مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

  الصوفيه من الزهد والتعبد حتى الكفروالضلال

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المسلم
عضو خبير
عضو خبير


عدد الرسائل : 687
العمر : 35
الموقع : بورسعيد
البلد :
نقاط : 1007
السٌّمعَة : 6
تاريخ التسجيل : 01/07/2010

مُساهمةموضوع: الصوفيه من الزهد والتعبد حتى الكفروالضلال    الثلاثاء 01 مارس 2011, 00:22

يقول العلامه و المفكر الجزائرى

مالك بن نبى

" عندما يكون الفكر الإسلامي في حالة أفول ـ كما هو حاله في الوقت الحاضر ـ فإنه يغرق في التصوف وفي المبهم وفي المشوش , وفي النزعة إلى التقليد الأعمى ".

ويقول المفكرالمسلم ومؤسس دوله باكستان

محمد اقبال

" حين خبت تلك النار داخل الصدور (يقصد الجهاد ) بدأ المسلمون يزحفون إلى المقامات ".


ويقول اقبال ايضا

" متاع الشيخ ليس إلا أساطير قديمة
كـــــــــلامــــــه كــــلــــه ظــــــن وتــخـمـيـــن
حـتـى الآن إســــــلامــــه زنـــاري
وحين صار الحرم ديراً أصبح هو من براهمته "




يقول ابن عقيل محذراً من الصوفية والمتكلمين:

[ ما على الشريعة أضرمن المتكلمين والمتصوفين, فهؤلاء ( المتكلمون ) يفسدون عقائد الناس بتوهمات شبهات العقول, وهؤلاء ( المتصوفة ) يفسدون الأعمال ويهدمون قوانين الأديان. فالذي يقول: حدثني قلبي عن ربي فقد استغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد خبرت طريقة الفريقين فغاية هؤلاء ( المتكلمين ) الشك, وغاية هؤلاء ( المتصوفة ) الشطح ] .


اصول الصوفيه الفكريه

البدايه
قام بعض العباد فى بدايه مرحله الاسلام بالتعبد لله واعتزال الحياه العامه ومكثوا فى المساجد وابتنوا لانفسهم صوامع لكى يعتزلوا الناس ويتفرغوا للعباده وكان من هؤلاء

صفوان بن سليم: من الثقات قال عنه أحمد بن حنبل: يستشفى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره, وكان يصلي على السطح في الليلة الباردة لئلا يجيئه النوم, وقد أعطى الله عهداً أن لا يضع جنبه على فراش حتى يلحق بربه, توفي سنة 132هـ . فإذا كان ما أورده الذهبي صحيحاً فهذا خلاف قوله صلى الله عليه وسلم ( وأصلي وانام ) .


استمرت تلك الطائفه ردحا من الزمن حتى جاءت فرقه من العباد بمرحله انتقاليه ومنهم رابعه العدويه وعبد الواحد بن زيد واستحدثت كلمة العشق للتعبير عن المحبة بين العبد والرب ويرددون أحاديث باطلة في ذلك مثل: " إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت نعيمه ولذته في ذكري عشقني وعشقته " وبدأ الكلام حول العبادة لا طمعاً في الجنة ولا خوفاً من النار, وإنما قصد الحب الإلهي, وهذا مخالف للآية الكريمة: " يدعوننا رغبا ورهباً " . ومثل قول رابعة لرجل رأته يضم صبياً من أهله ويقبله : " ما كنت أحسب أن في قلبك موضعاً فارغً لمحبة غيره تبارك اسمه " . وهذا تعمق وتكلف لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقبل أولاد ابنته ويحبهم .

يقول الذهبى رحمه الله

" في أواخر عصر التابعين حدث ثلاثة أشياء : الرأي , والكلام, والتصوف, فكان جمهور الرأي في الكوفة, وكان جمهور الكلام والتصوف في البصرة, فإنه بعد موت الحسن وابن سيرين ظهر عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وظهر أحمد بن علي الهجيمي وبنى دويرة للصوفية وهي أول ما بني في الإسلام ( أي دار خاصة للالتقاء على ذكر أو سماع ) وصار لهم من التعبد المحدث طريق يتمسكون به, مع تمسكهم بغالب التعبد المشروع, وصار لهم حال من السماع والصوت, وكان أهل المدينة أقرب من هؤلاء في القول والعمل, وأما الشاميون فكان غالبهم مجاهدين ".


تطورت الصوفية حتى وصلت إلى الغلو, من البدع العملية إلى البدع القولية الإعتقادية, بعد أن دخلت عليها عناصر خارجية,

إن من أعلام المرحلة الأولى من هو في القرن الثالث كالجنيد والسري السقطي, ومنهم في القرن الرابع كأبي طالب المكي وبداية القرن الخامس كأبي عبد الرحمن السلمي كما أنه ظهر مبكراً من يقول بالحلول كالحلاج ولكن هذا كان شاذاً بالنسبة لانتشار الغلو في القرون المتأخرة . فالقصد أن هذا التقسيم هو للغالب على كل مرحلة .


عرف التصوف في بداياته بأنه رياضات نفسية ومجاهدات للطباع , وكسر لشهوات النفوس وتعذيب للجسد كي تصفو الروح , وإذا كان هذا الصفاء الروحي يأتي بدون تكلف عند السلف نتيجة التربية المتكاملة فنحن هنا بصدد تشدد وتكلف لحضور هذا الصفاء , وبصدد تنقير وتفتيش عن الإخلاص يصل إلى حد الوساوس , وسنرى من أقوالهم وأحوالهم ما يؤيد هذا .

قال الجنيد – ويسمونه سيد الطائفة - : " ما أخذنا التصوف عن القيل والقال بل عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات " . ويصف معروف الكرخي نفسه فيقول : " كنت أصبح دهري كله صائماً , فإن دعيت إلى طعام أكلت ولم أقل إني صائم " ويقول بشر الحافي : " إني لأشتهي شواء ورقاقاً منذ خمسين سنة ما صفا لي درهم " . ويرى الجنيد عند شيخه السري السقطي خرف كوز مكسور فيسأله عن ذلك فيقول : أبردت لي ابنتي ماء في هذا الكوز ثم غلبتني عيني فرأيت جارية فسألتها لمن أنت ؟ فقالت : لمن لا يشرب الماء البارد وضربته بيدها فانكسر . ويروي الجنيد عن بعض الكبراء أنه إذا نام ينادي : أتنام عني! إن نمت لأضربنك بالسياط , وحكى الغزالي عن سهل بن عبد الله أنه كان يقتات ورق النبق مرة , ويشجع الغزالي على السياحة في البراري بشرط التعود على أكل أعشاب البرية والصيد !؟

ومن آداب الصوفية عند أبي نصر السراج : ( إيثار الذل على العز , واستحباب الشدة على الرخاء ) , ورتبوا أموراً لمن يريد الدخول معهم أو للمريد ومنها : اشتراط الخروج من المال كما يذكر القشيري في رسالته , وأن يقلل من غذائه بالتدريج شيئاً بعد شيء وأن يترك التزوج ما دام في سلوكه , و أما أبو طالب المكي فيطلب من المريد ألا يزيد على رغيفين في اليوم والليلة , والجنيد يطلب من المريد ألا يشغل نفسه بالحديث . كل هذه الأمور تخالف التوسط والحنيفية السمحاء وتخالف ما كان علية الصحابة ومن ميزات هذه المرحلة :
استحداث ما يسمونه ( السماع ) وهو الاستماع إلى القصائد الزهدية المرققة , أو إلى قصائد ظاهرها الغزل ويقولون : نحن نقصد بها الرسول صلى الله عليه وسلم , ومنشدهم يسمونه ( القوّال ) ويستعمل الألحان المطربة .
بدأ الكلام عن كيان خاص مميز يسمى ( الصوفية ) وظهرت كلمات مثل ( طريقتنا ) و ( مذهبنا ) و ( علمنا) يقول الجنيد : " علمنا هذا مشتبك بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم " .
ويقول أبو سليمان الداراني : " إنه لتمر بقلبي النكتة من نكت القوم فلا أقبلها إلا بشاهدي عدل من الكتاب والسنة " .
فلماذا (علمنا) ولماذا ( من نكت القوم ) .
صنفت الكتب التي تجمع أخبار الزهد والزهاد وتخلط الصحيح بغير الصحيح وتتكلم عن خطرات النفوس والقلوب والدعوة إلى الفقر وتنقل عن أهل الكتاب , مثل كتب الحارث المحاسبي , وأبي طالب المكي في ( قوت القلوب ) , وصنف لهم أبو عبد الرحمن السلمي في التفسير , وأبو نعيم الأصفهاني في ( حلية الأولياء ) . يقول ابن خلدون : " أصل طريقتهم محاسبة النفس والكلام في هذه الأذواق ثم ترقوا إلى التأليف في هذا الفن فألفوا في الورع والمحاسبة كما فعل القشيري في ( الرسالة ) وذلك بعد أن كانت الطريقة عبادة فقط " .

هذا التعمق والتشدد في العبادات مع ترك المباحات لم يعهد عند السلف رضوان الله عليهم ,
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل اللحم ويحب الحلوى ويستعذب له الماء البارد , ولم يأمر صلى الله عليه وسلم أحداً من أصحابه بالخروج عن ماله , والتشدد في الدين كدوام الصيام والقيام هو داء رهبان اليهود والنصارى , وترك التزوج وإدامة الجوع فيه شبه بالتبتل الذي رده الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض أصحابه , وبسبب هذه الرياضات فقد ابن عطاء الأدمي البغدادي عقله ثمانية عشر عاماً , وقال الذهبي معلقاً على ذلك : " ثبت الله علينا عقولنا فمن تسبب في زوال عقله بجوع ورياضة صعبة فقد عصى وأثم " .

تكلم المتصوفة في مصطلحاتهم عن الفناء والبقاء والصحو والمحو , والتجريد والتفريد و وهي ألفاظ تحتمل الحق والباطل , بل هي أقرب إلى الباطل , وقد اعترف مؤلفوهم باستحداث مصطلحات خاصة بهم .

قال أبو بكر الكلاباذي " إن للقوم عبارات تفردوا بها , واصطلاحات فيما بينهم لا يكاد يستعملها غيرهم " ومن أوائل من تكلم بهذه المصطلحات أبو حمزة الصوفي البغدادي ( ت 296) والبسطاني وأبو سعيد الخراز ( ت277 ) .

وهذه أمثلة لبعض مصطلحاتهم وتعريفهم لها ثم نتكلم عن الآثار المترتبة عليها :

*الفناء :
هذه كلمة مبهمة مجملة قد تعني وجهاً باطلاً بل كفراً وهو ما يسمونه ( الفناء عن وجود السوّي ) أي ليس موجوداً إلا الله سبحانه وكل ما عداه ليس له وجود حقيقي , وهذه هي وحدة الوجود التي سنتكلم عليها في المبحث القادم إن شاء الله .
وقد تعني هذه الكلمة ( الفناء ) أن يغيب عن الناس والخلق ولا يشهد سوى الله ويقع في ( الغيبوبة ) ويغيب حتى عن العبادة , وقد يتوهم أنه صار هو والإله شيئاً واحداً " ويظن أنه تضمحل ذاته في ذاته وصفاته في صفاته " وقد يسمونه : الجمع أو السُكر وهذا إذا عاد إليه عقله يعلم أنه كان غالطاً في ذلك وأن الرب رب والعبد عبد .
وقد تعني هذه الكلمة ما يسمونه ( الفناء عن إرادة السوى ) أي لا يحب إلا الله ولا يوالي إلا فيه ولا بيغض إلا فيه , فهذا صحيح وإن كان لا يسلم لهم بالتعبير بـ ( الفناء ) لأن فيه كما قلنا غموض واشتباه , وأما الفناء الذي يسمونه فناء النفس عن التشاغل بما سوى الله فلا يسلم لهم أيضاً " بل أمرنا الله بالتشاغل بالمخلوقات ورؤيتها والإقبال عليها " .

* الجمع والفرق :
قالوا عن الجمع أنه إشارة إلى حق بلا خلق , والفرق إشارة إلى خلق بلا حق . ويقصدون أن الفرق هو ما يكون كسباً للعبد من إقامة العبودية لله , والجمع هو مشاهدة الربوبية , والجمع قريب من الفناء بالمعنى الأول الذي هو وحدة الوجود .

* السكر والصحو :
قالوا عن السكر : حال تبدو للعبد لا يمكنه معها ملاحظة السبب ولا مراعاة الأدب , والصحو هو رجوع العارف إلى الإحساس بعد غيبته وزوال إحساسه .

* العشق :
واستحدثوا هذه الكلمة وهذا لا يوصف به الرب تبارك وتعالى ولا العبد في محبته ربه .

هذه نماذج من مصطلحاتهم وهي كثيرة جداً و كلها رموز وألغاز فتكلموا عن الحال والمقام والعطش والدهش , وجمع الجمع ... الخ , وإذا أخذنا واحدة من هذه المصطلحات لنرى هل هي صحيحة من ناحية شرعية ؟ هل الفناء عن المخلوقات وعدم التشاغل بها من الإسلام ؟ والجواب بالنفي لأن الله يقول : " قل انظروا ماذا في السماوات والأرض " وقال عليه السلام " حبب إلي من دنياكم النساء والطيب " وكان يجب عائشة وأباها ويحب أولاد ابنته الحسن والحسين , ويجب العسل , ويحب وطنه , ويحب الأنصار ... " . وأما محاولتهم للفناء في الله فهذا مستحيل , لن الله سبحانه هو الخالق وهم مخلوقون , فكيف يتحد المخلوق بالخالق ؟ وقد يحاولون التمويه فيقولون ( بالصحو بعد المحو ) ( أو الفرق في الجمع ) أي أن يرجع الإنسان إلى حال العبودية وقد يتكلمون هذا باللسان فقط أي أنه رجع إلى العبودية .

والحقيقة أن كل هذا أوهام , والإسلام يحث على حفظ العقل , فكيف يسعى مسلم لزوال عقله , والصوفي عندما يتحدث عن أسرار الربوبية يحاول شيئاً لا يطيقه الإنسان , لذلك سيصل إلى كارثة ( وحدة الوجود ) التي هي كفر , ويفقد فيها الاتزان النفسي , وهي نزعة خفية عند الإنسان الذي لا يخضع للوحي وهي نزعة التكبر والتأله , ويحاول أن يأت بها عن طريق ( وحدة الوجود ) وهي نزعة فرعونية عندما قال " أنا ربكم الأعلى " .

إن فكرة ( الفناء ) موجودة في الديانة البوذية وتسمى عندهم ( نرفانا) وربما أخذها الصوفية عنهم .

النتائج المترتبة على مثل هذا الخلط :

إن الدخول في هذه المتاهات يبعد المسلم عن العلم النافع والعبادة والعمل فيتكلم في أشياء ليس لها وجود ولا تعني في عالم الواقع شيئاً , والمسلم مأمور بإعمار الدنيا لتكون جسراً إلى الآخرة وهذه المصطلحات تسيطر على الجاهل وتربك العاقل إذا لم يكن دينه قوياً .

ليس في الإسلام أسرار , فالقرآن واضح , والسنة واضحة , وهذه الألغاز تجعل الدين وكأنه بحاجة إلى (هيئة) لحل هذه الأسرار , ويتحول الأمر إلى باطنية تفسر كل شيء حسب أهوائها فكل شيء نسبي , وذاتي " ولذلك يمنعون من قراءة كتبهم لكل أحد " .

إن الاسترسال في هذه المصطلحات سيؤدي حتماً إلى عقيدة ( وحدة الوجود ) وهذا انسلاخ من الدين , فالمسلمون يرجعون إلى الكتاب والسنة , والصوفية يرجعون إلى الذوق والكشف والخيالات وكلام مشايخهم, وهذا أمر مشكل لأن لكل إنسان ذوق فالنصراني يتذوق التثليث , والمشرك يتذوق الشرك ... الخ .

كما تتميز هذه المرحلة عند الصوفية بما يسمونه ( المقامات ) كالتوكل والرضا .. وانحرفوا فيه أيضاً عن الفهم الإسلامي الصحيح , فالتوكل عندهم هو عد الأخذ بالأسباب , قال الهروي : " التوكل في طريق الخاصة عمىً عن التوحيد ورجوع إلى الأسباب " ويقول أبو سعيد الخراز " كنت في البادية فنالني جوع شديد فطالبتني نفسي إن أسأل الله طعاماً , فقلت : ليس هذا من فعل المتوكلين " .

فهذا الشيخ خالف السنة في الخروج إلى البادية دون زاد , وفهم التوكل فهماً خاطئاً , والله سبحانه وتعالى خلق الأسباب وطلب من العباد الأخذ بها والمسلم لا يعتمد على الأسباب وحدها ولكن يفعلها ويتوكل على الله ويطلب النتائج من الله .

وقالوا عن مقام ( الرضا ) أنه الاسترسال مع القدر , فيكون مستسلماً لما يأتي من عند الله , وهذا الكلام تنقصه الدقة , فالمسلم لا يعترض على قدر الله كالمرض والفقر ولكن يدفع قدر الله بقدر الله , فهو يدفع المرض بالدواء ويدفع الفقر بالعمل والكسب . أما إذا كان هناك أمر ديني مثل الصلاة والصوم فلا يقول : أنا لا أصلي لأن الله لم يقدر لي الصلاة فهذا من الحيل الشيطانية , ويشبه كلام المشركين فلأوامر الشرعية يجب أن تنفذ والمصائب تدفع بقدر الله ويصبر عليها .

والخلاصة أن هذه الألفاظ المستحدثة عند الصوفية هي كما وصفها ابن القيم " تسمع جعجعة ولا ترى طحناً " .

الصوفيه الوجوديه


قال الشيخ أبو محمد بن عبد السلام في ابن عربي هو شيخ سوء مقبوح كذاب , يقول بقدم العالم ولا يحرم فرجاً " . ويروي ابن تيمية عن الشيخ إبراهيم الجعيري أنه كان يقول : " رأيت ابن عربي هو شيخ نجس يكذب بكل كتاب أنزله الله, وبكل نبي أرسله الله " .

وقال ابن تيمية : ورأيت بخطه في كتابه ( الفتوحات المكية ) هذين البيتين :

الرب حق , والعبد حق ياليت شعري من المكلف
إن قلت عبد , فذاك رب أو قـلـت رب أنـي يكلـف

ويقول البقاعي قاطعاً الطريق على من يؤول لابن عربي :
" قال الأصوليون : لو نطق بكلمة الردة وزعم أنه أضمر تورية , كفر ظاهراً وباطناً " .

ومن تلامذة ابن عربي : ابن الفارض الذي يؤكد وحدة الوجود دون خجل أو مواربة , وفي قصيدته المشهور ( بالتائية )

يعيد هذه الفكرة ويكررها حتى لا يبقى شك عند القارئ أو السامع مثل قوله :

لها صلاتي بالمقام أقيمهـــــا وأشهـد أنـهـــــــــا لـــي صـلـت
كلانا مصل عابد ساجد إلــى حقيقة الجمع في كـل ســجــــدة
وما كان صلي سواي فلم تكن صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
ومازلت إياها وإياي لم تزل ولا فرق بل ذاتي لذاتي أحــبت

فهل بعد هذا من تصريح , صلاته لنفسه لأنها هي الله والعياذ بالله , وحتى لا يظن أحد أن هذا ( سكر) الصوفية , يؤكد أنه في حالة صحو:

ففي الصحو بعد المحو لم أك غيرها وذاتي بذاتي إذا تحلت تجلت

ولا يزال الصوفية إلى الآن يعجبون بهذه التائية ويسمون صاحبها ( سلطان العاشقين ) رغم ما فيها من كفر , ورغم ما يقولون عنه أنه كان يحب الجمال , وأنه كان يذهب إلى قرية ( البهنسا) فيرقص على الدف مع النساء وهكذا يدجلون على الناس ويقولون بأن هذا الرقص من الدين والحقيقة أنها مواخير يخجل منها أي مسلم استروح رائحة الإسلام , لقد ابتلي المسلمون بمن فسد من هؤلاء الصوفية فبثوا فيهم أوهاماً قد تملك الجاهل وتربك العاقل إذا لم يغلبها بالتمسك بمنهج أهل السنة من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم .

ويقول الشيخ حسن رضوان من منظومته (روض القلوب المستطاب):
وتنجلي الرقائق المطوية في لفظة والحكمة المنوية
لا سيما ما كان في العقائد فإنه من أعظم المقاصد
وحسبه من ذلك المقصود إشراق نور وحدة الوجود
وكل ما سواه نجم آفل بل في شهود العارفين باطل
فليس إلا الله والمظاهر لجملة الأسماء وهو الظاهر
فمن صفت مرآته تحققا بما من الأسما عليه أشرقا
وشاهد المَشَاهد المصونة وأدرك المواهب المكنونة

ويقول البوصيرى
فالعارفون بباب الفَرْق موقفهم والأنبياء العرانين الأجلاء
قال اتحاداً أناسُ والحلول حكوا والكل صدْمتُهم في الدين دهماء
لو حل فيهم على فرض المحال لما منهم تحلل بالتحويل أجز
-


البدع العلميه والعمليه لهم


وقع المتصوفة في بدع علمية وعملية ونعني بالعلمية الأمور النظرية التي اعتنقوها وابتدعوا فيها في العقيدة الإسلامية وأما الأمور العملية فهي الشعائر التي يمارسونها عملياً والتي ابتعدوا فيها أيضاً عن المنهج الإسلامي الصحيح .

وبما أن العمل تابع للعلم فقد قدمنا الكلام عن البدع العلمية , فمن انحرف وابتدع في العلم فسوف ينحرف في العمل , وكل هذا بسبب الابتعاد عن منهج أهل السنة والجماعة في الاستدلال والنظر .

وتسمية هذا الانحراف بدعة لا يخفف من خطره , فقد تكون البدعة صغيرة وقد تكون كبيرة تصل إلى حد الكفر , فمن يعتقد بوحدة الأديان وأن القطب الغوث يتصرف في الكون فقد كفر وأشرك . وأصل البلاء كله هو عدم متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم والقرون المفضلة ومحاولة الزيادة على ذلك عن سوء نية أو عن حسن نية .

ولا يسلم لهم قولهم بالبدعة الحسنة لأن البدعة لا تكون إلا سيئة كما جاءت منكرة في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم " وكل بدعة ضلالة" وهي بهذا الوصف تحتاج إلى تعريف محدد واضح ونختار هنا التعريف الذي جاء في كتاب ( الاعتصام ) قال : " طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه " . فهي طريقة في دين وليس في الدنيا فلو قال المبتدع لماذا لا تقولون أن استعمال الآلات الحديثة بدعة لقلنا : هذه طريقة في الدنيا , وهي طريقة مخترعة يعهد مثلها من قبل وليس لها أصل أما العلوم المخترعة كعلم النحو وأصول الفقه فهذه لها أصل من حفظ الدين وتدخل في باب المصالح المرسلة , الحقيقة كذلك ولم يكن هناك تشابه لما أتى بها المبتدع لأن الضرر المحض تنفر النفوس منه , ولكن شبهة التشابه هي التي أوقعته في مأزق الابتداع . والحقيقة أن البدعة تكاد أن تكون علماً على الصوفية لما اشتهرت به من البدع العملية ومع أن كل الفرق قد ابتدعت في الدين ما لم يأذن به الله .


يقول البوصيري :

وكل آي أتى الرسل الكرامُ بها فإنما اتصلت من نوره بهم

وقوله:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

وقول ابن نباته المصري :

لولاه ما كان أرض ولا أفق ولا زمان ولا خلق ولا جبل

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشى على أمته من الغلو فقال صلى الله عليه وسلم محذراً : " لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم , إنما أنا عبد الله ورسوله " . ولكن الذي فعله هؤلاء هو أكبر من الغلو , إنه الشرك والضلال , و إلا كيف تفسر قول الشيخ الدباغ " إن مجمع نوره لو وضع على العرش لذاب " وقول أبي العباس المرسي : " جميع الأنبياء خلقوا من الرحمة ونبينا هو عين الرحمة " قال تعالى : " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " . فانظر إلى هذا الاستنتاج العجيب .

إنها المضاهات بعينها , فإذا كان المسيح ابن الله عند النصارى فلماذا لا يخترع الصوفية ( الحقيقة المحمدية ) , وهذا ناتج نظريتهم في وحدة الوجود .

ومن المؤسف أن المستشرق ( نيكلسون ) يتكلم في كتابه كلاماً صحيحاً عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم بينما غلاة الصوفية تاهوا في معمياتهم وسراديبهم , يقول : " إذا بحثنا في شخصية محمد صلى الله عليه وسلم في ضوء ما ورد في القرآن , وجدنا الفرق شاسعاً بينهما وبين الصورة التي صور بها الصوفية أوليائهم , ذلك أن الولي الصوفي أو الإمام المعصوم عند الشيعة , قد وُصفا بجميع الصفات الإلهية , بينما وصف الرسول في القرآن الكريم بأنه بشر " .

وحده الاديان والكفر الصريح والعياذ بالله

خرافة كبيرة من خرافات الصوفية , وشطحة من شطحاتهم الكثيرة , وهي لا تخرج إلا من خيال مريض يظن أنه يتسامح إنسانياً , ولكنها في نفس الوقت فكرة خطيرة لأنها تصادم سنن الله في الكون والحياة ومنها سنة الصراع بين الحق والباطل , بين الخير والشر , والجمع بين الكل على قد المساواة هو خبث مركز لهدم الإسلام أو هذيان مقلد لا يدري ما يقول , و إلا فكيف نسوي بين من يعبد الله سبحانه وتعالى وحده وبين من يعبد البقر , أو حرف كتب الله وعبد أنبيائه , كيف نجمع بين الإيمان والكفر هذا لا يكون إلا ممن يؤمن بوحدة الوجود كابن عربي وتلامذته الذين يعتقدون أن كل موجود على الأرض صحيح ولا داعي للتفرقة , والله أوسع من أن يحصره عقيدة معينة فالكل مصيب " وأما عذاب أهل النار فهو مشتق من العذوبة " ؟!!.

ويترجم ابن عربي هذه العقيدة شعراً فيقول :

لقد صار قلبي قابلاً كل صورة فمرعى لغزلان ودير لرهبان
وبيت لأوثان وكعبة طــــــائف وألواح توراة ومصحف قرآن
أدين بدين الحب أنّى توجــهت ركائبه فالحب ديني وإيـــماني

وينسج على منواله صديقة ابن الفارض فيقول :

وما عقد الزنار حكماً سوى يدي وإن حل بالإقرار فهي حلت
وإن خرّ للأحجار في البد عاكف فلا وجه للإنكار بالعصبيـــة

وإذا كان بعض المعتدلين يحذرون من كتب ابن عربي , مع أنهم لا يعتقدون بكفره ويبررون أقواله ويأولونها فإننا لم نسمع منهم أحداً يحذر من شعر جلال الدين الرومي مع أن المعجبين به كثر وخاصة بين مسلمي الهند وتركيا , وهذه إحدى قصائده يتشبه فيها بأستاذه ابن عربي :

انظر إلى العمامة أحكمها فوق رأسي ...
بل انظر إلى زنار زاردشت حول خصري ...
فلا تنأ عني لا تنأ عني ...
مسلم أنا ولكني نصراني وبرهمي وزرادشتي ...
توكلت عليك أيها الحق الأعلى ...
ليس لي سوى معبد واحد ...
مسجداً أو كنيسة أو بيت أصنام ...
ووجهك الكريم فيه غاية نعمني ...
فلا تنأ عني , لا تنأ عني .

فصلوات اليهود , وعقد زنار النصارى , وبد الوثنية في الهند ومساجد الله كلها عند هؤلاء ساح فساح يعبد فيها الله .

ونحن وإن كنا لا نتهم كل الصوفية بهذه البدعة لأن القول بها ضلال وكفر وانحراف ولا يقول به إلا غلاتهم , إلا أن أجواء الصوفية ربما تساعد على نشوء مثل هذه الأفكار أو قريباً منها , فالاستغراق في توحيد الربوبية وأن الله رب كل شيء ومليكه , وفي القضاء والقدر الكوني الذي يسري على المؤمن والكافر , دون الإلتفات إلى جانب المر والنهي الشرعيين والمخاطب بهما المؤمنين والذي هو جانب توحيد الألوهية , والاستغراق في كلمات ذوقية مثل الحب الإلهي والعشق الإلهي , كل هذا أدى إلى قول أبي يزيد البسطامي عندما اجتاز بمقبرة اليهود : " معذورون" ومر بمقبرة المسلمين فقال " مغرورون " ثم يخاطب الله سبحانه وتعالى : " ما هؤلاء حتى تعذبهم حطام جرت عليهم القضايا , اعف عنهم " وكأنه يريد أن يثبت رحمته للجنس البشري كله , وكأنه أرحم من الله سبحانه بعباده ,


قصه للشريف السنوسى و شكيب ارسلان

ومن هذا القبيل ما روى الأمير شكيب أرسلان عن أحمد الشريف السنوسي أن عمه الأستاذ المهدي كان يقول له : " لا تحتقرن أحداًً لا مسلماً ولا نصرانياً ولا يهودياً ولا كافراً لعله يكون في نفسه عند الله أفضل منك إذ أنت لا تدري تكون خاتمتك " . وهذا الكلام غير صحيح من الشيخ السنوسي لأننا عندما نحتقر الكافر نحتقره لكفره وعندما يسلم نحترمه لإسلامه ونحن لنا الظاهر , ولكن أثر التصوف واضح فيه وإن كنت لا أعتقد أنه ممن يقول بوحدة الأديان .

إن هذه العقيدة شبيهة بأفكار الماسونية التي تدعو إلى وحدة الإنسانية وترك الاختلاف بسبب الأديان فليترك كل واحد دينه وعقيدته وإنما تجمعنا الإنسانية , دعوة خبيثة ملمسها ناعم ولكنها تحمل السم الزعاف في أحشائها .

الاولياء والكرامات



من أكثر الأشياء التي يدندن حولها الصوفية قديماً وحديثاً موضوع الأولياء والكرامات التي تحصل لهم , وقبل إن نتكلم عن مدى مطابقة ما يذهبون إليه للكتاب والسنة , قبل هذا لا بد تعريف الولي وكيف تطورت هذه اللفظة لتصبح مصطلحاً خاصاً علماً على فئة معينة ثم نتكلم عن الكرامات وما هو مقبول منها وما هو مردود .

جاء في كتاب ( قَطْر الولي على حديث الولي ) : الولي في اللغة : القريب والولاية ضد العداوة , وأصل الولاية المحبة والتقريب , والمراد بأولياء الله خلص المؤمنين , وقد فسر سبحانه هؤلاء الأولياء قوله : " الذين آمنوا وكانوا يتقون " أي يؤمنون بما يجب الإيمان به ويتقون ما يجب عليهم اتقاؤه من المعاصي , قال ابن تيمية : الولي سمي ولياً من موالاته للطاعات أي متابعته لها , وهذا المعنى الذي يدور بين الحب والقرب والنصرة هو الذي أراده القرآن الكريم من كلمة ولي مشتقاتها في كل موضع أتى بها فيه , سواء في جانب أولياء الله أو في جانب أعداء الله. ومن ثم فليس لنا أن نخرج هذا المصطلح عن المعنى الذي حدده القرآن بلسان عربي مبين .

يقول ابن حجر العسقلاني : " المراد بولي الله : العالم بالله تعالى , المواظب على طاعته . " , هكذا كان استعمالها وظلت النظرة إليها بهذا المعنى إلى أن دخلت أوساط الشيعة ثم في دائرة الصوفية فأطلقوها على أئمتهم ومشايخهم مراعين فيه اعتبارات أخرى , غير هذه الاعتبارات الإسلامية فأصبحت محصورة في طائفة خاصة بعد أن كانت صفة محتملة لي إنسان يقوم بنصرة دين الله من عباده المسلمين , وأول من صرف هذا المعنى إلى معنى خاص هم الشيعة فأطلقوها على أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه على اعتبار أنه هو وذريته ( بشراً نورانين من طينة مكنونة تحت العرش ) ثم أضاف لها الشيعة والصوفية ( العلم اللدني لأن الشيعة يعتقدون أن علي ابن أبي طالب أخذ علماً خاصاً عن الرسول صلى الله عليه وسلم .

والقشيري من الصوفية يرى : " بأن من أجل الكرامات التي تكون للأولياء العصمة من المعاصي والمخالفات " وهذه قلدوا فيها الشيعة الذين يعتقدون العصمة لأئمتهم , وربما تلطف الصوفية فسموها ( الحفظ ) كما يقول الكلاباذي " ولطائف الله في عصمة أنبيائه وحفظ أوليائه .... " وأكبر مقامات الولي عند الصوفية هو ( الفناء ) وهو باب الولاية ومقامها أما عند ابن عربي فهي مراتب ومنها مرتبة الولاية الخاصة وهو الورثة لأنهم أخذوا علمهم عن الله مباشرة !!؟ , وهم عن ابن عربي أفضل من الأنبياء نظراً لما هم عليه من ذوق أدركوا به علم الوجود ووقفوا على سر القدر .

الاوتاد والاقطاب

بعد أن حرف كلمة ولي عن معناها الذي أراده القرآن الكريم اخترعوا ما يسمونه بالأقطاب والأوتاد والأبدال . تسميات ما أنزل الله بها من سلطان , يرتبون بها أوليائهم ترتيباً فيه مضاهاة للنصارى الذين يرتبون رجال الدين عندهم بدأ بالشماس وانتهاء بالبابا كما أنه فيه تشبه بالشيعة في ترتيب الأئمة وكذلك ترتيب النصيرية والإسماعيلية في أئمتهم كالسابق والتالي والناطق والأساس , وقد رتبوا أوليائهم حسب أهميتهم على الشكل التالي :

القطب .
الأوتاد الأربعة .
الأبدال وعددهم أربعون وهم بالشام ... ؟ !
النجباء وهم الذين يحملون عن الخلق أثقالهم .
النقباء .

وما هي حقيقة القطب عندهم؟ يجيب مؤسس الطريقة التيجانية : " إن حقيقة القطبانية هي الخلافة عن الحق مطلقاً , فلا يصل إلى الخلق شيء من الحق ( الله ) إلا بحكم القطب " , ثم قسموا القطب إلى نوعين : نوع هو من البشر مخلوق موجود على هذه الأرض , يتخلف بدلاً عنه حال موته أقرب الأبدال له ( التشبه بالنصارى ) وقطب لا يقوم مقامه أحد وهو الروح المصطفوي وهو يسري في الكون سريان الروح في الجسد . أما الرفاعي فقد تعدى هذه الأطوار فيقول أحد تلامذته : " نزه شيخك عن القطبية " وعند أبي العباس المرسى مقام القطبية فوقه مقام الصديقية وعند الشاذلي " يكشف له عن حقيقة الذات " .

وأما الأوتاد فهم أربع رجال منازلهم على منازل الأركان الأربعة من العالم شرق وغرب وشمال وجنوب .

والأبدال سبعة رجال من سافر من موضع ترك جسداً على صورته حياً بحياته .

إن المسلم ليمتلكه العجب عندما يقرا أو يسمع ما يقوله هؤلاء من أمثال الجرجاني وغيره الذين يدعون العلم والمعرفة , إن هذه أمور خطيرة تمس جوهر العقيدة الإسلامية , إن الاعتقاد بأن أحداً غير الله سبحانه يتصرف في هذه الكون هو شرك أكبر مع أن الله سبحانه وصف أكابر أوليائه بالصديقين كأبي بكر وسيدة مريم والدة المسيح عليه السلام فيأتي هؤلاء ليحادوا الله ورسوله ويقولوا : القطبية هي مرتبه فوق الصديقية وأما مصادمة كلامهم للعقل من البديهيات الأولية و لأن الخرافة لا يمكن أن يصدق بها عقل . أوتاد وأقطاب يتحكمون في العالم وهؤلاء سبعة وأولئك أربعة من أين جاءوا بهذا التحديد وهذا العدد ؟ ومن أين جاءوا بهذا القطب الذي جعلوه نائباً لله ؟ كأن الله سبحانه ملك من الملوك يحتاج إلى نواب سبحانك هذا بهتان عظيم وإفك مبين , وهذا الكلام وكلامهم عن الحقيقة المحمدية ووحدة الأديان لا نستطيع أن نصنفه بأنه هلوسة وتخبطات مصروع لا غير , لأننا نكون عندئذ غافلين عن حقيقة هذه المذاهب , وإنما هي غنوصية لهدم الإسلام .


الشطح واللامعقول


الشيخ أبو عمرو بن مرزوق القرشي : " كان الرجل العربي إذا اشتهى أن يتكلم بالأعجمية أو العجمي يريد أن يتكلم العربية يتفل الشيخ في فمه فيصير يعرف تلك اللغة كأنها لغته الأصلية " .

مساكين الطلبة الذين يدرسون اللغات الأجنبية في هذا العصر فلو أن الشيخ يعيش معهم لاستراحوا وأراحوا ...


الشيخ إبراهيم الجعبري : كان له مريدة تسمع وعظه وهو بمصر وهي بأرض السودان من أقصى الصعيد .

حسين أبو علي : " من كمّل العارفين , كان كثير التطورات , تدخل عليه فتجده جندياً , ثم تدخل عليه فتجده سبعاً , ثم تدخل فتجده فيلاً ( يا ألطاف الله ) " . تخيل هذا الذي من كمّل العارفين يتحول إلى سبع وإلى فيل .... ؟!

إبراهيم بن عصيفير : " كان يغلب عليه الحال وكان يمشي أمام الجنازة ويقول زلابيه و هريسة وأحواله غريبة , وكان يحبني وأنا في بركته وتحت نظره " . قد يكون هذا مجنون لا تكليف عليه , أما أن يقول الشعراني : سيدي إبراهيم , وكنت في بركته وتحت نظره , فهذا مما لا ينقضي من العجب , وما رأي صوفية اليوم هل ينكرون على الشعراني هذا الكلام ؟ لا أعتقد , بل يبدوا أن هؤلاء وأمثالهم هم أقرب إلى الظن بأن الحقيقة إنما ينطق بها البلهاء قبل أن ينطق بها العلماء .

ومن أثر الصوفية وكتب الشعراني وغيره أن أساتذة في جامعات مصر , أساتذة في الطب والفيزياء والكيمياء و تكون عقولهم سليمة عند البحث العلمي وتمسخ عند الحديث عن الولي الفلاني كيف طار في الهواء أو غاص في الماء , لا شك أنها ازدواجية تحتاج إلى تحليل نفسي لمعرفة أسبابها ودوافعها , وقد رأينا طلاب جامعات في بلاد الشام كيف يتبعون دجالاً مخرفاً , ظاهر الكذب والاحتيال , إن هؤلاء المشايخ يقومون بعملية غسل دماغ للمريد بطريقة شيطانية خبيثة تجعل طلاب الجامعات بل وأساتذتهم يسيرون وراء الشيخ كالقطيع , وتبقى أجواء الصوفية غير العقلانية هي العامل الأهم .

إن قمة إلغاء العقل عند الصوفية هو ما يسمونه ( بالشطح ) وهي أن يتكلم أحد مشاهيرهم بكلمات غير معقولة أو تتضمن كفراً وزندقة في الظاهر ويقولون : إنه قالها في حالة جذب وسكر أما في حالة الصحو فيتراجع عنها وقيل في تعريف ( الشطح ) :" كلمة عليها رائحة الرعونة والدعوى تصدر عن أهل المعرفة باضطرار وإضراب " .

وهذه نماذج من شطحاتهم : قال أبو يزيد البسطامي " إن جهنم إذا رأتني تخمد فأكون رحمة للخلق , وما النار والله لئن رأيتها لأطفأنها بطرف مرقعتي ".

والدسوقي يعلن أن أبواب الجنة بيديه ومن زاره أسكنه جنة الفردوس وأبو الحسن الشاذلي يعوم في عشرة أبحر : خمسة من الآدميين : محمد وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي , وخمسة من الروحانيين : جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل والروح وأحمد بن سليمان الزاهد شفعه الله في جميع أهل عصره .

شطحاتهم لا تنتهي ونكتفي بما أوردنا كنموذج للرعونة والدعوى وأقوالهم هذه مرفوضة جملة وتفصيلاً ولا تستحق بذل الجهد لتبريرها فقاعدة الإسلام الركينة أننا نحكم بالظاهر كما دلت جملة الأحكام الشرعية, فلا مجال لمدع أن يقول بأن باطن أقوالهم مخالف لظاهرها , ويجب أن يصان الإسلام عن مثل هذا الشطح واللامعقول , بل الشرك لأن ممن يتصرف في الجنة والنار فقد اتخذ نفسه نداً لله وشركاً و قال ابن عقيل " ومن قال هذا كائناً من كان فهو زنديق يجب قتله " .

وإذا كانت الجنة بيد الدسوقي فلينم البطالون وليستريحوا من عناء الجهد والتعب والأمر لا يحتاج إلى علم أو عبادة أو جهاد بل مجرد زيارة الشيخ تفتح له أبواب الجنة أليست هذه نسخة أخرى عن صكوك الغفران , وأما نحن فنستغفر الله حتى من إيراد أقوالهم .

جهلهم بعلم الحديث

من أصعب الأمور على المتصوفة وخاصة المتأخرين منهم الاهتمام بالعلوم الشرعية وخاصة الحديث والفقه , لأن هذه العلوم تكشف ما هم عليه من جهل وإذا دخلت في قلوب وعقول التلاميذ فلا يبقى حولهم أحد , أما المتقدمون فكان لهم عناية بالعلوم الشرعية ولكن إما أن يكون أحدهم مفصوم الشخصية فتجده عالماً في الفقه وأصوله ولكن عندما يتكلم في التصوف ينقلب إلى شخصية أخرى كأبي حامد الغزالي , وإما أن يترك العلم بعد أن يكون قد أخذ بقسط وافر منه , باعتبار أن العلم وسيلة للعمل فإذا وصل إلى العمل فلا داعي للعلم , وهذه مغالطة لأن المسلم يحتاج للعلم حتى آخر لحظة من حياته , وقد رمى أحمد بن أبي الحواري كتبه في البحر وقال : نِعمَ الدليل كنتِ .

وأبو حامد الغزالي يبرر هذا البعد عن علوم الشريعة وهذا الميل من المتصوفة إلى علم الكشف فيقول : " اعلم أن ميل أهل التصوف إلى الإلهية دون التعليمية , ولذلك لم يتعلموا ولم يحرصوا على دراسة العلم بل قالوا الطريق تقديم المجاهدات والإقبال على الله ويقطع الإنسان همه من المال والولد والعلم ويقتصر على الفرائض والرواتب ولا يقرن همه بقراءة القرآن ولا يكتب الحديث " .

يقول ابن الجوزي معلقاً على كلام الغزالي : " عزيز علي أن يصدر هذا الكلام من فقيه فإنه لا يخفي قبحه , فإنه في الحقيقة طي لبساط الشريعة " . ومن الأوهام التي وقعوا فيها قولهم : نحن نأخذ علمنا عن الحي الذي لا يموت وأهل الحديث يأخذون علمهم ميتاً عن ميت وأنشد أحد شيوخه :

إذا طالبوني بعلم الورق برزت عليهم بعلم الخرق

وبسبب إعراضهم عن الحديث جمعوا الغث والسمين والموضوع والضعيف في كتبهم مثل ( الإحياء ) و ( الرسالة ) و ( حقائق التفسير ) وهذه بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة الباطلة وكيف استندوا إليها وقرروا بها مذهبهم :

قال بعض العارفين : أول المعرفة حيرة وآخرها حيرة وذكروا حديثاً باطلاً : " زدني فيك تحيراً " قال ابن تيمية : هذا حديث كذب والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " ربي زدني علماً " .

ذكر محمد بن طاهر المقدسي في مسألة ( السماع ) حديث الأعرابي الذي أنشد النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأبيات :

قد لسعت حية الهوى كبدي فلا طبيب لها ولا راقي إلا الحبيب الذي شغفت به فعنده رقيتي وترياقي وأنه صلى الله عليه وسلم توجد عندما سمع ذلك حتى سقطت البردة عن منكبيه , قال ابن تيمية : " هذا حديث مكذوب موضوع " ولا ندري كيف يروون هذا وأين عقولهم ؟ ولعلّ الحيات لسعت عقولهم وليس قلوبهم .

رووا حديثاً " لو أحسن أحدكم ظنه بحجر لنفعه " وهو من كلام أهل الشرك والبهتان وقد سمعنا بعض مشايخ الصوفية في هذا العصر يحدث به ويعتقده .

" ألبسوا الصوف , وشمروا , وكلوا في أنصاف البطون تدخلوا ملكوت السماء " ذكرها أبو طالب المكي في ( قوت القلوب ) , وهل يتكلم الرسول صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الكلام , وهل هذا إلا اختراع لتأييد مذهب التصوف بلبس الصوف .

هذه نماذج قليلة وغيض من فيض مما امتلأت به كتبهم كالرسالة للقشيري حيث ذكر فيها الصحيح والضعيف والموضوع وحيث يروي عن الفضل بن عيس الرقاشي وهي من أوهى الأحاديث وأسقطها , وارجع إلى ( الإحياء ) لترى العجب العجاب , مما يدلنا على عدم احتفائهم بعلم الحديث أو الفقه , بل ضربهم بالعلم كافة عرض الحائط .


الذكر والرقص

في البداية , وعند أوائل الصوفية كانوا يحضرون مجلس ( السماع ) وهو الاجتماع في مكان معين لسماع منشد صاحب صوت حسن مع استعمال الإيقاع الموسيقي , ينشد قصائد الزهد وترقيق القلوب , ثم تطوروا إلى إنشاد قصائد الغزل وذكر ( ليلى ) و ( سعدى ) ويقولون نحن نقصد بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم , هذه القصائد التي تهيج الحب المطلق , الحب غير المعين , فكلٌ يأخذه حسب هواه وما يعتلج في قلبه من حب الأوطان أو حب النساء ...

وقد أباح لهم هذا السماع أبو حامد الغزالي وأبو عبد الرحمن السلمي وغيرهم , واحتجوا بأشياء واهية ضعيفة , وليس هذا موضوع مناقشة حكم الإسلام في الغناء , فقد رد عليهم العلماء مثل ابن الجوزي وأجاد ابن القيم في مناقضة هذا الموضوع في كتابه ( إغاثة اللهفان ) , وتبقى الحقيقة أن الأمة المسلمة أمة جادة ولا يحلل هذا الغناء إلا من لا يفقه الإسلام حق الفقه .

ولم يقتصر الأمر على هذه القصائد بل تطور إلى ذكر الله بالرقص والدف والغناء , وعندما تقام الحضرة تبدأ التراتيل بذكر اسم الله المفرد ( الله ) بصوت واحد , ولكن عندما يشتد الرقص ويلعب الشيطان برؤوسهم يرفعون عقيرتهم أكثر ويتحول اسم الله إلى ( هو ) ثم لا تسمع بعدها إلا همهمة , وقد يجتمع مع هذا الصراخ والقفز في الهواء أخلاط الناس من النساء والأولاد لرؤية هذا ( التراث الشعبي ) , حقاً إنها مهزلة اتبعوا فيها سنن الذين من قبلنا فقد جاء في مزامير العهد القديم عن اليهود " ليبتهج بنو صهيون بملكهم , ليسبحوا اسمه برقص , بدف وعود , سبحوه برباب , سبحوه بصنوج الهتاف " .

جاء في ( ترتيب المدارك ) للقاضي عياض : " قال التنيسي : كنا عند مالك بن أنس وأصحابه حوله فقال رجل من أهل نصيبين : عندنا قوم يقال لهم الصوفية يأكلون كثيراً ثم يأخذون في القصائد , ثم يقومون فيرقصون. فقال مالك : أصبيان هم ؟ فقال : لا . قال : أمجانين هم ؟ قال : لا هم مشايخ وعقلاء . قال : ما سمعت أن أحداً من أهل الإسلام يفعل هذا " .

وقد يكون من أسباب فعلتهم هذه هو أن النفس ترى أن تغطي شهواتها باسم الدين والذكر والحضرة . ولو كشفت بصراحة عن نوازعها لكان الخطب أهون , لأنها عندئذ تبقى في دائرة المعصية وهي أقل خطراً من البدعة . والله سبحانه وتعالى وصف الذاكرين له باطمئنان قلوبهم وخشوعهم وإخباتهم , وقد كان السلف إذا سمعوا القرآن خافوا وبكوا واقشعرت جلودهم , وهذا عكس الرقص والطرب , ولم يأمر الله سبحانه حين أمر الناس بالعبادة – أن يأكلوا أكل البهائم ثم يقوموا للرقص , بل هذا الرقص الذي يسمونه ( ذكراً ) وما يرافقه من منكرات مستقبح ديناً وعقلاً , هو وصمة عار أن يكون في المسلمين من يفعل هذا , وصدق قول الشاعر فيهم :

ألا قل قول عبد نصـــــــوح وحـــق النــصــيـحـة أن تسـتمع
متى علم النــــاس في دينـنـا بــأن الـغــنـــا ســنــة تـتـبــــــــع
وأن يأكل المـرء أكل الحمار ويــرقص في الجــمـع حتى يقــع
وقالوا : سكـرنــا بحب الإله ومــــا أسكر الـــقوم إلا القـــصــع
ويسكـــره النــاي ثم الغنــا و ( يسن ) لو تليت ما انصدع


الصوفيه اليوم

هل تغيرت الصوفية عما ذكرناه في الصفحات السابقة , هل تركوا وحدة الوجود أو الغلو في المشايخ والسير وراء الأقطاب والأوتاد , هل تركوا البدع التي وقعوا فيها والتي تخالف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , أم أنهم متمسكون بكل هذا التراث ؟ الواقع أنهم موجودون بكل الفئات التي ذكرناها وبكل العقائد الفاسدة والخرافات اللا معقول , وبكل طرقهم الكثيرة المنتشرة على رقعة العالم الإسلامي كالشاذلية والنقشبندية والرفاعية والقادرية والتجانية والبريلوية .. الخ من الطرق , والتفرق لا ينتهي عند حد معين .

وصوفية اليوم منهم العوام الجهلة الذين لا يعرفون إلا الأذكار الجماعية والتماس البركات من الشيخ , ومنهم الغلاة الذين يعتقدون بما يقوله ابن عربي وابن الفارض , ومنهم علماء الفقه ولكنهم ينتسبون إلى طريقة من الطرق المشهورة وكأن الانتساب لها ضربة لازب , أو كأنه يحس بنقص إذا لم يكن منتسباً إلى القوم , فلا بد أن يكون الشافعي مذهباً والشاذلي طريقاً ... ونجد هذا الفقيه لا يمارس طقوسهم ولا يعتقد الكثير من عقائدهم ولكنه التقليد والخوف من الخروج عن المألوف .


وإذا ذهبت إلى شمالي بلاد الشام أو مصر أو المغرب ترى هذه البهلوانية على الطريقة الرفاعية . وما يفعل في مصر من احتفالات مولد البدوي أو الحسين , حيث حفلات الرقص الطبل والزمر , وحيث الاختلاط بالنساء وتضييع الفرائض شيء يخجل منه أهل الإسلام ويتبرأ منه دينه وشرعه , والأزهر بجوارهم وما من منكر عليهم , وتقام الصلاة في مسجد الحسين ولا يدخلون للصلاة لأنهم جاءوا للاحتفال ( بسيدنا الحسين ) وليس للصلاة .

وللطرق في مصر شيخ مشايخ ولهم مجلة تذكر في عددها ( 57) أن الطريقة الحامدية الشاذلية أقامت احتفالاً بذكرى سيدهم إبراهيم سلامة الراضي , واعتذر شيخ المشايخ عن الحضور لأنه مشغول باحتفالات مولد ( البدوي ) والعدد القادم للمجلة يحتفل بعيد المولد النبوي ... وهكذا أيامهم كلها أعياد واحتفالات لا تنتهي , ولكل طريقة احتفالاتها :

وكم في مصر وشمال افريقيا من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء

وأما في إفريقيا فالبلاء أعظم والخطب أعم و فالطريقة التيجانية تسيطر على غرب القارة وخاصة في السنغال , ويكفي للتدليل على قلة عقولهم وضلالهم قول مؤسس هذه الطريقة : " من حصل له النظر فينا يوم الجمعة والاثنين يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب " , وقوله : " وسألته صلى الله عليه وسلم لكل من أخذ عني ورداً أن تغفر لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر " أليست هذه دعوة إلى الانحلال وترك التكاليف ( فالنظر إلى الشيخ يدخل الجنة بلا حساب ) !!

وإذا يممت وجهك صوب المشرق فَـثمَّ البلاء كله , فالهنود مغرمون بالمبالغات والقصص الغريبة عن شيوخ الصوفية . وقد انتشرت في هذا العصر الطريقة ( البريلوية ) وامتدت إلى باكستان ولها أتباع كثيرون من الحمقى والمغفلين , ومبادؤها تمثل الغلو في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم ومعاداة أهل السنة , قال مؤسس الطريقة أحمد رضا موضحاً منهج الصوفية في الابتعاد عن التوحيد : " إذا تحيرتم فاستعينوا بأصحاب القبور " ويقول في غلوه في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم متصرف في كل مكان وهو ملك الأرضين , ومالك الناس " , وأما عن علاقته بالمسلمين في الهند فهو معاد لأهل الحديث يسب ويشتم أمثال القائد العالم إسماعيل الدهلوي الذي استشهد في معركة مع طائفة ( السيخ ) الكفرة .

التكفير

تكفير المتصوفة
لقد كُفِّر المتصوفةُ وزُنْدِقوا، وقُتِل منهم مَن قُتِل على الزندقة، واستطاع الباقون التخلص من عقوبة الزندقة بالتستر بالفقه والصلاة والصيام وقراءة القرآن، وكان هذا هو المنطلق لإيجاد الطريقة البرهانية الغزالية التي مزجت الإسلام بالتصوف، واستطاع هذا السرطان القاتل أن يسري في جسم الأمة الإسلامية ليدمر دينها ودنياها.
وهذا كشف ببعض من كفر وزندق وقتل، منقول من كتبهم:
يقول عبد الوهاب الشعراني في طبقاته():-
...ونقل الثقات (ويزيد في كتاب اليواقيت والجواهر قوله: منهم الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي، وأحمد بن خلكان، والشيخ عبد الغفار القوصي، وغيرهم)()عن:
- أبي يزيد البسطامي أنهم نفوه من بلده سبع مرات.
- وكذلك وقع لذي النون المصري أنهم وشوا به إلى بعض الحكام، وحملوه من مصر إلى بغداد مغلولاً مقيداً، (ويضيف في اليواقيت والجواهر: سافر معه أهل مصر يشهدون عليه بالزندقة).
- وكذلك وقع لسمنون المحب محنة عظيمة... ثم إن الخليفة أمر بضرب عنق سمنون وأصحابه فمنهم من هرب، ومنهم من توارى سنين...
- وكذلك وقع أنهم رموا أبا سعيد الخراز وأفتى العلماء بتكفيره.
- وأخرجوا سهل بن عبد الله من بلده (تستر) إلى البصرة ونسبوه إلى قبائح وكفروه.
- وقتل حسين الحلاج... (وبعد صفحتين: ووقع الاختلاف أهو الذي صلب أم رفع كما وقع في عيسى عليه الصلاة والسلام).
- وشهدوا على الجنيد حين كان يقرر في علم التوحيد، ثم إنه تستر بالفقه...
(ويقول صاحب اللمع: فكم من مرة قد طلب وأخذ، وشهدوا عليه بالكفر والزندقة)()، وصاحب اللمع قريب عهد بالجنيد.
- وأخرجوا محمد بن الفضيل البلخي بسبب المذهب.
- وعقدوا للشيخ عبد الله بن أبي جمرة مجلساً في الرد عليه...فلزم بيته، فلم يخرج إلا للجمعة حتى مات.
- وأخرجوا الحكيم الترمذي (من ترمذ)...حين صنف كتاب علل الشريعة وكتاب ختم الأولياء وأنكروا عليه..
- وأنكر زهاد الراز() وصوفيتها على يوسف بن الحسين وتكلموا فيه ورموه بالعظائم.
- وأخرجوا أبا الحسن البوشنجي وأنكروا عليه وطردوه...
- وأخرجوا أبا عثمان المغربي من مكة.. وطاف به العلوية (أي: أحفاد علي بن أبي طالب) على جمل في أسواق مكة بعد ضربه على رأسه ومنكبيه...
- وشهدوا على السبكي بالكفر مراراً...
- وقال أهل المغرب على الإمام أبي بكر النابلسي...فأخرجوه من المغرب مقيداً إلى مصر وشهدوا عليه عند السلطان...فأخذ وسلخ وهو حي...أو قتل ثم سلخ. - وأخرجوا الشيخ أبا مدين المغربي من بجاية...(مات وهو في طريقه إلى القتل).
- وأخرجوا أبا القاسم النصراباذي من البصرة وأنكروا عليه..
- وأخرجوا أبا عبد الله الشجري صاحب أبي حفص الحداد...
- وشهدوا على أبي الحسن الحصري بالكفر...
- وتكلموا في ابن سمنون وغيره بالكلام الفاحش حتى مات فلم يحضروا له جنازة.
- وتكلموا في الإمام أبي القاسم بن جميل بالعظائم إلى أن مات...
- وأفتوا بتكفير الإمام الغزالي وأحرقوا كتابه (الإحياء)...وكان من جملة من أنكر على الغزالي وأفتى بتحريق كتابه القاضي عياض وابن رشد..
- وأخرجوا أبا الحسن الشاذلي من بلاد المغرب بجماعته ثم كاتبوا نائب الإسكندرية بأنه سيقدم عليكم مغربي زنديق...
- ورموا الشيخ أحمد بن الرفاعي بالزندقة والإلحاد...
- وقتلوا الإمام أبا القاسم بن قسي...
- وقتلوا ابن برّجان (شيخ ابن عربي أو شيخ شيخه)، والخولي، والمرجاني...فشهدوا عليهم بالكفر...
- وأما الشيخ محيي الدين بن عربي وسيدي عمر بن الفارض فلم يزل المنكرون ينكرون عليهما إلى وقتنا هذا...
- وأنكروا على الشيخ عبد الحق بن سبعين وأخرجوه من بلاد المغرب وأرسلوا نجاباً بدرج مكتوب أمامه يحذرون أهل مصر منه.
- ومما أورده الشعراني أيضاً في نفس طبقاته متفرقاً في ترجماته للمذكورين.
- أبو نعيم الأصفهاني، أخرجه أهل أصفهان ومنعوه من الجلوس في الجامع.
- عبد السلام بن مشيش، شيخ أبي الحسن الشاذلي، قتل في بلاد المغرب.
- محمد الرويجل العريان قتله العثمانيون حين دخول مصر.
- أبو العباس أحمد الملثم كفروه.
- أبو الفتح الواسطي كان مبتلى بالإنكار عليه، مات في الإسكندرية حوالي سنة (580هـ).
- عبد الله بن محمد العرشي المرجاني، امتحن وأفتى العلماء بتكفيره، قتل في تونس سنة (669هـ).
- محمد القونوي (صدر الدين) صاحب ابن عربي وابن زوجته كان مبتلى بالإنكار عليه مات في قونية سنة (672هـ).
ومما أورده الشعراني أيضاً في اليواقيت والجواهر:
- وشهدوا على الشبلي بالكفر مراراً().
- وأنكروا على سيدي إبراهيم الجعبري، وسيدي حسين الجاكي().
* ملحوظة: شهادات التكفير هذه هي مما أورده الشعراني في طبقاته ويواقيته.
وقد أخذها من كتب التراجم المختلفة.
ومما لم يذكره الشعراني وذكره صاحب اللمع

وأخيراً هناك سؤال لا بد منه وهو : لماذا هذا الاهتمام بالصوفية من دوائر الإستشراق , بل يمكن القول بأن كثيراً من بحوث التصوف الحديثة ترجع إلى عمل المستشرقين , الذين اهتموا بالتعليق على موضوعاته و إخراج المؤلفات الصوفية وطبعها ونشرها , وقد ترجمت إلى الألمانية تائية ابن الفارض في مدينة فيينا سنة 1854 , كما ترجمها إلى الإيطالية ( أكنيزوا ) في روما عام 1917 وإلى الإنجليزية ( نيكلسون ) عام 1921 . وقد أمضى المستشرق الفرنسي ( ماسينون ) كل حياته متفرغاً للكتابة عن الحسين ابن منصور الحلاج الذي أفتى علماء بغداد بقتله لقوله بالحلول وقد كتب ( ماسينون ) عن الحلاج ثلاثة مجلدات . والمستشرقون لم يهتموا بالصوفية وإبراز الغلاة منهم فقط , بل بكل الفرق كالمعتزلة والشيعة والخوارج , فلماذا هذا الإهتمام إن لم يكن لإبراز الوجه الآخر لتاريخ المسلمين وليستمر الضالون في ضلالهم .

واعتذر واسف لطول الموضوع اخوانى الكرام .


من كتاب

الصوفيه النشأه والتطور محمد العبده

حقيقه الصوفيه محمود القاسم

مذكرات شكيب ارسلان

اقتضاء الصراط المستقيم ابن تيميه

الصوفيه محمد جميل زينو

وكتاب مذاهب هدامه محمد عقيل

وكتب ودراسات اخرى .






































الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الصوفيه من الزهد والتعبد حتى الكفروالضلال
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: علوم وثقافة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: