مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 المثقف و السلطة في الجزائر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: المثقف و السلطة في الجزائر    الأربعاء 21 نوفمبر 2012, 21:06

لا تحلموا بعالم سعيد…
فخلف كل قيصر يموت…
قيصر جديد.
أمل دنقل
...................
..........
......
...
.


_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: المثقف والسلطة في الجزائر.. أي علاقة؟    الأربعاء 21 نوفمبر 2012, 21:18

ندوة الجزائر نيوز

لم يختلف المتدخلون في نقاشات «الجزائر نيوز»، ، حول مسألة علاقة المثقفين بالسلطة على أن غالبية المثقفين بالجزائر يغازلون النظام من أجل تحقيق مصالحهم التي هي في الغالب لا تعدو أن تكون مجرد منصب، كما أجمعوا على أن هاجس الخوف لدى السلطة من الطبقة المثقفة جعلها تعمل ما بوسعها للتقليل من فعالية هذه الطبقة من خلال توظيفها لخدمة مصالحها

واتهم المتدخلون السلطة بالتلاعب بالنخب من أجل حماية مصالحها بانتهاجها أساليب ذكية، حيث أنه وبالرغم من التضييق المبرمج من السلطة على النخب، إلا أننا لم نسجل يوما وجود سجناء رأي بالجزائر، أرجعها المشاركون في النقاشات إلى قناعتها بأن سجن أصحاب الكلمة هو أخطر الأعمال، كما أن النخب يعكسون صورة بلدانهم، لذلك فهو التحدي الذي ترفعه السلطات في مواجهاتها لمنظمات حقوق الإنسان.

أغلب النخب كانت تغازل النظام من أجل مصالحها والصحافة كانت المتنفس الوحيد لها

بالإضافة إلى ما سبق ذكره، فإن الكاتب حميد قرين باعتباره أول المتدخلين يرى أن مهمة المثقف بالجزائر في ظل التضييق المطبق عليه من قبل السلطة، اقتصرت نشاطاته على مجرد كتابات لا تتعدى صفة المساهمات الصحفية لا لشيء سوى لأن الصحافة أصبحت الفضاء الوحيد للتعبير، ليس لكل النخب، لأن الصحف في حد ذاتها كانت تمارس الرقابة بفتحها المجال للذين يخدمون مصالحها على حساب البقية. واهتدى الكاتب في تحليله للوضع إلى أن أغلب النخب كانت تغازل النظام من أجل مصالح أغلبها تتمثل في مناصب عليا.

خصوصيات المثقف الجزائري أنه كان صوتا لمن لا صوت لهم

وكانت للمثقف الجزائري، حسب حميد قرين، خصوصياته في أعماله التي يقوم بها، وهي أنه كان صوت الذين لا صوت لهم في الجزائر من خلال دخوله في معركة مع السلطة عبر الصحف، وهو ما ولّد خوفا رهيبا للسلطة من النخب، والأمثلة الشاهدة على ذلك كثيرة، فعبان رمضان تم اغتياله لأنه كان منتجا للأفكار، والقاعدة العامة التي تعمل بها السلطة هي أن كل منتج للأفكار ومبدع يتم إقصاؤه كما هو الحال لمولود معمري الذي ناضل من أجل الحرية والديمقراطية، الأمر نفسه بالنسبة لمحمد ديب الذي لم يدخل الجزائر بسبب أفكاره المعارضة للأفلان.

لا يمكن الحديث عن المثقفين دون فتح مجال السمعي البصري

واعترف المتحدث بقلة النخب ببلادنا رغم الإمكانيات التي تتوفر عليها، وربط ذلك بعدم فتح مجال السمعي البصري وقلة القنوات التلفزيونية التي يمكنها خلق تنافسية، في ظل قدرتها الكبيرة على التأثير الشعبي المنشود لدى المثقف لنشر أفكاره، مؤكدا على أنه لا يمكن الحديث عن المثقفين دون فتح مجال السمعي البصري الذي يمكنه إعطاء صورة عن المثقف.

السلطة اعتمدت على سياسة الإقصاء في مواجهتها للنخبة

أما الأستاذ المهتم بالفكر الفلسفي نور الدين جباب، فقد ركز في مداخلته مطولا على أن الحديث عن علاقة المثقف بالسلطة تتطلب الحديث عن السلطة لأن هناك مقولة عند الساسة في السلطة تقول إن الذي ليس معنا، فهو ضدنا، وهي لجورج بوش، أما الحكام العرب فقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما قالوا «اللي مش معنا ضد الثورة»، والسلطة وظفت مفاهيم خطيرة. ويضيف المتحدث أن السلطة اعتمدت على سياسة الإقصاء في مواجهتها للنخبة، وأرجع الأمر كله إلى غياب ثقافة الدولة، رغم مرور خمسين سنة من الاستقلال، وتأسف ضيف نقاش «الجزائر نيوز» اعتماد السلطة الرشوة الاجتماعية لتحقيق ذلك، وأنها تقوم باستقطاب النخب من أجل تبرير ممارساتها، واتهم المتحدث السلطة بانحرافها عن التزاماتها، وعوض أن تتجه نحو بناء دولة المؤسسات، راحت تختزل هذه المؤسسات في أجهزة أمنية، وانتهى الأمر إلى جرّنا إلى مأزق كبير.

العالم الخارجي هو من يحدد معالم الدولة وأصبحنا غير قادرين على تحليل مال السلطة

وحمّل نور الدين جباب النخب مسؤولية الوضع الذي آلت إليه البلاد والفئة المثقفة لأن حتى النخب التي أبدت نوعا من الرفض للسلطة، لم يكن رفضها دفاعا عن قيم المجتمع بقدر ما هو دفاعا عن مصالح خاصة أغلبها عبارة عن مناصب، الأمر الذي ساهم في تغيير المفاهيم لأن اليوم أصبح العالم الخارجي هو الذي يلعب دوره في تحديد معالم الدولة، وأصبحنا بالتالي غير قادرين على تحليل مال السلطة.

المثقف أصبح يعيد إنتاج خطاب السلطة ويبرر إيديولوجياتها

واتفق المتدخل مع باقي المشاركين في النقاش على أن المثقف هو من ينتج الأفكار، وبالأخص الأفكار ذات المعنى، وبما أن الموضوع منحصر في علاقة المثقف بالسلطة، فهنا تتحدد المفاهيم لأن معنى المثقف هنا يتغير ويصبح ذلك الذي يعيد إنتاج خطاب السلطة ويبرر إيديولوجياتها.

بومدين وظّف النخبة «المفرنسة» لضرب نظيرتها «المعربة» والعكس صحيح

ووقف المتحدث على واقع هو أن السلطة منذ الاستقلال عملت على أن يكون لها مثقفوها الذين يخدمون مصالحها، وفي عهد بومدين وظف المثقفين، بل والأخطر من ذلك أنه كان يتلاعب بهم، حيث كان يستغل النخبة المفرنسة لضرب نظيرتها «المعربة» والعكس صحيح، فالجامعة في السبعينيات كانت لجنة مساندة له رغم وجود مقاومة لكنها ضعيفة، وكان هناك من المثقفين من برروا خيارات بومدين وأقنعوا المجتمع بها.

مسألة شرعية مؤسسات النظام لا يمكنها أن تتماشى مع حرية التعبير

كان الباحث في علم الاجتماع والتاريخ عبد المجيد مرداسي أكثر الناقمين على السلطة، حيث كان شديد اللهجة في انتقاده للسلطة باعتباره أكثر المضطهدين وأحد ضحايا ممارستها التي وصفها بالقمعية والخانقة للحريات وروح الإبداع، فقد استهل تدخله حول الموضوع بأن عمل المثقف مرتبط بوضعية الحريات ولا يمكن فصلها عن مسارها التاريخي، والإشكالية التي طرحها المتحدث هي أن الأزمة التي عاشتها الجزائر في 1962 ولّدت مسألة شرعية مؤسسات النظام التي لا يمكنها أن تتماشى مع حرية التعبير خاصة في ظل العنف الذي تمارسه السلطة.

السلطة مارست قمعها للنخب حتى في فترة الاستعمار

وإن كانت هناك إنتاجات بعض المثقفين التي كان يقتصر نشرها عبر الصحف، إلا أنها لم ترتقِ إلى مستوى المساهمات لأن أغلبها في الأدب، يقول الباحث في علم الاجتماع، ورغم أهميتها إلا أنها لم تكن كافية، ولم يكن لها تأثير على المجتمع.

بومدين أكثر الذين مارسوا القمع ضد النخبة من خلال الطبيعة المزدوجة للنظام

واتهم مرداسي الرئيس الراحل بومدين بأنه كان أكثر الذين مارسوا القمع ضد النخبة لأنه كان ينتهج سياسة الطبيعة المزدوجة للنظام، واعتمد على التعريب كهدف ثوري رغم حاجة المجتمع إلى تبادل للآراء والكتابات، وعاد المتدخل إلى الوضع الحالي للمجتمع بالتأكيد على أننا نعيش فترة خوصصة النظام الذي يحتّم على السلطة تحديد وظائف المثقف.

في الجزائر يخيفنا المجتمع أكثر من النظام والتعريب هدفه استغلال اللغة سياسيا

وشدد ضيف «الجزائر نيوز» على التأكيد بأنه كمثقف جزائري ليس فقط كجامعي عليه التزام ليس مع النظام بل مع المجتمع من أجل تمجيده، وفي الجزائر يخيفنا المجتمع أكثر من النظام لأن المثقف هو من يبني شرعيته من هذا المجتمع، وانتقد مرداسي سياسة التعريب التي عمدت السلطة إلى تبنيها لا لشيء سوى من أجل توظيف لغة نبيلة سياسيا، علما أن هذه السياسة سبق للاستعمار الفرنسي أن استخدمها، حيث أن أول شيء قام به هو قمع اللغة العربية.

حورية عياري

عن يومية الجزائر نيوز - الأحد, 12 أغسطس 2012

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: فاصل ونواصل   الأربعاء 21 نوفمبر 2012, 21:27

[img][/img][img][/img]




_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: المثقف والسلطة من خلال اربع روايات جزائرية   الأحد 25 نوفمبر 2012, 18:58

كمظهر أولى من مظاهر المثقف الجزائري كما عبرت عنه الروايات المأخوذة كعينة للدراسة، نلاحظ أن المثقف الذي يعتمد على الكتابة كوسيلة توصيل لرؤاه ومفاهيمه حول ذاته والعالم، يحس أنه في ظل الظروف التي يعيشها، لا جدوى من الكتابة، بمعنى آخر لا جدوى لدوره الاجتماعي الذي تعتبر الكتابة وسيلته للتواصل مع الآخرين، فنحن نقرأ في رواية " متاهات ليل الفتنة " : ما معنى أن يكتب المرء في مجتمع لا يقرأ، بل تحكمه ديكثاثورية الشفوية.

خاطب احميدة نفسه:

هل نكتب لنغير. لكن ماذا نغير؟!.

إننا نكتب لنزداد عزلة على عزلة

إننا نكتب لنزداد جنونا على جنون "([1])، فالكتابة في مجتمع تحكمه الشفوية، هي عبث في نظر الكاتب الذي يظل يمارس عمله الذهني الذي يتخذ من الكتابة وسيلة توصيل، ولكنه يعيش وضعا تراجيديا نتيجة إحساسه بأن ما يكتبه لن يساهم في تغيير الأمور، فالمجتمع الذي يتوجه له الكاتب بنتاجه الفكري وجهده الذهني لا يقرأ وتحكمه في الغالب أساليب الاتصال الشفوية، وهذا ما يعني أن المثقف/ الكاتب يكتب لنفسه، ولقلة قليلة من القراء الذين يشاركونه تعاطي القراءة والكتابة.

الإحساس بلا جدوى الكتابة وفشل عملية التغيير عن طريق الكتابة كما يتوهم بعض الكتاب الحالمين، الذين يعتقدون بأنهم قادرون على تغيير العالم بقصيدة أو قصة أو مقالة ينشرونها في جريدة، هذا الإحساس باللاجدوى هو نفسه الذي نجده عند فيروز بطلة رواية "المراسيم والجنائز " التي تقول في نفس الصدد: " هل نجحت؟ لا؟! .. لم انجح طبعا متى كانت الكتابة تغير شيئا "([2])، فالكتابة بالإضافة لكونها عاجزة عن التغيير، فهي تتجلى كرمز للفشل وكمهرب من لحظات الوجع واليأس، وهذا ما عبر عنه رشيد عياد بطل رواية " شرفات الكلام ": " واكتشف أن من يفقد كل الأمل عليه أن يكتب رواية "([3]).

وهذا الإحساس بلا قيمة ما يفعله المثقف ليس لصيقا بالمثقف فقط إنما هو موجود أيضا حتى لدى بعض الشخصيات التي ترتبط بعلاقات مع الشخصيات المثقفة، حيث نجد أن والد عبد الحفيظ في رواية "حالات " يتحسر على الحالة التي صار عليها أبنه ويحمل القراءة والانشغال بالكتابة والسياسة مسؤولية تدهور الحالة النفسية للبطل، حيث يقول: "كم مرة قلت له : لا تقرأ كثيرا، ولا تكتب هذا الشعر، فالشعر لا يطيقه إلا الشيوخ الحكماء.. كم مرة قلت له: لا تهتم بالسياسة إنهم شرهون جدا.. كم مرة قلت له: يا ولدي لن تفلح حيث عجز أكثر الأنبياء"([4]).

من خلال الأمثلة السابقة ، والتي هي أمثلة تمثيلية لباقي الروايات التي تلخص نظرة المثقف لعمله الذهني، ومدى قدرته على الفعل من خلال الكتابة، والتأثير، نلاحظ أن المثقف في الرواية، كما في الواقع يمارس فعل الكتابة بحزن، لأنه يدرك بينه وبين نفسه، كما يدرك المحيطون به أنه لن يستطيع تغيير الأمور عن طريق الكتابة، فالكتابة تظل مجرد طقس ثقافي وترف نخبوي يقوم به المثقف ليعبر من خلال عن ذاته، وعن رؤاه دون أن يكون لهذا الفعل تأثير اجتماعي ملموس.

عن مدونة عمار بن طوبال
..
.

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: جدلية المثقف الجزائري والسلطة   الإثنين 26 نوفمبر 2012, 18:00

...

تبدأ أزمة المثقف الجزائري منذ الاستقلال وتتأزم تدريجيا لتصل الى ذروتها في العشرية السوداء حيث تسقط كل الأقنعة لتظهر ملامح مثقف بلا شكل ولا وظيفة همه الوحيد أن يأكل الخبز ويعيش بلا قيم .ان فلسفة أنطونيو غراميشي المثقف الوظيفي التي يدل على الاسهام الفعال في الحياة العملية من حيث هو مصمم وبناء ومنظم ومحرض دائم لم تعد تنفع في الجزائر أن تكون مثقفا يعني أن تغترب أو تنتحر وجوديا واجتماعيا .
السلطة في الجزائر تشكلت بنظريتين نظرية اشتراكية تبلورت بعد الثورة وتجسدت بقاعدة كل شيء في الوطن ويجب أن نتقاسمه ومرت الأيام ودارت الأيام وحدثت مأساة أكتوبر ولم يعد في الوطن شيء ويجب أن نعطيه ما عندنا ..وتغير المسار وصار للعشب مخلب ولبستنا دوامة عنف وارهاب أدت الى تشكيل بنية السلطة بثالوث جبهة التحرير والتجمع الديمقراطي وحركة حماس - حمس وبدأت هذه التيارات في تشكيل النخبة واعادة غسيل مخ المثقف وطفح السطح بمثقف التعالف والتحالف .
ما يحدث الآن في الجزائر يوحي بأزمة في وجود المثقف وحريته وهويته وقوته وموقفه بدءا من اغتياله كما حدث مع بختي بن عودة وعز الدين مجوبي والشاب حسني الى أزمة التلفزيون مع الكاتب عبد الرزاق بوكبة وأزمة الاذاعة مع عادل صياد وبيان موته الشعري.. انها مرحلة التحول الفظيع للأنتجنسيا الجزائرية من ثقافة الابداع والحرية والموقف الى مثقف المؤسسة
في هذا المقال نريد تفكيك بنية المثقف الجزائري وبنية السلطة شكلا ووظيفة وحركية الجدل التي أدت الى افراز واقع متعفن كثرت فيه الاضرابات عبر كل القطاعات الادارية والعمالية ، والاحتجاجات الاجتماعية في شتى الميادين سكن وبطالة وعمل ، السؤال المحرج الذي يطرح نفسه هو كيف تم التحول من الارهاب وحظر التجول والطواريء الى هذا الوضع هل الخلل في بنية المجتمع أو في بنية السلطة ثم ما هي الوضعية المنطقية للمثقف الجزائري وسط هذا الواقع هل هو بحريته وهويته يأخذ بيد المجتمع أم أنه ينقذ السلطة من التيه في السراب .

نفصل في هذا المقام الموضوع حسب العناصر التالية :

1 – وجه المثقف وقفا السلطة
2- قفا المثقف وجه السلطة
3- عتبة السلطة وملحمة السقوط
4- خيبة الديموقراطية
5- يوتوبيا المثقف
6- كوجيتو المثقف
7- أنتلجنسيا الخبز

1 وجه المثقف قفا السلطة /
* حين تغيب السلطة فالمثقف هو السلطة*
من هذه المقولة نعرف الشكل الوجودي للمثقف انه كائن سوبرماني يمتلك هوية وحرية ومعرفة من خلال هذه الثلاثية يرسم وظيفته في الحياة ويغرسها في الواقع والأذهان بالهوية يجدد الأصول والثوابت ويجدد القيم حسب ديمومة الواقع وحركيته بالحرية يعيد للذات وحيها التائه في سراب العدم وبالمعرفة يستثمر العقل والأفكار في نقد القيم والواقع .
المثقف الجزائري وفق هذه المعايير له هوية تجعله غريبا وحرية تجعله مسكينا ومعرفة تجعله انتهازيا ..انه بهويته يحيا الوهم وبحريته يحيا دونكيشوتيا وبمعرفته يحيا أترك رأسي وأضرب .
ان المثقف الجزائري الذي نتحدث عنه في هذا السياق هو مثقف خلقه الواقع الجزائري ونجحت السلطة في غوايته واحتوائه ودخل اللعبة بوجه كلب ينبح أو يحرك ذيله أو في رقبته قلادة من ذهب اذا نبح يعطى له العظم فياكله ويلهى به وفي كل مناسبة رسمية يحرك ذيله لأنه يعتقد في رقبته قلادة من ذهب أو يأخذ شكل الغراب الأبيض أو خفاش يصطاد خبزه من دم غيره في ظلمة السلطة.
من خلال قراءة أفقية وعمودية للواقع الجزائري يظهر لنا ثلاث نماذج للمثقف الجزائري الأول المثقف الوجودي الذي عرف الكينونة والحرية باسم الجسد الموشح بالديموقراطية ويمثل هذا النموذج الشاعر الكبير عمر أزراج الذي اغترب بموقف لا في زمن نعم وتجلى موقفه الشعري الجبار في نقد السلطة في حزبها الوحيد الذي أراده أن يتبدد أو يتجدد أو يتعدد وتحققت نبوءته في أن طائر الليل ضاعت منه بلاده ولم يحرسه الليل وجميلة لم تقتل الوحش
النموذج الثاني المثقف السلفي الذي راهن على قيم عتيقة أخرجها من الاسلام بصورة طبق الأصل وأراد للقصيدة أن تكون بشارة لمدينة فاضلة فيها السيف أصدق أنباء من الكذب وتأرجحت قصائده بين عنتريات وأصالة صحابة وحياة تعود الى ينابيع الدين من أجل واقع يفلت منا في كل لحظة وتورط الشاعر في صدمة الارهاب وعرف كراف الخطايا لوجوده المتابلس انه عيسى لحيلح .
النموذج الثالث هو المثقف السلطوي الذي راهن على وجوده تحت ظل السلطة بكل عنفوان وتسلق كل أغصان السلطة وجدرانها من أجل الوصول الى غايته فتموقع بين لعنة وغفران وملاك وشيطان وجسد مشروعه الشعري في قصيدة طحلبية عنكبوتية تراهن على الغاية تبرر الوسيلة انه عز الدين ميهوبي .
من خلال هذه النماذج نشير الى فكرة مهمة تتجسد في شيئين أولهما أن جذور هذه النماذج سليلة السلطة التي تشكلت بعد العشرية السوداء الوجه الديني كما يبدو في عيسى لحيلح والوجه الذي يدعي الديموقراطية عز الدين ميهوبي والوجه الثوري عمر أزراج ولن كان أعلن تمرده السزيفي منه الشيء الثاني أن القصيدة عند كل شاعر صارت رمزا عند عز الدين ميهوبي خبزة وعند أزراج وردة وعند عيسى سكين
وجه المثقف الجزائري من خلال هذه النماذج يكشف عن نسق حياة تتصارع فيه السلطة مع المال والمعرفة واتفقت السلطة مع المال فأنتجت سياسي كالمغنية الصلعاء وبقيت المعرفة مهدي منتظر يترقبه الواقع كما في مسرحية صمويل بيكيت في انتظار جودو ..بقيت المعرفة في جوف مثقف يعاني المسخ كدودة هائلة شعرت بكينونتها في لحظة انشطار واغتراب وبدأت تفقد معنى الحياة شيئا فشيئا ..ان هذه النماذج ولدت نماذج أخرى أكثر مسخ لا جدوى من حركيتها نخب الريع التي تذهب مع الريح ونخب التجول السياسي ونخب الانتهازيين واليساريين والتكنوقراطين والاسلاميين والديموقراطين ونخب معلبة ومأدلجة ونخب نافذة ونخب منفذة مثقف جاع ومثقف باع ومثقف ضاع انه يفوح برائحة الكلب ومن قائمة المغضوب عليهم متسكع محظوظ انه اللاز الحلزون العنيد ..المثقف الجزائري في حالة مسخ وفسخ ونسخ لقد تشكل كما أرادت سلطة القوت .
نقرأ في النموذج الأول المثقف الوجودي عمر أزراج الموقف الشعري الذي يزعزع جدران الهوية المتجلية في الوطن التائه
وطن يحاصرنا بالليل
وبالذين يزحفون خارج ما نويناه
تلك أبواب الحديد تصد شجري وترسله
طيرا ميتا في الجهات
وريشا في جرة رماد
هاهي الجدران تغلق مصابيحها
وتلك الايام نداولها بين الموتى
هذا خطاب صدمة الكينونة بالعدم الوطن ياصر الذات بالليل كظلمة تؤدي الى التيه والشتات ‘ وأبواب الحديد تذبح الشجر معادل الروح فيصير طيرا ميتا في كل الجهات هاهو المثقف الوجودي يعرف وجهه في وطن جدرانه تغلق المصابيح في هذا المقطع نكشف المثقف في مأزق حياة ومأساة وجود ويظهر هذا في صوتين:
1 صدمة الكينونة بالوجود الوهم وحيرة الجسد بحريته عبر وطن له أبواب حديد وجدران تغلق المصابيح .
2 جحيم العدم المتمثل في حياة الموتى والطائر الميت في كل الجهات ولعل الجهات تحيل في القصيدة الى التيارات السياسية التي لاتعني أي شيء انه العدم .
الموقف الشعري الأزراجي يفسخ المرجع التاريخي للحرية والوجود ويجدد العقد مع الوجود / الواقع فيصطدم بكائنات انتهازية تقمع الحرية باسم الوطنية والتاريخ فالذات حين تقف وجها لوجه مع الواقع ترى شتاتا يمسخ وحيها ويحرمها من ارادة الحياة .
تجربة عمر أزراج هي تجربة الشاعر الوجودي المثقف النقدي الذي يراهن على فلسفة لا ولكن لا تجلب له الاغتراب والسراب ..تجربة أزراج تجمع بين صفتين أساسيتين للانسان الجزائري تتمثل في الحرية والديموقراطية في صورتها الناصعة التي تسر الناظرين .
النوذج الثاني المثقف السلفي الذي تغطى بالهوية فعرته الحرية عيسى لحيلح أراد بموقفه الشعري أن يكشف ملحمة السيف الذي لم يعد رمزا للفتح بل صار ديلا وخيبة انه يريد من القصيدة أن تعيده للمجد ويتوبيا الماضي فقرأ الواقع بقلب متوهج بموقف عذري يقول في خطاب الى الرئيس
كل المآسي في الجزائر سيدي
ضربت لها بين الجياع خياما
هذا البيت يكشف عن حلم تاريخي يشبه الموقف العمري وطقس العدل انه يعادل صورة الواقع بتناص يمتص به واقعه ليعيد صياغته ونفخه في الرئيس ثم يتساءل
من هؤلاء النابهون الناهبو
ن الطامعون الطامحون دوما
الأوفرون مثالبا والأخسرو
ن مناقباوالأفجرون خصاما
هو استفهام يوميء بقناع الشخصية المتلونة كالحرباء والمقنعة في كل مناسبة فبين النبه والنهب والطمع والطموح يولد كائن يريد كل شيء .
الخطاب الشعري عند عيسى لحيلح يقوم على شيئين
1 شغف بالهوية للعودة الى فردوس التراث لانقاذ الجسد من ضلالة الواقع .
2 بعث ثقافة الفتح في كل وصبغ الواقع بلغة الوحي .
ان الهوية التي يريدها عيسى لحيلح تطفح على سطح ملوث بالشيطان في حين أن ثقافة الفتح صارت فنطاسيا لا تنسجم مع ملابسات الوقت واللحظة الراهنة ‘ يبقى ان عيسى لحيلح يريد نصا طوباويا يستحلي التراث ويستملح النص المقدس ليعلن عن وجود قد تصدق عليه قاعدة ليس في الامكان أبدع مما كان .
النموذج الثالث المثقف السلطوي يبحث عن الزمن الضائع فيجده فجأة في كف السلطة يمثل هذا الصنف عز الدين ميهوبي شاعر حرق أصابعه شموعا لعيد ميلاد السلطة هو ظل السلطة لاكينونة لجسده الا بالسلطة يتبعها ويسبح في مجراتها ويتلاشى في ذراتها نقرأ في قصيدته لبختي
أستحي
أن أرى وجه أمي التي علمتني
حروف الهجاء
ومن صبرها أرضعتني
وحين انتبذت مكانا من الاثم
ناديتها
أنكرتني
ياعصافير زماني
امنحي قلبي مفاتيح الرؤى
امنحيني
مطرا أ وعاصفة
أو ورودا نازفة
يسقط العمر وأبقى
مثلما النخلة
دوما واقفة
امنحيني
وطنا أو زنبقة
كفنا أو مشنقة ...
كما يبدو للمتلقى فضاء القصيدة قاتم لأن الشاعر لبس قناع غيره الذي اغتيل في زمن الردة حين ردد أهازيج الحرية عز الدين عرف وظيفة الشاعر الذي هو نخلة واقفة وعرف وجه أمه الذي هوالاغتراب لكن عصافير زمانه لم تمنح قلبه مفاتيح الرؤيا أقصد التجلي العصافير اصطدمت بالمطر والعاصفة والورود الفازعة والزنبقة والكفن والمشنقة ذلك هو حديث مثقف له كلام بعد القلب وقرب العين لاقرب القلب وبعد العين انها قصيدة التوحد بذات أخرى ليست هي الذات الحقيقية التي تحترق بجحيم الوقت فالشاعر ساحر يمحو بالكلمات طقس الوجود ويثبت نحس الجسد المخضب بحناء السلطة .
القصيدة عند عز الدين ميهوبي تقرأ أفقيا بنار السلطة وعموديا بعصا السلطة انه يرضع لبنها من تحت الرغوة ذلك هو المثقف القابل لأي شكل سلطة وبامكانه أن يذوب فيه فالسطة بالنسبة لهذا المثقف شجرة الحياة تمنحه ثمرة القوت حتى ولو كانت الموت قصيدة عز الدين هي قصيدة العنكبوت الذي يحيا بموته في سبيل السلطة والمتلقى لأنماط شعره يكشف شيئين
1 شعرية بلا ارادة تحيا لتعيش
2 معنى كل شيء شرطه السلطة مهما كانت حتى ذاته .
وجه المثقف الذي تقترحه شعرية عز الدين ميهوبي مثقف ناعم ينفخ في الأشياء ريح السلطة والريح تجري بما لاتشتهيه ارادة الجسد .
2 قفا المثقف وجه السلطة/
اني لست الا ذاتي وأكره ان تحشرني في تصنيفك
مايجب أن يكون ...
تحشرني في تصنيفك وأنا لست أنا
ماهو كائن ...
كان يامكان والآن ليس في الامكان أبدع مما كان ..كان وجه السلطة فيما مضى والمتن على الراوي الدولة في خدمة السلطة واليوم والهامش ملوث بالحواشي السلطة في خدمة الدولة ..يجب أن نشير الى أن بنية السلطة في الجزائر تشكلت عبر مراحل منذ الاحتلال وكان شكل الأنتجلسيا يتلون حسب صيرورة الجسد وتوحده مع الأشياء الجسد مع الأشياء يبدع غوايته ويستكشف تجلياته ولذلك نجحت السلطة مرحليا في صناعة غواية الحياة انطلاقا من مؤثؤين أولهما نظرية اسلامية ذات طبيعة سياسية تريد السلطة أما الثانية نظرية فرانكوفونية ذات اتجاه علماني يتلون بالتكنوقراطية .
السلطة في بنيتها تتكون من وطنيين واسلاميين وديموقراطيين ولعل هذا نسخ منذ القطيعة والفجيعة التي حدثت في أكتوبر حسب أحداث العشرية السوداء والحمراء فالوطنيون راهنوا على هوية الوطن من جذور تاريخية اخذت لهبها المقدس من الشرعية الثورية وبقي هذا النسق يدور حول نفسه فأنتج غلمان أشأم من أحمر عاد كما قال زهير بن أبي سلمى وصارت آليات الأداء أشبه بقرني حمار وما حدث واقع سريع الالتهاب على كل المستويات وتحولات لا تستجيب لأنساق الوطنين لأن رهان الوطن صارت شماعة الانتهازيين الذين ملكوا كل شيء وباعوه في سوق النخاسة .
أما التيار الديموقراطي فهو يراهن على الواقع والبرجماتية المصلحية والوطن في هذا التيار مصالح مشتركة بقاعدة ما لي فهو لك واعتمد في آلياته على الشرعية الادارية لكن ماحدث لي كل شيء وليس لك الا ما أريد وفي ظل هذا التيار ظهرت برجوازية جديدة أخطوبوطية الشكل ملكت كل شيء وأثرياء جدد وبارونات للسكر والزيت والدواء وأغلب الديموقراطين الذين تداولوا على السلطة جمعوا بين القطيعة والخديعة والفجيعة فأفلست كثير من المؤسسات وبيعت الى أفراد وسرحت شريحة كبيرة من العمال وبدأالسطح يطفح بالفوارق الطبقية والتهميش والبيروقراطية .
أما التيار الاسلامي بدأ يتشكل منذ أحداث أكتوبر حتى نضج كا يبدو واحترف السياسة الرهان كان على هوية الماضي والاقتباس من مثالية الاسلام القاعدة الذهبية الاسلام هو الحل وصار الخطاب خطبا عصماء تريد غيبا أبيض في واقع لاتجرح فيه السلطة ولا تعدل واقع محبط للجسد مخنق للروح يسحق كوجيتو الذات ويمسخه واقع خراب
مظلم قاتم والأليات التي قدمها هذا التيار كانت ميتافزيقية طوباوية تعتمد على قاعدتين عدم شق عصا الطاعة لضمان الولاء والقاعدة الثانية الخطاب الديني البلاغي ظاهره إسلامي وباطنه انتهازي حتى يؤثر على فطرة الناس ومحادث أن الكثير من رجال هذا التيار الذين تداولوا على الكراسي جمعوا أموالا وكسبوا بمنطق ملتح.
وحدث التحالف والتالف والتآلف بين التيار الاسلامي والديمقراطي لتقسيم مات بقى من وليمة الوطن ‘ المتامل في بنية السلطة في الجزائر يجد بين ديمقراطية البطن الفارغ واسلامية القلب الفارغ ووطنية اليد الفارغة فكأن الديمقراطية عادلت موضوعيا البطون والتيار الاسلامي عادل موضوعيا القلب الفارغ والوطنية عادلت موضوعيا اليد الفارغة من خلال ما رصدنا يمكن تحديد شكل السلطة في الجزائر التي مازلت لحد ألان بلا وجه بلا معنى ... تنسخ كل شيء وتمسخه ...
سلطة جسد بلا رأس أو سلطة الرأس بلا جسد في بداية تكوينها كانت جسدا بدون رأس في زمن مصادرة الانتخابات وهي الآن رأس بلا جسد تريد من الديموقراطية الأكل والشرب والنوم ومن الوطنية الانتماء والهوية لتبرير الوجود ومن الإسلامية الطقوس الدينية والتبرك والتكافل والخير لكن ما يجري الآن من إحداث على المستوى الاجتماعي من مشاكل وكذلك على المستوى السياسي والاقتصادي يكشف التصدع والشرخ الكبير في نسق السلطة داخل سياق الواقع المتطور بتوتر عجيب وغريب ولا تجد له حل الا المسكن الآني الذي يقترحه البرلمان والمجالس المنتخبة والمجتمع المدني.
السلطة بدأت من الشعب الى الشعب ثم بالشعب وللشعب فبالشعب وليس للشعب
السلطة في ظاهرها مؤسسات وباطنها مصالح فردية ونهب وسلب .
السلطة في ظاهرها قوانين وباطنها فوضى وغنائم .
السلطة في ظاهرها خدمة المواطن مهما كان وباطنها خدمة أهل النفوذ والمال .
السلطة في ظاهرها ديمقراطية وفي باطنها بيرو سقراطية .
واجهت هذه السلطة بعد الانتخابات مشكلتين أساسيتين هما الأمن ورفع مستوى المعيشة لكن مأتم كرس الرداءة والتيه وبين الأمن ومستوى المعيشة صار المواطن بين المطرقة والسندان يأكل خبز أسود وهو عائم في جحيم سلطة .
ان السلطة التي تشكلت في واقع الجزائريين هي ليست سلطة نخبة بل هي عصبة من الناس احتكرت كل شيء مرة باسم الديموقراطية أو الإسلامية أو الثورية ‘ فانعكس هذا على المثقف الذي فقد وجهه وصار طحلبا يعيش بقفاه ضيع المبدأ والهوية والحرية والوعي والمعرفة وصار همه القوت وانتظار الموت و انتشر وباء البرجوازية الجوفاء التي لا تنج ولا تبدع بل ترسخ ثقافة المسخ والاستهلاك ..يبدو ان المثقف وقع في فخ رأس المال الدجال وبدأ يرشح نفسه ليكون بساط الريح لسلطة تنسخ جسدا ناعما يمدح قيما زائفة ويتغزل بروح تائه في مدارات العدم .
الحياة عبئها ثقيل على من أصابه الهوان والخذلان هذا خراب المعنى في ظل السلطة والمثقف حمارها الذي ينوء تحت أثقالها ولا يعبأ بالأثقال سوى أن كانت ذهبا أو قشا ..خراب المعنى في ظل السلطة جعل المثقف ينسى واجبه ويكرس زهرة عمره لحقوقه والشيء الذي نريد أن نشير إليه في هذا السياق هو أن المثقف فقد حريته فأعدم وجوده أطفأ ملائكته وأشعل شياط ينفخ في المعرفة بلادة وحماقة يريد بتا التقرب من السلطان ..وتعددت أشكاله في الحياة الاجتماعية والسياسية من كلب الى حمار خفاش ببغاء غراب فأر حرباء ضفدع أصلع ..من يصحب السلطان فلا يجزع من قسوته هكذا تكلم ألتوحدي ذلك هو المثقف اللاز الذي له رائحة الكلب والجيفة في ذاكرة جسده فوضى حواس وأشياء .
السلطة تكونت بنظرية من الشعب والى الشعب فأنتجت نخبا أكلت كل شيء كالجراد ثم أعادت تشكلها بنظرية بالشعب وللشعب وسلب ونهب كل شيء ولم يبق غير السراب الذي يحسبه الظمآن ماء وهاهي تعيد شكلها بنظرية لها وجهان من الشعب للشعب والى الشعب بالشعب انها نزوة السلطة التي قنن لها ميكافيلي في أميره ليس المهم أن تكون رحيما وانما المهم أن يقال عنك أنك رحيم فأقس ما شئت وأبطش بمن شئت لكن ليكن لك ذلك فن يخدع الناس عن حقيقة نفسك فأنت في ظنهم الأمير الذي يحنو على البائس ويعطف على المرحوم ذلك هو ماؤك أيها الحوت اشرب أو تموت ابلع السكين في دمها المثقف في ظل السلطة دمر المعرفة باسم السلطة ووأد حريته باسم السلطة لقد صار من نخب الريع التي تذهب مع الريح .
وجه السلطة ولد للمثقف قفا لم يعد يفقه أي شيء قفا يغيب عنه معنى الحياة والوجود بل يغيب عنه معنى الوطن وربما في هذا المقام نستند الى النماذج التي ذكرانها عمر أزراج مثقف الحرية اغترب ومثقف الهوية عيسى لحيلح سلب ومثقف كل شيء عز الدين ميهوبي علب .
ما يمكن أن نصل إليه من خلال تفكيك بنية السلطة أنها أنجبت مثقفا عريض القفا كلامه جعجعة بلا طحين موقفه يميل حيث الريح تميل مسلوب من ارادة الحياة ومن كينونته لا يعرف سر وجوده انه مثقف المأساة يحلم بامرأة في حدود الشمس لكن هذه المرأة هي السلطة في غوايتها وسحرها وخطيئتها .
3عتبة السلطة ملحمة السقوط /
المثقف اما باع وراح أو جاع وطاح أو ضاع وصاح ...
المثقف في ظل السلطة يجب أن ينتحر فكريا ليعيش أما اذا رفض هذا الظل فعلية أن يختار بين شيئين أحلاهما مر أما الصمت أو الاغتراب وبين الصمت والاغتراب تبدأ ملحمة السقوط على عتبة السلطة هذه العتبة نسخت المثقف على صورتين صورة المثقف الدون كيشوتي يعيش الوهم ويرى الطاحونات جيوشا تحاربه وهو الفارس الجامح للحب والسلام أو المثقف الدون جواني الذي يرى كل يوم السلطة امرأة بغواية جديدة وسحر آخر .. السلطة عرفت هذا المثقف المزيف فأغرته بمكان تحت الشمس فصار مديرا في الاذاعة ومديرا للثقافة حتى يبرر فعله لها وبدأت الثقافة تتطور الى احتفال ومهرجان وأعراس لمدن الملح والمثقف هو الراعي لهذه الكرنفالات .
أزمة المثقف الجزائري مع السلطة يمكن تشخيصها من خلال الفرانكوفونية / الفرنكوفولية والبرجوازية الثورية التي احتكرت الكراسي بحيث فقد المثقف وحيه وفكره ومزق نسيج لغته فصارت لغته لغة عنكبوت ومن هنا تبدأ ملحمة السقوط ولعل المتأمل في شعرية عمرأزراج يكشف قصيدة الثمانيات التي تغرس مسمار الذات في خشبة السلطة فيبدو السؤال ما ذنب المسمار يا خشبة أيها الحزب الواحد توحد أو تعدد أو تبدد فقدأدرك الشيب الصغار انها الجميلة تقتل الوحش أزراج عمر أعلن بروميثوسه حين سرق النور من السلطة فأصبته لعنة الاغتراب وصار طائر ليل يبحث عن بلاده والسقوط الذي ينسجه أزراج يتمثل في حالتين
الرفض بمنطق حلاجي سهروردي يعوض نظام الظلام بهياكل النور
ثورة الروح على الجسد .
أنا البربري الأشد عزلة من الصحراء
في حضرة من لاأهوى
ومن لاأهوى هو المنفى
ثورة أزراج توميء بواقع مغلق عدمي الوقت سرابي الوجود .
ان الوجود اللغوي في ملحمة السقوط يتشظى في شعرية أزراج رغم أن المتخيل الوجودي مازال ينبض بحال النور .
هكذا ضاعت بلادي
أيها الحزب الوحيد
أدرك الشيب الصغار
أيها الحزب الوحيد
غزت النار الديار
أيها الجالس كالفقر علينا
نرفض النزهة في السجن والانجاب في المنفى المشجر
أيها الحزب المحجر
اننا نطلب شيئا واحدا تجدد أو تعدد أو تبدد
فأنا القائل لا واحد الا الشعب الباقي زبد
آه يا أطفال البلد
البسوا أحلامنا والشهداء
ثم صيحوا يسقط القيد وتاريخ الذيول
ويقول :
انه الطوفان لاشيء يقي الأعداء لا البحر
ولا البر ولا القصر ولا السجن الذي عد لأحلام الرجال
أيها الحزب الذي يدعي الوسط
ان شعبي قد قنط
كل شعبي قد قنط
هذه ملحمة سقوط الذات على عتبة سلطة رسمت بالوهم والخديعة فأبدع الشاعر خلاصه وأعلن نهاية التاريخ وبشر بزرادشت آخر نيتشوي الجنون والمحو يسحق جسدا تلوث بتاريخ طحلبي ران على الروح .
الشاعر نبي يرى مايريد وقد صدقت الرؤيا وتم توسيع حزب جبهة التحرير باسم الديموقراطية وتنوعت الأحزاب كالجراد مرة تحت ظلال الثورة اللهب المقدس ومرة تحت سماء الوطن وكل حزب بما لديه فرح .لكن السؤال الحرج الذي يطرح نفسه هل السلطة حين فسحت المجال لديموقراطية الأحزاب تخلت على الحزب الواحد ؟ الواقع يكشف في كل تطوراته كيف أن السلطة أمام أي مشكلة تدخل الى عنق الزجاجة فتلجأ الى ريع النفط اقتصاديا والى وضع القوانين والمراسيم سياسيا لكن لونفذ النفط ما ذا تفعل السلطة ولو أخترق القانون ما ذا يجري ... السلطة الآن بين ايروس باروناتها ولغوس شعبها والشعب يريد والسلطة تسود ياترى ماذا تعطي السلطة للشعب لو نفذ النفط والشعب قد قنط والوطن ملغم بألف بئر نفط ونفط .
المثقف هو من معذبي الأرض كما سطر فرانز فانون والمصير قدر سزيف كما عاش ألبير كامي .
أزراج الشاعر هو ذلك المثقف النقدي الذي قرأ أنساق السلطة بسياق اللحظة القلقة فعبر بقصيدة التجلي والتحلي والتخلي بالتجلي استشرف الحرية وبالتخلي تجاوز الماضي البائد الذي لا يسمن ولا يغني من الجوع وبالتحلي عرف كينونة الانسان الجزائري الذي يريد أن يكون بسلطة تضمن له ماء الوجه وكينونة الابداع عرف رأس المال الذي تلوث بغواية الحال .
يقول في قصيدته العودة الى تيزي راشد
وداعا لكل دالية لاتثمر الا في الذكرى أو الحلم
وداعا للاستمناء
وداعا بامن سيحتفلون في تحديد مساحة قبري
انها ملحمة السقوط ملحمة السندباد الأزراجي الذي رأى وجه السلطة الماكر انه في حالى وداع لدالية لاتثمر في جنة السلطة يودع الاستمناء الذي يدل على عدمية الغواية وحيوانية الذات التي مسخت ونسخت على عتبة السلطة يودع صنف من كائنات السلطة وهي تحتفل في تحديد مساحة القبر قبر الجسد المخضب بشظايا المستحيل ..كل شيء يتكرر على عتبة السلطة بنفس اللون والذوق والعبق ..
هي سلطة تمسخ الجسد وتنسخ الروح ..السلطة كنخبة مسخت المواطن ونسخت القوانين وقد ينقلب السحر على الساحر لاطاعة للسطة تخالف القانون لأنه لاسلطة الا سلطة الشعب ..هذه سلطة العصر أممت الممتلكات سابقا وهدمت المؤسسات وطردت العمال فعم البلد الاحتجاجات والاضرابات والحرقة والانتهازية ..
هذه السلطة أدت الى انسداد المشهد السياسي فاستحال التغير الارادي والاداري من الداخل واستحال التغير بالقوة واستحال تفسخ نظامها واستحال التغير بتيار مثقف وصار التدوال على هذه السلطة تآمر النخب المثقفة على بناء الدولة فلم يفلح تيار الديموقراطين ولا الوطنين ولا الاسلاميين ولا الثوريين في تشيد بناء الدولة وأبدعوا في بناء سلطة شرسة كلها بارونات تحتكر الخبز والسكر والزيت والدواء .
لم يكن المثقف ذلك الكائن الخلاق الذي يبدع ديمومة الحياة وكينونة الحرية التي تعيد للسلطة ماء وجهها وللشعب دمه المسلوب المنهوب .
المثقف الذي تشكل هومثقف انتهازي مكسر الجناح بارع في تبرير السلطة من أجل خبز أسود يعتقد أنه يبيض أيامه .
السلطة قضت على المثقف بمنطق الانتحار الثقافي فان كان المثل العربي يقول تجوع الحرة ولا تأكل بثديها فهاهي الحرة تجوع وتأكل بثديها .
المثقف ذاب في السلطة فمسخ ونسخ وعقده مع مجتمعه ووطنه فسخ فرضخ وحدث الشرخ.
4 خيبة الديموقراطية / أنا بمنطق الديموقراطية آخر لي ماله وعلي ماعليه ..
الديموقراطية هي حكم الشعب بنفسه ولنفسه ‘ يبدع الشعب بتا مؤسساته وتشريعاته ودستوره وبرلمانه وسلطاته التنفذية والتشريعية والقضائية وما ينشأ بديموقراطية يكون شرعيا يتم بتا التداول على السلطة بالمجايلة والكفاءة فلا شيخوخة قيم في الديموقراطية بل شبانية حرية وارادة للحياة ‘ السؤال الذي يطرح نفسه كيف فهمنا في الجزائر الديموقراطية وكيف تداولناها وطبقناها ؟
من خلال قراءة تداعيات المرحلة وتحدياتها تم تشرب الديموقراطية بمصلحية عدمية أنانية ذاتية لا برغماتية عملية تضمن المنافسة والاختلاف والائتلاف وهنا تجلت الديموقراطية خيبة ونحس في جزائرنا فالشعب فهم الديموقراطية حقوق مطلقة والسلطة فهمت الديموقراطية أنا لي كل شيء أتصرف متى أشاء وأنت لك ما أمنحه لك صدقة يعني هذا أن المواطن يريد الديموقراطية بيضة الذهب والسلطة تريدها الدجاجة فمثلما الديموقراطية حقوق فهي أيضا واجبات ومثلما هي حرية واختيار فهي حياة ومبدأ ومثلما هي نسق فكري فهي سياق اجتماعي وحضاري وسياسي وأراهن في جزائرنا على سر الديموقراطية عند الطبقة السياسية أن تقدم لنا مفهوم وجودي حياتي فهناك نخب سياسية في السلطة لاتحسن التفكير والمعرفة والكولسة وهي نافذة في القرار باسم الديموقراطية التي مات من أجلها سقراط لأنه بدأ ديموقراطيته باعرف نفسك بنفسك وما أخذ من الديموقراطية أنفع نفسك بنفسك فالديموقراطية خلقت في الجزائر فوضى الأشياء فظهرت طبقة الأثرياء الجدد برجوازية خدماتية لا تنتج شيئا بل تستهلك كل شيء تأكل ليجوع غيرها وتشرب ليظمأ غيرها وتلبس ليتعرى غيرها كذلك نجد طبقة أخرى من أفراد تبيض الأموال وبارونات الأعمال ورواقيين السلطة وسفسطائيين الكلام وكلبيين النهب ..حتى ولو نظرنا الى المثقف كيف فهم الديموقراطية فنرى صنف يجعلها أكل القوت والتوشح بالسكوت لأنه هذا ماؤك أيها الحوت اشرب أو تموت وصنف يراها حرية طوباوية تجعله كالحمام المكسر الجناح يسقط على البرج الخالي في حين يجب ان ينظر المثقف الى الديموقراطية أنها أداة تمنح الحرية ارادة الحياة وتخرج الوعي من رومنسيته الى براجماته الديموقراطية في ذهن المثقف لها حالة عدم التعيين انه بطل عرس البغل يريد شبقه على حساب وقته .
الديموقراطية جعلت السلطة تتوحد بالثروة والمعرفة وفي الجزائر توحدت السلطة والثورة والثروة واغتيلت المعرفة وفي بعض الأحيان تجهض وقد تزني السلطة بالمعرفة أو الثورة بالمعرفة أو الثروة بالمعرفة .
المثقف يدرك هذه الطامة لكنه لاحياة لمن تنادي فهو مشغول بتخنيث المعرفة ويقوم بتسليع الفكر والجسد والأشياء والحرية والمعرفة .
ما أحلم به هو ديمقراطية من صميم الوجود تتخذ معراج العضباء التي رمز بتا طاهر وطار في روايته الولي الطاهر يعود الى مقامه الزكي هذه العضباء تحلق بأجنحتها في سماء الوطن وتحول القمر والشمس الى أبار نفط أريد ديمقراطية استشرفها واسيني الأعرج بعد فاجعة اللية السابعة بعد الألف من شرفات بحر الشمال وجسدها في البيت الأندلسي الذي يعادل موضوعيا هوية ضائعة أريد ديمقراطية زئبقية زنبقية الروح تتجلى من ذاكرة الجسد لتمحو بقايا النحو من فوضى الحواس ويصير نسيانكم بداية حرية وتحضر .
الديموقراطية في الجزائر أدخلت البلد في عنق الزجاجة فلا السلطة استوعبت قضايا العصر فالواقع في واد والسلطة في واد وكل الحلول لمشاكل المواطن يتم حلها بالتلفيق فلا جرح ولاتعديل للقوانين المرحلة وتكاثرت القوانين والمراسيم كالطحالب على جدران الدولة وكثر اختراقها..أكل المواطن في ظل ديمقراطية السلطة الخبز الحافي وشرب الماء بذبابه ولبس الحياة بفجيعة وخديعة وقطيعة فجيعة المستقبل المجهول القاتم وخديعة الواقع وحالات اللامعقول والقطيعة في حبل الوصل بين المجتمع .
يجب أن نشير الى فكرة مهمة تتعلق بديموقراطية السلطة الجزائرية تتمثل في صورتين :
الأولى جوع كلبك يتبعك ويميل حيث الريح تميل
الثانية فجع الذئب وعدم قتله
بين الجوع والفجع يتم تخدير الشعب واللعب على أوتار قيم بائدة تشحن القلب بقاعدة حب الوطن من الايمان لكن الفقر في الوطن غربة وان نامت نواطير السلطة عن ثعالبها التي بشمت وماتفنى العناقيد على حد قول المتنبي .
يجب دمقرطة المؤسسات ودمقرطة السلطة ودمقرطة الأشياء والثروة وايضا دمقرطة الثورة حتى لا يجرفنا طوفان الديموقراطية وريحا الصرصر .
الديموقراطية هي وهم نتجرعه كل حين والمثقف يعرف هذا لكن يبلع السكين بدمها انه انتهازي الوجه واليد واللسان هي لعنة المثقف التي أصابتنا فتلوث صبحنا بالسراب ولليلنا باليباب يجب أن يعرف المثقف قاعدة هي اكسير الحياة ذكرها الكواكبي في طبائع الاستبداد الحرية أفضل من الحياة ونحن في
ديمقراطية التمومس ديمقراطية الحياة أفضل من الحرية ماذا بقي للمثقف اذا فقد حريته غير الخيبة انها حياة ما لجرح بميت ايلام .
ماذا بقي للمثقف بعد تاج الحرية لقد صار كالهدهد المخصي حسب قول الشاعر معين بسيسو هاهو المثقف يقتله سيف له ذنب السيف الذي لم يعد أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب لم يعد رمز الفتح والعدل والكرم يصدق شكل المثقف في خيبة الديموقراطية ما قاله المتنبي :
اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
يجب على المثقف أن يلتزم بالحب لشعبه ما يحب لنفسه ويكون في ذاته ومرآة الآخر ...
الديموقراطية في الجزائر خيبة ولدت سلطة التحالف السياسي والرئاسي من أجل تقاسم الريع والدجل على الشعب وهذه السلطة ليست سلطة شعب ومواطنين بل سلطة فن السيطرة على الادارة والشكارة كما أن بنيتها قائمة على هوية الثورة التي سرت في نسيج السلطة والواجب هو أن تدخل الى المتحف حتى يسري النور والماء في شجرة السلطة هذه الثورة قادت البلاد في نهايات الاحتلال ومنذ الاستقلال الى أحداث أكتوبر 1988ثم الانفتاح والتعدديةوانتقال المعارضة والعودة الى بيت الطاعة.
السلطة الجزائرية في هذه البنيات المتعددة أنجبت نموذجين من المثقفين مثقف ثوري له فكر يجهل صيرورات الواقع ومثقف تقني لا فكر له بل وظائف ترتبط بواقع معقد اجتماعي ثم نتج عن هذين النموذجين نموذج آخر هجين بين التكنوقراطي الاستئصالي اللائكي أغرق البلاد والعباد في طوفان مشاكل .
5 يوتوبيا المثقف / في الجزائر مثقف من القصور الى القصور ومثقف من القبور الى القبور ...
المثقف الجزائري بدا ثوريا وانتهى انتهازيا تعلق بالسلطة وكرسها ليلا ونهارا فكان خطابه خطاب هزيمة وخيبة وفوبيا فحدث له ما حدث في كليلة ودمنة مالك الحزين الذي أنقذ الحمامة من فخ الثعلب ولكن معرفته لم تحمية من شراسة الثعلب .
المثقف وقع بين الهزيمة واليوتوبيا هزيمة في واقع لم ولن يفهمه ويوتوبيا أبدعها متخيله الأيروسي لا اللوغوسي ورسم خطابا يشبه التيه والشتات وهو كالفاسق في عرف المعتزلة لا هو نجح في الولاء للسطة ولا هو انسجم مع ايقاع الناس .
اليوتوبيا التي يشتهيها المثقف الجزائري نابعة من هزيمته اجتماعيا وخوفه من غول السلطة هذه المدينة الفاضلة التي شكلها يعتقد أنها تسقيه بكيمياء السعادة حرم منها في واقع جامح وسلطة دجل.
لم يمثل المثقف الجزائري المواطن في البرلمان ولا مجلس الأمة ولا الوزارة ولا المجالس المنتخبة ولم يمارس التحزب ولا النقابات لأنه يجهل أبجديات التنمية وحتى الذي تقلد منصبا اداريا في قطاع الثقافة ذاب وتلاشى وحنط وسقط .
اليوتوبيا عند المثقف الجزائر خلاص من سقوطه وحلم يعوض به سلب وجهه ويده ولسانه انها يوتوبيا الوهم والعدم حين يصير الوجود كينونة بلا ديمومة خلاقة ...
اليوتوبيا ينسجها المثقف في ظل سلطة تجعل الجمل يلج في سم الخياط فيطرح جسده بساطها لكن مايجب في هذه اليوتوبيا يجب أن يمنح جسده قربانا لوطنه وشعبه الجسد بر فكره بحر قلبه قمر عقله شمس عظامه جبال دمه ينابيع حياة .
في يوتوبيا المثقف نظرية الأنسنة الأزراجية ولدت وجودا غريبا في واقع مخضب بعدمية السلطة ونظرية الأسلمة لعيسى لحيلح ولدت عالما منسوخا عن نموذج عتيق لا يصلح لقلق اللحظة ونظرية الدمقرطة لميهوبي ولدت عالما شرسا تسكنه مغنية صلعاء .
يوتوبيا أزراج أرادت مدينة فاضلة تبدأ من الحرية للتوغل في الحياة
يوتوبيا لحيلح أرادت مدينة فاضلة تبدأ من سلفية الهوية لتلج بحر الحياة المتطور المتغير بقاعدة البقاء للأقوى .
يوتوبيا ميهوبي أرادت مدينة فاضلة تراهن على حياة بلا حرية ولا هوية حياة دعه يأكل دعه يحيا كالحيوان بلا وجود بلا حرية .
أنسنة أزراج في رمزها تماثل الألم البروميثيوس
أسلمة لحيلح في رمزها تماثل عدمية سزيف
ديمقراطية ميهوبي في رمزها تماثل دون جوان في غوايته .
يوتوبيا الألم تغترب ويوتوبيا العدم تسلب ويوتوبيا الغواية تعلب .
ان المثقف الطليعي التحرري النخبوي التنويري النهضوي أنتج تيها وتفاوتا وعزلة عن الشعب واستبدادا ولم تكن أحلامه سوى زمنا ضائعا ينسج بيت عنكبوت يبشر بنهاية التاريخ .
يوتوبيا المثقف يجب ان تكون سكنى العالم يسكنها الشعب على كل شرائحه وطبقاته يوتوبيا تقوم على قاعدتين الأولى الحرية والحب الحرية وجه الذات في مرآة الأخر والحب انعكاس المعنى من مرآة الآخر وسريانه في دم الذات .
اذا بدأ المثقف موقفه من كينونة الحرية والحب فانه يفلح في تأسيس يوتوبيا تضمن السعادة والحضارة .
لكن هل يوتوبيا المثقف هي مدينة الله كما تخيلها القديس أوغسطين أم المدينة الفاضلة التي صورها الفرابي تشبه الجسد التام الصحيح العضو الرئيسي القلب ويجب ان يكون حاكم المدينة الفاضلة
جيد الفهم جيد الحفظ جيد الفطنة حسن العبارة محبا للتعليم غير شره في الماكول والمشروب والمنكوح كبير النفس محبا للصدق الدرهم عنده هين محبا للعدل هذه صفات الانسان الكامل على حد تعبير بن عربي في فتوحاته المكية هل تتوفر هذه الصفات في شخصية المثقف حتى يرسم معالم يوتوبيا وجوده .
المثقف الجزائري لم يقدم لوجوده فير معنى الخراب كلامه جعجعة بلا طحين وسلوكه نؤوم الضحى وموقفه كلبي الرؤيا يريد من غوايته واستمنائه عالما تسوده شريعة المتعة ومجتمع الفاقة .
أعلق هذا الجزء من المقال بثلاث اسئلة :
1 هل اليوتوبيا فردوس مفقود لجحيم موجود ؟
2 هل مايجب ان يكون يفرض تجاوز أو هدم ماهو كائن ؟
3 هل ساس المثقف الجزائري ليخاطر برأسه أو يريد شمسا أخرى تمحو ظلمة السراب ؟
6 كوجيتو المثقف / أنا أرى لأعرف وأعرف لأستكشف وأستشرف ذلك هو المثقف رؤية الواقع ورؤيا الوجود يجعله يعرف مايجب فيما يحدث فيكشف ويستشرف جسده وجدله العاشق مع الأشياء .
لاكينونة للمثقف بدون كوجيتو والكوجيتو إكسير الحياة ويمكن وضع فرضيات لكوجيتو المثقف في
أنا مثقف لأوجد ...
أنا مثقف لأتحرر ...
أنا مثقف لأبدع ...
أنا مثقف لأتحول ...
أنا مثقف لأخلص ...
أنا مثقف لأني أريد ما أرى ..

1- أنا مثقف لأوجد : لايمكن أن نتصور أنا مثقف الذات تبادر في الفعل الخلاق وهي مركز الوعي بجسدها ولحظتها ..الأنا المثقف ينظر في مرآة وجدانه فيوجد ويواجه نفسه بنفسه وينخرط في العالم ويندمج فيه ليحس أكثر بالآخر ...الأنا المثقف لكي يوجد علية أن يذوق لذة الألم بكل شيء يغترب لينتمي ‘ يتألم ليتلذذ ‘ يسقط ليعلو يشك ليتيقن ‘ يأثم ليتوب ‘ يكفر ليؤمن ‘ يصمت ليتكلم يتوتر ليعشق ‘ يكون ليتحرر ... الأنا المثقف يوجد بكوجيتو ديكارتي الفكر كانطي الواجب نتشوي الارادة كيركجوردي العدم سارتري الغثيان غزالي الشك معري التشاؤم متنبي الرغبة حلاجي الحلول حتى يشرق وجوده بفيض الذات المخضبة بالوعي . أنا مثقف أوجد حين أتوحد بالآخر فيصير جحيم الآخر جنتي وعدمه وجودي وحلمه واقعي الآخر لأنا المثقف هو الوجود فكأن الآخر للأنا هوية وحياة .
1- في هذا النمط من الكوجيتو نشير الى نموذج المثقف الجزائري الذي جعل من الألم العظيم وجودا لحريته انه محمد أسياخم الذي ربما وظفت ملامحه أحلام مستغانمي في رواية ذاكرة الجسد ويبدو ذلك جليا في لوحاته ماسح الأحذية والأرملة والصبية ماسح الأحذية هو المثقف الجزائري لقد جعل محمد أسياخم وجوده يرتبط بالكره المقدس الكره يعني الحب يقول في بعض مواقفه التي تعبر عن كوجيتو يريد وجها لجسد يتشظى بحرية لها أجنحة النورس تحلق به في سماء هوية مائية الاختلاف نورانية الاختلاف أني وحيد لأني أكره .
2- أنا مثقف لأتحرر الحرية هي نسيج الوجود ودم الحياة للمثقف بالحرية يحقق ارادته واختياره ومسؤوليته والحرية تحقق للمثقف شيئين : معنى الأشياء وطقس الفعل فحين يفهم المثقف حركية الأشياء وصيرورتها يولد طقس الفعل الذي يجعله يتكيف وينسجم جسده بواقغه .
3- أنا مثقف لأبدع الابداع خلق في جوهره يجد خلاصا لأي أزمة تواجه المثقف في واقعه به يحدس الواقع يكشفه يشخصه ويجد له ابدالات عملية دينامية تطور الوعي وعلاقته بالشعب .
4- أنا مثقف لأتحول لاشيء ثابت هذا الجوهر يجب على المثقف أن ينتبه إليه حتى يستطيع ان يفهم فيزياء الواقع ويفهم نواميسه السيكوسوسولوجية والسوسيوسياسية حتى يستطيع أن يجد حلولا ناجحة ناجعة لأزماته .
5- أنا مثقف لأخلص المجتمع بكل شرائحه ينتظر خلاص المثقف لتعود له حقوقه ويعرف واجبته المثقف نبي للخلاص بقلبه يرى حلم أمته وبلسانه يعيد للوحي والارادة يبعث النور في ظلمة محيطه وبيده يغرس بذرة الحرية والحياة .
6- أنا مثقف لأني أريد ما أرى من رؤية الحياة الى رؤيا معناها يدرك المثقف ما يجب ومايريد ومايفعل وفق ميتافزيقا براجماتية تضمن ديمومة الخلق للكينونة .
من خلال كوجيتو المثقف يمكن أن نرصد أنا المثقف الجزائري في وجوده يعدم بواقعه وفي حريته يقيد بفوضى الأشياء وفي إبداعه مقلد للسلف دينصوري عنكبوتي وفي تحوله يغلب شكه يقينه وغوايته توبته وفي خلاصه يلبسه التيه فيفقد براءة وحيه ويغرق في جحيم ضلالته وفي ارادته يصاب بالعمى وفوبيا الظلام فيفلت من قبضته ظل النور .
الكوجيتو هو ذلك الجسد الذي عرف كينونته من خلال ديمومة النور في باطنه فعمار بلحسن في يوميات الوجع يقول تبا لك يا وطني بلاد الألم العريض .
تبقى فكرة مهمة يجب أن نشير اليها كوجيتو أنا أنتخب من يمثل ارادتي ويمنحني حقوقي لكن ماحدث واقعيا أني أنتخب لأسلب وصار الانتخاب للنواب منبع الثروة والنفوذ والسلطة و صار صوت المواطن صدى للسراب واليباب .
7 أنتلجنسيا الخبز / النخب المثقفة في الجزائر ذابت في السلطة والذي أقصي أغترب بموقفه وحريته ومابقي في الساحة يمكن أن نصطلح عليها بتحفظ انتجلسيا الخبز تمارس الثقافة بهاجس الاستمناء والتعلق بريع سياسيا فلم يعد المثقف يكتب ولا يقرأ بل يعيش من أجل طاعون الخبز ... المثقف الجزائري هرطقي السلطة يشرع لها ويبدع يضرب ظله بسيف له ذيل .
المثقف الجزائري كوردة في الليل نسي لم يعد في قلبه النور ولا في دمه النار ولافي شعوره السماء ولا في وحيه الماء ولا في كلامه الهواء بل صار وجوده مفتوحا على الخبز من أجل الخبز وحده يعيش .. هذا المثقف الذي تكلف حمل السماء مثلما حملها أطلس كما تسرد الأسطورة ولما جاءه هرقل يسأله عن كنز التفاحات الذهبية قال أنك لاتعرف مكان التفاحات فدعني أذهب وأحضر لك التفاحات فاحمل عني السماء وتخلص من ثقل السماء وعاد بالتفاحات وقال لهرقل سأحمل التفاحات الى حيث تريد فتظاهر هرقل بالرضى وطلب من أطلس أن يحمل عنه السماء لحظات حتى يضع وسائد تساعده على الحمل الثقيل وما ان حمل أطلس السماء حتى تركه هرقل وفر بالتفاحات فالسلطة مع المثقف مثل أطلس مع هرقل حين وجدت التفاحات الذهبية حتى أعادت الحيلة المثقف وتركته لسمائه ووهمه .
أما المثقف الجزائري مع الناس مثل أسطورة الكهف الأفلاطوني الكل مكبل بالسلاسل والاغلال في أعناقهم وأرجلهم لا يستطيعون حراكا واللهب المقدس من خلفهم ينبعث فيلقي أمام الجدار الذي أمامهم ظلالا متحركة والمتوقع أن المثقف هو المخلص الذي يجب ان يفك وثاقه وتمكن من فهم سريان النور .
المثقف الجزائري متسكع محظوظ منحوس بقدره ذاب في السلطة وأطفأ جذوة محبة الناس وكان من المفروض عليه أن يبدأ من الذوبان في الناس ليخلق السلطة .
لم يفلح المثقف الجزائري في خلاص واقعه من حرباء السلطة بل كرسها فكرا ومنطقا وخطابا ولم يعد نبي الكادحين بل مسيحا دجالا للسلطة ..المثقف هو نبي المجتمع حين لا نبي يأخذ بيده ويعلمه الحب والحق .
لم يقم المثقف الجزائري بواجبه المتمثل بسقي ظمأالقلوب بماء الحرية وجوع العقول بخبز الوعي .
الأنتلجنسيا في الجزائر التي تشكلت في العشرية السوداء هي أنتلجنسيا الخبز والانتهازية والمناسبات والتكريمات والكرنفالية الموسمية ..أنتلجنسيا تغطي الشمس بعين الغربال لاتاريخ لها ولا حرية ولا هوية ولامبدأ لم يفهم الحياة لأنه أعتقد أن قيمتها في امتدادها والمفروض أن يعرف القيمة في استخدامها.
أنتلجنسيا الخبز في الجزائر هي التي أنجبت سلطة الدجل والفرد النذل .
في الجزائر ظهرت أنتلجنسيا للخبز لم تكن لها وضعية منطقية داخل المجتمع فانسحبت لتعيش حتى بدون قيم وقدمت حريتها ومواقفها قربانا للوهم والسراب .
الأنتلجنسيا الجزائرية باعتبارها فئة اجتماعية قريبة من فئة الموظفين تساهم في ادارة الانتاج وتطوير الثقافة لم تنج وعيا ولم تطور طقوس التراث والهوية فالأنتلجنسيا في نظرية البلغاري نيقولاي فيليشيف فئة تهتم بالعمل العقلي من علماء وأدباء ومعلمين ومهندسين وموسيقين وفنانين وأطباء ذابو ا في قوالب السلطة بل مسخوا مرة بإسم الثورة ومرة بإسم الديموقراطية صار المثقف هو الدودة الهائلة في مذهب كافكا .
السلطة قصدت تهميش المثقف وسحقه وجوديا ويمكن حصر تهميش السلطة في :
1 تهميش المثقف الجزائري قد برمج وتمثل في غسيل عقله وفكره .
2 ثقافة الريع والمواسم والتكريمات والنهب بمنطق تحت الرعاية السامية .
3 التهريج والتخدير واعطاء المقام الكبير للشفوي.
4 تطبيع ثقافة الفلكلور والرقص على أساس أنها تمثل هوية .
5 تخصيص مناصب سياسية متعلقة بالهياكل الثقافية من أجل الولاء والتحزب .
6 محاولة احتواء اتحاد الكتاب الجزائرين وجعله كنقابة تدافع عن حقوق المثقف الضائعة وجعل المثقفين كفئة مسكينة متسولة تتمنى أن تلتفت السلطة اليها لا نقاذها من شبح الجوع والمرض .
السلطة نجحت في مسخ المثقف وفسخ حريته وهويته وموقفه وجعله مواطن همه القوت وانتظار الموت .
ان ما يروج الآن اعلاميا يكشف انتحار المثقف واقعيا سوى في الجانب الاخباري الموجه أو الخطاب الديني السطحي الساذج أو طابع الترفيه .
المشكل ليس في السلطة ولا الشعب هي في المثقف الذي لم حريته في مرآة هويته فوجوده ريشة في مهب الريح لا يملك ارادة الحياة . .

خواتم لهوامش تبحث عن متن /

1
المثقف يبدع وجوده بحريته وفي الجزائر فسخ وجوده ووأد حريته
2
المثقف مخلص للآخر وفي الجزائر أقصى الآخر وأكل خبزه .
3
المثقف نبي الحرية والهوية وفي الجزائر دجال الحرية والهوية .
4
المثقف مبشر بالحب والحق وفي الجزائر جعل الحب غواية والحق حكاية بلا بداية ولا نهاية .
5
المثقف في الجزائر كل شيء وهو عند السلطة لاشيء .
6
المثقف وجه والسلطة قناع وبين الوجه والقناع تجري الرياح بما لا تشتهي الشراع .
7
لاسلطة لمثقف لم يعرف نفسه ولا يدري ماذا يريد .
8
السلطة لسان الغواية .
9
السلطة أسندت لغير أهلها والمثقف منذ الاسقلال ينتظر الساعة .
10
بسكون المثقف تولد السلطة بحركته تغيب السلطة .
11
آفة السلطة المثقف وآفة المثقف السلطة .
12
السلطة هي العلة التي يشتهيها المثقف .
13
اذا عرفت السلطة المثقف احتقرته واذا جهلته غيبته .
14
السلطة وردة الشوك رؤيتها أسلم من لمسها باليد .


15
بالسلطة يعيش الشعب وبالمثقف يحيا وفي الجزائر يموت وينتحر
16
اذا كانت السلطة امرأة فانها تريد مثقفا عاشقا وان كانت أنثى فلا مثقف لها الا الفحل .
17
السلطة أم الشعب أما أبوه المثقف حتى يعرف أصله وفصله .
18
السلطة بدون مثقف إمرأة عانس أو مومس .
19
اذا كانت السلطة وجها والمثقف قفا يغمر طوفان التيه والشتات الشعب أما إن كان المثقف وجها والسلطة قفا فانه يبني مدينته الفاضلة .
20
عصا الطاعة في يد السلطة وجود وعصا الطاعة في يد المثقف جود

------------------
بشير ونيسي دار الثقافة الوادي سوف الجزائر

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: فيما وراء ” المشاهد الكرنفالية للإنتخابات ...” بؤس السياسي … إمكانات الثقافي    الثلاثاء 27 نوفمبر 2012, 17:17

| جدل ثقافي |
-------------

مع كل موعد إنتخابي تنبثق في جزائر الديمقراطية والتعددية ولو في شكلها المظهري الواجهاتي مشاهد هي أقرب إلى ” الكرنفالية السياسية ” منها إلى الحراك السياسي الجاد الذي يتأسس على البرامج والأهداف والمشاريع الكفيلة بإخراج البلاد من أزمتها المتعددة الجوانب ومنها على سبيل المثال العزف على أوتار النزعة القبلية والجهوية الكامنة في” اللاوعي الجمعي ” بتعبير علماء النفس للذات العربية وفي نسيجها الإجتماعي وإستخدامها كأدوات إلى الحد الذي يجعلنا نجزم أن هذه المواعيد بصورها وتمظهراتها الكرنفالية ليست إلا ظاهرة سلبية ولا تعكس فعلا تطلعات الأغلبية الساحقة من المواطنين في التطلع إلى حياة أفضل مماهو كائن ولذلك تجد حمى التموقع جارية على قدم وساق بماهو السبيل الوحيد للمرور إلى قبة البرلمان مع ما يتطلبه هذا الفعل من ” زردات” تقام هنا وهناك ويكون فيها طبق ” الكسكس” سيد الموقف وما أن ينتهي هذا الموعد ويصعد ” البقارة” النواب إلى قبة البرلمان حتى ينكشف عجزهم أو عدم توفر النية لدى هؤلاء في التكفل بإنشغالات ” شعيب الخديم ” وقد إستغلوا سذاجته فصوت لصالحهم أو صودر صوته لصالح جهة معينة حسب أجندة خاصة تم التحضير لها مسبقا إن لم أقل أنهم يساهمون بسلبيتهم ولا مبالاتهم في الموافقة على أغلب المشاريع والإملاءات الفوقية كآلات تسجيل عاطلة لاعمل لها إلا رفع الأيدي وبالتالي العودة بالبلاد والعباد إلى أسوء الحالات طبعا مع تسجيل بعض الإستثناءات الجزئية والنادرة والمعدومة التأثير والتي لاتقدم ولا تؤخر في الأمر شيئا ومن هنا ذالك البؤس السياسي والإحباط تمنى به القوى الحالمة فعلالا قولا فقط بالتغيير والإصلاح الجذري لكافة مناحي الحياة السياسية والثقافية والإجتماعية والإقتصادية فالبرامج الفعالة والمخططات في التشريع تكاد تكون منعدمة ولاأثر لها في مخيال الحالمين بمقاعد مبنى زيغود يوسف وقد رأينا كيف أن عددا من نواب العهدة السابقة وما سبقها في إحدى الولايات الداخلية وصلت بهم درجة الشره والإبتذال السياسي إلى حد العودة إلى قراهم وبلدياتهم لإبتزاز السلطات المحلية بحكم صفة النيابة التي يتمتعون بها من أجل الفوز بمشاريع وصفقات الأرصفة والتبليط وتعبيد الطرق الداخلية عبر أسماء لمقاولين صغار ليسوا إلا واجهة لهم وهي صفقات على أية حال مشبوهة إنه العجز السياسي الذي يتصف به من يسمون أنفسهم ساسة ومن” سولت لهم أنفسهم الأمارة بالسوء السياسي “ وهم مجرد فئة وصولية إنتهازية وهو دليل آخر على الأزمة فيما نرى أزمة قيم وأزمة ثقافة سياسية بالمعنى العميق للكلمة وإذ كانت السياسة كما هي مما رسة لدينا وبمفهومها الفضفاض المفرغ من أي معنى أو جوهر إصلاحي تنشده الأغلبية المبعدة بفعل فاعل من القوى الحالمة بالتغيير والإصلاح قد وصلت إلى أفقها المسدود كونها صارت تفتقد لأسباب الإصلاح السياسي والنهوض الإقتصادي وتنمية الموارد المادية والبشرية لخلوها من سعة النظر وعلى هذا الأساس فهي الآن تحتاج أكثرمن أي وقت مضى إلى إمكانات أخرى ترفدها بعناصر جديدة وتمنحها روافد متجددة ورؤى متبصرة لا زال الخطاب السياسي الرسمي منه أو المعارض شكلا لاجوهرا يغض عنها الطرف ولن تجد ذالك إلا لدى النخب الثقافية المتجذرة في تربتها وهويتها السياسية والثقافية الملتصقة بهموم الإنسان والمجتمع ونعني بالثقافة السياسية المرجوة والتي لانعدم حضورها لدى نخبنا الثقافية بمختلف توجهاتهم ومشاربهم الإيديولوجية والسياسية هو الإلمام الشامل بمختلف حقول المعرفة الإنسانية على مستوياتها القانونية والدستورية والإقتصادية والتربوية والفكرية والفنية أي بكل ما يمس بشكل مباشر مختلف القطاعات الحيوية للبلاد وهي قطاعات كما نعرف جميعا لازالت تعاني القصور والعجزوالفوضى والعبث رغم الإمكانيات المتاحة لها بفعل البحبوحة المالية التي لم يسبق لها مثيل عبر تاريخ الجزائر المستقلة وإذكان القدامى قد عرفوا السياسة بأنها ” فن الممكن ” ولهذا فإنها أصبحت مرتعا خصبا لكل من هب ودب من الوصوليين والإنتهازيين كون الطبيعة كما يقال لا تعرف الفراغ ولهذا السبب وربما لأسباب أخرى موضوعية عجز ” السياسي” بهذه الصورة الغائمة أوما صار يسمى كذالك أو يسمي نفسه دون أدنى تمحيص أو مساءلة فليس كل من هب ودب يسمي نفسه سياسيا ثم نقوم لنصدق هذا الوهم الجديد / قلت عجز عن الوفاء بإلتزاماته وما عليه سوى الآن أن يترك الفضاء السياسي لغيره لينفتح المشهد السياسي على الكفاءات الثقافية والفكرية ليأخذ منها إمكانات جديدة ويصبح التغيير الثقافي والسياسي الجديد والجذري هو الغاية المنشودة ولنا في التاريخ السياسي العربي أروع الأمثلة ذالك أن الفتوحات السياسية المفصلية في تاريخ الأمة العربية كانت كلها تصدر عن مضمون ورؤية ثقافية وتعبر عن فتوحات وخيارات إيديولوجية وسياسية مهندسوها هم مثقفون قبل أن يكونوا رجال سياسة كماهو الشأن مثلا لرواد النهضة والإصلاح في الأربعينيات على غرار شكيب أرسلان وطه حسين وسلامة موسى وقاسم أمين وشبلي أميل وفرح أنطوان وبعض التنويريين من التيار الإسلامي كرفاعة الطهطاوي والكواكبي ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني والطاهر الحداد وكوادر جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والأمير عبد القادر والعناصر الأساسية للحركة الوطنية الجزائرية مثل يوسف بن خدة وأمحمد يزيد ومصطفى الأشرف وعبد الحميد مهري هؤلاء كلهم كانوا يرون السياسة ليست مجرد جسر مرور إلى السلطة أو تحصيل المزيد من القيم النفعية السائدة أو المحافظة عليها بل هي إمكان سياسي للتغيير والإصلاح والنهوض السياسي والإقتصادي وهي المعادلة الغائبة أو المغيبة في المشهد السياسي العربي من المحيط إلى الخليج .

* قلولي بن ساعد / قاص وناقد
..


_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العجيسي
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور


عدد الرسائل : 1595
البلد :
نقاط : 1727
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 11/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الخميس 29 نوفمبر 2012, 11:12

تحية اٍكبار الى فيصل على مشروعه التثقيفي المميز والرائع بحق.

ألف شكر سيدي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الجمعة 30 نوفمبر 2012, 09:20

يا أخي العجيسي
أتمثل مشهد المثقف في جزائر اليوم ....
في زاوية من زوايا البلاد يقبع والي صطالح كالحلاج أو ابن عربي أو بسطامي والخراز أوالشاذلي أو سيدي الشيخ أو القطب الرباني الوهراني يجلس أو بالأحرى يقبع على العرش ، ويلتف حوله مريدون أتوا من كل فج عميق ،يريدون براكة الوالي الواصل صاحب الكرامات ،وما على المريد إلا أن يركع فيسجد ويلثم بالبوس قدم القطب ثم ينوي ماذا يريد ؟ فيعطى ...الولاية او البلدية ...البرلمان ...مجلس الغمة
الوزارة ...مديرية من المديريات الهامة في البلاد ،ليسود العباد ....
أما الذين قرضوا كتب المفكريين الطوباويين ،مازالوا يعيشون تحت أنقاض الحروف والكلمات الطنانة الضخمة يجترون أقوالهم وأمثالهم ونظرياتهم الطيارة ،فتراهم في كل واد مهجور يتيهون سبعين خريفا ..كأنهك أعجازنخل تريد عنان السماء ،فتلهث جذورها وراءالماء في أعماق الأرض ،لتحقيق الأهداف،والغريب أنها لن تصل أبدا ....ولكن الذي زاد الطين بلة تكنولوجية الكلمة جعلتهم يتهون في الأرض تيهان بني إسرائيل ،ينتظرون مخلصهم ...فلم يأت ...وفي ليلة جمعة 29/11/2012 أفل نجم إسرائيل إلى الأبد ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العجيسي
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور


عدد الرسائل : 1595
البلد :
نقاط : 1727
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 11/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الجمعة 30 نوفمبر 2012, 10:31

أنا أعتقد أن مشكلة المثقف الحقيقي ليست سياسية بل فكرية ,في كيفية نقل أو مرور بالذهنية من منهج الى أخر,من تصور الى أخر بأقل خسائر.كالاٍنتقال من التصور الديني للأشياء الى التصور العلمي أو من البحث في الجوهر الى البحث في الواحد.فالمثقف الذي أقصد يدرك تماما الحدود الفاصلة بين الاثرأو الكينونة أو الطوباويات كما تفضلت وبنيا ت الغياب أو الراهنية أو الواقع المباشرالمعاش.

وليكن في علمك بأن الحلاج بفكره كان معارضا تفكيكيا حقيقيا ولم يكن معارضا سياسيا لانه كان بعيدا عن واقع الناس.
بخلاف بن عربي كان مفكرا عظيما يجمع بين الحدس الخارق المعقلن ولم يكن مجنونا مثل الحلاج.
أما البسطامي صاحب مقولة خذنا بحارا وقف الانبياء على شواطئها...كان مفارقا .وهذا يعنى أن البسطامي يعاني من مشكلة في فرديته ,والنبي لا يعاني من قلق الفردية بل من قلق في الشخصية أي الشخصية الكلية للمجتمع ...فالنبي يستمع الى الرب الكلي وليس الى جوهر الله الذي نحن هو.


وفي المقابل أرى ما قدمه فيصل في هذه المواضيع التثقيفية تخص الجانب المعرفي التأسيسي أي مرحلة ما قبل السياسي, وهذه مرحلة خطيرة جدا لأنها تؤسس لطبيعة علاقة الخطاب بالمتلقي أي فكرالمثقف والجماهير أو الفوق والتحت أو الأفقي الأقفي,اٍلا أنني أرى أن الخطاب أعلاه يتصف بالفوق والتحت أي المثقف النبوي البرجوازي بوصفه خالق للخطاب"بأسلوب هيقل بأن يتربى الاٍنسان حتى يقبل بالواقع البرجوازي" .وساسة العالم يعتبرون خطاب الأفقي الأفقي "الشيوعي" تهديد لمصالحهم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العين السحرية
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 810
العمر : 41
الموقع : في المكان الذي أسكن فيه
البلد :
نقاط : 993
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الجمعة 30 نوفمبر 2012, 19:07


المثقف الحقيقي في الجزائر لا زال صامت إلى حد الساعة
سيتكلم حصريا عندما يكون لهذا الوطن شعب حر..........
أما ما نتداوله اليوم بيننا فما هي إلا ارهاصات تدنو من الأحلام
و الكوابيس في كثير من الأحيان..تقارب الواقع بنظرة تشائمية
تفقد القول روحه الابداعية المطلوبة من المثقف و تصنع منها
جبال من الكأبة و اليأس في الجرائد و الكتب و المنتديات ...
المثقف اليوم شمعة بدون شعلة في وسط شعب بدون حرية ..

_________________
العين السحرية ( من يراني بعين واحدة أراه بعينين اثنتين ) ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gramo
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور


عدد الرسائل : 2363
البلد :
نقاط : 4394
السٌّمعَة : 37
تاريخ التسجيل : 19/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الجمعة 30 نوفمبر 2012, 20:38

السؤال هو كيف تصنع شعبا مثقفا ؟ متعدد في التفكير و لكن كله مثقف حتى تحصل على توازن في المجتمع و إلا يكون هذا الأخير اعرج و لا تستطيع الذهاب به بعيدا
La question est de savoir comment tu pourras construire un peuple instruit avec des gens regroupés à une pensée multidimensionnelle mais dans son ensemble cultivé pour obtenir un équilibre dans la société sinon ce dernier deviendra "boiteux" et tu ne pourras pas le ramener plus loin.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العجيسي
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور


عدد الرسائل : 1595
البلد :
نقاط : 1727
السٌّمعَة : 27
تاريخ التسجيل : 11/11/2009

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الثلاثاء 04 ديسمبر 2012, 11:26

المثقف الحقيقي أو الفيلسوف في رأي هو اٍنسان لا منتمي مبدئيا ,لأن لا اٍنتماء هو القابلية لتّغيير,والقابلية لتّغيير هي عين الواقع والواقع في الأصل واقائع أى الزمن المتحرك أأو كما يقال السياسة رمال متحركة ,وهذا يعني أنّ حقيقة الواقع نفسها غير منتمية ,وهنا أقصد الواقع المباشر وليس واقع الوجدان الذي يفسر العياني والملموس اٍديولوجيا ويلغيه.

أنا أعتقد أن الماضي ليس واقع مباشر بل واقع وجدانى أي أثرles traces,والشعوب القادرة على محاكاة الاثر هي شعوب راقية كما هو حال شعب موسي تونغ الصيني ,وكيف قرأ الأثر باٍديولوجية شيوعية أنتجت بنيات واقع مباشر رائع ومنسجم مع الذات الصينية الشرقية.

وأعتقد كذلك أن قراءة القرأن الأثر بذهنية شيوعية يخلصنا من مرض الليبيرالية الفوقية,وذهنية التجارالتى تميل الى ملكية كل شيئ "الاٍستذئاب" ,فصناعة الواقع ليس بالشئ السهل فهو يحتاج الى مراجعة الذات ومعرفتها بشكل دقيق.

ولا ننسى كذلك بان سيدنا محمد "ص"كان يمارس التجارة.وتحرير القرأن من روح الميل للملكية وهذه خدمة جليلة لاٍسلام التوحيد التجريدي لامنتمي و خالد. أى اٍسلام رباني وليس بيئي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الأربعاء 12 ديسمبر 2012, 20:11

شكرا لكم على الإثراء
وعلى هذا السجال الفكري
يسعدني كثيرا أن نجد في المنتدى هذا التنوع الفكري
..
.


_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الأربعاء 12 ديسمبر 2012, 20:23

عملت الأنظمة الشمولية الحاكمة في بلادنا العربية والإسلامية منذ الاستقلالات الوطنية على استقطاب المثقف والدفع به نحو تشكيل سلطة إضافية يقوم دورها على حراسة السلطة السياسية الفعلية التي لا تملك بالأساس أي شرعية تجعلها في منأى عن أي اهتزازات قد تهددها، خصوصاً أن نموذج دولة ما بعد الاستقلال نموذج مشوه؛ فهو إفراز للحالة النفسية التي تطبع رجل السياسة عندنا الذي تطغى عنده شهوة الحكم والتسلط والظلم والجبروت على أي حالة أخرى، وبالتالي فإن مفهوم السلطة عندنا مفهوم إشكالي يخرج عن نسق مفهوم السلطة الذي أفرزه واقع الدولة الحديثة وأدبياتها السياسية. فلا يمكن أن ننظر إلى الأنظمة العربية على أنها شكل من أشكال الدولة الحديثة، ولا على آلياتها على أنها آليات تنتمي إلى المنظومة الحداثية الغربية التي صاغت مفهوم السلطة الحديثة. لذا فإن السلطة عندنا عموما لم تتحول كثيرًا عن شكل القبيلة العربية إلا فيما أخذته من شكل السلطة الحديثة، غير أن القبيلة العربية في النظام التقليدي العربي تشكل الحاضنة الحقيقة للفرد الذي هو مركز المجتمع والأمة، وهي حالة تشبه إلى حد كبير وضع الفرد في الدولة الحديثة، فالقبيلة لا يمكن أن تظلم فردا من أفرادها.

- - - - - - - - -

إن نموذج السلطة الذي أفرزه الواقع السياسي العربي بعد خروج الاستعمار الغربي من أرضنا العربية والإسلامية؛ نموذج تشكل في غياب وعي الأمة بطبيعة الحكم الراشد والعادل الذي توصلت إليه أمم وشعوب أخرى - الأوروبية على وجه الخصوص- بعد أن قدمت في سبيل ذلك تضحيات جسام أنهت الأشكال الاستبدادية التي عرفتها طوال تاريخها السياسي، وانتقلت هذه الشعوب من حالة «رعايا الدولة» إلى حالة «المواطنية» التي تجعل الحاكم خادماً للوطن والمواطنين بعد أن كان يملك الوطن والمواطنين. للأسف أن وضع ما قبل الدولة الحديثة هو الوضع الذي ما زال يطبع واقعنا السياسي، وللأسف أيضا مازال عندنا من يدافع عن شكل هذه النظم الاستبدادية، بل ويرى أن أمتنا العربية والإسلامية لا يمكن أن تؤسس لنظام ديمقراطي ولا يمكن أن تدخل المجال التداولي للدولة الحديث؛ لأن آلياتها ترتبط بالمنظومة الحداثية التي تستند إلى الأبعاد الدينية واللاهوتية الغربية، لذا فالوضع السياسي عندنا لا يحتاج إلا إلى بعض الإصلاحات التي تطال زاوية هنا أو مفصل هناك، ولا يتعدى الأمر ذلك.

أقول للأسف؛ لأن في مقدم هذه الطبقة السياسية يأتي المثقف كمثال صارخ لهذه الرداءة السياسية والثقافية في عالمنا العربي والإسلامي، ولا أعرف كيف استطاعت الأنظمة الاستبدادية أن تستدرج المثقف إلى زمرتها الفاسدة، فالأصل أن مكانته مكانة سامقة، لما يستند إليه من رؤية متعالية لا يمكنها أن تتقاطع ولو في القليل القليل مع الرؤية المصلحية التي غالبا ما تطبع السلطة السياسية، والتي تتحرك دائما خارج إطار منظومة القيم، لكن الظاهر أن هذه الرؤية يمكنها أن تستخدم المبادئ والقيم لمصالحها الخاصة، وتوظفها كلما دعت الضرورة لذلك، وهنا نعطي مثالا لذلك عن حقيقة التحالف المبرم بين السلطة السياسية وما يسمى بالمثقف (كاتب، شاعر، روائي، فقيه، داعية...)، صحيح أن سلطة المثقف عندما تتوافق رؤيته للأشياء مع الرؤية السليمة الخالصة من البراجماتية السلطوية؛ لا تكون سلطة قهر وجبر وظلم كما هي عليه السلطة السياسية - الاستبدادية - بل العكس تماما، فالعالم في فكرنا الديني - كمثال حي للمثقف- وظيفته الأساسية التعليم والإرشاد، ودفع الناس للهداية والاستقامة؛ حتى يصلح حال الناس ويصلح بذلك الدين والدنيا معا، وليس هذا فحسب بل إن من أهم وظائفه، فضيلة النصح للحاكم وإرشاده لما ينفع الصالح العام، وفي الحديث: "أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر" فكيف يتحول العالم من هذه الوظيفة المتعالية التي تستقيم مع كل ما هو متعال إلى وظيفة دنيا تجعله رهينة للاستبداد والظلم الذي هو نقيض هذه الوظيفة وقس على ذلك جميع المجالات التي ينتمي إليها المثقف.

---------------------
بقلم: عبد القادر قلاتي - عن جريدة البصائر-
--------------------

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: المثقف الجزائري بين المقهى والأنترنيت والبوليتيك   الأربعاء 12 ديسمبر 2012, 20:38



نحن أيضا نعيش على إيقاع طبول التغير والتغيير بكل أشكاله ومضامينه، وليس لنا من ذلك مهرب، إنه التاريخ نهر يجري ويجرف. ولكن بين نظرة السياسي إلى التغيير ونظرة المثقف إلى ذلك فرق، أو هكذا يجب أن يكون، فللسياسي مقاربته وعينه ولغته وخطابه وللمثقف مثل ذلك، ولكن بمنطق آخر أو هكذا يفترض.

لكن ما لاحظته وهو ما أسوّقه في هذا النص، والحديث هنا عن المثقف الجزائري و السياسي الجزائري، هو ما يلي:
1- تبعية خطاب المثقف لخطاب السياسي، لقد استطاع هذا الأخير، حتى وهو يواجه موته السياسي والتاريخي، أن يجعل المثقف يدور في مفردات الخطاب الذي ينتجه، مهما كان مستوى هذا الخطاب والذي غالبا ما يكون معبرا عن الأزمة، أزمته هو وليس أزمة المجتمع.
2- يبدو لي وبغض النظر عن مستوى ومصداقية خطاب السياسي، إلا أنه خطاب يعبّر عن ساعة الأزمة، أي أن السياسي حين يدلق لسانه فهو يقوم بذلك عند ساعة إقلاع القطار حتى وإن كان هذا القطار متأخرا.
3- أما خطاب المثقف فيبدو أن صاحبه لا يعرف أصلا محطة لقطار، ولا علاقة له بالساعة، ففي الوقت الذي نشعر فيه باقتراب ساعة السياسي يبدو المثقف الجزائري غارقا في فنجان لغته وكأس فراغه.
4- حين يجلس السياسي في المكان المطلوب، في اللحظة المطلوبة، مع حلفاء مطلوبين، لتكريس موقفه خوفا من هدير التاريخ، في مثل هذه الساعة يجلس المثقف في المقهى يحتسي قهوة ويمارس اغتيال الوقت أو بالأحرى اغتيال نفسه.
5- يزعجني المثقف الجزائري حين يستعير لغة السياسي فتضيع منه بلاغته التي لها خصائصها وبنياتها، وفي ذلك يبدو ضائعا مضيّعا ظله، وفي الوقت نفسه غير قادر على انتاج بلاغة تتشبه ببلاغة السياسي. وحكاية الغراب الذي ضيّع مشيّته بين تقليد الحمام والحجل هي صورة تنطبق على المثقف الجزائري.
6- وأمام اختلاط المواقع اختلطت البلاغات والألسن وسادت الفوضى ولكن أعلى وأبلغ البلاغات عند السياسي هي "العجمة" وعند المثقف "العجنة" وتلك من العجائب والعجائن الجزائرية.
7- أمام ذلك، يبدو لي أن الأزمة بتجلياتها السياسية والثقافية والاجتماعية والحضارية يمكن قراءتها واكتشافها في أزمة البلاغة التي يتميز بها خطاب كل من السياسي والمثقف.
8- في الوقت الذي يتحدث فيه وزير الصحة كأمين عام لاتحاد العمال يتحدث المثقف مثل الفقيه.
9- حين يتحدث وزير الخارجية ببلاغة وزير الدفاع يتحدث القصّاص بلسان وال من الولايات الـ 48 عن ولايته، مبرزا خصائصها الثقافية والسياحية ولون السماء فوقها!!
10- حين يتكلم الشاعر كمدرب الفريق الوطني يتحدث وزير التجارة كوزير للأمن يستعد لمواجهة إرهاب جوع رمضان القادم.
11- حين يتحدث الروائي ببلاغة تشبه بلاغة تاجر النظارات الشمسية المغشوشة المطروحة على الرصيف الأغبر يتحدث وزير السياحة بلاغة مضيف الطائرة التي تأخرت رحلتها ولم تقلع بعد ولا يعرف الركاب الاتجاه.
12- حين يتحدث وزير التربية الوطنية ببلاغة وزير التضامن الوطني والأسرة ورعاية الطفولة ذات الاحتياجات الخاصة يتحدث الناقد الأدبي بلاغة رئيس مخفر وضع يده على عصابة من مهربي الحشيش.
13- حين يتحدث وزير الموارد المائية ببلاغة المخرج السينمائي يتحدث المسرحي بلغة وزير الإحصائيات.
14- في بلد تعيش فيه الجامعة في مهب الريح ولا نسمع بلاغة لوزيرة البحث العلمي بل بلاغتها الاختفاء أو التخفي لا نستغرب أن يستعير الفنان الموسيقي بلاغة خطاب المقيم في ديار الرحمة التي لا رحمة فيها سوى الاسم.
تتدحرج البلاد إلى حالة من الفوضى في بلاغة خطاباتها حين تغيب بلاغة الرمز الثقافي والسياسي، لقد كان للجزائر، في زمن مضى، رموزها الثقافية والسياسية التي أنتجت بلاغة اليومي والسياسي والثقافي، كان لهذا البلد رجال من أمثال مصالي الحاج والبشير الإبراهيمي وبشير حاج علي ومفدي زكريا وكاتب ياسين، كانوا ومن انتماءات سياسية مختلفة ومن مواقع ثقافية ولسانية مختلفة لكنهم كانوا يمثلون بلاغة صادقة ومعبرة.
واليوم في بلاد "كُلْ طيرْ يَلْغى بَلْغاهْ" كما تقول بلاغة أمي التي لا تغريها ولا تغيّرها بلاغة أخرى، في بلاد يختلط فيها الحابل بالنابل، وتضيع فيها اللغة بين هجين وعجين، نكتشف الأزمة أولا في أزمة بلاغة طبقتها السياسية ونخبها الثقافية، وبلادنا مثال جلي على ذلك.

------------
الكاتب: أمين الزاوي
عن يومية الشروق
-------------

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
gramo
عضو خبير متطور
عضو خبير متطور


عدد الرسائل : 2363
البلد :
نقاط : 4394
السٌّمعَة : 37
تاريخ التسجيل : 19/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: المثقف و السلطة في الجزائر    الجمعة 14 ديسمبر 2012, 18:35

"القوري"( بثلث نقاط فوق حرف القاف) له مقولة مشهورة منذ القرن السابع عشر و هي "اخشى المسؤول ان تكونا عيناه اكبر من معدته" او بطنه في رواية اخرى
"Je crains un responsable s'il aura ses yeux plus grands que son estomac"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: عمار يزلي"الجزائر تشكو تغييباً مزمناً للعقل !"   الإثنين 17 ديسمبر 2012, 20:17



يعزو الأكاديمي والمبدع الجزائري الفذ د/عمار يزلي، ما يقع في بلاده إلى تغييب العقل لمصلحة "شهوانية سياسية وإدارية وأمنية"، ما أدى إلى ابتعاد المثقفين والمفكرين المستقلين.
وفي حديث خاص بـ"إيلاف"، يقدّر الأديب والمسرحي الجزائري الساخر أنّ المثقفين العرب الذين "هرموا" تحت رحمة أنظمة الاستبداد، سيكونون خزانًا معرفيًا للشباب الثائر، لكنّ قفزة هؤلاء ستكون مرهونة بما قد يحدث من سيرورة ثقافية.
ويحذّر المتخصص في علم الاجتماع الثقافي والناقد السوسيولوجي من عواقب ما يسميها "الذهنية الثأرية" على زخم الثورات العربية.

• حدثونا عن الأدب الساخر في الجزائر بحكم إسهاماتكم اللافتة فيه، وأين يتموقع حاليًا هذا الضرب الفني في البلد الذي أنجب أحمد رضا حوحو وقوافل من فرسان الكلمة؟

- السخرية في الأدب، مقاومة! شكل من أشكال المقاومة "الصامتة". نجد ذلك حاضرًا كثيرًا في أدب دول "تحت القمع والديكتاتوريات" (أميركا اللاتينية مثلا!).

في الجزائر، السخرية في الأدب والمسرح والشعر الشعبي والعامي كانت ولا تزال شكلاً قويًا من المقاومة الثقافية للاحتلال (وقد أفردت لذلك رسالة دكتوراه دولة في علم الاجتماع). بعد الاستقلال، لاحظنا أن السخرية كانت قليلة اعتبارًا من أنّ الثورة أزاحت السخرية، لأنّ الأخيرة "مقاومة صامتة" وإذا ما تفجر الوضع، فلا "صوت يعلو فوق صوت المعركة"!.

والإخوة المصريون عندما قالوا عنا بعد الاستقلال أننا "شعب لا يضحك"، إنما كان ذلك مرحليًا، فسرعان ما دخلت النكتة السياسية والاجتماعية، وتم توظيف ذلك في الأدب وفي الشعر والرواية والمسرح بحثًا عن التنفيس.

رضا حوحو وغيره كان يمثل ذلك الاتجاه المقاوماتي، فأمام "المفارقة" و"قلة الحيلة" وقوة الضغط، لا يمكن للأديب والفنان إلا أن "يضحك من الهم" (فشر البلية ما يضحكّ !"). السخرية في الأدب تعجّ بها الروايات والشعر في عهد الاحتلال (لقد درست نماذج منها "نجمة "لكاتب ياسين" ومحمد ديب في ثلاثيته، و"محمد ولد الشيخ" في "مريم بين النخيل" ..وغيرها).

ووجدت أن الكتلة النصية للأسلوب الساخر تفوق 45 % أحيانًا النص الإجمالي، هذا بدون أن يكون هؤلاء الأدباء "أدباء ساخرين" كما كان "برنارد شو" في بريطانيا أو الشاعر "مارك توين" في أميركا أو "ياروسلاف هاشك" في تشيكوسلافاكيا سابقا، والمازني في مصر!.

نعم عندنا أدباء فكاهة، ومنهم المرحوم الشاعر الجزائري الكبير "الأخضر السائحي"، لكن ليس عندنا أدباء ساخرون منفردون، لعل ذلك مرتبط بالجيل.. جيل الثورة، الذي أسس أدبًا "ثوريًا" جادًا، كان قد أعلن عنه الراحل مفدي زكريا (هو الآخر له قصائد في غاية السخرية) في آخر قصيدة كتبها على منوال "السف أصدق إنباء من الكتب" لأبي تمام.

• من موقعكم ككاتب ومتخصص في النقد السوسيولوجي، ماذا يمكن أن تقولونه بشأن الواقع الثقافي لجزائر 2011؟

- واقع ثقافي هش، ارتبط ذلك بمكونات نشوء الدولة الوطنية التي تعسكرت أثناء الثورة وما بعدها أكثر، تحول فيها الفعل الثقافي إلى مقطورة تجرها قاطرة "الثورة" بعد الاستقلال!، تحول المثقف والمفكر والأنتلجانسيا التي أنتجتها الحقبة الاستعمارية وما بعدها إلى نخبة تابعة للجهاز!، مثقفون إداريون موظفون مثلهم مثل الأئمة والعلماء.

لقد كان لتهميش العمل الخارجي خلال الثورة لمصلحة العمل الداخلي، دور سلبي في تكسير المسار الثقافي الاجتماعي للجزائر ما بعد الاستقلال!، اغتيل "عبان رمضان" واغتيلت المئات من الطلبة بعد 19 أيار/مايو 56 خوفًا من تأثير "الحمر" على الثورة.

الثقافة فعل وسيرورة، وليس إنتاجًا ميكانيكيًا، الفعل هذا مرتبط بالحريات، لأن الحريات تعطي سقفًا أعلى للإبداع والإنتاج بعيدًا عن التوجيه والأدلجة التي تقتل العمل الثقافي.

إننا نشهد اليوم تحولاً ولو ثقيلاً بفعل تغييب الحريات، لكن هذا ليس بدرجة التهميش نفسها التي كنا عليها سابقًا، مع ذلك لا يزال الفعل الثقافي بعيدًا عن المساهمة في التطور والتحول الاجتماعي! (اتحاد الكتاب مات.. الجمعيات الفكرية والثقافية محصورة بين الملتقيات الجامعية المتخصصة، والمهرجانات عادت لتطغى على الواجهة!).

• تبعًا لخوضكم المعمّق في علم الاجتماع الثقافي، وإشرافكم على قسم علوم الإعلام والاتصال في جامعة وهران، كيف تنظرون إلى ما يُثار حول احتباسات العقل والثقافة في الجزائر؟

- يرتبط ذلك بما تحدثنا عنها سابقا! تغييب العقل لمصلحة التبعية الإدارية السياسية! لقد شاهدنا هذه الظاهرة في الجزائر مع الحقبة الثالثة أثناء العهد التركي في الجزائر، أي تلك المرحلة التي تسمى "عهد الآغوات" أو عهد "الانكشارية"!.

يحدث عندنا منذ نحو 20 سنة، شيئا يشبه ذلك، لا صوت يعلو فوق صوت الحاكم السياسي والأمني والإداري، غيب العقل لمصلحة الشهوانية السياسية والإدارية والأمنية ولمصلحة المصالح الآنية، غيب مفهوم الدولة مثلاً لمصلحة :سلطة" وقتية.

لم نعد نفكر بما قد تكون عليه الجزائر بعد 50 سنة أو حتى 30 سنة أو 10 سنوات! صرنا نفكر فقط في "العهدة" وما قد يليها. وهذا ما جعل العقل الفكري ينحصر لمصلحة "عقل مصلحي" نفعي مرحلي. أدى هذا بالتالي إلى دخول المثقف (ليس الكل) مجال السياسة والارتزاق، فيما غيب المثقفون والمفكرون المستقلون عن الساحة، وأبعدوا وهمشوا، لأنهم لم يرغبوا في أن يتحولوا إلى دمى وكتاب دواوين في الوزارات والهيئات العمومية والسياسية. هذه هي مشكلتنا!.

• ما مدى صحة الحكم القائل إنّ الاقتباس والتكرار قتلا الإبداع المسرحي في الجزائر؟ وماذا عن النقد وسط كل هذا؟

- كل ذلك مرتبط بالمناخ السياسي الذي لم يكن وما زال، لا يسمح بتجاوز سقف محدد من حرية الإبداع، هناك تكبيل تاريخي لمسار الإبداع، إبداع موجه.. مسيّس وأحيانا "إبداع" فارغ. تهريج لا طائل من ورائه، هذا في المسرح خاصة، وهذا بعدما طغى خلال سبعينيات وستينيات القرن الماضي على العمل المسرحي الطابع "الثوري" "الوطني" "الملتزم" (الموجّه)، وقد تكلف بهذا الأمر اليسار الجزائري الذي سيطر على التلفزيون (الهاشمي شريف كان مديرًا للتليفزيون الرسمي، وهو عضو في الحزب الشيوعي السري!). الشيء نفسه في مؤسسات الكتاب والمسارح والسينما والفن، لم يكن بالإمكان (وحتى اليوم أحيانا) أن تخترق هذه الحصانة اليسارية في المؤسسات الثقافية.

وفي غياب وجود وجوه جديدة وإفلاس الخطاب الاشتراكي في الفن والأدب والمسرح، تحوّل كتاب النصوص من الإبداع إلى "النقل" ولا أقول "الاقتباس" أحيانًا سرقة كاملة، أسميها بجرأة نصوص مسروقة، حتى لا أقول عملية "تبييض نصوص"!.

• بحكم تميزكم بكتابات مسرحية لافتة، ماهي الأسباب الكامنة وراء "خمول" النص المسرحي في الجزائر؟ هل الأمر مردود إلى عدم معايشة الكتاب المسرحيين في الجزائر لما هو حاصل من تطور وتراكم نصي وفكري، أم المسألة تنحصر في غياب التكوين؟

- مسرحية "منامات الوهراني" التي أنتجها مسرح وهران الجهوي، كانت "فلتة"، وقد أقول إنها كانت "غلطة لا تغتفر للمسرح"، لأنه تجرأ وأخرج هذه المسرحية التي أخرجت بشكل مختلف تمامًا عن الريبرتوار المسرحي المحلي، مختلفة في التوجه والطرح.

لقد وجدت صعوبة في تمريرها، ولولا دفع السيد "بوعبد الله" مدير المسرح آنذاك الذي كان في صراع مع النقابة "اليسارية" التي استولت بعد ذلك على الإدارة (مجموعة الراحل علولة الذي كان صديقا وأعتز بصداقته إلى درجة أنني كنت قد طلبت منه أن يعمل على إنتاج مسرحية على صورة "منامات الوهراني" بعدما قدمت له كتاب "منامات ابن محرز الوهراني" وقرأه وأعجب به، لكن الموت سبقه، مما جعلني أفكر في كتابة هذا النص!)، لولا هذا الأمر ما كانت لتمر هذه المسرحية التي اشتغلت عليها طويلاً مع الممثل القدير حيمور.

المسألة مطروحة بحدة في المسرح، هناك "مجموعة" تتقاسم الإنتاج المسرحي لأسباب غير إيديولوجية أحيانا! أحيانًا بسبب بقاء المسرح في "بيت المسرح" أي لا مجال للوافدين الجدد إلى المسرح، عبارة عن مراعي خاصة للمسرحيين. هم يتهمون الكتاب خارج المسرح بعدم الكفاءة المسرحية، فهم في نظرهم غير متخصصين. فعلوا ذلك مع كثير من الأدباء في الجزائر، حتى مع الراحل الطاهر وطار! اقتبسوا له "الشهداء يعودون هذا الأسبوع"، لكن هل طلبوا منه يومًا أن يكتب لهم مسرحية؟..

مع واسيني الأعرج، أمين الزاوي، أحمد منور، مع الكثير، فالمسألة إذن "زيتنا في بيتنا" أكثر منها حفاظًا على البيت الإيديولوجي، ثم لا ننسى الريع، الكاتب هو المخرج نفسه والممثل ليأخذ الواحد ثلاثة أجور، كان هذا أيضًا سببًا في تدهور المسرح والفن بشكل عام (المغني والشاعر والملحن الواحد!).

• هل ما يسمّى بـ"التأليف الجماعي" ظاهرة صحية في الجزائر؟

- من أغرب ما سمعته هذا الأمر، الإبداع عملية فكرية فردية، يستحيل أن تكون جماعية، وإلا تحولت إلى تركيب فني "مونتاج"، لقد جرب بعض أدباء السبعينيات ذاك، وضحكنا من التجربة. كتابة قصة مشتركة، الشيء نفسه في الرواية والشعر!، هل يمكن أن نبدع جماعيًا.. ممكن! لكن بطريقة فردية، أي أنه يمكن أن نبدع جماعيًا، لكن ليس في النص نفسه.

هي حقبة مرتبطة بالإيديولوجية الاشتراكية (الجماعية، الجماعة، المجتمع، الجمعية، التعاونية إلخ). وقد حاولا لكن النتيجة كانت "فالسو"! الهروب السابق باتجاه "التأليف الجماعي" كان عنوانًا لما أشرنا إليه سابقاً "زيتنا في بيتنا"، المسرح "للأسرة المسرحية".. لا مجال للتعامل مع نصوص خارج البيت المسرحي، وهذه ما جناه جماعة آل المسرح على المسرح.

• ماذا عن جديدكم في عالم الكتابة، وكيف تتوسمون راهن المسرح الجزائري وجماهيريته بعد كل الذي قيل عن زخمه الذي خفّ في العقد الأول من القرن الحالي؟

- بعد "منامات الوهراني"، كتبت نصًا آخر بعنوان "ريحة لبلاد"، ثم نصًا ثالثًا بعنوان "أنا شكون هو" لكنهما لم يمثلا، النص الأخير اقتبسه المخرج زكريا لفيلم تلفزيوني، لم أكن راضيًا عنه، لأنه أدخل فيه كثيرًا من الفانتازيا، التي هشّمت النص، وشوشت عليه، باعتباره نصًا هو الهوية المبحوث عنها!، اتجهت بعدها إلى كتابة مجموعة سيناريوهات، البعض منها صُوّر والبعض في الطريق (مسلسلات وأفلام وثائقية).

أعتقد أن المسرح لم يعد له غير جمهوره والعائلي القرابي،التوجه العام الآن ينحو نحو الإنتاج السمعي البصري. فجماهيريًا هو الأنجح للتوصيل، لكن في غياب تعددية تلفزيونية واستقلالية تامة عن التوجه العام للحكومة الحالية، لا يمكن للتلفزيون أن يتطور ولا أن ينتشر، ما أبقى على سقفه بهذا الانخفاض المريع. عليه أن يستقل وينفتح ويتعدد لكي يتمكن من استيعاب المد الثقافي والإبداعي الذي يشهد تململاً كبيرًا مع وجود مبدعين شباب، أدباء، وروائيين شعراء، وفنانين، بإمكانهم فعل أشياء كثيرة ورائعة.

• كيف تقاربون كمثقف ثورات التغيير العربية؟

- كان متوقعًا أن ينتفض الجيل الثاني من زمن الإحباط، 30 و40 سنة من حكم النظام الواحد نفسه، كان مؤشرًا على أن جيلاً جديدًا سيتولى نفسه بنفسه، مخاض طويل لكن التغيير بدا الآن واضحًا. لا مجال لتوقف هذه "الصهارة"، المثقفون العرب الذين "هرموا" تحت النظام "الهرم" نفسه سيكونون خزانًا معرفيًا للجيل الثاني الشاب.

الشباب المثقفون الذين ولدوا وتشكلوا اجتماعياً في رحم هذه الأنظمة سيعرفون كيف يقفزون إلى الأمام. هذا مرتبط بشرط ما قد يحدث، الثورة هي سيرورة ثقافة، وليست "صيروة" نظام. وهذا ما أشرنا إليه في السؤال الأول، المثقف هو من ينبغي أن يشكّل وعي المستقبل باستمداد وعي التاريخ وفلسفة الحاضر.

لقد أعجبني يومًا كلام قاله عزمي بشارة: الفكر والعقل والجيل الذي تخصص في تفجير الملاهي الليلية، لا يمكنه أن يبني، هذا صحيح تمامًا. فذهنية الهادم (العسكري) لا تتماشى مع ذهنية البناء، هذا منطق. لكل له وظيفته، ووظيفة المثقف أنه يبني ويفكر للحاضر والمستقبل باستلهام الماضي. والثقافة استمرارية.. سيرورة..تواصل وليس قطائع، هناك تراكم، وليس انكسارات موتورة.

المثقف لا يقول ما يقوله العسكري والسياسي "البناء على أنقاض الماضي"، هذه عقلية تدميرية لا تشكل وعيًا مستقبليًا حتى ولو بنينا حضارة، هذه الذهنية الثأرية من الزمن والتاريخ هي أصل مآل الشعوب العربية.

--------------
كامل الشيرازي - عن موقع إيلاف -
--------------

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
faysalzawali
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 501
البلد :
نقاط : 623
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: فاصل ونواصل   الثلاثاء 18 ديسمبر 2012, 18:01


..
.

_________________
فيصل الزوالي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المثقف و السلطة في الجزائر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: علوم وثقافة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: