مستغانم كوم
هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل
ويسعدنا كثيرا انضمامك لنا..



 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
أحلى الشبكات الإجتماعية
المواضيع الأخيرة
إذاعة مستغانم
مواعيد الصلاة .

شاطر | 
 

 الحركى عار فرنسا في الجزائر وعقدتها وراء البحر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
مشرف منتدى الأخبار
مشرف منتدى الأخبار


عدد الرسائل : 7760
العمر : 45
الأوسمة :
البلد :
نقاط : 16806
السٌّمعَة : 52
تاريخ التسجيل : 09/08/2008

مُساهمةموضوع: الحركى عار فرنسا في الجزائر وعقدتها وراء البحر   الثلاثاء 29 سبتمبر 2009, 12:48


إن العمالة للاستعمار الفرنسي ظهرت منذ أن وطأت أقدامه الجزائر، وقد مست قبائل كاملة وأفراد، وعرفوا في البداية باسم الصبايحية والمخازنية والتعريف العام لهم بـzouaves، كانوا يأتمرون بأوامر الجيش الفرنسي وغالبا ما يكونوا في طليعته لإخماد المقاومات التي ظهرت أو العمل على بسط النفوذ الاستعماري في المناطق المتمردة وإخضاع الشعب لسلطتها.
مع اندلاع ثورة التحرير وشموليتها مقابل عدم التمكن من إخمادها خاصة في مهـدها الأول منطقة الأوراس، سعت المصالح العسكرية والإدارية إلى إنشاء قوات مضادة للثورة مشكلة من عناصر جزائرية وأوروبية، فأول جهاز تم إنشاؤه في هذا المضمار هو أفواج الدفاع الذاتي إذ ظهر أول فوج بتاريخ 10/11/4591 وأشرف على تأسيسه النقيب سيرفر reivreS بآريس وبالتحديد في منطقة تاغت، حيث وقعت العملية الأولى التي أدت إلى مقتل المعلم مونيزو والقائد الصادق وبعدها تم تعميم العملية على المناطق الأخرى بالأوراس ومهمته هاته المفارز حماية والمشاتي والمزارع ضد الهجمات المحتملة لجيش التحرير وبالتالي فإن دورهم يعتبر دفاعيا بالدرجة الأولى.
ثم أنشأ فرانسوا ميتران الذي كان وزير الداخلية آنذاك ما يسمى بالمجموعات المنتقلة للأمن RPMG، وقد بلغ تعدادها 411 على مستوى الوطني، وتوضـع تحت تصرف رئيس الدائرة مهمـتها حمايـة المؤسسات الحكومية، وتغيرت تسميتها بعد 8591 لتصبح SMG مجموعات متنقلة للأمن، وأسندت لها مهمة حفاظا الأمن في الأماكن التي لا تخضع لتغطية كافية من الجيش أو رجال الدرك، وتضمن حماية الشخصيات المدنية وبلغ تعداد أفراد هاته المجموعات عشية الاستقلال 00001 فرد. وبهدف تحسين الصورة الفرنسية لدى الجزائريين وصدهم عن إسناد جيش التحرير، فقد عملت السلطة الفرنسية على إنشاء جهاز إداري اجتماعي وعسكري، وهو ما يعرف بالفروع الإدارية المتخصصةSAS ، وأول من أنشأ هذا الجهاز الحاكم الفرنسي جاك سوستال بتاريخ 51 سبتمبر 5591 وبلغ تعداد هاته الفروع 057 فرع وعلى رأس كل فرع ضابط عسكري يسنده في مهمته مجموعة من العملاء الجزائري يسمون بالمخازنية عددهم 03 فردا في كل فرع، ومهمة هاته الفروع القيام بنشاطات سيكولوجية في صفوف الشعب بهدف كسب ثقته والقيام بعمليات اجتماعية بتنظيم العمل الإنساني، وسد الفراغ الإداري خاصة بعد استقالة المنتخبين بأمر من جيش التحرير.
كما يتولى هذا الفرع تعقب آثار المجاهدين وبالتالي فإن الضابط ومن معه يؤدون وظيفة إدارية ويمثل السلطات الولائية في بلدته، كما يؤدي وظيفة عسكرية بقيادة المخازنية وتوجيههم. لم تكن هاته الهياكل المختلطة بين ما هو عسكري ومدني أو إداري كافية لإيقاف لهيب الثورة، فالنقيب سلفي المتمكن من اللغة العربية والبربرية، تبين له بأن الجنود يعيشون في وسط الشعب كما يعيش الحوت في الماء كما قال ماوتسي تونغ: فاجتهد ليجد جهازا توكل له هاته المهمة العسكرية البوليسية أو الاستخبارية، فأنشأ في البداية مدرسة كوّن بها 04 شابا دربهم على السلاح ولقنهم بعض التعليمات الإدارية والبوليسية لمدة 30 أشهر، وسمى هذا التشكيل بالحركة اشتقاقا من الحركية، وأعطى عمل هاته الدفعة نتيجة إيجابية في الإيقاع ببعض الخلايا النشطة لجبهة التحرير وجيش التحرير وهو ما حمل السلطات المركزية الفرنسية إلى تعميم نظام الحركة وأصبح يكتسي الصبغة الرسمية إثر صدور تعليمة صادرة عن الجنرال tolliroL بتاريخ 80 فيفري 6591 وتمت ترقية النقيب سليفيrevliS إلى منصب المفتش العام للعمليات النموذجية ليشرف على إنشاء هاته الفرق عبر كامل الوطن. وعلى خلاف المجموعات التي تم سردها، فإن هذا النوع من التنظيم يضم عسكريين وحركة فقط لا علاقة له بالجانب الإداري، فالتعليمة الصادرة بشأنهم تنص على إشراكهم في العمليات العسكرية مقابل مبلغ شهري 05,7 فرنك شهريا، كما تنص التعليمة على إنشاء هاته الفرق في مختلف الأحياء وأجهزة الجيش بما فيها البحرية، ومن أكبر وأولى الأفواج التي ظهرت بقوة كانت في منطقة الونشريس، إذ تشكل أول فوج من الحركى قوامه 001 فرد لينتقل إلى 0001 يؤطرهم النقيب citnaH وهو المعروف بحركة الباشاغا بوعلام. ومن الأسباب التي جعلت هاته التسمية تطغى على سائر التسـميات الأخرى للفرق العميلـة، الدور البشع، الذي قامت به فضلا على الاهتمام العسكري الفرنسي بتقوية هذا الجهاز لعدة أسباب من أبرزها سد الخلل في نقص المجندين الفرنسيين لحرب الجزائر، إذ ظهرت حركة تمرد وعصيان داخل فرنسا ذاتها تعارض الزج بأبنائها في حرب الجزائر، ومن جانب آخر السعي الفرنسي لجعل الحرب جزائرية جزائرية وبكلفة مادية وبشرية أقل، يضاف إليها عامل اللغة والعلاقات العائلية التي بإمكانها أن تكون عاملا مساعدا في آداء المهمة وهو العنصر الذي يفتقده الجيش الفرنسي، ولذا نشط المكتب الخامس الخاص بالعمليات السيكولوجية على حمل أكبر عدد ممكن من الجزائريين للتجند في صفوف الحركى، وقام بأعمال خبيثة في سبيل ذلك كإركاب أحد الوجهاء مع ضابط في سيارة حبيب والقيام بجولة في المدينة ليكون كافيا بالنسبة للجبهة بأنه أصبح محل شك، كما قام المكتب الخامس بإذكاء الخلافات القبلية والعائلية خاصة حين يقوم جيش التحرير بعملية، ومنها مثلا قضية بني يلمان، إذ تمكن الجيش الفرنسي من تجنيد 002 فرد من أبناء بني يلمان بفرنسا وإرسالهم إلى الجزائر بدعوى حماية أهلهم من جيش التحرير، هذا لا ينفي بأن هناك انخراطات تلقائية في صفوف الحركة منهم الموظفون والعسكريون المتقاعدون والأعيان، وقدماء المحاربين في الحرب العالمية الثانية والمتجنسون الذي يعتبرون أنفسهم من الفرنسيين الكاملي الحقوق، يضاف إلى ذلك من انخراط لأسباب اجتماعية واقتصادية بسبب الفقر والبطالة وهناك مجندون بدافع الانتقام أو معارضة جيش التحرير لأسباب سياسية، كبقايا حركة بلونيس، أو أسباب قبلية كتنظيم بن الشريف بالولاية الرابعة الذي انشق عن جيش التحرير وأصبح يقود جيشا من الحركى إلى غاية 2691. الحركى في عهد ديغول 1 الرهان العسكري: بتولي ديغول مقاليد الحكم في فرنسا تميزت سياسته في البداية بالرهان على إخماد الثورة عسكريا، وفي عهده شهدت الجزائر أكبر العمليات العسكرية كعملية شال، والأحجار الكريمة، ولاكوروا، وغيرها بما يتطلب من رمي ثقل القوة البشرية والمادية كلية لتحقيق الهدف المنشود وفي آتون هاته الحرب أصدر الجنرال شال قائد القوات العسكرية المسلحة في الجزائر تعليمة بتاريخ 22 ديسمبر 8591 جاء فيها (لا يمكن تهدئة الأوضاع في الجزائر إلا بواسطة الفرنسيين من أصل إفريقي) يعني الجزائريين خاصة.. وأحسن وسيلة لاصطياد الفلاڤة هي قوات الدعم التي يجب استقلالها إلى أقصى حد والمشكلة من المجندين، الحركى، المخازنية، ومجموعات الدفاع الذاتي والفرق المتنقلة للأمن. وبموجب هاته التعليمة تم تشكيل مجموعات من الكوموندو بلغ تعدادها 001 حركي في كل قطاع تحت إشراف نقيب أو ملازم، كما تمت مضاعفة عدد الحركى فانتقل عددهم من 000,42 سنة 8591 إلى 000,06 سنة 9591 بمباركة الجنرال ديغول، ونفس العدد تضاعف بالنسبة للتشكيلات الأخرى مخازنية وفرق الأمن ليبلغ 000,002 عشية الاستقلال. كما تم توسيع مجال نشاط هاته الفرق الحركية ليصبح بمثابة فيالق مستقلة وأصبح دورها هجوميا عسكريا أكثر منه أمنيا أو إسناديا للجيش، في أغلب الأحيان، إذ يجمعون المعلومات ثم يحددون مواقع جيش التحرير. ويتولون المهاجمة بإسناد من الجيش الفرنسي. ومن أشهر فرق الكوموندو والتي كان عمادها الحركة والضبط الفرنسيون: ـ كوموندو ETTEPMET الذي يقوده الملازم UAENYR أحد قادة الفيتنام. ـ كوموندوECAPER يقوده النقيبEITAG في الجنوب الوهراني. ـ كوموندوARBOC يقوده النقيبTEGAG . ـ كوموندوREVEM في منطقة الهضاب العليا (جبل عمور والقصور). ـ كوموندوNOFIRG وهو من أخطرها على الإطلاق، إذ كان الحركى من خلاله يتقمصون دور الرعاة للتجسس ويترصدون للمجاهدين في منابع المياه ومسالكهم. وكان وراء هاته الحشود قيادة مركزية مهمتها توجيه هاته الفيالق واستثمار المعلومات والاجتهاد في تزويدها بتقنيات الكمائن والخداع بإيحاء من المصالح الاستخباراتية والسيكولوجية. جيش التحرير ومواجهة الحركى كان من الطبيعي أن يسعى جيش التحرير إلى إجهاض تشكيل هاته الوحدات الحركية واستعمل في سبيل ذلك عدة حيل ووسائل مكنته أحيانا من احتوائها، ومن أبرزها ما يعرف بالعملية الزرقاء بالولاية الثالثة بإيعاز من جيش التحرير، إذ تمكن مئات من المواطنين من التسلح من طرف فرنسا على أساس أنهم حركى، وبعد مدة انظموا إلى جيش التحرير بأسلحتهم وعددهم يقارب 0001, أما الولاية الرابعة تمكنت من القضاء على كوبيس قائد جيش العملاء وانضمام أعوانه إلى جيش التحرير بأسلحتهم، وهناك حالات فردية من انضمام الحركى للجيش، كما كان هناك حالات عكسية أي انضمام بعض من جيش التحرير إلى الحركة وهي حالات كذلك منفردة، وفيما يخص عدد القتلى من الحركى المواجهات مع جيش التحرير من الحركى فهناك بعض الدوائر التي تقدر عدد الذين لقوا مصيرهم بـ 87361 من بينهم 0053 مسلح وهي أرقام بعيدة عن الواقع. فكريم بلقاسم مثلا أعطى تعليمات أن كل من يلتحق بالثوار قبل أن يقبل في صفوف الجيش عليه أن يقتل على الأقل أحد المستعمرين أو أحد الخونة المعروفين، وبالتالي فإن الحركى كانوا هدفا دائما بالنسبة لأعضاء جيش التحرير وعدد القتلى بينهم هذا الرقم. الرهان السياسي على الحركى في عهد ديغول بالتوازي مع الرهان العسكري، طرح ديغول بدائل سياسية وظهرت مصطلحات سلم الشجعان، الجزائر الجزائرية، الشراكة مع فرنسا، الاندماج.. كل هاته السياسات التي كانت تسعى إلى إجهاض المـسار الاستقلالي للثورة، كان الرهان فيها على حشود المجندين المسلمين بمختلف أنواعهم (حركة، مخازنية، دفاع ذاتي، شرطة متنقلة) بلغ عددهم 000,052 يضاف إليهم 00061 جندي إضافي فضلا عن المتعاونين من المدنيين الذين يمارسون وظائف إدارية والنخب الجزائرية، ومن وراء هؤلاء عائلاتهم التي تقدرهم المصالح الفرنسية بمليون و006 ألف فرد مع احتساب عدد المستوطنين. كان الرهان على هاته القوة لترجيح كفة الاندماج أو الحكم الذاتي أو الشراكة، وعمل ديغول على أن تكون بمثابة القوة الثالثة لتكون على نفس المسافة بين المدافعين عن الاستقلال والذين يريدون الجزائر فرنسية. وبمطلع سنة 1691 تم تجميع القوة المحلية بمختلف تشكيلاتها وإلحاقها بوزارة الجيوش بأمر من القائد العام للقوات المسلحة الفرنسية في الجزائر الجنرال إيري YRE، وبالتالي ابتعدت عن النفوذ الإداري خاصة منها المخازنية والفرق الخاصة بالدفاع الذاتي، ومنها سعت المصالح السياسية إلى إيجاد موقع لهم في المفاوضات التي بدأت إلى جانب تنظيمات سياسية كالفافFAF أو إلى جانب عناصر الحركة الوطنية الذين أنشأوا ما يسمى بالفاد DAAF (جبهة العمل الجزائرية الوطنية الديمقراطية) والأقدام السوداء لكن فشلت كل هاته المساعي أمام تصلب المفاوض الجزائري الذي لا يعترف إلا بجبهة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الجزائري. بداية التخلص من الحركى بفشل كل هاته المحاولات التي سعى من خلالها ديغول إلى إجهاض المسعى الاستقلالي وفرض سياسة الإدماج والجزائر الجزائرية، اقتنع ديغول بأن الرهان على هذا العدد الهائل من العملاء أصبح لا طائل منه فضلا عن الأعباء المالية المكلفة واكتفى بعدد محدود منهم خاصة النخبة. فصرح في أفريل 1691: (يجب التخلص من الجنود الإضافيين الذين لا يصلحون لشيء) وفي الشهر الموالي بتاريخ 30 ماي 1691 صرح في مجلس الوزراء (لنتخلص من علبة الغم والأحزان التي لا تفيد في شيء وإذا انقلبت الأمور على حالها فليتولى العفريت أمر الجزائر). بناء على توجيهات ديغول يقول الجنرال EREIVIR ثلاثة أشهر قبل توقيف القتال أمرت الحكومة الفرنسية قواتها بحل جميع وحدات الجنود الإضافية وتجريدها من السلاح مع منحهم منحة التسريح، فبدأوا بالحركى والمخازنية. وعشية وقف إطلاق النار لم يبق منهم في صفوف الجيش الفرنسي إلا النواة الصلبة من كبار العملاء المعروفين والمخازنية والمجموعات المتنقلة للأمن والحركة. وخوفا من رد فعل الحركة استعملت القيادة الفرنسية مختلف الحيل لتجريدهم من السلاح.. فيقول كبير الحركى الباشاغا بوعلام في كتابه ''بلادي فرنسا''، (في يوم جميل جاءت السلطات العسكرية وقامت بتجميع الحركى، وبعدها أخبرتهم بأنها ستنزع منهم أسلحة الصيد وستعوضهم بدلا عنها أسلحة أوتوماتيكية فهللوا لذلك وسلموا أسلحتهم وبقوا ينتظرون...). أما بالنسبة للمجندين في القوات الإضافية فقد اعتمدت القيادة الفرنسية على سياسة الإغراءات المادية لحملهم على التسريح. فقد تعهدت بضمان أمنهم، ومنحهم حقوقهم المادية بما فيها التقاعد النسبي، أما الذين يرغبون في البقاء في خدمة الجيش الفرنسي فيتم ترحيلهم إلى فرنسا من دون عائلاتهم وهو شرط تعجيزي، والذين يرفضون الذهاب إلى فرنسا يمكنهم البقاء في الجزائر إلى جانب القوات الفرنسية إلى غاية رحيلها، لكن الحركى والمخازنية لا يستفيدون من هاته الإجراءات وفقا لمرسوم صدر بعد توقيف القتال ويمنحهم حق الترحيل إلى فرنسا أو ألمانيا إلى جانب القوات الفرنسية كذلك من دون عائلاتهم، ويحفزهم المرسوم على العودة إلى الحياة المدنية مع منحهم منحة الأقدمية ويؤمن من لهم العودة إلى قراهم ومدنهم بموجب اتفاقات إيفيان. والحقيقة في نظرة ديغول للحركى الاستعلائية لم تكن وليدة المرحلة النهائية لحرب التحرير، فقد سبق وأن صرح بتاريخ 50 مارس 9591 (إذا اعتبرنا هؤلاء الحركى والجنود الإضافيين كلهم فرنسيين فكيف يمكن أن نمنعهم من الإقامة بفرنسا حيث مستوى التمدن جد عال وحينها لا تصبح بلدتي كولومبي الكنيستين بل ستصبح كولومبي المسجدين). بمعنى أن النظرة الديغولية عنصرية دينية بحتة. الحركي في ركب المنظمة السرية المسلحة مع تأكيد نية المستعمر في التخلي عن الجزائر، وسعيها للحلول الوسطية، تأسست المنظمة السرية المسلحة التي يقودها المتطرفون العسكريون ويدعمها غلاة المعمرين، وقد سعت هاته المنظمة إلى استقطاب فئات من الحركى وبقايا الحركة الوطنية، وعملت على هيكلة خلاياها في مختلف المدن، فقد سعى العقيد ڤارد (الرئيس السابق للعمليات البسيكولوجية) التي تكون جيشا من حركى الباشاغا بوعلام في منطقة الونشريس، وعلى نهجه اجتهد الضابط لاغاردار لخلق جيش من الحركى بالولاية الأولى تابع لهاته المنظمة، ويذكر عبد الرحمان فارس في مذكراته ''الحقيقة المؤلمة'' بأنه تم الكشف عن وجود مراكز لتدريب عناصر هاته الحركة الإجرامية في مواقع العميل عبد الله السلمي المنتمي للحركة الوطنية المسلحة. وتذكر مصادر أخرى بوجود أسماء ضمن كبار الحركى في خلايا هذا التنظيم بكل من تازولت وفم الطوب بالأوراس. ولئن كان عدد العملاء الذين انضموا إلى هذا التنظيم غير مضبوط، فإن المرجح أن عددهم قليل مقارنة بالعدد الإجمالي. ولعل الثقة المفرطة في وعود الجيش الفرنسي حملتهم على عدم الانخراط في هذا التنظيم. موقع الحركى من اتفاقيات إيفيان المتصفح لاتـفاقيات إيفيان لا يمكنـه العثور على مـادة أو فصل خاص بوضعية الحركى أو القوات الإضافية العميلة، فإعفاؤهم من المتابعات جاء تحت طائلة الأحكام العامة التي وردت في الفصل الأول التي تنص على: (لا يمكن أن يتعرض أحد للإزعاج أو الطلب، أو الملاحقة، أو الإدانة أو الحكم عليه بقرار جزائي، أو عقوبة تأديبية بتدبير تميز ما بسبب أعمال ارتكبت بمناسبة الأحداث السياسية التي جرت قبل وقف إطلاق النار) أي شأنهم في ذلك شأن عامة الناس. وفي فصل إعلان الحكومة بشأن تدابير العفو العام جاء فيه (يشمل العفو العام كل المخالفات المرتكبة قبل 19 مارس 1962 بغية المشاركة أو تقديم دعم مباشر أو غير مباشر للانتفاضة الجزائرية وكذلك المخالفات المتصلة بها). وفي المقابل نجد بأن التركيز انصب على ضمان حقوق الفرنسيين القاطنين في الجزائر في مختلف المجالات وهو ما ضمه الجزء الثالث من الاتفاقية من خلال 13 مادة والفصول الأخرى تؤكد على المصالح الفرنسية في الجزائر. القوة المحلية: آخر الخراطيش الفرنسية وأول المسامير في نعش الثورة بموجب اتفاقيات إيفيان تم الاتفاق على تشكيل قوة محلية عمادها الجزائريون الموالون لفرنسا وقوامها 000,60 موزعة كالتالي: ـ عسكريون 000,26. ـ مفارز الأمن المتنقلة 000,10. ـ رجال الدرك 6500. ـ كتائب صحراوية 3500. ـ حركة + مفارز الدفاع الذاتي + قدماء المحاربين 000,12 وتكون هاته القوة تحت تصرف الهيئة التنفيذية المشكلة من جزائريين وفرنسيين، ومهمتها ضمان الأمن إلى غاية الانتهاء من استفتاء 3 جويلية 1962 وتسليم السيادة للمجلس الوطني التأسيسي الجزائري، وهاته الهيئة يرأسها عبد الرحمان فارس، وتتكون تحت إشراف المحافظ السامي الفرنسي فوشي كمؤتمن السيادة الفرنسية خلال هاته الفترة. وحول الهدف الذي كانت تسعى إليه فرنسا من وراء إنشاء قوة محلية بهذا الشكل فلم يكن بريئا، فقد كشف موران الفرنسي أن الفرنسيين كانوا يطمحون أن تكون هاته القوة هي نواة جيش التحرير في الجزائر المستقلة وعموده الفقري على الأقل. ولكون هاته القوة فرنسية في الأصل فقد كانت محل خلاف بين قيادة الأركان وقيادة الولايات، ومجموعة إيفيان وبالتالي عمل جيش التحرير على إجهاضها، إذ قام بالسعي على ضم عناصرها إلى صفوفه لإضعاف الطرف الفرنسي والاستفادة من هؤلاء وأسلحتهم على حساب النوايا الفرنسية، ونجح إلى حد كبير في ذلك وبعدها احتفظ بجزء منهم حتى بعد الاستقلال وسرح البعض منهم، وهنا وقع أكبر اختراق لصفوف جيش التحرير الوطني، إذ يقول المجاهد الرائد مصطفى النوي مرادة: (الذي حدث أن اختراقا خطيرا وقع في صفوف الثورة من قبل هؤلاء المنضمين إليها في آخر أيامها وهذا ما جعل هذه العناصر تتمكن من كل مؤسسات الدولة التي كانت في حاجة ماسة إلى الإطارات مما أتاح لهؤلاء التمكن من التحكم في الإدارة والمناصب الحساسة). دخلت الولايات في سباق محموم كل يسعى إلى الظفر بأكبر عدد منهم تدعوهم إلى الانضمام إلى صفوف جيش التحرير، وبعدها يعتبرون كجزائريين متطوعين من أجل التحرير ولا يكونوا محل متابعة، وبأن جيش التحرير سيمنحهم مكانة محترمة كما جاء في بيان صادر عن الولاية الخامسة بتاريخ 22 أفريل 1962، يضاف إليهم الجنود الذين التحقوا بالثورة بعد مارس على اختلاف توجهاتهم حيث سعت كل ولاية إلى حشد أكبر عدد ممكن. تصفية الحركى والخيانة الفرنسية إذا كانت فئة كبيرة من العملاء المنضوين تحت مظلة القوة المحلية قد وجدت مظلة تحميها، فإن تصفية الحركى المجردين من السلاح قد بدأت مباشرة بعد توقيف القتال وطالت حتى البعض من الأقدام السوداء وأخذت صبغة وطنية مست حتى الأعيان وأعوان الإدارة والمنتخبين الذين نكلوا بالشعب، في حين شذ عن هاته التضحيات من لم يكن لهم ضلع في المآسي التي لحقت بالمواطنين. وبدأت هاته التصفيات تشغل الرأي الفرنسي مما حمل السفـير الفرنسي على إخطار الهيئة التنفيذية وانشغالها بالوضع، لكن حكومة بومرداس بما فيها المحافظ السامي كانت منشغلة بالوضع المتأزم جراء تنامي الأعمال الإجرامية التي تقوم بها المنظمة المسلحة الخاصة. والتزمت القوات الفرنسية الحياد رغم تواجدها الهائل الذي بلغ 000,200 عسكري، ورغم عدم إسناد مسؤولية الأمن لجيش التحرير فإن هناك اتهامات صدرت عن بعض المسؤولين الفرنسيين تحمّل الحكومة الجزائرية مسؤولية المجازر المرتكبة في حق الحركى. فالجنرال بروبيسونخدسسةدز وفي رسالة لوزارة الحربية يقول: (إن الحكومة الجزائرية غير عابئة بهذا المشكل بل أحيانا تشجع على ذلك)، ولم يبق أمام الحركى من ملاذ سوى الترحيل إلى فرنسا. لكن القيادة الفرنسية لم تقبل من المرحلين سوى 5٪ منهم في قائمة محددة سلفا، وتكاثر هاته التصفيات أثار حفيظة بعض أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية الذين طرحوا المشكل في النقاش أثناء انعقاد الجمعية فرد عليهم ديغول بتهكم: (هل هؤلاء فرنسيون! بطرابيشهم وجلابيبهم!). وخلافا لتعليمات القيادة الفرنسية فقد قام بعض ضباط لاساسسءس بترحيل مئات الحركى وعائلاتهم خارج القائمة التي أعدتها السلطة مما دفع موريس جوكس إلى إرسال برقية يمنع من خلالها تهجير الحركى خارج القائمة الرسمية التي تتضمن القيادة وكبار الحركى والإداريين، كما توعدت البرقية المخالفين بإجراءات عقابية، وبالفعل هناك العديد من الحركى الذين وصلوا إلى مرسيليا وطولون تم إرجاعهم إلى الجزائر. وبعد الاستقلال بتاريخ 19 جويلية أصدر وزير الجيوش بيارسمار زصحسسح ززةذ تعليمة يمنع من خلالها الترحيل نهائيا. في هاته الفترة من التصفيات الجسدية كان الشغل الشاغل للقيادة الفرنسية ترحيل الأوروبيين القاطنين بالجزائر وبدون استثناء وهو ما عبّر عنه بيار مسمار في سبتمبر 1962 قائلا: (حماية الأوروبيين هي أولوية مهامه)، وهو ما تم دون مشاكل حسب تعبير ديغول في تصريح له بتاريخ 12 جوان 1964 إذ قال: ''إن هناك مليون شخص تم ترحيلهم إلى فرنسا دون مشاكل''، وبالتالي فإن التخلي عن الحركى كان معتمدا وأمرا مقصودا. وبالنسبة لجيش التحرير ودوره خلال محاكم الهيئة التنفيذية فقد كان مقيدا باتفاقيات إيفيان التي لا تخول له الاطلاع بالمهام الأمنية، بل حتى المادة الثالثة من الملحق 12 من اتفاقيات إيفيان تمتع على أفراد جيش التحرير التنقل الفردي خارج المناطق المرابطة لها بالسلاح، ومع ذلك فالبيانات تصدر عن قادة الولايات تدعو إلى الكف عن الانتقامات من الحركى والمستوطنين، لكن لم يكن بإمكانها السيطرة على الوضع للأسباب السالفة الذكر، بل هناك من أعضاء جيش التحرير من تورط في اغتيالات، وهي حالات كثيرة لكن تبقى فوضوية ومشتتة، إذ يذكر الرائد لخضر بورڤعة بأن هناك من المجاهدين لما عاد أثناء فترة توقيف القتال إلى منزله وجد أمه وولده أو بعض أقربائه قد تمت تصفيته على يد الحركى، وتحت وقع الصدمة قتل عددا من الحركى، ومع ذلك فقد تمت محاكمة هؤلاء المجاهدين على هاته الجرائم في المحاكم الفرنسية التي كانت قائمة عشية الاستفتاء، ويذكر على سبيل المثال 4 مجاهدين من هؤلاء حكم عليهم بعشرين سنة سجنا فبقوا في السجون إلى غاية 0791, وبتدخل شخصي منه تم إطلاق سراحهم ومنهم من قضى نحبه داخل السجن. يتبع...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الحركى عار فرنسا في الجزائر وعقدتها وراء البحر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مستغانم كوم :: منتدى الأخبار :: تقارير وطنية-
انتقل الى: