مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 مظفر النواب صعلوك من هذا الزمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: مظفر النواب صعلوك من هذا الزمان    الثلاثاء 28 ديسمبر 2010, 12:46



مظفر النواب ليس مجرد شاعر، إنه من سلالة خاصة جدا، اعتقد الكثير من المعاصرين أنها انقرضت مع عروة بن الورد ومالك بن الريب بعده، لكنها مازالت متواصلة مع ''جيناته'' الشعرية وحتى مواقفه السياسية· إنها الصعلكة بمفهومها النبيل، ومظفر واحد من أبرز ممثلي هذه السلالة في عصرنا·

الذين أعطوا لـ ''الصعلكة''، ذلك المفهوم السيئ، هم أنفسهم المستفيدون من الوضع الذي كان قائما اجتماعيا وسياسيا، ولم تكن الصعلكة في أحد أبرز وجوهها إلا ثورة على تلك الأوضاع، لذلك فإن استمرارها في الزمن العربي هو استمرار للظلم والطغيان من جهة، واستمرار للثورة ضد ذلك الجور من جهة أخرى، لذلك لم تتوقف عند عروة بن الورد والشنفرى وتأبط شرا، من القدماء، فبعض الصعاليك الجدد استعاروا صفات تلك الأسماء الكبيرة في سبيل مواصلة رسالة التصعلك التي لا تنتهي وإن اختلفت أساليبها من عصر إلى آخر·

مظفر النواب أحد أبرز ممثلي سلالة الصعاليك في عصرنا، لم يستسلم للمرض والغربة عندما تشرد طويلا وعاد منذ سنين إلى العيش في بيئة قريبة من وطنه الأصلي في العراق، ومازال يصارع المرض، الذي لازمه طويلا، ومازال يتعايش معه، في العاصمة السورية دمشق التي استقر فيها منذ سنين، وقيل إنه حصل على جنسيتها، وما زال صاحب قصيدة ''القدس عروس عروبتكم'' اللاذعة غير بعيد عن بلده العراق الذي يعيش يوميات الموت الجماعي، وعلى مقربة من ''عروس العروبة'' التي أخذت موضوع قصيدته الشهيرة، واليوم وبعد حوالي أربعين سنة من كتابة تلك القصيدة التي أرخت ''النكبة'' كما سميت إعلاميا وسياسيا· ولا يكاد يذكر اسم الشاعر مظفر النواب إلا مقرونا بـ''القدس عروس عروبتكم'' التي حمّل فيها الحكام العرب المسؤولية الكاملة، بعباراته القوية حد البذاءة، لكن مسيرة مظفر النواب في الحقيقة لم تبدأ مع تلك القصيدة ولم تنته عندها، واسم الشاعر الكامل هو مظفر بن عبد المجيد النواب، ولعله ورث حياة التشرد والصعلكة من عائلته التي ارتحلت من العراق إلى الهند لمدة أجيال كثيرة، لتعود مرة أخرى إلى العراق، ومع مولد مظفر تكون حياته عبارة عن رحلة طويلة من التشرد بين مختلف أنحاء العالم ليستقر أخيرا في الشام غير بعيد عن العراق الذي يعيش محنته الدموية القاتلة· وتنسب عائلته إلى الإمام موسى بن جعفر الكاظم، الذي مات مقتولا زمن الخليفة العباسي هارون الرشيد، ومنها اضطر أهله للذهاب إلى شبه القارة الهندية، حيث استقروا في المقاطعات الشمالية لشبه القارة، وحكموا بعضها· لكن الأمور ساءت معهم مرة أخرى مع الاحتلال البريطاني للهند، وانخراط عائلة مظفر في المقاومة، وعند تعرّض الثورة الهندية للقمع اضطرت العائلة لاختيار منفاها، فاختاروا العراق وطن أجدادهم الأولين، وبعد الاستقرار في بغداد ولد مظفر سنة 1934 وسط تلك العائلة العريقة التي تعشق الشعر والموسيقى·

نشأ مظفر فنانا بفطرته، وبدأ ينظم الشعر وهو طفلا، ثم أكمل دراسته في كلية الأدب وتمرس على الكتابة الشعرية إلى أن أصبح صوتا مهما، وعند انقلاب عبد الكريم قاسم على الملكية وسقوطها، عين مظفر مفتشا في وزارة التربية، لكن الأمر لم يدم طويلا، وفي سنة 1963 نشأ صراع دموي بين القوميين والشيوعيين، وخوفا من القتل المؤكد هرب الشاعر وكان في صفوف الشيوعيين العراقيين إلى إيران مرورا بالبصرة، لكن جهاز المخابرات الإيراني ''السافاك'' تمكن من إلقاء القبض عليه، عندما كان يهم بالسفر من إيران إلى روسيا، فأعادوه إلى بلده فعذب وحكم عليه بالإعدام، لكن بعد مساعي ووساطات كثيرة، خفف حكم الإعدام إلى المؤبد، وهربا من المؤبد قام بعض رفاقه بحفر نفق في الزنزانة التي كان فيها، وتمكن من الفرار، ثم توجه إلى الأهواز بإيران، وبقي متخفيا بين الفلاحين، وعندما صدر قرار العفو سنة 1969 عن المعارضين، عاد الشاعر مظفر النواب مرة أخرى إلى بلده، لكنه اعتقل من جديد وتعرض للتعذيب بعد فترة قصيرة من عودته، ثم أطلق سراحه وغادر العراق إلى بيروت وأصبح بعدها مشردا بين مختلف المدن العربية والأوربية إلى أن استقر أخيرا مع معاناة المرض في دمشق، وعينه على بغداد الرشيد والأخرى على ''عروس العروبة''·

وما يلفت الانتباه في تجربة مظفر الأخيرة أنه تخلى عن الالتزام الحزبي الضيق، لكنه بقي وفيا لقناعاته السياسية التي شرد من أجلها وعذب بوحشية وكاد يفقد حياته في أكثر من مرة·

ومع الخيبات المتتالية التي مُني بها الشاعر مظفر النواب الذي كان يؤمن بالتغيير عن طريق النشاط الحزبي، وسرعان ما فقد الأمل في ذلك أدرك أن مكمن الداء يكمن فيما وصفها ''الردة'' وهو يقول في قصيدته المشهورة:

هل عرب أنتم··؟

والله أنا في شك من بغداد إلى جدة

هل عرب أنتم··؟!

وأراكم تمتهنون الليل على أرصفة الطرقات الموبوءة

أيام الشدة!

قتلتنا الردة·

قتلتنا أن الواحد منا يحمل في الداخل ضده··

وما يميز شعر مظفر النواب هو البساطة والجرأة في الطرح مع حضور الهم السياسي بقوة، فهو من جيل المثقفين الملتزمين بقضاياهم، وكان مستعدا في كل مرة لدفع حياته ثمنا لذلك الالتزام·

ولئن لم يفقد حياته فقد طلّق الاستقرار، وبقي مشردا في الجغرافيا وحتى في التاريخ وهو يستعيد ذلك التاريخ الطويل من التشرد الذي بدأ مع الدولة العباسية ولم ينته عند لحظته هذه، ولئن استقر نسبيا في دمشق جسديا، وقد أنهكه المرض، فإن روحه المتمردة مازالت لم تسكن أبدا، وبعيدا عن الالتزام السياسي فإن القيمة الفنية لشعر مظفر النواب كبيرة، ولعل فلسفة مظفر الفنية تظهر في إحدى قصائده من ''الوتريات'' التي يقول فيها:

سيكون خراباً·· سيكون خراباً··

هذي الأمة لا بُدّ لها أن تأخذ درساً في التخريب··

لقد أعاد مظفر النواب من خلال شعره وسيرته الحياتية الطويلة والعريضة في قسوتها وإصرارها على تحدي الظلم والظالمين، الاعتبار للصعلكة وكأن أنفاس الشنفرى وعروة بن الورد تتردد في أعماقه، وهو بالفعل صعلوك من هذا الزمان·

الخير شوار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مظفر النواب صعلوك من هذا الزمان
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: علوم وثقافة :: ثقافة عامة-
انتقل الى: