مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 محمد اركون والسقوط الفكرى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المسلم
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 687
العمر : 35
الموقع : بورسعيد
البلد :
نقاط : 1007
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/07/2010

مُساهمةموضوع: محمد اركون والسقوط الفكرى    الأحد 03 يوليو 2011, 22:39

منذ حوالى عشر سنوات قرأت مقالا للأستاذ حسن نافعه وهو من اعلام الفكر العربى المعاصر وهو يتحدث عن تجربه المفكرين والمثقفين العرب ومحاولتهم المستمره التقريب بين الفكر العربى الاسلامى والفكر الغربى الاوروبى العلمانى وكيف عانى هؤلاء جميعا وفشلوا وخسروا الطرفين على السواء فى محاولتهم المستميته تلك فى لم شمل الفكر المعاصر كله فى اناء واحد ومنهج تقريبى موحد . انتهى مجمل كلامه

لقد حاول شيخ الازهر محمد عبده ومن قبله الافغانى ومن بعدهم رفاعه الطهطاوى والكل فشل فشلا ذريعا فقد كانت الخطوط متباعده والاطراف متراميه والكل يحاول ان يؤصل لمنهجه الدينى قبل منهجه العقلى فمن قبلهم كان الكواكبى وانتهت افكاره الى الاسلام الاجتماعى وهنا انتهت نظريته عند الغرب .

وجاء الافغانى وعبده وغيرهم فضاعوا بين دهاليز الفكر الغربى المتحلل من الدين تاما .

وهنا يأتى العلامه مالك بن نبى ويضع افكارا جديده ومستحدثه ولكنها غير منحرفه عن المنهج الاسلامى فوضع بذور الفكر الاقتصادى والعلمى والاجتماعى والسياسى ايضا .

وهنا يأتى بطلنا وصاحب موضوعنا محمد اركون .

للأسف اعتب جدا على الاخوه الجزائريين هنا فى انهم مقلين جدا فى الاشاره الى اعلامهم من اصحاب الافكار الغربيه على الرغم من ان معرفه افكارهم هى شىء مهم حتى ولو لم اؤمن بها ولكن يجب ان اعرف ماذا يدور فى مخيله افكار اهل بلادى من المتغربيين والمتفرنسين .

لقد عانينت فى ايجاد مدونات تتحدث عن محمد اركون واضطررت الى الذهاب الى كتاب مصريين ومقابلتهم حتى اعرف من هو محمد اركون من الداخل والخارج والعقل والمنطق .

من الصعب ان تحكم على اى شخص من خلال مقال او كتاب او نظره موضوعيه واحده .

لقد توفى منذ ثمانيه اشهر تقريبا ولم يخبرنا احد من الاخوه هنا عنه او ينعيه حتى على الرغم من مكانته فى اروقه الثقافه الجزائريه ( الرسميه للدوله ) على الاقل .

وهناك من الاخوه الجامعيين الجزائريين هنا من لا يسمع حتى بأسمه .

وبعد انتهاء الدقائق التى سمحوا لى بها ان اخذها من وقتهم الاخوه الكتاب المصريين فوجئت اننى وكأنى سألت عن جمهوريه الهند يقال من عاش فى الهند شهر يظن انه فهما ولكنك اذا عشت داخلها عشره اعوام تشعر وكأنك لم ولن تفهمها ابدا .

لقد قرات له كتابين فقط منذ اعوام بسيطه وعلمت انه علمانى وتغريبى ويتمنى ان ينسى تاريخه الشرقى ويشعر بالعار منه ومن كل ما هو عربى .

ولكنى لم اعرف سر حبه وولعه الشديد هذا للغرب على الرغم من ان تاريخ الجزائر لم يوجد به من اصل لهذه الافكار التغريبيه حتى يسير هو على هذا الطريق وهذا المضمار .

ولهذا اقول لكم لقد نقلت من صيد الفوائد هذا الكلام .

(
يقول مراد هوفمان في كتابه ( رحله إلى مكه ) : ( إن الغرب يتسامح مع كل المعتقدات والملل ، حتى مع عبدة الشيطان ، ولكنه لا يظهر أي تسامح مع المسلمين . فكل شيئ مسموح إلا أن تكون مسلمًا ) . ( انظر : كتاب : ربحت محمدًا ولم أخسر المسيح ، للدكتور عبدالمعطي الدالاني ، ص 30 ) .

قلت : وهذا مصداق لقوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ) . فمهما قدم المسلم من تنازلات لأعداء الإسلام مبتغيًا رضاهم أو التقرب منهم ؛ فإن فعله هذا سيعود ذما عليه ، يسخط الله ، ولايرضي الأعداء ! فيجمع السيئتين .

وقد رأينا وسمعنا من تعلمن وانسلخ من دينه لعله يحقق رضا العلوج عنه ؛ ولكنه عاد بخفي حنين ، وخسر دينه ودنياه . والأمثلة كثيرة ؛ ومنها دولة ( الترك ) التي كانت في يوم ما تحكم ديار الإسلام عندما اعتزت به ، ولكنها ذلت وتسلط عليها الأعداء عندما تنكرت له ، وهاهي رغم تعلمنها تتذلل أمام عباد الصليب أن يقبلوها في حلفهم ، ولكن هيهات مادامت لم تتنصر !

وبين يدي اعتراف مهم لمفكر من رموز مفكري العلمنة في عصرنا ؛ هو المتفرنس محمد أركون الذي تشرب الثقافة الفرنسية منذ نشأته ؛ حتى أنه يكتب كتبه عن الإسلام بهذه اللغة ! يبين في اعترافه بحسرة أن العرب لم يرض عنه رغم ما قدم لهم وتآمر معهم على دينه وبني قومه . وقد أحببت نقلها لتكون عبرة للمعتبر ممن لا زال في بداية هذا الطريق .

يقول جورج طرابيشي – مؤكدا هذا - : ( إن محمد أركون، بعد نحو من عشرة كتب وربع قرن من النشاط الكتابي، قد فشل في المهمة الأساسية التي نذر نفسه لها "كوسيط بين الفكر الإسلامي والفكر الأوروبي" . فأركون لم يعجز فقط عن تغيير نظرة الغرب "الثابتة"، "اللامتغيرة" إلى الإسلام، وهي نظرة "من فوق" و"ذات طابع احتقاري" ، بل هو قد عجز حتى عن تغيير نظرة الغربيين إليه هو نفسه كمثقف مسلم ( ! ) مضى إلى أبعد مدى يمكن المضي إليه بالنسبة إلى من هو في وضعه من المثقفين المسلمين في تبني المنهجية العلمية الغربية وفي تطبيقها على التراث الإسلامي، يقول أركون : ( على الرغم من أني أحد الباحثين المسلمين المعتنقين للمنهج العلمي والنقد الراديكالي للظاهرة الدينية، إلا أنهم – أي الفرنسيين - يستمرون في النظر إليّ وكأني مسلم تقليدي! فالمسلم في نظرهم –أي مسلم- شخص مرفوض ومرمي في دائرة عقائده الغريبة ودينه الخالص وجهاده المقدس وقمعه للمرأة وجهله بحقوق الإنسان وقيم الديموقراطية ومعارضته الأزلية والجوهرية للعلمنة... هذا هو المسلم ولا يمكنه أن يكون إلا هكذا!! والمثقف الموصوف بالمسلم يشار إليه دائماً بضمير الغائب: فهو الأجنبي المزعج الذي لا يمكن تمثله أو هضمه في المجتمعات الأوروبية لأنه يستعصي على كل تحديث أو حداثة) .

ويبدو أن واقعة بعينها هي التي أوصلت "سوء التفهم" هذا إلى ذروته. ففي 15 آذار/ مارس 1989 نشر أركون في صحيفة "اللوموند" الفرنسية مقالة حول قضية سلمان رشدي أثارت في حينه "لغطاً كبيراً ومناقشات حامية الوطيس". وقد طورت ردود الفعل التي استتبعتها شعوراً حقيقياً بالاضطهاد لدى أركون. وعلى حد تعبيره بالذات، كانت (ردود فعل هائجة بشكل لا يكاد يصدق) سواء في الساحة الفرنسية أو الأوروبية، و(كان الإعصار من القوة، والأهواء من العنف، والتهديدات من الجدية بحيث أن كلامي لم يفهم على حقيقته، بل صُنِّف في خانة التيار المتزمت! وأصبح محمد أركون أصولياً متطرفاً!! أنا الذي انخرطت منذ ثلاثين سنة في أكبر مشروع لنقد العقل الإسلامي أصبحت خارج دائرة العلمانية والحداثة) .

ولا يكتم أركون أن تلك الهجمات العنيفة قد أشعرته (بالنبذ والاستبعاد، إن لم أقل بالاضطهاد... وعشت لمدة أشهر طويلة بعد تلك الحادثة حالة المنبوذ، وهي تشبه الحالة التي يعيشها اليهود أو المسيحيون في أرض الإسلام ( ! )عندما تطبق عليهم مكانة الذمي أو المحمي) ...

إن تلك الحادثة كانت شديدة الإيلام لمحمد أركون إلى حد أنها حملته على الكلام عن العلاقة بين الغرب والإسلام على نحو ما يتكلم حسن حنفي مثلاً، أو حتى محمد عمارة. وعلى هذا النحو نجده يقول: (إن مقالة اللوموند كلفتني غالياً بعد نشرها. وانهالت عليّ أعنف الهجمات بسببها. ولم يفهمني الفرنسيون أبداً، أو قل الكثيرون منهم، ومن بينهم بعض زملائي المستعربين على الرغم من أنهم يعرفون جيداً كتاباتي ومواقفي. لقد أساءوا فهمي ونظروا إليّ شزراً... ونهضوا جميعاً ضد هذا المسلم الأصولي(!) الذي يسمح لنفسه بأن يعلن أنه أستاذ في السوربون، ويا للفضيحة!! لقد تجاوزت حدودي، أو حدود المسموح به بالنسبة لأتباع الدين العلمانوي المتطرف الذي يدعونه بالعلماني، ولكني لا أراه كذلك. وفي الوقت الذي دعوا إلى نبذي وعدم التسامح معي بأي شكل، راحوا يدعون للتسامح مع سلمان رشدي. وهذا موقف نفساني شبه مرضي أو ردّ فعل عنيف تقفه الثقافة الفرنسية في كل مرة تجد نفسها في مواجهة أحد الأصوات المنحرفة لبعض أبناء مستعمراتها السابقة. إنها لا تحتمله، بل وتتهمه بالعقوق ونكران الجميل... فنلاحظ أن اكتساب الأجنبي للجنسية الفرنسية في فرنسا الجمهورية والعلمانية يلقي على كاهل المتجنس الجديد بواجبات ومسؤوليات ثقيلة... فالفرنسي ذو الأصل الأجنبي مطالب دائماً بتقديم أمارات الولاء والطاعة والعرفان بالجميل. باختصار، فإنه مشبوه باستمرار، وبخاصة إذا كان من أصل مسلم) .

انتهى كلام طرابيشي من كتابه ( من النهضة إلى الردة ، ص 133-134) . وكلام أركون منقول من كتابه ( الإسلام-أوربا- الغرب ، ص 101،126،45،139،105،106).

قلت : فهل يعتبر بعد هذا من لازال يؤمل على الغرب النصراني خيرا أونفعا له أو لبلاده ؟.

فهل هنا احد يروى ظمأى ويحدثنى عن محمد اركون العقل والمنطق والفكر الغربى المتأصل بداخله وعشقه لفرنسا الابدى الذى اصبح كزواج كاثوليكى لا ينتهى الا بالموت ؟

وما هى نظره الشعب الجزائرى الى محمد اركون ؟

وما هى قيمته لهم وعندهم ؟

واشكركم شكرا جما .




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحترف
مشرف منتدى أخبار و تاريخ مستغانم
مشرف منتدى أخبار و تاريخ  مستغانم


عدد الرسائل : 1484
نقاط : 2729
السٌّمعَة : 8
تاريخ التسجيل : 20/06/2008

مُساهمةموضوع: رد: محمد اركون والسقوط الفكرى    الإثنين 04 يوليو 2011, 12:38

أخي المسلم لا أعرف جزائريا أصيلا متأثرا بفكر أركون ماعدا المتغربين لثقافة فرنسا على خلاف المفكر العالمي مالك بن نبي رحمه الله فرغم أنه عاش في فرنسا و تزوج بفرنسية إلا أنه نذر عمره لخدمة هذا الدين و البحث عن طرق بعث نهضته و الدليل أن دولة مثل ماليزيا و رجل مثل مهاتير استلهموا نهضة ماليزيا من فكر هذا العلم.
الخلاصة كجزائري يشرفني رجل مثل مالك بن نبي أما أركون فمنذسنوات فقط عرفت أنه جزائري و هذا لأنه يريد ربط الإسلام بالغرب ليكون تابعا لا ندا.

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
العين السحرية
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 810
العمر : 41
الموقع : في المكان الذي أسكن فيه
البلد :
نقاط : 993
السٌّمعَة : 18
تاريخ التسجيل : 09/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: محمد اركون والسقوط الفكرى    الإثنين 04 يوليو 2011, 12:56

من لايعرف محمد اركون هذه هي حقيقته
كتبهامحمد بن العربي محمد ، في 3 نوفمبر 2010 الساعة: 21:10

إن المسلم الحق كما يحزن لموت العلماء والدعاة إلى الله ، يفرح بهلاك أهل البدع والضلال ، خاصة إن كانوا رؤوساً ورموزاً ومنظرين ، يفرح لأن بهلاكهم تُكسر أقلامُهم ، وتُحسر أفكارُهم التي يلبِّسون بها على الناس ، ولم يكن السلف يقتصرون على التحذير من أمثال هؤلاء وهم أحياء فقط ، بل كانوا يبيِّنون حالهم بعد موتهم ، ويُظهرون الفرح بهلاكهم ، ويبشر بعضهم بعضاً بذلك .

وفرح علي لما قتل راس الخوارج
و لما جاء خبر موت المريسي الضال وبشر بن الحارث في السوق قال: لولا أنه كان موضع شهرة لكان موضع شكر وسجود، والحمد لله الذي أماته،..(تاريخ بغداد: 7/66) (لسان الميزان: 2/308)
وقيل للإمام أحمد بن حنبل: الرجل يفرح بما ينزل بأصحاب ابن أبي دؤاد، عليه في ذلك إثم؟ قال: ومن لا يفرح بهذا؟! (السنة للخلال: 5/121)
وقال سلمة بن شبيب: كنت عند عبد الرزاق -يعني الصنعاني-، فجاءنا موت عبد المجيد، فقال: (الحمد لله الذي أراح أُمة محمد من عبد المجيد). (سير أعلام النبلاء: 9/435) وعبد المجيد هذا هو ابن عبدالعزيز بن أبي رواد، وكان رأساً في الإرجاء.
ولما جاء نعي وهب القرشي -وكان ضالاً مضلاً- لعبد الرحمن بن مهدي قال: الحمد لله الذي أراح المسلمين منه. ( لسان الميزان لابن حجر: 8/402)
وقال الحافظ ابن كثير في (البداية والنهاية 12/338) عن أحد رؤوس أهل البدع: (أراح الله المسلمين منه في هذه السنة في ذي الحجة منها، ودفن بداره، ثم نقل إلى مقابر قريش فلله الحمد والمنة، وحين مات فرح أهل السنة بموته فرحاً شديداً، وأظهروا الشكر لله، فلا تجد أحداً منهم إلا يحمد الله)
هكذا كان موقف السلف رحمهم الله عندما يسمعون بموت رأسٍ من رؤوس أهل البدع والضلال، وقد يحتج بعض الناس بما نقله الحافظ ابن القيم في (مدارج السالكين: 2/345) عن موقف شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية من خصومه حيث قال: (وجئت يوماً مبشراً له بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوة وأذى له، فنهرني وتنكَّر لي واسترجع، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم وقال: إني لكم مكانه …) ومن تأمل ذلك وجد أنه لا تعارض بين الأمرين فمن سماحة شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لا ينتقم لنفسه ولذلك عندما أتاه تلميذه يبشره بموت أحد خصومه وأشدهم عداوة وأذى له نهره وأنكر عليه، فالتلميذ إنما أبدى لشيخه فرحه بموت خصمٍ من خصومه لا فرحه بموته لكونه أحد رؤوس البدع والضلال.
وفرق بين الخصومة الذاتية وافساد الدين والدنيا

لما هلك محمد اركون

راح بعض الجهلة السفهاء يمدح الهالك بكل قول متهالك

وهم اي هؤلاء المادحون حاهلون بحقيقة الرجل وفكره

ان محمد اركون اكبر مروج للكفر والالحاد والعياذ بالله

وقد أحببت أن أسوق مقالا مكتوبًا قبل سنين للدكتور محمد الأحمري لخص فيه الفكرة التي لا يجاوزها أركون في جميع كتبه التي يتنطع بكتابتها بالفرنسية ، ثم يقـــوم تابعه هاشم صالح بترجمتها إلى العربية مضيفًا إليها ما يزيدها ظلمة فوق ظلمتها !

ثم أتبع ذلك من آخر كتب أركون " الفكر الأصولي واستحالة التأصيل " بما يشهد على أن الرجل باق على هذه الكفريات .

أسوق هذا كله

أن لا ينخدع شباب الإسلام بهذا الضال الملحد وصحبه ، وأن يعلموا حقيقة ما يساقون إليه .

يقول الدكتور محمد - وفقه الله - :

محمد أركون ومعالم من أفكاره

تطورت في عصرنا هذا وسائل الدعاية لكل شيء بمقدار لم يسبق له مثيل ، هذه الدعاية في قضايا الكماليات ووسائل الراحة قد تكون معقولة إلى حد ما ، لكن الغريب من أصناف هذه الـدعـايـة، الدعاية الفـكـرية لعامة الكـتاب والشعراء والروائيـين إلى درجة تدفع إلى السأم وعدم الثقة بأي شيء يشتهر من كتاب أو كاتب أو صحيفة ، فيجعلك هذا لا تثق بالشهرة لأي عمل، إذ قـد يـكـون في غـايـة الرداءة والفساد لكن جيوش الإعلام والترويج تحاصرك حتى تفقد بصيرتك. وقد حاصرتـنـا الدعاية في زمانـنـا ورفـعـت فـي وجوهنا مجموعة من الكتاب والمفكرين والأدباء، وألصقتهم في وجوه ثقافتنا كرهاً، وألزمتنا بهم وحاصرتنا كتبهم في كل زاوية ، وليس هذا الحصار فقط بين العرب ، بل لقد شكَت إحدى المستشرقات وقالت : إن أدونيس لم يـقـل شـيـئـاً ولكن اللوبي الأدونيسي هو الذي أعطاه الأهمية" ! . هذا الجيش الدعائي من وراء كتاب صغار أو مغالطين كبار هو الذي أعطاهم أهمية كبرى في عالم الكتاب العربي .

قال أحد القراء لقد رأيت كتب أركون ولفت انـتـبـاهـي الدعاية الكبـيـرة لها؛ فذهبت مع القوم واشتريت منها وقرأت الأول والثاني فما أحسست بفائدة ولا ساعدني الفهم ، وقلت كاتب متعب ولكن زادت الدعاية للرجل فقلت في نفسي : النقص في قدرتي على الدراسة والفهم ، وسكتُّ وخشيت أن أقول لأحد : لا أفهمه ، حتى إذا كان ذات يوم جلست إلى قارئ وكاتب قدير وتناول كتاب "تاريخية الفكر العربي الإسلامي" وقال : لقد حاولت أن أفهم هذا الكاتب أركون فما استطعت ، فـكـأنمـا أفـرج عني من سجن وقلت : رحمك الله أين أنت فقد كنت أبحث عن قارئ له يعطيني فـيـه رأياً ، لا الذين أكثروا من الدعاية له دون دراية.

وحـتـى لا تـضـر بـنـا الـمـبالغة في هذا إليك نموذجاً للدعاية الأركونية : علق هاشم صالح مترجم أركون إلى العربية في آخـر كـتاب "الفكر الإسلامي نقد واجتهاد" يقول هاشم : بعد أن تركت محمد أركون رحت أفكر فـي حـجـم الـمـعـركـة الـتـي يخوضها بكل ملابساتـها وتفاعلاتها ، وهالني الأمر فكلما توهمت أن حدودها قد أصبحت واضحة محصورة ، كلـما اكتشفت أنها متشابكة معقدة ، شبه لا نهائية. هناك شيء واحد مؤكد على أي حال : هو أن محمد أركون يخوض المعركة على جبهتـيـن جـبـهـة الداخل، وجبهة الخارج، جبهة أًصوليي المسلمين ، وجبهة أصوليي المستشرقين :

وسوى الروم خلف ظهرك روم فعلى أي جانبيْك تميل ؟ (1)

هذا مثل مما يفعل هذا المترجم ، وقد يفاجئك مراراً بالمدح في وسط الكتاب أو في المقدمة أو في الهامش (2) أو في لقاءاته مع أركون التي تمثل جزءاً كبيراً من أعماله ؛ فهذه طريقة في الكتابة جديدة إذ يُجري المترجم حواراً حول أفكار أركون بعد كل فصل أو في آخر الكتاب كما في "الفكر الإسلامي قراءة علمية" ، أو "الفكر الإسلامي نقد واجتهاد".

أثناء قراءة أعمال أركون قد تصادفه ينقد مدرسة عقائدية أو فـقـهـيـة ، ويحاول أن يـقـول إنها خرافة، وأسطـورة دغمـائـيـة كـمـا يحـلـو له أن يـكـرر، وتقول : لعله ينصر المدرسة الأخرى ، فهو إما شيعي أو خارجي ، ثم يخرج عليك في صفحة أخرى وهو يعرض بعدم معقـولية فكرة الإمامة لدى الشيعة (3) ، ثم في مكان آخر لا يـتـفـق مـع الإسـلام الـسـنـي المتزمت في نظـره (4) علماً أن السني عنده هم الأشاعرة ، وأما أحمد وابن تيمية فيدعوهما حنابلة مـتـزمـتـيـن . وتحاول جاهداً أن تقف تماماً على ما يريد فإذا هو متناقض لا يؤمن بشيء ولا يرى أن لهذا الـعـلـم أو التراث الإسلامي أي مكانة إلا في عين المدارس النقـدية الغربية ؛ فما أقرته فهو الحق والمحترم - كنص للدراسة ليس أكثر من نص بشري قـابـل للأخذ والعطاء - وما لا تقره المكتشفات الأسلوبية اللغوية الاجتماعية والنفسية المعاصرة فإنه لا يرى إقراره والاهتمام به لقدمه وتخلفه عن العصر.

ولعل كـتـاب "الفـكـر العربي" أول كتبه المترجمة إلى العربية وفيه تلخيص غامض لجُل ما قال في الكتب الأخـرى ، وأشار فـيه بكثـير من التحفظ إلى آرائه في القرآن والسنة والشيعة والحداثة والتجديد.

عـنـد أركون أهداف واضحة لمن يـسـتـقـرئ أعماله ويصبر على الـتـزويـر والمراوغة واللعب بالكلمات في غير معانيها حتى يحصل على هدفه الكبير من كل مـشـروعـه وسـيـأتي بـيان الهدف بعد ذكر وسائله إليه .

الوسائل :

أول وسائله نقد الكُتاب الإسلاميين الذين ليست لهم صلة بالمدارس الغربـيـة فـي الـفـكر ، والذين ليس لهم إلمام بعلوم اللسانيات والاجتماع والنفس والنظريات التي خرجت - فيما يرى - بعد الخمـسـيـنـات مـن هـذا القرن الميلادي ، وبالتالي يطالبهم بالمشاركة والدراسة لمستجدات النظريات الإنسانية الغربـية ، ثم هو يستخدم نظريات ميشيل فوكو في مسائل المعرفة والسلطة ، ويرى تاريخية المعرفة وبكوْنها قابلة للتغيـيـر والتطوير والشمول ، وأهم جوانب المعرفة التي يتحدث عنها المعرفة الديـنـيـة بـكـل أبـعـادها ، ويرى اعتبار المعرفة الإسلامية نموذجاً أسـطـوريـاً لابـد أن يخـضع للـدراسـة والـنـقـاش - كما سيأتي - ويرى المجاهرة باعتبار العلوم الإسلامية سياقـاً مـعـرفـيـاً أسطورياً يزعج المسلمين ويهز إيمانهم ، ولكن لابد - كما يرى - من بناء مفاهيم جديدة مستمدة من الاحتياجات الجديدة كما فعل السلف، ويرى أن هناك مناطق عديدة في الفكر الإسلامي لا تمس ولا يفكر فيها مثل مسألة عثمان - رضي الله عنه - وقضايا جمع القرآن، والـتـسـلـيـم بـصحـة أحاديـث الـبـخاري والموافقة على الأصول التي بناها الـشـافـعـي، ويـرى أنه يـضـع أساساً للاجتهاد وعقلانية جديدة (5) ، وهو يرى أن الوعي الإسلامي قد انشق فيما بـيـن الـسنة والشيعة ، والوسيلة عنده ليست بالتوفيق بين الجانبين ولا الانتقاء منهما إنما الوسيلة نـقـد الطرفين وهو يعتنق "النقدية الجذرية" للطرفين وإسقاط كل الحجج التي بأيدي الجمـيع ، وبالتالي فإن النص السني مغلوط ومزور والنص الشيعي نص العدالـة والـعـصـمـة مـغـلـوط ومـزور وأسـطـوري، والمطلوب أن يتحرر كل من الفريقين من نصه فيتوحدان (6).

الأهداف :

من أهم ما يهدف له أركون في كتاباته المـكـررة والمملة نزع الثقة من القرآن الكريم وقداسته واعتباره نصاً أسطورياً (7) قـابـلاً للـدراسـة والأخذ والـرد. وهو يغالط كثيراً في معنى كلمة "أسطورة" ويقول : إنه يعاني من صعوبة هذه الكلمة على أسماع العرب الذين يربطون بـين هذه الكلمة وبين الأكذوبة أو الخرافة، لكن ما هي الكلمة التي يستخدمها أركون في تعبيره عن القرآن باللغة الفرنسية التي يكتب كل كتبه بها.

إنه استخدم كلمة mythe وبالإنجليزية myth وكلتا الكلـمـتـيـن تعني الخرافة أو الحكاية والكلمتان جاءتا من الكلمة الإغريقية muthos وهي تـعني في جميع اللغات الأوربية حكاية خرافية شعبية تتحدث عن كائنات تجسد - بصورة رمزية - قوى الطبيعة والوضع الإنساني (8).

ثم إذا سلم بهذه الأسطورة - بزعمه - فإنها أولاً لم تصلنا بـسـند مـقـطـوع الـصـحـة؛ لأن القرآن -كما يقول - لم يُكتب كله في حياة الرسول - صلى الله عـلـيـه وسـلـم - بل كُـتب بعض الآيات ثم استكمل العمل في كتابة القرآن فيما بعد (9) وهذه من الـمـغـالـطـات الـتـي يسوقها أركون بكل سهولة ويخلط فيها ما بين قـضـيـة الجمع وقـضـية الكتابة ، وبزعم أن الظروف السياسية هي التي جعلت المسلمين يـحـافـظـون فـقـط على قرآن واحد ويتركون ما عداه (10).

ومن أجل أن يمهد لما يريد من إنكار القرآن سنداً في أول الأمـر يدخل بعد ذلك إلى نصوص القرآن فيشكك في القصص والأخبار ويرى أن التاريخ الواقـعـي المحسوس هو الذي يحاكَم إليه القرآن ، فالأخبار والآثار التاريخية هي الـمـوثـوقـة! ولـنقرأ له هذا النص الذي يجد القارئ في كتبه كثيراً مثله يقول :

"ينبغي القيام بنقد تاريخي لتحديد أنواع الخلط والحذف والإضافة والمغالطات التاريخية التي أحدثتها الروايات القرآنية بالقياس إلى معطيات التاريخ الواقعي المحسوس" (11) .

ويرى أن القرآن عمل أدبي لم يدرس كما يجب إلا من قِبَل ندرة أهمهم عنده "محمد أحمد خلف الله" عندما كتب عن القصص الفني في القرآن وقال إن القصة الـقرآنـيـة مـفـتـعـلـة، ويتحسر على عدم استمرار "خلف الله" ويذكر أن الأسباب التي لم تمـكـن "خلف الله" في عمله أنه راعى الموقف الإسلامي الإيماني أولاً ، وثانـيـاً : لنـقـص المعلومات. إذن فقد آل الأمر إلى أركون الذي سيهاجم القرآن؛ لأنه لا يراعي الموقف الإسلامي الإيماني لأنه مطلع على الأبحاث الجارية. ومع زعمه أنه يعرف الأبحاث الجارية التي كتبها فوكو والحاخام دريدا ؛ فإنه يظهر للقارئ بـشـكـل يجعله لا يثق في قدرة أركون ولا أنه فهم ما زعم فهمه من قضايا المعرفة ونقد اللاهوت ونـظريات البنيوية وما بعدها (12) ، ويعاني في عرضه للأقوال من عدم التوثيق أو القول الصحيح لما يـنقـل ؛ إذ يقلب كل قضية قرآنية أو تفسـيريـة أو سـيـاق لعلم حتى يفـسد المعنى ويلويه إلى ما يريد كما مر معنا في مسألة كتابة القرآن ، ومثال آخر يعرِّف الوحي بـقـولـه : "إنـه يـُدعَى بالتنزيل أي الهبوط من فوق إلى تحت" (13).

معاني القرآن :

لو تجاوزنا قضية شكه في القرآن وردّه للسنة من باب أَوْلـى فـمـاذا يـفـسر به القرآن وكيف يفهمه، إنه يـقـول : "إن الـقـرآن - كما الأناجيل - لـيـس إلا مـجـازات عالية تتكلم عن الوضع البشري ، إن هذه المجازات لا يمكن أن تكون قانوناً واضحاً، أما الوهم الكبير فهو اعتقاد الناس - اعتقاد الملايين - بإمكانية تحويل هذه التعابير المـجـازية إلى قـانون شغال وفعال ومبادئ محدودة تطبق على كل الحالات وفي كل الظروف" (14) .

ويقول في موضع آخر :

"إن المعطيات الخارقة للطبيعة والحكايات الأسطورية القرآنية سوف تُتلقَّى بصفتها تعابير أدبية ، أي تعابير محورة عن مطامح ورؤى وعواطف حقيقية يمكن فقط للتحليل التاريخي السيولوجي والبسيكولوجي اللغوي - أن يعيها ويكشفهما" (15).

ويفصل أركون بين القرآن والشريعة ، فالقرآن عنده "خطاب مجازي يغذي التأمل والخيال والفكر والعمل ويغذي الرغبة في التصعيد والتجاوز ، والمجتمعات البشـريـة لا تـسـتـطـيـع العيش طيلة حياتها على لغة المجاز" (16) ولكن هناك البشر المحسوسون العائشون - كما يقول - في مجتمع وهناك أمورهم الحياتية المختلفة التي تـتـطلب نوعاً من التنظيم والضبط وهكذا تم إنجاز الشريعة (17) ثم يعقب بأن هناك مجالاً أسـطـورياً مـجـازيـاً وهـو مـجـال الـقـرآن، ومجال آخر واقـعـي للناس هو مجال الشريعة ويقول : "إنه وهم كبير أن يـتوقع الناس علاقة ما بين القرآن والشريعة التي هي القوانين الـشـرعـيـة وأن الـمـنـاخ الـمـيـثـي (الأسطوري) الذي سيطر على الأجيال السابقة هو الذي أتاح تـشـيـيـد ذلك الوهم الكبير ، أي إمكانية المرور من إرادة الله المعبر عنها في الكتابات المـقدسة إلى الـقـوانـيـن الـفـقـهـيـة (الشريعة) وحجته في ذلك ما يلي : في الواقع أن هناك أنـواعـاً مخـتـلـفـة مـن الكلام (من الخطاب) وهناك فرق بين خطاب شعري أو ديني ، وخطاب قانوني فقهي أو فلسفي ، ولا يمكن لنا أن نمر من الخطابين الأولين إلى الخطابات الأخرى إلا بتعسف واعتباط"(18) ألا ترى أنك يا أركون قد استطعت أن تمرق من الخطابين .

مكانة السنة عنده :

ليس هذا مجالاً لمتابعة هذه الأقوال والرد عليها، فيكفي هنا التعريف بمعالم فكره بما فيها جرأته على الشك في ثبوت وصول القرآن إلـيـنـا ، وجرأته على نفي الحديث والزعم بـأن الظروف السياسية وأوضاع المجتمعات التي انـتـشـر فـيـهـا الإسلام احتاجت إلى أحاديث وقال : "إن السنة كُتبت متأخرة بعد موت الرسول - صلى الله عليه وسلم - بزمن طـويـل وهذا ولَّد خلافات . لم يتجاوزها المسلمون حتى اليوم بـيـن الـطـوائـف الـثـلاث الـسـنـيـة والشيعية والخارجية ، وصراع هذه الفرق الثلاث جعلهم يحتكرون الحديـث ويـسـيـطـرون عليه لما للحديث من علاقة بالسلطة القائمة"(19) . وهو يرى أن الـحـديـث هــو جـزء مـن التراث الذي يجب أن يخضع للدراسة النقدية الصارمة لكل الوثائق والـمـواد المـوروثة كما يسميها (20)، ثم يـقـول: "وبالـطـبـع فـإن مـسـيـرة الـتـاريخ الأرضي وتنوع الشعوب التي اعتنقت الإسلام - قد خلقت حالات وأوضاعاً جديدة ومـسـتـحـدثـة لـم تـكـن مـتـوقعة أو منصوصاً عليها في القرآن ولا في الحديـث، ولكي يـتـم دمجها وتمـثلها في التراث فإنه لزم على المعنيين بالأمر أن يصدقوا عليها ويقدسوها إما بواسطة حـديـث للنـبي ، وإما بواسطة تقنيات المحاجة والقياس" . (21)

الشريعة والحياة تلك هي مكانة الشريعة عنده وهذه مكانة أحاديـث الـرسـول - صلى الله عليه وسلم - إذ لا يرى أي تشريع جاء به الـقـرآن، وأن الـقـرآن خـطـاب أدبي عاطفي لا علاقة له بـالـحـيـاة، والـشـريعة ضرورة اجتماعية أملتها ظروف المجتمع وحاجة الناس، وهي في مجموعها تراث إذا قـابـلـت في الطريق ثقافة مجتمع آخر أو استجد شيء فإن هذا الجديد يدمج في هذا التراث بواسطة حديث أو قياس ، وهو يناقض نفسه تماماً ، إذ لو لم تـكـن الـشـريـعـة من غير هذين المصدرين كأساس لما سعى المعنيون بالأمر - كما يسميهم - لفعل ما كذبه عليهم. وهذا مـثـال واحد كبـيـر من الـغث والانحراف والكفر الذي يملأ به كتبه، كله يناقض بعضه بعضاً، وكفاه زوراً أو جرأة على كتاب الله قوله : "وليس في وسع الباحثين أن يكـتفـوا اليوم في الواقع بالتكرار الورع للحقائق الموحى بها في الجزيرة العربية في القرن السادس والتي طُرحت مـنـذئـذ على أنها بآن واحد مما يمكن تعريفه واستخدامه وأنها متعالية"(22) وهو يرى أن الباحـثـيـن - يعـنـي نـفـسـه ومَن تابعه - (إذ حتى كبار الكفار من المستشرقين لم يحملوا على القرآن والسنة والأمة كالحملة التي يقودها أركون ولم يستطيعوا القول بكل هذه الافتراءات في آن واحد) لا يسعهم تـطـبـيـق الـقـرآن لأنه نـزل في الـجـزيـرة فـي ذلـك الـزمـن الـقـديـم،وهـو لا يرى نفسه وهو يقدس ويستسلم لبقايا قوانين الرومان، بل ويحاسب الإسلام على أفكار فـوكـوه هل تـتطابق معها أم لا ، ويقول في نفس الوقت بأن القرآن حقائق، وقد سبق أن قال إنه مجازات عالية وقد أجمع القائلون بالمجاز على أن كل مجاز يجوز نـفـيـه ويكون نافيه صادقاً في نفس الأمر (23) ، علماً بأن المجاز بالأسلوب الذي يريده أركون أبعد بكثير من المجاز الذي حدث فيه الخلاف بين المسلمين والذي قال فيه الشنقيطي إن وروده في القرآن غير صحيح ولا دليل يوجب الرجوع إليه من نقل ولا عقل ونحن ننزه القرآن على أن نقول فيه مجاز بل نقول كله حقائق . (24)

ونقل الشنقيطي عن عدد من العلماء عدم جواز المجاز في اللغة أصلاً فضلاً عن القرآن وهو - أي الشنقيطي - ممن يرى هذا، وأركون لا يرى أن آيات الأحكام هي المجاز، ولا آيات الصفات كما قال بعض السابـقـيـن الـمخالفـين لأهل السنة، لكنه يرى كل القرآن مجازات عالية ، ومرة يقول متعالية أي تكون بعيدة عن المجتمع سياسة واقتصاداً واجتماعاً ، إنما تهذيب روحي لا علاقة له بالدنيا.

وليس هذا مكان الحديث عن المجاز ولا الخلاف فيه . لـكـن جـاء بمـنـاسـبـة خلط أركون وتـنـاقـضـه؛ إذ يـقـول : القرآن حقـائـق نزلت قديماً ثم يرجع ويقول مجازات عالية . إن أركون يهدم كل شيء ولا يقيمك على سنن ولا يثق بأحد ولا بعلم أحد، فهو يسخر من كل مَن سبقه حتى يسخر من الطبري ومن طريقته في التفسير. وما دام قد اجـتـرأ عـلـى كـتاب الله وسنة رسوله كل هذه الجرأة فماذا يتوقع القارئ عن غيرها. وهـنـاك جـوانـب عـديـدة يستنكرها كقضايا الثواب والعقاب والبعث بعد الموت (25) . ويـرى فـي آيات الـقرآن التي تحدثت عن الجنة وثوابها سياقات شعرية ، وأيضاً يرى رمزية العذاب.

خلاصة :

يرى أركون أن القرآن والكتب السابقة تعاني من سياق واحد ، ويضع القرآن مع الأناجـيل في مستوى من الثبوت والدراسة واحد ، وبرى أهمية النقد والتجديد. وعمله هذا النـقـدي السلبي النافي - الذي يمسخ كل الحقائق وكل المعاني - لا يمكن بحال أن يـكـون مـذهـبـاً فكرياً بديلاً ؛ بحيث يحل محل شيء من الفرق أو الجماعات التي وجدت عـلـى الساحة الإسلامية وليس بأسلوب يمكن قبوله من قِبل السنة أو الـشـيـعـة؛ ذلك أنه يلـغي الجميع ويرى العدمية(26) التي يقدمها هي البديل أو التجديد ، فالشك والجحود بـكـل شيء لن يكون أبداً بديلاً للإيمان ، إذ هذا العدم لا يكون ديناً ولا يبني خلقاً ، وهو يرى - مع هذا - ضرورة النظام في حياة الناس ويرى أهمية القوانين وهذه القوانين عنده تـنشئها الضرورة الاجتماعية ، لكن أي مجتمع وأية قوانين ، أما المجتمع فلا يرى أركون أن يكون للإسلام سلطة علـيـه؛ لـذا فـلـيـس للإسلام أن يسن أي قانون في ذلك المجتمع إذ ليس للإسلام في نظره أي قانون ولا علاقـة بـالـوجـود ، وهـو قد بذل وعصر كل سمومه وآفات الملحدين في الغرب لينكر المصادر أولاً ثم لو افترض إثـبـاتها فليس لها حقائق ولا معاني تمس الناس ، ثم إذا فهم منها معاني فتلك المعاني جاءت للحاجة والضرورة ؛ لأنه لم يكن هناك قوانين في المجتمع. وقد علق أحدهم على نمط تفكـيـر أركون وأسلوب تعامله مع النصوص فقال : إن تجديدية أركون هي تجديـديـة عدمـيـة ولا نحسب أن مسلماً عاقلاً يهتم لقراءة أركون النافية (27) وهذا ملخص لبحث مطول يتناول كتب ومقالات أركون ، ومع أن أعماله غير معقولة لكن - ويا لَلأسف! - إن الذي يـتـحكم في سلوك وأفكار العالم الإسلامي اليوم هو (اللامعقول) لهذا يحتاج إلى بيان .
( 2 )
كفريات أركون كما جاءت في كتابه الأخير " الفكر الأصولي واستحالة التأصيل "
يقول أركون : ( لننتقل الآن إلى ما يدعوه الناس عموماً بالقرآن. إن هذه الكلمة مشحونة إلى أقصى حد بالعمل اللاهوتي والممارسة الطقسية الشعائرية الإسلامية المستمرة منذ مئات السنين، إلى درجة أنه يصعب استخدامها كما هي. فهي تحتاج إلى تفكيك مسبق من أجل الكشف عن مستويات من المعنى والدلالة كانت قد طُمست وكُبتت ونُسيت من قبل التراث التقوي الورع، كما من قبل المنهجية الفيلولوجية النصانية أو المغرقة في التزامها بحرفية النص ). ( ص 29) .

ويقول : ( كانت الأرثوذكسية الإسلامية تضغط دائماً بالمحرمات على الدراسات القرآنية وتمنع الاقتراب منها أكثر مما يجب ، وقد سهل على المستشرقين في المرحلة التاريخوية والفيلولوجية أن ينتهكوا هذه المحرمات أكثر مما يسهل علينا اليوم.

لماذا؟

لأن العقل العلمي كان آنذاك في أوج انتصاره، وكان مدعوماً من قبل الهيمنة الاستعمارية التي رافقته. هكذا نجد أن المعركة التي جرت من أجل تقديم طبعة نقدية محققة عن النص القرآني لم يعد الباحثون يواصلونها اليوم بنفس الجرأة كما كان عليه الحال في زمن نولدكه الألماني أو بلاشير الفرنسي، لم يعودوا يتجرأون عليها أو على أمثالها خوفاً من رد فعل الأصولية الإسلامية المتشددة، وهذه الطبعة النقدية تتضمن بشكل خاص إنجاز تصنيف كرونولوجي (أي زمني) للسور والآيات من أجل العثور على الوحدات اللغوية الأولى للنص الشفهي. ولكن المعركة من أجل تحقيق القرآن لم تفقد اليوم أهميتها العلمية على الإطلاق، وذلك لأنها هي التي تتحكم بمدى قدرتنا على التوصل إلى قراءة تاريخية أكثر مصداقية لهذا النص ). ( ص 44- 45) .

ويعلق مترجم كتبه هاشم صالح على هذا النص بقوله : ( هذا أمر طبيعي ؛ لأن القرآن يمثل قدس الأقداس . وبالتالي فتطبيق الدراسة العلمية عليه يعتبر جرأة ما بعدها جرأة، بل ويعتبر تدنيساً وكفراً، وذلك لأن الدراسة العلمية سوف تكشف عن تاريخيته في نهاية المطاف،وسوف تربطه بظروف عصره الذي ظهر فيه. وهذا ما تحاول الأرثوذكسية الدينية أن تتحاشاه بأي شكل، بل وهذا ما تخشاه كل الخشية، ودليلنا على ذلك ما حصل في جهة المسيحية الأوروبية عندما حاولوا دراسة الإنجيل دراسة نقدية تاريخية، وكذلك الكشف عن تاريخية شخصية يسوع المسيح، فقد هاج الوعي الإيماني المسيحي عندئذ وحاول أن يمنع ذلك بوسائل شتى، وسوف يحصل في الإسلام نفس الشيء عندما تُنقَل الدراسات الاستشراقية عن القرآن إلى اللغة العربية مثلاً، أو اللغة الفارسية، أو التركية أو غيرها من اللغات الإسلامية، فالدراسة التاريخية تعتبر عدواناً صريحاً على التراث المقدس ).

( بمعنى أنه ما دمنا لم نتوصل بعد إلى نسخة محققة تماماً عن القرآن فإن قراءتنا التاريخية له سوف تظل ناقصة، وعلى الرغم من كل الجهود التي بذلها الاستشراق منذ نولدكه وحتى اليوم إلا أن تحقيق القرآن لا يزال يعاني من ثغرات مهمة، ويبدو أن هذه حالة لا مرجوع عنها ؛ لأن كل النسخ التي كانت معاصرة للقرآن دُمرت إلا نسخة واحدة هي النسخة الأرثوذكسية التي فرضتها السلطة الرسمية، فلو بقيت نسخ أخرى معاصرة لهذه النسخة كمصحف ابن مسعود وغيره لاستطعنا التوصل إلى صورة أكثر تاريخية أو أكثر حقيقية للنص وكيفية تركيبه ) .

ويقول أركون : ( لقد نوقشت بعض أطروحات الدكتوراه عن القرآن مؤخراً في فرنسا، ولكن أياً منها لم ينشر حتى الآن. أقول ذلك في حين أن الأبحاث العلمية التي كتبت عن التوراة والأناجيل كانت عديدة وطبعت بسرعة، وأما القراءات الألسنية المختصة بنقد الخطاب فلم تكن ممثلة بأفضل مما هو عليه الحال فيما يخص القراءات السيميائية، أقصد لم تنشر ولم تطبع. نقول ذلك على الرغم من أن الدراسات المختصة بتاريخ الألسنيات العربية قد شهدت ازدهاراً استثنائياً خلال العشرين سنة الأخيرة، وهذا أكبر دليل على مدى الحذر الفكري السائد في مجال الدراسات العربية الإسلامية، ويتغذَّى هذا الحذر من خوف الباحثين من الاشتغال على النص المقدس للمسلمين، وأعترف هنا بأن العديد من طلابي في السوربون قد فضّلوا التراجع عن دراسة هذا الموضوع بعد أن سجّلوه على الرغم من أنه يثير شهيتهم الثقافية أو فضولهم المعرفي، ولكنهم خشوا من رد فعل بلدانهم الأصلية إذا ما تابعوا العمل فيه ). ( ص 60 ) .

ويقول : ( نذكر من بين هذه العقبات ذلك التدمير الإرادي للوثائق: كتدمير المصاحف الجزئية للقرآن من أجل ضمان انتصار النص الرسمي المغلق (أو مصحف عثمان)، وكذلك تدمير كل الكتابات المعتبرة غير أرثوذكسية ). ( ص 151) .

ويقول : ( وأما فيما يخص المرأة فعلى الرغم من أنها موعودة بكرامة روحية مساوية للرجل ، إلا أنها أُبقيت داخل مكانة شعائرية وقانونية دنيا (أو أدنى).

لماذا؟ لأن القرآن نفسه لم يستطع أن يلغي كل المحرمات وكل القيود التي كانت تضغط على وضع المرأة في زمن الجاهلية (أو في الفترة التي دعاها بالجاهلية) ) .( ص214-215).

ويقول مادحًا الحداثة التي أتت بما لم يأت به الإسلام من حقوق ، وتفوقت عليه : (وينبغي أن نعترف هنا بأن الحداثة هي التي ألغت نظام الرق والعبودية، وهي التي أسست المواطنية على قاعدة جديدة واسعة تلتغي فيها كل التمييزات الطائفية، ولكنها لم تنه بعد عملها البطيء والصبور في تحرير الشرط البشري، وبخاصة وضع المرأة وحماية حقوق الطفل). (ص 215).

ويقول مشككا في الإسلام : ( فهؤلاء اللاهوتيون كانوا يعلّمون آنذاك عقائد من نوع شعب الله المختار، أو لا خلاص خارج الكنيسة، أو أن الإسلام هو آخر نسخة عن الدين الحق، وأنه هو وحده المقبول من قبل الله والملقَّن من قبل خاتم الأنبياء. من الواضح أن تفكيك أنظمة التصورات وأطر الفكر الموروثة عن الماضي لا يزال في بداياته. أقصد تفكيك أنظمة الثقافات المناضلة من أجل بقائها على قيد الحياة والخائفة من تهميش الثقافة المهيمنة لها). (ص 247).

ويتابع : ( في الواقع أن الفكر الإسلامي الحالي لايزال يستعصي على الحداثة ، أو قل لا يزال يقاوم تعايمها وإنجازاتها الأكثر رسوخًا وصحة . إنه لايزال يقاومها باسم " الدين الحق " الذي يرفض أن تطبق عليه أي مراجعة تاريخية أو أي دراسة نقدية ) . ( ص 191 ) .

ويقول مترجم كتبه هاشم صالح : معلقًا ( المقصود بأن الدين الحق لا يُناقش ولا يُمس ولا يُدرس حتى دراسة علمية . إنه فوق الدراسة والنقد ، أو على الأقل هذا مايعتقده المؤمنون التقليديون . إنهم يخشون عليه من الدراسة التشريحية أو التفكيكية التي تظهره على حقيقته التاريخية ، وتزيح بالتالي هالات المثالية والتعالي عليه . وهذا ما فعله المسيحيون التقليديون في أوروبا عندما قاوموا بشدة تطبيق النقد التاريخي على التراث المسيحي ) . ( 191 ) .

يقول أركون : ( إن جميع الأديان من يهودية ومسيحية وإسلامية تنافس بعضها البعض على القول بأنها سبقت غيرها إلى التأكيد على القيم التالية : حرية الضمير ، وفضيلة التسامح المرتبطة بالحرية الدينية ، وحرية التعبير ، وحرية تشكيل الروابط والجمعيات ، وتشجيع الشخص البشري على ممارسة استقلاليته الذاتية الكاملة ، وتحقيق مصيره الروحي على هذه الأرض بشكل خاص . ولكننا نعلم أن هذه القيم هي من صنع الحداثة والمجتمعات الأوروبية الحديثة ، ولم تعرفها المجتمعات السابقة ، لا في الجهة الإسلامية ، ولا في الجهة المسيحية ) . ( ص 194 ) .

———————–
الهوامش :
1- الفكر الإسلامي فكر واجتهاد ص335 ، "حقاً إن أركون أشد على الإسلام هجوماً من مفكري الروم وسيأتي بيان ذلك".
2- انظر الكتاب السابق ص254 ومواقع عديدة في "الفكر الإسلامي قراءة علمية".
3- أركون ، مقابلة مع أدونيس ، مجلة "مواقف" ، عدد رقم 54 - ربيع عام 1988 ، ص10.
4- أركون ، الفكر العربي ، ترجمة عادل العوا ، ص128 والفكر الإسلامـي نـقد واجتهاد ص9. ولعل كتاب "الفكر العربي" أول كتبه المترجمة إلى العربـيـة وفيه تلخيص غامض لجل ما قال بعد في الكتب الأخرى وفـيـه إشـارة بكـثـير من التحفظ إلى آرائه في القرآن والسنة والشيعة والحداثة والتجديد.
5- عيسى بلاطة ، توجهات وقضايا في الفكر العربي المعاصر ، ص89-90.
6- رضوان السيد ، الإسلام المعاصر ، ص190.
7- محمد أركون ، الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ص202 وما بعدها.
8- محمد العربي الخطابي ، مقال بعنوان "الأسطورة الأصلية في رأي أستاذ جامعي" ، جريدة "الشرق الأوسط"26/2/1990.
9- محمد أركون الفكر ، الإسلامي نقد واجتهاد ، ص85-86..
10- المصدر السابق ، ص86.
11- أركون ، الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ص203.
12- انظر مجلة الحوار ، عدد 9 ، ص117-118.
13- الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص79.
14- تاريخية الفكر الإسلامي ، ص299.
15- الفكر الإسلامي قراءة علمية ، ص191.
16- تاريخية الفكر الإسلامي ، ص299.
17- المصدر السابق ، ص299..
18- المصدر السابق ، ص299.
19- أركون ، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص102.
20- أركون ، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص103.
21- أركون ، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد ، ص108.
22- أركون ، الفكر العربي ، ص174 ترجمة عادل العوا .
23- الشنقيطي ، منع جواز المجاز ، ص8.
24- الشنقيطي ، منع جواز المجاز ، ص51.
25- للتوسع يراجع الفصل الأخير من كتابه "الإسلام أصالة وممارسة" ترجمة د.خليل أحمد ، وأيضاً مواضع متعددة من "الفكر الإسلامي قراءة علمية" .
26- رضوان السيد ، الإسلام المعاصر ، ص190.
27- رضوان السيد ، الإسلام المعاصر ، ص190.

منقول بتصرف

وهناك الكثير من البحوث والمقالات كتبت والحمد لله

في الرد على هذا المنحرف الضال الملحد

ولكن للاختصار احببت ان انقل هذا المقال المختصر

لمعرفة حال هذا الهالك

_________________
العين السحرية ( من يراني بعين واحدة أراه بعينين اثنتين ) ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المسلم
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 687
العمر : 35
الموقع : بورسعيد
البلد :
نقاط : 1007
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/07/2010

مُساهمةموضوع: رد   الأربعاء 06 يوليو 2011, 23:57

اعتقد ان اركون يمثل نفس مدرسه نصر حامد ابو زيد تماما .

كلاهما طعن فى القران والسنه والاثنان اتفقا تماما على الاسطوريه فيهما .

وللعلم طه حسين ايضا شكك فى القران وما زال الأدباء يعتبرونه استاذ الفكر الحديث وامام النقد الفنى القرأنى على الرغم من دحض افكاره بواسطه العلامه محمود شاكر فى كتب اباطيل واسمار والمتنبى له رحمه الله .

والخلاصه

بارك الله فيك يا اخى المحترف وادعوا الله ان يثبتك على الحق وان ينير الله لك طريقك المستقيم .

اشعر بالاطمئنان دائما عندما اقرأ ردود افعالك تجاه امتك الاسلاميه والعربيه واشعر ان امتى بخير ان شاء الله واشكرك على معلوماتك القيمه .javascript:emoticonp('')

اخى العين لا ادرى كم اشكرك على معلوماتك القيمه فقد زدتنى جدا وافدتنى جدا بهذا الرد الشافى والكافى واتمنى ان تكثر من كتابه مواضيع الدراسات والافكار الاسلاميه نظرا لألمامك بالكثير من المعرفه بدراسات الشرق الاسلامى .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
محمد اركون والسقوط الفكرى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: علوم وثقافة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: