وأخرى صهيونية مناهِضة، فيما كانت البقية التي شكَّلتْ الأغلبيةَ مترددةً أو غيرَ مهتمة بتطور الأحداث.

وفي جزئية ثانية، يتحفّظ الدكتور فوزي سعد الله وفق معلومات بحوزته على كون المدير الفني للشاب مامي، وهو ميشال ليفي يهودي الأصل كما يوحي اسمه.



نريد أن نعرف بداية أهميّة الدور الذي لعبه يهود الجزائر في الحفاظ على جزء من التراث الثقافي والفني ببلادنا؟

يهود الجزائر كانوا، بكل بساطة، في غالبيتهم جزائريين، وبالتالي فقد عاشوا الحياة الجزائرية كغيرهم من باقي أهل البلاد على جميع المستويات بحلوها ومرِّها، ولم يختلفوا عن المسلمين سوى في ممارسة طقوسهم الدينية التي كانت هي الأخرى تتضمن عادات وتقاليد جزائرية بحتة.

فيما يتعلق بما يتردد عن محافظتهم على التراث الموسيقي الجزائري، يقتصر الأمر على جزء منه فقط، وهو التراث الموسيقي الحضْري الذي يتمثل بشكل عام في الغناء العربي الأندلسي بمختلف فروعه. وقد بولغ كثيرا في هذا الدور لأغراض دعائية سياسية أو تجارية.

يهود الجزائر لم يكونوا أكثر محافظةً على هذا التراث من بقية الجزائريين، وهذه المحافظة لم تتم كما يتصور البعض بشكل مُمَنْهَج ومدروس وواع، بل فقط بمجرد ممارسته التي تؤدي تلقائياً إلى استمرار وجوده في ذاكرة الناس وعدم نسيانه، وبالتالي إلى إطالة عمره، علما أن عددَ فنانيهم بشكل عام والأكْفاء بشكل خاص قليلٌ مقارنة بعدد نظرائهم المسلمين. أرجع إلى كتاب الموسيقار الباحث ألكسندر كريستيانوفيتش الذي زار الجزائر في ستينيات القرن الـ 19م مثلاً لتجد شهادات جزائريين مسلمين خبراء يقولون بذلك.

الحالات التي سعى فيها يهود بلادنا بشكل مُمَنْهَج إلى حماية هذا التراث من الاندثار معدودةٌ على غرار المجهود التعليمي الذي بذله كلٌّ من موزينو والسَّاسي وبوشعرة ويافيل. ومن بين ما فعله هذا الأخير، أيْ إيدمون ناثان يافيل (Edmond Nahan Yafil) بن "مخلوف لوبية" (1874م 1928م)، قيامُه بتدوين أشعار وموسيقى هذا التراث، حسب أسلوب مدينة الجزائر، في كتاب بالتعاون مع الفرنسي جول رواني (Jules Rouanet) وأيضا، وبشكل رئيسي وقبل كل شيء، مع شيخه الشيخ محمد بن علي سفنجة (1844م 1908م) الذي كان مصدر مادة كتاب يافيل ورُواني والخزَّان الحافظ للتراث الموسيقي حسب أسلوب مدينة الجزائر.

التحق الكثيرُ من اليهود بالقوات الفرنسية منذ بداية التحضير للحملة العسكرية على الجزائر كَمُترجِمين، وكانت هذه الوظيفة تشمل الترجمة والتبليغ عن المقاومين وتحركات القرى والقبائل الجزائرية. اليوم، تحاول أوساط صهيونية إعادة "تَعْلِيب" البعض منهم وتسويقهم على أنهم كانوا جزائريين وطنيين لعبوا دورا في حماية هوية الجزائر وثقافتها.

وإذا كان قد نبغ من بين اليهود في الجزائر عددٌ من الفنانين الممتازين والمحبوبين على غرار المْعَلَّمْ مَقْشِيشْ والمْعَلَّمْ سَعُودْ المَدْيُونِي (1893م1942م/1943م) وبن قنون جوزيف المعروف بـ: المْعَلَّمْ زُوزُو (1885م/1888م1972م) وبْرَاهَمْ الدَّرْعِي (1879م1964م)، في وهران وتلمسان، والمْعَلَّمْ بن فَرَاشُو (بداية القرن 19م 1904م) وشاؤول دوران المعروف بـ: مُوزِينُو (1865م1928م) ومْخِيلَفْ بُوشَعْرَة ويَافِيلْ ولِيلِي العَبَّاسِي (بداية القرن 20م1972م)، في مدينة الجزائر، وأيضا رِيمُونْدْ (1912م1961م) وسِيلْفَانْ غْنَايْسِيَّة (أو غْرِينَاسْيَا وهو والد الفنان الفرنسي من أصل جزائري أنْرِيكُو مَاسْيَاسْ (1914م2005م) وآلِكْسَنْدَرْ جُودَا النَّقَّاشْ (1916م1999م) وبُوخْشِيمَة وبن كِيمُونْ، في قسنطينة وعنَّابة، وأنا شخصيا أهوى غناء من وَصَلَتْنَا تسجيلاتُهم من هذا الرعيل، فبرغم ما قدموه لهذا الفن، وهو مُحترَم ولا يمكن إنكارُه ولا جدال فيه، فإنه لا يرقى إلى ما قام به المسلمون أمثال الشيخ المنْمَّشْ (1806م1891م) الذي عاصر الدايات مصطفى باشا وعلي خوجة والداي حسين وتلميذه محمد بن علي سفنجة وقبلهما الشيخ بن سالم والحاج إبراهيم، الذي غنى للداي حسين في عدة مناسبات، والوَنَّاسْ وحمُّود بن مصطفى خلال الفترة الممتدة بين بداية القرن 18م والسنوات الأولى للقرن 20م.

وأيضا الشيخ محمد بن التفاحي (1866م أو 1870م1944م) والشيخ السعيدي (1880م1931م) والشيخ محمد بن المصابيح (1840م1910م) عبد الكريم البستانجي (1886م1940م) والشيخ عبد القادر التومي سياف (1906م2005م) والطاهر بن كرطوسة (1898م1947م) والشيخ حمو الفرقاني (1880م/1884م1971م)... هذا بالنسبة للقرنين 19م و20م، أما إذا قيَّمنا ما قاموا به في المدى الطويل على مدى قرون فإن دور اليهود في موسيقانا الحضرية يبدو أقل أهمية منه في القرنيْن المذكوريْن.

لأن غالبية الذين يتحدثون عن الدور اليهودي في هذا المجال بمبالغات ومزايدات، مقصودة أو بريئة، يستشهدون فقط بما قام به فنانون يهود منذ النصف الثاني من القرن 19 إلى غاية خمسينيات القرن الماضي، وهذه فترة قصيرة جدا من عُمْرِ التراث الموسيقي الحضري الجزائري لا يُقاس بها.



هل حقيقة أن عالمية الرَّاي متصلة باليهود على وجه التحديد؟

عالميّة موسيقى الرَّايْ مرتبطة بتعاون جزائري فرنسي قبل كل شيء خلال الثمانينيات من القرن الماضي، ولعل العقيد السّنُوسِي المدير الأسبق لرياض الفتح آنذاك أدْرَى مني بحيثيات الموضوع. تشجيع الرَّاي وتعميمُه بل وفرضُه على كل المجتمع الجزائري كان سياسةً مقصودة وواعية متعددة الأهداف، من بينها تيسير إدماج الجيل الثاني من المهاجرين الجزائريين في فرنسا بجعل هذا النوع الغنائي قاسما مشتركا يوحِّد بينهم وبين الشباب الفرنسي غير العربي الرافض أو المتحفظ من المهاجرين، وأيضا الدفع بالجزائريين نحو نموذج معيَّن من "الحداثة" الرأسمالية قبيل توديع النظام الاشتراكي والتقليص من الطبع المحافظ للمجتمع الجزائري. أما الباقي فليس سوى مجرد تفاصيل لهذه السياسة قد يتولاها يهودٌ أو غير يهود.



هل فعلا مناجير الشاب مامي من أصل يهودي؟

فيما يتعلق بالمدير الفني للشاب مامي، وهو ميشال ليفي الذي يبدو من اسمه أنه يهودي، فقد بلغتْنِي معلوماتٌ من أشخاص قريبين جدا منه، لا يمكنني تأكيدها أو نفيها، مفادها أنه ليس يهوديا، وأن "ليفي" مجرَّد لقب وليس اسمه الحقيقي...



كيف تعاملت فرنسا الاستعمارية مع يهود الجزائر، خاصة مع مرسوم أدولف كريميو؟

كان الرأي العام الأوروبي في الجزائر معادياً لمرسوم كريميو الصادر في عام 1870م، لأن غالبيتهم كانت عنصرية تكره اليهود وتحتقرهم ولم تكن تقبل بأن يصبحوا مساوين لهم. أما الإدارة والسياسيون فقد انقسموا بين مدافع شرس عن المرسوم ومعارض له بمبررات متعددة. في نهاية المطاف، مالت الكفة إلى الطرف الأول لا سيما أن المرسوم تم تمريرُه في ظروفٍ يكتنفها بعض الغموض تزامنت مع خروج فرنسا مكسورة منهزمة في حربها مع الألمان. أما المسلمون فلم يكونوا يشعرون أن معركةَ المرسوم معركتُهم بل ما كان يحزُّ في أنفسهم بعد عقود من القهر الاستعماري هو أن يتحوَّلوا بعد تجنيسِ اليهود جماعيا وبشكل آليٍّ بالجنسية الفرنسية إلى مواطنين من الدرجة الثالثة بعد الأوروبيين واليهود. وأقول من الدرجة الثالثة، لأن اليهود في ذهنية الأوروبيين بقوا دائما مواطنين من الدرجة الثانية رغم المساواة بينهم التي أقرَّها مرسوم كريميو.



يقال إن يهود الجزائر على فئتين توشابيم وميغورشيم، ما الفرق بين الطائفتين؟

التوشابيم هم اليهود الأهالي الذين وُجدوا في الجزائر منذ الفترات السابقة لتوافد يهود الأندلس اللاجئين من الاضطهاد الإسباني الكاثوليكي، أي قبل 1942م، أما الميغوراشيم فَهُم يهود الاندلس الذين طُرِدوا بعد سقوط غرناطة عام 1492م وأيضاً هؤلاء الذين كانوا يأتون إلى الجزائر بعد سقوط دويلاتهم الأندلسية السابق لانهيار غرناطة مثلما حدث عام 1391م في جزر الباليار. وقد وفد على الجزائر حينها الكثيرُ من اليهود، من بينهم الحِبْرُ إفْرَايْمْ النّْكَاوَة أو "عَنْكَاوَة" دفين تلمسان، والحِبْرُ رِيبَاشْ وزميله رَاشْبَاشْ وجُوزِيفْ بن مِنِيرْ والطبيب جَاكُوبْ قَابِيسُونْ وعائلة الَأْشَقَرْ وغيرهم... في بداية القرن 18م، التحق بهم في مدينة الجزائر يهود مدينة ليفورن الإيطالية على غرار أسرة البكري وعائلة بوشناق.



كيف تعامل اليهود مع الثورات الشعبية في الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي؟

لا أعرف اسما يهوديا واحدا كان ضمن قوات المقاومة الجزائرية خلال القرن 19م بعد دخول قوات الاحتلال مدينة الجزائر في يوم 5 جويلية 1830م باستثناء وسطاء في مفاوضات الأمير عبد القادر والحاج أحمد باي مع المحتلين كانوا يتكسَّبون من الحرب بين المقاومة والقوات الفرنسية أكثر مما كانوا يخدمون هذا الطرف أو ذاك، وكانوا يميلون لمَن يدفع أكثر مثلما هو شأن يهوذا بن دوران الوسيط بين الأمير والجنرال بيجو وبوجناح الذي كان مبعوثا للفرنسيين إلى أحمد باي. وكان كل من الأمير والباي على وعيٍ تامٍّ بهذه الحقيقة التي تعاطيا معها بواقعية لتحقيق مصالحهما.

في المقابل، التحق الكثيرُ من اليهود بالقوات الفرنسية منذ بداية التحضير للحملة العسكرية على الجزائر كَمُترجِمين، وكانت هذه الوظيفة تشمل الترجمة والتبليغ عن المقاومين وتحركات القرى والقبائل الجزائرية، وتولوا مهام الاتصال بالسكان في الأرياف وتخويفهم لإقناعهم بالاستسلام وحتى ابتزازهم ماديا لقاء وعود كاذبة أو بالأحرى الاحتيال عليهم. اليوم، تحاول أوساط صهيونية إعادة "تَعْلِيب" بعضهم وتسويقهم على أنهم كانوا جزائريين وطنيين لعبوا دورا في حماية هوية الجزائر وثقافتها مثلما يفعل كل من الإسرائيلي شموئيل موري اليهودي العراقي (اسمه الأصلي سامي مْعَلَّمْ) والبريطاني فيليب سادْغْرُوفْ بشأن آبْراهام دَانِينُوسْ، اليهودي من مدينة الجزائر، الذي كان من أوائل "مترجمي" جيش الاحتلال والذي ينسب له شموئيل موري وفيليب سادغروف مخطوطًا اعتبروه أول مسرحية عربية حديثة ظهرت عام 1847م. وقد أَطْرَبَ ذلك جزائريين تباهوا على اللبنانيين بأنهم "رواد المسرح العربي"، وذلك دون دراسة المخطوط وتمحيصه والتدقيق في أصالته... بل هناك من ذهب إلى حد نشر المسرحية في مدينة الجزائر قبل سنوات دون إشارة إلى موري وسادغروف، حسب ما بلغني من معلومات لأنني لم أطلع على هذا العمل، وكأنها غزوة من غزواتهم...

لكن حتى لا نظلم الناس، ليس كل اليهود كانوا منخرطين في خيانة الجزائر حيث أن الكثير من عامّتهم كانوا مثلما نقول اليوم "حْشِيشَة طَالْبَة مْعِيشَة" لا تريد التورط في مشاكل اعتبروها نوعاً من النزاع بين الفرنسيين والمسلمين أو مشاكل أكبر ممّا يطيقون. وحاولت شخصياتٌ من نخبهم الروحية التقليدية التمسك بالحياد مع الحرص على رفض التفرنس برفض التجنس بالجنسية الفرنسية إلى أن فًرِضَتْ عليهم قسرا وبشكل آلِيٍ وجماعي بمقتضى مرسوم كريميو لعام 1870م. وقد خضعتْ هذه النخب التقليدية لضغوط قوية من قِبل يهود فرنسا الذين بالتعاون مع الحركة الماسونية الفرنسية وفرعها الجزائري لم يدَّخروا جهدا أو مالا لفَرْنَسَتِهم لشدة احتقارهم للثقافة العربية، إذْ لم يطيقوا رؤية يهود عرب القلب والقالب. وكانت لِعملية سلخهم من ثقافتهم الأصلية تأثير على موقف المُتَفَرْنِسِين منذ جيليْن أو ثلاثة من الثورة الجزائرية واختيارهم "الوطن الأم" فرنس ا. الذينلم يتورَّطوا مع فرنسا بقوا في الجزائر بعد الاستقلال أو على الأقل بقيتْ علاقتُهم بالجزائريين المسلمين طبيعية، جيدة وحميمية إلى غاية رحيلهم على الأقل.



ما هو موقف اليهود من الثورة الجزائرية في 1954، وكم كان عددهم آنذاك؟

عدد اليهود في الجزائر في عام 1954م، كان يقدر بحوالي 130 ألف إلى 140 ألف، وأنا أستند في هذا الرقم إلى الإحصائيات التي قامت بها النازية في الجزائر في عهد حكومة فيشي وإلى الأرقام التي ذكرها الحِبْر الأعظم اليهودي في الجزائر منذ 1930م إلى غاية وفاته عام 1957م موريس آيزنبِث.

عندما فُجّرت الثورة، كانت مواقفهم مشتَّتة بين أقلية يسارية متعاطفة معها وأقلية صهيونية مناهضة، والبقية التي شكَّلتْ الأغلبيةَ كانت مترددةً أو غيرَ مهتمة بتطور الأحداث.

خضعتْ النخب التقليدية اليهودية بالجزائر لضغوط قوية من قِبل يهود فرنسا الذين بالتعاون مع الحركة الماسونية الفرنسية وفرعها الجزائري لم يدَّخروا جهدا أو مالا لفَرْنَسَتِهم لشدة احتقارهم للثقافة العربية، إذْ لم يطيقوا رؤية يهود عرب القلب والقالب. وكانت لِعملية سلخهم من ثقافتهم الأصلية تأثير على موقف المُتَفَرْنِسِين منذ جيليْن أو ثلاثة من الثورة الجزائرية واختيارهم "الوطن الأم" فرنسا.

أما الأقلية الصهيونية فقد كانت لها أجندتُها حيث أن همَّها الأول كان تهجير اليهود إلى فلسطين ومنع قيام دولة جزائرية تُعزِّز مصرَ الناصرية والتيار القومي العربي المناهِض للصهيونية. وهو ما قام به ليفي آشكول وبن غوريون إلى غاية آخر أسابيع الاحتلال لإقناع الجنرال دوغول بالعُدول عن اتفاقه مع المجاهدين الجزائريين في إيفيان.

كما أن الحركة الصهيونية أرسلت في بدايات الثورة التحريرية مبعوثَها جاك لازاروس إلى مدينة الجزائر ليؤسِّس اللجنة اليهودية الجزائرية للدراسات الاجتماعية (CJAES) التي كانت سياسيةً جدًّا برغم تظاهرها بالعكس وتولتْ مهمة الاستيلاء على تمثيل اليهود ومزاحمة النُّخب الدينية والمجالس المِلِّية اليهودية في هذا المجال لتفرض عليها تدريجيا توجها سياسيا مُتَصَهْيِنًا. لذا، عندما طَلبتْ الثورة من اليهود الالتحاقَ بها لم يعد حينها الحِبْرُ الأعظم المتردِّد المُمَثِّلَ الوحيد ليهود الجزائر كما كان في السابق، بينما بدا موقف جاك لازاروس واضحا جليا وهو أن اليهود فرنسيون ولا يمكنهم "خيانة" فرنسا.

وفي وقتٍ لاحق أجمعت النُّخب الممثِّلة لهم على الوقوف إلى جانب فرنسا بحجة أنه لا يمكن التخلي عن "أمِّهم" مثلما فعل الأديب ألْبِيرْ كَامُو. بل ذهب بعضُهم، وهم أقلية، إلى الانخراط في الاعتداءات المسلحة الإرهابية إلى جانب المنظمة المسلحة السرية (OAS) وتنفيذ اعتداءات همجية ضد الأهالي المسلمين والفرنسيين الموالين لاستقلال الجزائر، بمن فيهم يهود على غرار الشيوعي ويليام ليفي في باب الوادي في مدينة الجزائر، وضد الراغبين في الرحيل. وقامت المنظمة الإرهابية بعمليات قتلٍ عشوائي من أجل القتل فقط.

وربما كان أكثرهم همجية يهود الـ: OAS في وهران الذين كانوا يأتَمِرون بأوامر إيلي عطَّار داخل الكوموندو "دِيلْتَا" (Delta) الدموي. كما يجهل الكثير من الناس، بمن فيهم الفرنسيون، أن الجنرال إيدمون جوهو أحد الانقلابيين الفاشلين ضد الجنرال ديغول كان يُنَسِّقُ بين يهود وهران المتطرفين والمنظمة المسلحة السرية الإرهابية داخل المعبد اليهودي للمدينة قبيل استقلال الجزائر ببضعة أشهر.

في هذه الأثناء، حملت الأقلية اليسارية الشيوعية السلاح إلى جانب الثوار ومنهم من مات في ميدان الشرف، وتكفل آخرون بشبكات الإسناد والتهريب والدعاية. ومن بين هؤلاء المقاتلين والدَّاعمين الطبيب دانيال تِيمْسِيتْ صديق طالب عبد الرحمن وهنري علاق وريموندْ بيسكار الملقبة "الطَّاوس" وريموند حَنُّون الذي سقط في ميدان الشرف في عام 1956م عندما كان يهودٌ آخرون، ومسلمون أيضا، يترددون في اتخاذ موقف واضح.

يُضاف إلى هؤلاء الثوار موريس لبان الذي قُتِل في ساحة الوغى برفقة ثلاثة مسلمين وفرنسي مسيحي عام 1956م...

أما الأغلبية من اليهود فبقيت في حالة الانتظار والترقب والشلل إلى أن حانت ساعة الحسم في 1962 فرحلت غالبيتها إلى فرنسا، والبعض منها اختار إسبانيا وكندا، والبعض الآخر من الفقراء والمعدومين ذهبوا إلى إسرائيل على نفقة الحركة الصهيونية وتحت إشرافها وبالتنسيق مع سلطات الاحتلال.

وكان من بين الذين رُحِّلوا إلى إسرائيل يهود الميزاب الذين انتهى بهم المطاف في صحراء النقب في جنوب فلسطين المحتلة. وأصيب عددٌ من الذين ذهبوا إلى إسرائيل بخيبة أمل كبيرة فغادروها إلى فرنسا أو كندا، ومنهم موريس المديوني الفنان عازف البيانو الوهراني سابقا الذي استقر في مرسيليا، جنوب فرنسا، ومازال بها إلى اليوم، وكان صديق الفنان الجزائري بْلاوي الهواري خلال الخمسينيات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اليهود.. دخلوا الجزائر مع الكاهنة وغادروها طوعاً بعد الاستقلال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: منتدى الأخبار :: تقارير وطنية-
انتقل الى: